المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

حرب أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والقدرة التنافسية وتوسيع الاتحاد والهجرة أبرز الملفات الشائكة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

تولى الفريق التنفيذي الجديد للاتحاد الأوروبي، بقيادة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، منصبه اعتبارا من الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في وقت يواجه فيه التكتل بدوله الأعضاء الـ27 واقعا جيوسياسيا جديدا.

وعلى الفريق الجديد الذي يقود المفوضية الأوروبية أن يواجه عملا شاقا، تتنوع فيه القضايا لتشمل الأمن والدفاع بمواجهة الحرب الأوكرانية في الناحية الشرقية للاتحاد الأوروبي، والتوترات في الشرق الأوسط، وتباطؤ القدرة التنافسية، والمنافسة الاقتصادية من جانب الصين، والمخاوف التجارية قبل عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والهجرة غير الشرعية، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية في ستراسبورغ بشرق فرنسا قبل التصويت على الفريق الجديد للمفوضية: «ليس لدينا وقت نضيعه. علينا أن نتسم بالطموح بقدر خطورة التهديدات».

وتولت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، منصب «الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية»، وخلفت في المنصب كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي السابق الإسباني جوزيب بوريل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

كما تولى رئيس وزراء البرتغال السابق أنطونيو كوستا منصب رئيس المجلس الأوروبي، خلفا للبلجيكي شارل ميشال.

ويتألف فريق قيادة المفوضية الأوروبية من 27 عضوا، يمثل كل عضو إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبينهم الألمانية فون دير لاين. وتولى الفريق الجديد مقاليد الأمور عقب الانتخابات الأوروبية التي أُجريت في يونيو (حزيران الماضي)ـ وهو مستمر حتى عام 2029.

 

* أوكرانيا

قام كوستا وكالاس ومفوضة التوسيع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس بزيارة العاصمة الأوكرانية كييف في أول يوم لهم في المنصب، وبعث الثلاثة برسالة قوية مفادها أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي، وأيضا مساعي كييف للحصول على عضوية التكتل.

وقالت كالاس إن الدعم سيشمل مساعدات إنسانية ومالية وعسكرية ودبلوماسية، واصفةً الوضع في أوكرانيا بأنه «خطير للغاية».

كايا كالاس ستقود السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خلفاً لجوزيب بوريل (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بمساعي انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، قالت مفوضة التوسيع مارتا كوس، وهي سفيرة سلوفينيا السابقة لدى ألمانيا وسويسرا، «أتعهد أن أفعل ما بوسعي لأصل بكم إلى خط النهاية لعملية التفاوض».

كان الاتحاد الأوروبي أطلق مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا بشكل رسمي في يونيو الماضي. وقالت كوستا الأحد الماضي إنها ستعمل مع كييف من أجل فتح ملفين، على الأقل، من ملفات مفاوضات الانضمام خلال النصف الأول من عام 2025.

وكان الاتحاد الأوروبي قد عمد بعد انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 إلى تعديل سياسة التوسيع تجاه جيرانه في الشرق، فمنح أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا صفة مرشح لنيل العضوية. وهو أمر لم يكن واردا قبل الحرب، لأن الاتحاد الأوروبي التزم دائماً الحذر في ما يتعلق بالتوسيع.

ورغم ذلك، أعرب كوستا عن معارضته لإعطاء «مواعيد نهائية محددة، على نحو مصطنع" في خصوص عملية الانضمام، في اختلاف عن موقف سلفه شارل ميشال الذي قال إن على الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة الحالية أن تكون جاهزة للتوسيع بحلول عام 2030.

* الإنفاق الدفاعي

وفي معرض استعراض أولويات المفوضية بتشكيلها الجديد الأسبوع الماضي، شددت فون دير لاين على أهمية زيادة الإنفاق الدفاعي وضرورة الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي.

ويمثّل تعزيز دفاعات أوروبا أولوية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وبحسب المفوضية، فإن إنفاق أوروبا على مجال الدفاع كان قليلا جدا ومفككا للغاية خلال العقود الأخيرة، مقارنة بما تقوم به روسيا والصين.

وقالت فون ديرلاين التي سبق أن كانت وزيرة الدفاع في حكومة أنغيلا ميركل: «يجب زيادة الإنفاق الدفاعي لدينا. نحن بحاجة إلى سوق موحدة في مجال الدفاع وإلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية».

وفيما أنفقت أوروبا، مجتمعة، نحو 125 مليار دولار لدعم أوكرانيا في التصدي للغزو الروسي منذ 2022، قدمت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 90 مليار دولار، بحسب «معهد كيل» للأبحاث الاقتصادية في ألمانيا.

وكانت رئيسة المفوضية قالت في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى استثمار 500 مليار يورو (526 مليار دولار) في شؤون الدفاع على مدى العقد المقبل، لمواكبة روسيا والصين.

وصار الأمر أكثر إلحاحا منذ إعادة انتخاب دونالد ترمب وسط مخاوف من أنه قد يخفض التزام واشنطن إزاء الأمن الأوروبي ودعمها لأوكرانيا.

المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا ومفوضة شؤون توسيع الاتحاد مارتا كوس (أ.ف.ب)

ويبدو لافتاً أنه للمرة الأولى صار للاتحاد الأوروبي مفوض دفاع، هو الليتواني أندريوس كوبيليوس الذي تم تكليفه مع كالاس بوضع خريطة طريق للدفاع في أوروبا خلال الأيام المائة الأولى من بدء عمل المفوضية الجديدة.

* القدرة التنافسية

وقالت فون دير لاين إن التركيز الرئيسي الآخر يجب أن يكون على تجديد القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي، وتحاشي ما وصفه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي بـ«المعاناة البطيئة» التي يسببها التراجع.

ويكافح التكتل الأوروبي لمواكبة الولايات المتحدة ويواجه منافسة متنامية من الصين، وسط تحديات، تشمل أيضا انخفاض الإنتاجية وتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الاستثمار.

وسيكون على الفرنسي ستيفان سيجورنيه، المسؤول عن الاستراتيجية الصناعية للاتحاد الأوروبي، العمل مع الإسبانية تيريزا ريبيرا، المسؤولة الجديدة عن المنافسة والتحول الأخضر، من أجل التوفيق بين النمو والطموحات المناخية، مع ضمان القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

وقالت فون دير لاين الأسبوع الماضي إن «بوصلة التنافسية» ستكون أول مبادرة رئيسية للمفوضية، وسوف تتمثل ركائزها الرئيسية الثلاث في تعزيز الابتكار ودعم إزالة الكربون من الاقتصاد وتنويع إمدادات المواد الخام.

كما تعتزم تقديم «الصفقة الصناعية النظيفة» التي تم الإعلان عنها في السابق خلال أول 100 يوم في منصبها، والتي تهدف إلى إطلاق الاستثمار، وإيجاد أسواق رائدة للتقنيات النظيفة وتهيئة الظروف أمام الشركات الأوروبية لتحقيق نمو ومنافسة نظيراتها في الصين والولايات المتحدة.

ومن أجل تعزيز الابتكار، تتولى البلغارية إيكاترينا زاهارييفا، بصفتها مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار، مهمة تعزيز «منطقة البحوث الأوروبية»، وتعهدت باقتراح قانون أوروبي جديد للابتكار.

وتعتزم زاهارييفا أيضا دفع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق هدف الإنفاق بنسبة 3% على البحث والابتكار.

كما تريد فون دير لاين معالجة أزمة صناعة السيارات التي نجمت عن التحول إلى تقنيات منخفضة الكربون، وتدهور سلاسل التوريد، وزيادة المنافسة من آسيا وانخفاض الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تم تكليف مفوض الإسكان والطاقة دان يورغنسن بمهمة العمل على خفض أسعار الطاقة، وتحقيق استقلال الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي.

وقال الوزير الدنماركي في هذا الشأن: «ليس هناك شك في أن التحول الأخضر يتعرض لضغوط في العديد من دول الاتحاد الأوروبي».

مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار إيكاترينا زاهارييفا (يمين) (أ.ف.ب)

* معضلة الهجرة

أكدت فون دير لاين نهجها الحازم تجاه مسألة الهجرة التي تتصدر جدول أعمال المفوضية في ظل المكاسب التي حققها اليمين المتطرف في العديد من البلدان في انتخابات يونيو بفضل خطابه الشعبوي المعادي للمهاجرين.

واللافت أن العمليات غير الشرعية لعبور الحدود إلى داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت بنسبة 43% هذا العام. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى سن تشريع جديد، عاجل، من أجل تسريع وتيرة عمليات العودة، وطلبوا من المفوضية استكشاف «سبل جديدة» لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

وتعهدت فون دير لاين بتقديم اقتراح على نحو سريع، وذلك بعد أشهر فقط من تبني التكتل إصلاحات واسعة لسياسات الهجرة واللجوء، بعد سنوات من المفاوضات.

 

 


مقالات ذات صلة

معركة كبح التضخم: 5 أسئلة تواجه «المركزي الأوروبي» قبل قرار الفائدة

تحليل إخباري رجل يقف أمام مقر البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (أ.ف.ب)

معركة كبح التضخم: 5 أسئلة تواجه «المركزي الأوروبي» قبل قرار الفائدة

من المتوقع أن يقوم «المركزي الأوروبي» برفع أسعار الفائدة، يوم الخميس، ليصبح الأول من بين البنوك المركزية الكبرى التي تتخذ هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
شمال افريقيا لقاء مسؤولين من مصر والاتحاد الأوروبي بالقاهرة يوم الأحد (صفحة سفارة الاتحاد الأوروبي على فيسبوك)

مصر والاتحاد الأوروبي يتبادلان المعلومات حول إدارة الأزمات

تعزز مصر والاتحاد الأوروبي تعاونهما في مجال تبادل المعلومات الخاصة بإدارة الأزمات والحد من مخاطر الكوارث.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

مصر تجدد طلبها باستكمال تنفيذ حزمة الدعم الأوروبي

جددت مصر تأكيدها على أهمية الإسراع في استكمال تنفيذ حزمة الدعم المالي والاقتصادي الأوروبية المخصصة لها، بما يسهم في تعزيز قدرة اقتصادها على مواجهة التحديات.

أحمد عدلي (القاهرة )
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون قذيفة من «عيار 152 ملم» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس تقييد الحماية الممنوحة للأوكرانيين الذكور في سن القتال

يستفيد حاليا أكثر من 4.33 مليون شخص فروا من أوكرانيا من هذه التوجيهات، وفقا لبيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يقرّ حزمة دعم للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو

وافق الاتحاد الأوروبي، الخميس، على حزمة دعم جديدة للجيش اللبناني بقيمة 100 مليون يورو (116 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أرمينيا تختار «المسار الأوروبي» في استحقاق انتخابي محاط بالمخاطر

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان يعلن فوز حزبه في الانتخابات في يريفان الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان يعلن فوز حزبه في الانتخابات في يريفان الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أرمينيا تختار «المسار الأوروبي» في استحقاق انتخابي محاط بالمخاطر

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان يعلن فوز حزبه في الانتخابات في يريفان الاثنين (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان يعلن فوز حزبه في الانتخابات في يريفان الاثنين (أ.ف.ب)

أطلقت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في أرمينيا مرحلة جديدة ينتظر أن تنعكس تداعياتها بقوة على علاقات يريفان وموسكو، إذ حمل فوز حزب «العقد المدني» الحاكم بنحو نصف أصوات الناخبين، واستعداده لتشكيل الحكومة المقبلة في البلاد، إشارة إلى تكريس التبدل في المزاج الشعبي في البلاد لصالح تعزيز مسار التكامل مع أوروبا على حساب العلاقات مع روسيا، رغم وجود معارضة قوية مدعومة من موسكو، وتهديدها باللجوء إلى الشارع.

وشكلت الانتخابات، التي أُجريت الأحد، وبمشاركة 18 قوة سياسية، استفتاء على مسار السياسة الخارجية للبلاد وسط انقسام واسع بين أنصار التوجه الأوروبي بقيادة رئيس الوزراء، نيكول باشينيان، وخصومه السياسيين بقيادة رجل الأعمال، صامويل كارابيتيان، والمدعوم بقوة من جانب الكرملين، والذي يدعو إلى التمسك بتحالف وطيد مع روسيا.

رئيس لجنة الانتخابات المركزية الأرمنية فاغان هوفاكيميان خلال مؤتمر صحافي لإعلان النتائج الأولية في يريفان الاثنين (رويترز)

وأظهرت النتائج الأولية حصول الحزب الحاكم على 49.8 من أصوات الناخبين، في مقابل 23 في المائة من الأصوات حصدها حزب «أرمينيا القوية» الذي يقوده كارابيتيان. ومع أن القانون الأرميني يشترط تجاوز أي حزب حاجز 50 في المائة لتمكنه من تشكيل الحكومة الجديدة بمفرده، ورسم ملامح سياسة البلاد، فإن باشينيان بدا مطمئناً إلى تحقيق هذا الفوز بسهولة، مع احتساب أصوات الأحزاب التي لم تنجح في دخول البرلمان، وسوف يتم توزيع الأصوات التي دعمتها على الأحزاب الفائزة.

وسارع رئيس الوزراء، الذي قاد منذ 2019 مسار التحول الكبير نحو أوروبا، إلى إعلان فوزه بالانتخابات، واستعداده لتشكيل الحكومة بمفرده.

واستبق باشينيان إعلاناً رسمياً من لجنة الانتخابات المركزية، وأكد بعد مرور ساعات على إغلاق صناديق الاقتراع فوز حزبه «العقد المدني» في الانتخابات البرلمانية.

وقال باشينيان للصحافيين الاثنين: «في السابع من يونيو (حزيران)، أجريت انتخابات الجمعية الوطنية، وبناء على نتائج هذه الانتخابات، فاز حزب (العقد المدني)، الذي سيشكل الحكومة بمفرده».

وعند سؤاله عن سبب إعلان النتائج قبل بيانات اللجنة المركزية للانتخابات، أجاب باشينيان بأن حزبه لديه «أشخاص موثوقون في جميع اللجان الانتخابية المحلية»، ويقومون بإحصائياتهم.

يتألف البرلمان الأرميني من 101 نائب يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات. وفي حال لم يحصل أي حزب على 50 في المائة من الأصوات، يتم إجراء جولة ثانية بعد 28 يوماً، ويشارك فيها الحزبان الحاصلان على أعلى الأصوات، وينتصر الفائز تلقائياً بـ54 في المائة من المقاعد.

لكن حزب «العقد المدني» الحاكم أكد أنه تجاوز فوراً هذه العتبة بفضل المقاعد المخصصة للأقليات القومية، وإعادة توزيع أصوات الأحزاب التي لم تتأهل للبرلمان.

رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان محاطاً بكبار مساعديه يعلن فوز حزبه في الانتخابات الاثنين (أ.ف.ب)

تشكيك روسي

وكانت بيانات اللجنة المركزية للانتخابات (بعد فرز 25 في المائة من الأصوات) أكدت أن «العقد المدني» قد حصد نحو 55 في المائة من الأصوات، تليه كتلة «أرمينيا القوية» لرجل الأعمال صامويل كارابيتيان بنسبة 22 في المائة، ثم كتلة «أرمينيا» للرئيس السابق روبرت كوتشاريان بنحو 9 في المائة.

وشهدت العملية الانتخابية نسبة إقبال غير مسبوقة في تاريخ أرمينيا الحديث وصلت إلى نحو 60 في المائة، ما عكس درجة الاهتمام بالاستحقاق الانتخابي الحاسم، ومستوى سخونة الحملات الانتخابية التي سبقته.

وسارعت موسكو، التي راقبت بحذر العملية الانتخابية، إلى التشكيك في نتائجها، بعدما كانت أشارت في وقت سابق إلى انتهاكات رافقت العملية التحضيرية لها. ورأت وزارة الخارجية الروسية أن انتخابات أرمينيا «كانت مسيسة إلى درجة كبيرة»، وقالت إن «الحملة الانتخابية بأكملها وعملية التصويت نفسها جريتا في جو من القمع».

وتبنت موسكو المعطيات التي قدمتها المعارضة حول وقوع انتهاكات جسيمة. وأبرزت اتهامات كارابيتيان حول وقوع مخالفات خلال عملية التصويت، فضلاً عن ملاحقات، وتضييقات على المعارضة سبقت الاستحقاق. كما اتهم كارابيتيان الحكومة الأرمينية باستغلال الموارد الإدارية لتوجيه الكفة لصالحها خلال الحملات الانتخابية.

وسارعت موسكو إلى التشكيك في النتائج، وقالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا إن السلطات الأرمينية «انتهكت الإجراءات بشكل صارخ خلال الانتخابات البرلمانية».

خلال فرز الأصوات في مركز للجنة انتخابية في يريفان الأحد (أ.ف.ب)

كما صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، بأن «الانتخابات التي عمد باشينيان من خلالها إلى إقصاء جميع منافسيه لا يمكن اعتبارها شرعية».

ترحيب أوروبي

في المقابل، رحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بنتائج هذه الانتخابات.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، الاثنين «يمكن لأرمينيا أن تعتمد علينا». وأضافت: «نثمن بشدة شراكتنا مع أرمينيا الديمقراطية التي تقترب من أوروبا أكثر فأكثر». وكانت العلاقات مع روسيا تمثل القضية الأساسية في الانتخابات.

وهنأ الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، باشينيان وقال إن النتيجة ستعزز «الزخم نحو توثيق العلاقات مع أوروبا». ورغم أن أرمينيا وروسيا لا تزالان رسمياً حليفتين تربطهما قرون من التاريخ المشترك، يأخذ يريفان على موسكو عدم تحركها حين سيطرت أذربيجان بالقوة على جيب ناغورنو كاراباخ عام 2023، وباتت تتجه إلى الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة. وقد تصاعدت التوترات بين روسيا وأرمينيا بشكل حاد في الأشهر الأخيرة بسبب سعي يريفان إلى توثيق علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي. ومن جانبها، قالت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس: «لا تزال عملية فرز الأصوات جارية، ولكن يبدو في الوقت الحالي أن الشعب الأرميني اختار مستقبلاً أوروبياً، رغم الضغوط الكبيرة من جانب روسيا».

أرمنية تدلي بصوتها في مركز اقتراع في يريفان الأحد (أ.ف.ب)

منعطف خطير

ورغم الارتياح الأوروبي للنتائج الأولية، فقد أشار مراقبون إلى أن على باشينيان أن «يتمهل في إطلاق احتفالات بالفوز»، ورأى بعضهم أن أرمينيا يمكن أن تواجه منعطفاً خطيراً، مع استعداد المعارضة للتشويش على النتائج بتحركات شعبية واسعة، فضلاً عن أن موسكو لوحت بتبني سياسة معادية ليريفان إذا سرع باشينيان خطواته نحو التكامل مع أوروبا بعد الاستحقاق الانتخابي.

وكان الرئيس فلاديمير بوتين قد وضع أرمينيا أمام الاختيار الصعب عندما شدد في وقت سابق على أن مسار التكامل مع أوروبا سوف يعني التخلي عن عضوية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكل الامتيازات التي حصلت عليها أرمينيا بسبب تحالفها مع موسكو. ومن بين تدابير مختلفة نوهت موسكو إلى اتخاذ إجراءات جدية لمراجعة عقود النفط والغاز التي تقدم ليريفان بأسعار تفضيلية تشكل نحو ثلث الأسعار التي يحصل عليها الأوروبيون حالياً.

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الاثنين، هذا التطور المحتمل، وقالت إن روسيا تعتزم صياغة سياسة تستند إلى الخطوات الفعلية التي تتخذها القيادة الأرمينية.

وحمل التشكيك الروسي الرسمي في صحة النتائج المعلنة، وتأكيد وسائل الإعلام المقربة من الكرملين أن باشينيان «فشل في تجاوز عتبة الـ50 في المائة اللازمة لتشكيل الحكومة» إشارة لاحتمالات متوقعة داخل أرمينيا نفسها، ولم يستبعد محللون نزول أنصار المعارضة إلى الشوارع، ومحاولة إلغاء النتائج المعلنة عن طريق العصيان المدني، ما يضع البلاد أمام مواجهة داخلية واسعة تبطئ مسار التقارب مع أوروبا.


عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

عشرة قتلى على الأقل في غرق قارب مهاجرين قبالة مالطا

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

أعلن خفر السواحل الإيطاليون الأحد انتشال عشر جثث بعد غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل مالطا.

وقالوا في بيان «كان القارب الذي انطلق من السواحل الليبية يبحر وعلى متنه نحو ستين شخصا. وبحسب آخر المعلومات، انتشلت سفينة صيد في المنطقة نحو ثمانية وأربعين شخصا على قيد الحياة».


«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها الحكومة الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قالت السلطات الأوكرانية، الأحد، إن ضربات روسية أوقعت 4 قتلى على الأقل، فيما طالت أخرى موقعاً لتخزين النفايات النووية قرب تشرنوبل، قبل ساعات من لقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا في لندن.

وأفاد حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب شرقي أوكرانيا، إيفان فيدوروف، بأن ضربات روسية على قرية في المنطقة أوقعت قتيلين على الأقل و3 جرحى، الأحد. وقال فيدوروف إن «الضربات وقعت قرب محطة للنقل العام».

وكانت أجهزة الطوارئ الأوكرانية قد أعلنت في وقت سابق مقتل سائق حافلة يبلغ 56 عاماً داخل مركبته بمدينة زابوريجيا. وفي منطقة دنيبروبتروفسك، وسط شرقي البلاد، أسفرت هجمات ليلية بطائرات مسيّرة وقصف جوي عن مقتل شخص، وفق الحاكم العسكري الإقليمي أولكسندر غانجا.

حادث «مقلق»

قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية العامة «إنيرغو أتوم» عبر «تلغرام» إن ضربة روسية بطائرة مسيّرة «دمّرت جزئياً» مبنى في موقع لتخزين الوقود النووي المستهلك داخل منطقة العزل التابعة لمحطة «تشرنوبل» المنكوبة في شمال البلاد. وأوضحت الشركة أن المبنى كان خالياً في ذلك الوقت، وأن مستويات الإشعاع بقيت طبيعية.

صورة وزّعتها شركة «إنيرغو أتوم» الأوكرانية لنتيجة الاستهداف في «تشرنوبل» يوم 7 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وعدّ المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، «الحادث مقلقاً للغاية؛ لأنه وقع في موقع يحتوي كميات كبيرة من المواد النووية»، وفق بيان نشرته «الوكالة» على منصة «إكس».

وردّ وزير الخارجية الأوكراني، آندريه سيبيغا، عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «هذه ليست أول مرة تُعرِّض فيها القواتُ الروسية المنشآتِ النوويةَ الأوكرانية للخطر»، متهماً موسكو بتوجيه «تهديدات إلى السلامة النووية».

في المقابل، أكّدت وزارة الدفاع الروسية أنها نفّذت ضربات على مواقع مرتبطة بالجيش الأوكراني. ووفق سلاح الجو الأوكراني، فإن موسكو استهدفت مناطق مختلفة في البلاد بـ236 طائرة مسيّرة ليل السبت - الأحد، جرى اعتراض 215 منها.

اجتماع لندن

وتأتي هذه الهجمات الجديدة بينما توجّه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إلى لندن، الأحد، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

وعقد ماكرون وميرتس وستارمر محادثات قبل استقبال زيلينسكي، في اجتماع يهدف خصوصاً إلى «تقييم الأعمال الجارية من أجل سلام عادل ودائم في أوكرانيا»، وفق ما أوضحت الرئاسة الفرنسية. واقترح زيلينسكي هذا الأسبوع «عقدَ لقاء ووقفاً لإطلاق النار» مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين؛ من أجل دفع جهود السلام. لكن بوتين قال إنه لا يرى جدوى من ذلك، ما لم يُتفاوَض مسبقاً على اتفاق لإنهاء الحرب.

وكثّفت أوكرانيا في الآونة الأخيرة ضرباتها بالطائرات المسيّرة على الأراضي التي تسيطر عليها موسكو وفي العمق الروسي. وقالت قوات كييف، الأحد، إنها نفّذت ضربات على الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو، وعلى منطقة بريانسك الروسية الحدودية، بما في ذلك مستودعات وقود ومحطة نفطية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في هذا الصدد، الأحد، أنها اعترضت 95 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.