الاتحاد الأوروبي يمهّد لمفاوضات سلام حول أوكرانيا

قادته يبحثون إرسال قوات لحفظ السلام... وزيلينسكي يطالب حلفاءه بضمانات

جانب من الاجتماع الأوروبي في بروكسل الخميس (د.ب.أ)
جانب من الاجتماع الأوروبي في بروكسل الخميس (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يمهّد لمفاوضات سلام حول أوكرانيا

جانب من الاجتماع الأوروبي في بروكسل الخميس (د.ب.أ)
جانب من الاجتماع الأوروبي في بروكسل الخميس (د.ب.أ)

شهد العام الحالي تحطيم الرقم القياسي لعدد القمم التي عقدها الاتحاد الأوروبي، بينما كانت تتراكم على مائدة رؤساء الدول والحكومات ملفات الحروب والصراعات التي قلبت المعادلات القائمة في القارة القديمة وحولها رأساً على عقب، ورفعت الهاجس الأمني إلى صدارة الشواغل الأوروبية التي تضاعفت مع عودة دونالد ترمب القريبة إلى البيت الأبيض.

أزمات مستمرة

يطالب زيلينسكي حلفاءه بضمانات أمنية (إ.ب.أ)

في هذا السياق الذي أصبح مألوفاً، تنعقد آخر القمم الأوروبية هذه السنة، الخميس، والأولى التي يرأسها البرتغالي أنطونيو كوستا، وعلى مائدتها نفس الملفات التي استنزفت جهود البلدان الأعضاء، وموازناتهم، من غير أن تتبدّى في الأفق أي حلول لها، وبعد أن تراكم فوقها ملف الوضع السوري الذي رغم وحدة الموقف الأوروبي الظاهرة تجاه التعاطي معه، بدأ يثير تبايناً ملحوظاً، ومنافسة بين الشركاء.

لكن الطبق الرئيسي أمام هذه القمة، في انتظار أن يكشف الرئيس الجديد أوراقه، وتتضّح معالم المشهد السوري، تبقى حرب أوكرانيا التي خرج الحديث عن مفاوضات مباشرة لحلها من السر إلى العلن في المؤسسات الأوروبية.

بَحَث قادة الاتحاد الأوروبي تمهيد مفاوضات سلام أوكرانية - روسية في بروكسل الخميس (إ.ب.أ)

أخشى ما يخشاه الأوروبيون هو أن «يفرض» ترمب اتفاقاً لإنهاء هذه الحرب على حساب أوكرانيا، ويشكّل تهديداً للأمن الأوروبي، ويحدث شرخاً بين الدول الأعضاء، خصوصاً دول الشرق الأوروبي والبلطيق. والسؤال الذي يسعى الأوروبيون إلى الإجابة عنه بموقف موحد هو: ماذا بوسع الاتحاد أن يقدّم لأوكرانيا، خصوصاً في حال انكفاء واشنطن وسحب دعمها العسكري؟ وثمّة من لا يستبعد أن يفيق الأوروبيون غداً ويجدون أنفسهم أمام طبخة الاتفاق جاهزة، ولا خيار أمامهم سوى القبول بها.

خطاب أوكراني «واقعي»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي حلّ ضيفاً على القمة الأوروبية - الأطلسية، كما على هذه القمة الأوروبية، والذي لا شكّ في أنه أصبح مطّلعاً على وجهة الرياح التي ستهبّ من الإدارة الأميركية الجديدة، بدأ يجنح نحو الواقعية في تصريحاته حيث قال إنه لم يعد يملك القدرة على استعادة دونباس وشبه جزيرة القرم بالقوة.

كوستا مستقبلاً زيلينسكي في مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل الخميس (أ.ف.ب)

الأوروبيون، في قرارة أنفسهم، يعرفون ذلك، ويعرفون أيضاً أن الوضع على جبهات القتال يتدهور منذ فترة لصالح روسيا، والشتاء القاسي أصبح على الأبواب، وترمب متلهف لحل سريع ينهي هذه الحرب التي يردد أنه لو كان في البيت الأبيض لما وقعت، لكن الأوروبيين لا يريدون ممارسة أي ضغط على الرئيس الأوكراني، كما يقول مصدر سياسي رفيع، ويفضلون أن يكون هو الذي يحدد شروطه وآجاله، بمواكبة الأوروبيين ومساعدتهم.

بعض القادة الأوروبيين يعتقدون أنه ما زال بالإمكان إقناع ترمب بمواصلة الدعم لأوكرانيا، بحجة أن أي اتفاق يخدم المصالح الروسية من شأنه أن يعزز موقف الصين وإيران، وأنهم على استعداد لزيادة الدعم المالي والعسكري الذي بلغ حتى الآن 135 مليار دولار، وأن الاتحاد الأوروبي هو الذي سيتحمل العبء الأكبر لإعادة الإعمار الذي قال الرئيس الأميركي، يوم الاثنين الماضي، إنه سيستغرق أكثر من 100 عام.

قوات أوروبية لحفظ السلام

مشروع استنتاجات القمة، الذي اطلعت عليه «الشرق الأوسط»، يؤكد أن الدعم الأوروبي لأوكرانيا سيستمر ما لزم من وقت، وأن الأوكرانيين هم الذين يجب أن يكونوا أصحاب القرار بالنسبة لمستقبل بلدهم. لكن إلى جانب ذلك، تروّج أوساط أوروبية لفكرة مفادها، بغض النظر عن أي اتفاق يمكن أن يحصل، أن روسيا هي التي خسرت الحرب لأنها فشلت في «التهام» أوكرانيا أو إسقاط حكومتها، وأن أوكرانيا حافظت على سيادتها كدولة.

ومن الأفكار المتداولة منذ فترة في مراكز القرار الأوروبية، بعد صرف النظر عن فكرة توجيه دعوة لانضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي ضماناً لأمنها وعدم تعرضها لهجوم آخر من روسيا، هي أن تتولّى الولايات المتحدة إعطاء كييف مثل هذه الضمانات، لكن وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض خلال السنوات الأربع المقبلة لا يبشّر بالتفاؤل حيال هذه الفكرة، ويقترح البعض تجميد النزاع لعدد من السنوات، على أن تتولى مجموعة من الدول مراقبة الخط الفاصل بين الطرفين.

ماكرون وقت زيارته مايوت بعد تعرضها لإعصار مدمر الخميس (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يغيب عن القمة لوجوده في جزيرة مايوت التي ضربها إعصار مدمر، قد اقترح إرسال قوات فرنسية لحفظ السلام على الحدود الروسية الأوكرانية، لكن كايا كالّاس مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية قالت إن قوات حفظ السلام تقتضي أولاً وجود سلام، وألمحت إلى أن أفضل الضمانات لعدم تكرار «العدوان الروسي» هو تعزيز القوة الدفاعية والضاربة لأوكرانيا؛ حتى تفقد موسكو شهيّة تكرار المغامرة.

وهذا الاقتراح مستوحى من نظرية «القنفذ» التي تعتمدها الولايات المتحدة منذ عقود في دعمها إسرائيل، بحيث تجعل من قوتها العسكرية رادعاً لأي هجوم يمكن أن تتعرض له.

أمام كل هذه الفرضيات التي تبدو مسدودة الأفق، أو بعيدة الاحتمال في أحسن الأحوال، يدفع زيلينسكي باتجاه الحصول على ضمانات أكيدة بالانضمام السريع إلى النادي الأوروبي، ليكون الورقة التي يمكن أن يقدمها لمواطنيه عندما تأزف ساعة الاتفاق الذي سيُضْطر لقبوله عاجلاً أو آجلاً.


مقالات ذات صلة

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع لسؤال أحد الصحافيين في مكتب البيضاوي (أ.ب)

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب) p-circle

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

قال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الخميس، إن أوكرانيا تسعى لإحياء المحادثات مع موسكو، ورجَّح أن يشهد الشهر المقبل تطورات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مبنى السفارة الأميركية في موسكو(ا.ف.ب)

اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو... ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد صهاريج لتخزين النفط في مصفاة نفط تابعة لشركة إيسار أويل الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

المصافي الهندية توسع البحث عن النفط مع نقص الإمدادات الروسية

تتجه المصافي الهندية إلى خفض مشترياتها من الخام الروسي بعد بلوغها مستويات مرتفعة، مع تضرر تدفقات النفط من روسيا، أكبر مورد للهند، من جراء الهجمات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا يُعتقد أن برادلي تاونسند البالغ من العمر 33 عاماً قد قُتل بطائرة مسيّرة يتم التحكم فيها عن بُعد (يوتيوب)

مقتل بريطاني في أثناء القتال إلى جانب روسيا في أوكرانيا

أفادت وسائل إعلام بريطانية بمقتل مواطن بريطاني في يونيو (حزيران) كان يقاتل في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حالة ملك النرويج الصحية «حرجة للغاية»... والمئات يتجمعون خارج قصره

رجل يلوّح بالعَلم النرويجي وسط مئات تجمعوا خارج القصر الملكي في أوسلو (د.ب.أ)
رجل يلوّح بالعَلم النرويجي وسط مئات تجمعوا خارج القصر الملكي في أوسلو (د.ب.أ)
TT

حالة ملك النرويج الصحية «حرجة للغاية»... والمئات يتجمعون خارج قصره

رجل يلوّح بالعَلم النرويجي وسط مئات تجمعوا خارج القصر الملكي في أوسلو (د.ب.أ)
رجل يلوّح بالعَلم النرويجي وسط مئات تجمعوا خارج القصر الملكي في أوسلو (د.ب.أ)

أعلن البلاط الملكي في النرويج، اليوم الخميس، أن الحالة الصحية للملك هارالد (89 عاماً) «حرجة للغاية»، وأن أفراد أسرته التفّوا حوله ​لساعاتٍ في المستشفى. وتجمّع مئات الأشخاص خارج القصر الملكي في أوسلو وفي وسط مدن نرويجية رئيسية أخرى، ووضع كثيرون منهم الزهور بانتظار أخبار أخرى عن صحة الملك.

وذكر القصر، في بيان ثان أصدره في وقت لاحق من اليوم، أن حالة الملك الصحية لا تزال كما هي، ‌وأن ولي ‌العهد الأمير هاكون، وزوجة الملك الملكة ​سونيا، ‌ألغيا ⁠عدة ​رحلات كانت ⁠مقررة.

ويتولى الملك هارالد الخامس، أكبر ملوك أوروبا سناً حالياً، منصب رئيس الدولة الرمزي في النرويج منذ عام 1991. ونُقل إلى المستشفى، في 17 أغسطس (آب) الحالي. وقال القصر الملكي إنه يتلقى العلاج من عدوى بكتيرية في الدم. وأفادت وسائل إعلام نرويجية ⁠بأن أفراداً من أسرة الملك، وبينهم ‌ولي العهد والملكة، شوهدوا ‌لدى وصولهم إلى مستشفى جامعة ​أوسلو حيث يتلقى الملك العلاج. ‌وشُوهد معظمهم بعد ذلك وهم يغادرون المكان.

نرويجيون وضعوا زهوراً خارج القصر الملكي في أوسلو (د.ب.أ)

وألغى ‌رئيس الوزراء يوناس جار ستوره زيارة لألمانيا بسبب حالة الملك، وقال، في بيان: «الأمة بأَسرها تقف معنا ونحن نبعث تعاطفنا الدافئ إلى الملك وبقية أفراد العائلة الملكية».

وقطع رئيس ‌البرلمان النرويجي مسعود قره خاني زيارة رسمية إلى آيسلندا وعاد إلى البلاد. ⁠وقالت ⁠لجنة العلاقات الخارجية والدفاع إن أعضاءها سيعودون إلى النرويج من كوريا الجنوبية.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن النرويجيين، على نطاق واسع، يؤيدون الملكية. وعبَّر ما يقرب من ثلثي المشاركين، في استطلاعٍ أُجري في مايو (أيار) 2026، عن تأييدهم إياها. ويُعد هارالد أكثر أفراد العائلة المالكة شعبية، كما أوردت وكالة «رويترز».

وأعلن الملك، في عام 2024، أنه سيقلّص الأنشطة الرسمية التي يشارك فيها مراعاة لتقدمه في السن، لكنه استبعد التنحي ​عن العرش، قائلاً إن ​القَسَم الذي أداه ملكاً هو التزامٌ مدى الحياة.


تقرير: وفاة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش الجنرال الصربي خلال إحدى جلسات محاكمته في لاهاي 8 يونيو 2021 (أ.ب)
راتكو ملاديتش الجنرال الصربي خلال إحدى جلسات محاكمته في لاهاي 8 يونيو 2021 (أ.ب)
TT

تقرير: وفاة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش

راتكو ملاديتش الجنرال الصربي خلال إحدى جلسات محاكمته في لاهاي 8 يونيو 2021 (أ.ب)
راتكو ملاديتش الجنرال الصربي خلال إحدى جلسات محاكمته في لاهاي 8 يونيو 2021 (أ.ب)

أعلن التلفزيون الرسمي وفاة راتكو ملاديتش، الجنرال الصربي، الذي أشرف على أعمال مروِّعة في البوسنة خلال حقبة التسعينات الماضية، عن 84 عاماً في السجن.

وأفادت التقارير بأن ملاديتش توفي في مستشفى سجن تابع للأمم المتحدة في مدينة لاهاي الهولندية.

وأكد أحد أفراد عائلة ملاديتش، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، تقارير الوفاة لوكالة «أسوشييتد برس»، وقال إن نجل ملاديتش، داركو ملاديتش، في طريقه إلى لاهاي.

وأصدرت محكمة أممية في لاهاي، في 2017، حكماً بالسجن مدى الحياة على جنرال صرب البوسنة راتكو ملاديتش وأدانته بالتورط في أعمال إبادة جماعية وجرائم أخرى خلال حرب البوسنة.

وذكرت المحكمة الجنائية الدولية في حكمها بحق ملاديتش أنه «العقل المدبر وراء مقتل آلاف الأشخاص» والملاحَق بتهم إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

ويعد القائد العسكري الصربي السابق آخر المتهمين البارزين أمام هذه المحكمة التي أنشئت عام 1993 لمحاكمة الأشخاص الذين يُشتبه بارتكابهم جرائم حرب خلال حرب البلقان. ويرى المدعي سيرج براميرتس أنه «أحد أول الملفات التي بررت إنشاءها».


كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

قالت كييف إنها تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو خلال الشهر المقبل. وقال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الخميس، إن محادثات بين فرق أوكرانية وروسية قد تُعقد في سبتمبر (أيلول) بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة، مضيفاً أن أوكرانيا تسعى لإحياء المحادثات، ورجَّح أن يشهد الشهر المقبل تطورات أخرى.

جاءت هذه التصريحات على خلفية الزيارة الخاطفة وغير المعلنة التي قام بها مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، إلى موسكو، الثلاثاء، إذ أكد سيرغي ناريشكين رئيس جهاز المخابرات الخارجية الروسي (إس في آر)، الخميس، أنهما عقدا «اجتماع عمل» وناقشا قضايا لم يفصح عنها، وملفات حساسة تندرج ضمن اختصاص جهازي المخابرات في البلدين.

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

ووصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب زيارة راتكليف، التي جاءت في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا وتتعثر فيه الجهود الرامية إلى التوصل لوقف الحرب، بأنها «شبه اعتيادية». ونقلت وسيلتا إعلام أميركيتان على الأقل عن مصادر خاصة بهما أن راتكليف حذر روسيا من مهاجمة أي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي. ولم تؤكد واشنطن أو موسكو هذه المعلومات.

وتعثرت محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة هذا العام بعد رفض أوكرانيا المطالب الروسية بالتنازل عن مزيد من الأراضي، وانشغال واشنطن المتزايد بالحرب على إيران.

وقال بودانوف لمحطة «نوفيني لايف» الأوكرانية لدى سؤاله عمّا قصده بمحادثات مباشرة بين مفاوضين من أوكرانيا وروسيا: «أتمنى ذلك، نعم، ويوجد أميركيون بالطبع. لا يمكننا الاستغناء عنهم».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا رأت فرصة سانحة للوساطة الأميركية حتى نهاية الصيف المقبل، وصاغت صفحة واحدة من الأفكار مع مسؤولين أميركيين وأوروبيين لتقديمها إلى موسكو. وعُقدت الجولة السابقة من المحادثات الثلاثية بين أوكرانيا وروسيا بمشاركة ممثلين أميركيين في فبراير (شباط). ومنذ ذلك الحين، لم يُجرِ ممثلون عن أوكرانيا وروسيا سوى محادثات منفصلة مع الفريق الأميركي.

ومع هذا التسارع في الاتصالات بين الأطراف المعنية في هذا النزاع الذي دخل عامه الخامس وبدأ يتوسع ويأخذ منحنيات أكثر خطورة، هددت روسيا بضرب أهداف عسكرية لبريطانيا رداً على ضربات أوكرانية بصواريخ بريطانية.

الطائرة العسكرية «غلوبماستر» التي نقلت جون راتكليف إلى موسكو (أ.ف.ب)... وفي الإطار مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الخميس، إن روسيا قد تضرب أهدافاً عسكرية بريطانية داخل أوكرانيا وخارجها، رداً على الضربات الأوكرانية التي تستهدف روسيا باستخدام صواريخ بريطانية. ودعت زاخاروفا بريطانيا إلى التراجع عمّا وصفته بالموقف العدائي الذي تتخذه لندن فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، والذي قالت إنه ينذر بتصعيد الصراع إلى مستوى جديد تماماً.

وكانت بريطانيا قد أعلنت الاثنين، أنها ستسمح لكييف بالحصول على تكنولوجيا سرية لبدء إنتاجها الخاص من صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز «ستورم شادو»، القادرة على شن ضربات في عمق الأراضي الروسية. ووافقت فرنسا بالفعل على منح الترخيص لهذه التكنولوجيا.

وردت زاخاروفا، كما نقلت عنها «رويترز»، بأن فرنسا وبريطانيا «تلعبان بالنار» بتزويد أوكرانيا بتكنولوجيا صاروخية حساسة، محذرةً من أن هذه الخطوة قد تكون لها عواقب لا يمكن التنبؤ بها على باريس ولندن.

الرئيس الفرنسي يلقي كلمة عبر الفيديو أمام القادة المشاركين في اجتماع كييف الاثنين (أ.ب)

وتعهَّد زعيما بريطانيا وفرنسا، الاثنين، بتقديم دعم عسكري أقوى لأوكرانيا، بما في ذلك الوصول إلى تكنولوجيا سرية وتسريع تسليم صواريخ الدفاع الجوي، وذلك خلال اجتماع للحلفاء بمناسبة احتفالات كييف بعيد استقلالها.

جاءت زيارة جون راتكليف، غير المعتادة إلى موسكو، لتحذير روسيا من شن هجوم على حلف الناتو، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة على الزيارة، أن هذه الخطوة جاءت مدفوعةً بتقديرات استخباراتية أميركية تشير إلى احتمال سعي روسيا لاختبار التحالف الدفاعي الرئيسي من خلال شن «هجوم محدود» على إحدى الدول الأعضاء فيه خلال السنوات القليلة المقبلة، ولم يعلق البيت الأبيض على تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.

القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ)

جاءت زيارة راتكليف في ظل تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا، حيث أدت هجمات هذا الصيف إلى ارتفاع حصيلة الضحايا المدنيين، في حين تعثرت محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. وراتكليف من أرفع المسؤولين الأميركيين الذين زاروا روسيا منذ اندلاع غزوها لأوكرانيا في 2022.

في وقت واصلت فيه موسكو وكييف تبادل الهجمات الجوية على أهداف في عمق أراضي كل منهما، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إن روسيا شنت هجمات استهدفت بنية تحتية حيوية في مناطق بولتافا وسومي وخيرسون. وقال زيلينسكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن خمسة أشخاص أُصيبوا جراء هجمات على منطقتي زابوريجيا ودنيبروبيتروفسك، كما لحقت أضرار بمنطقة أوديسا جراء هجمات أخرى.

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب)

دوَّت عدة انفجارات متتالية في العاصمة الأوكرانية كييف صباح الخميس، بالتزامن مع تفعيل تحذيرات من غارات جوية في معظم أنحاء أوكرانيا، باستثناء المناطق الغربية، وفقاً لصحيفة «كييف إندبندنت». وسُمع 6 انفجارات على الأقل في كييف خلال نحو دقيقة واحدة، بدا أن اثنين منها وقعا على مسافة بعيدة، بينما كانت الانفجارات الأخرى قوية وواضحة في وسط العاصمة. كما أُبلغ عن وقوع انفجارات في مدينة أوديسا جنوبي البلاد، وفي زابوريجيا. وقال حاكم زابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن 3 أشخاص على الأقل أُصيبوا جراء الهجوم على المدينة.

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخاً مضاداً للسفن من طراز «أونيكس»، وسبعة صواريخ باليستية من طراز «إسكندر-إم/كيه إن-23»، وثلاثة صواريخ من طراز «إس 8000»، و222 من أصل 258 طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على جنوب وشمال وشرق ووسط أوكرانيا خلال الليل.

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وأعلن بيسكوف، الخميس، أن رد روسيا على الضربات الأوكرانية التي تستهدف البنية التحتية التجارية والاقتصادية الروسية سيكون «قاسياً». وقال بيسكوف في تصريح لوكالة «بلومبرغ» إن روسيا لا تحتاج إلى «تصعيد عسكري» مع أوكرانيا لأن القوات الروسية تتقدم بالفعل، حسبما ذكرت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف بيسكوف: «إذا كنا نتحدث عن تصعيد عسكري، فنحن ببساطة لسنا بحاجة إليه لأننا نتقدم بالفعل».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، صباح الخميس، أن القوات التابعة لها استهدفت الليلة الماضية بضربة واسعة النطاق منشآت للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومصانع تعدين وتكرير نفط ومراكز لوجستية، ومنشآت الطاقة في كييف وعدة مناطق أخرى بما فيها موانئ أوديسا وتشورنومورسك وريني.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس، أن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف زار قواته المنتشرة على جبهة أوكرانيا، مؤكدةً عزم موسكو على السيطرة على مزيد من البلدات والقرى في الشرق الأوكراني.

عمال إطفاء في موقع أُصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

ونشرت موسكو مقطع فيديو يُظهر غيراسيموف وهو يلتقي جنوداً، مشيرةً إلى أنه أشاد بـ«النجاحات» التي حققتها قواته في شرق أوكرانيا و«حدد الأهداف» للمرحلة المقبلة. وقال: «يتواصل الهجوم بوتيرة لم تتراجع على جميع المحاور. ولم يبقَ سوى أربعة كيلومترات للوصول إلى الضواحي الشرقية لسلوفيانسك»، وهو ما لم يتسنّ التثبت من صحّته من مصادر مستقلة.

وتُعد سلوفيانسك ومدينة كراماتورسك المجاورة آخر مركزين حضريين رئيسيين ما زالا تحت سيطرة أوكرانيا في منطقة دونيتسك، وهما جزء مما يُعرف بـ«حزام القلاع»، وهو سلسلة من الخطوط الدفاعية المحصنة التي أقامتها كييف منذ عام 2014.