المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

حرب أوكرانيا والإنفاق الدفاعي والقدرة التنافسية وتوسيع الاتحاد والهجرة أبرز الملفات الشائكة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تتولى مهماتها وسط التحديات والتوترات

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (رويترز)

تولى الفريق التنفيذي الجديد للاتحاد الأوروبي، بقيادة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، منصبه اعتبارا من الأول من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في وقت يواجه فيه التكتل بدوله الأعضاء الـ27 واقعا جيوسياسيا جديدا.

وعلى الفريق الجديد الذي يقود المفوضية الأوروبية أن يواجه عملا شاقا، تتنوع فيه القضايا لتشمل الأمن والدفاع بمواجهة الحرب الأوكرانية في الناحية الشرقية للاتحاد الأوروبي، والتوترات في الشرق الأوسط، وتباطؤ القدرة التنافسية، والمنافسة الاقتصادية من جانب الصين، والمخاوف التجارية قبل عودة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والهجرة غير الشرعية، وفق وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية في ستراسبورغ بشرق فرنسا قبل التصويت على الفريق الجديد للمفوضية: «ليس لدينا وقت نضيعه. علينا أن نتسم بالطموح بقدر خطورة التهديدات».

وتولت كايا كالاس، رئيسة وزراء إستونيا السابقة، منصب «الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية»، وخلفت في المنصب كبير دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي السابق الإسباني جوزيب بوريل.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (أ.ف.ب)

كما تولى رئيس وزراء البرتغال السابق أنطونيو كوستا منصب رئيس المجلس الأوروبي، خلفا للبلجيكي شارل ميشال.

ويتألف فريق قيادة المفوضية الأوروبية من 27 عضوا، يمثل كل عضو إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبينهم الألمانية فون دير لاين. وتولى الفريق الجديد مقاليد الأمور عقب الانتخابات الأوروبية التي أُجريت في يونيو (حزيران الماضي)ـ وهو مستمر حتى عام 2029.

 

* أوكرانيا

قام كوستا وكالاس ومفوضة التوسيع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس بزيارة العاصمة الأوكرانية كييف في أول يوم لهم في المنصب، وبعث الثلاثة برسالة قوية مفادها أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم أوكرانيا في مواجهة الهجوم الروسي، وأيضا مساعي كييف للحصول على عضوية التكتل.

وقالت كالاس إن الدعم سيشمل مساعدات إنسانية ومالية وعسكرية ودبلوماسية، واصفةً الوضع في أوكرانيا بأنه «خطير للغاية».

كايا كالاس ستقود السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خلفاً لجوزيب بوريل (إ.ب.أ)

وفي ما يتعلق بمساعي انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي، قالت مفوضة التوسيع مارتا كوس، وهي سفيرة سلوفينيا السابقة لدى ألمانيا وسويسرا، «أتعهد أن أفعل ما بوسعي لأصل بكم إلى خط النهاية لعملية التفاوض».

كان الاتحاد الأوروبي أطلق مفاوضات الانضمام مع أوكرانيا بشكل رسمي في يونيو الماضي. وقالت كوستا الأحد الماضي إنها ستعمل مع كييف من أجل فتح ملفين، على الأقل، من ملفات مفاوضات الانضمام خلال النصف الأول من عام 2025.

وكان الاتحاد الأوروبي قد عمد بعد انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 إلى تعديل سياسة التوسيع تجاه جيرانه في الشرق، فمنح أوكرانيا ومولدوفا وجورجيا صفة مرشح لنيل العضوية. وهو أمر لم يكن واردا قبل الحرب، لأن الاتحاد الأوروبي التزم دائماً الحذر في ما يتعلق بالتوسيع.

ورغم ذلك، أعرب كوستا عن معارضته لإعطاء «مواعيد نهائية محددة، على نحو مصطنع" في خصوص عملية الانضمام، في اختلاف عن موقف سلفه شارل ميشال الذي قال إن على الاتحاد الأوروبي والدول المرشحة الحالية أن تكون جاهزة للتوسيع بحلول عام 2030.

* الإنفاق الدفاعي

وفي معرض استعراض أولويات المفوضية بتشكيلها الجديد الأسبوع الماضي، شددت فون دير لاين على أهمية زيادة الإنفاق الدفاعي وضرورة الحفاظ على وحدة الاتحاد الأوروبي.

ويمثّل تعزيز دفاعات أوروبا أولوية منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وبحسب المفوضية، فإن إنفاق أوروبا على مجال الدفاع كان قليلا جدا ومفككا للغاية خلال العقود الأخيرة، مقارنة بما تقوم به روسيا والصين.

وقالت فون ديرلاين التي سبق أن كانت وزيرة الدفاع في حكومة أنغيلا ميركل: «يجب زيادة الإنفاق الدفاعي لدينا. نحن بحاجة إلى سوق موحدة في مجال الدفاع وإلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية».

وفيما أنفقت أوروبا، مجتمعة، نحو 125 مليار دولار لدعم أوكرانيا في التصدي للغزو الروسي منذ 2022، قدمت الولايات المتحدة وحدها أكثر من 90 مليار دولار، بحسب «معهد كيل» للأبحاث الاقتصادية في ألمانيا.

وكانت رئيسة المفوضية قالت في وقت سابق إن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى استثمار 500 مليار يورو (526 مليار دولار) في شؤون الدفاع على مدى العقد المقبل، لمواكبة روسيا والصين.

وصار الأمر أكثر إلحاحا منذ إعادة انتخاب دونالد ترمب وسط مخاوف من أنه قد يخفض التزام واشنطن إزاء الأمن الأوروبي ودعمها لأوكرانيا.

المفوض الأوروبي لشؤون المناخ فوبكه هوكسترا ومفوضة شؤون توسيع الاتحاد مارتا كوس (أ.ف.ب)

ويبدو لافتاً أنه للمرة الأولى صار للاتحاد الأوروبي مفوض دفاع، هو الليتواني أندريوس كوبيليوس الذي تم تكليفه مع كالاس بوضع خريطة طريق للدفاع في أوروبا خلال الأيام المائة الأولى من بدء عمل المفوضية الجديدة.

* القدرة التنافسية

وقالت فون دير لاين إن التركيز الرئيسي الآخر يجب أن يكون على تجديد القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي، وتحاشي ما وصفه رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي بـ«المعاناة البطيئة» التي يسببها التراجع.

ويكافح التكتل الأوروبي لمواكبة الولايات المتحدة ويواجه منافسة متنامية من الصين، وسط تحديات، تشمل أيضا انخفاض الإنتاجية وتباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الاستثمار.

وسيكون على الفرنسي ستيفان سيجورنيه، المسؤول عن الاستراتيجية الصناعية للاتحاد الأوروبي، العمل مع الإسبانية تيريزا ريبيرا، المسؤولة الجديدة عن المنافسة والتحول الأخضر، من أجل التوفيق بين النمو والطموحات المناخية، مع ضمان القدرة التنافسية للشركات الأوروبية.

وقالت فون دير لاين الأسبوع الماضي إن «بوصلة التنافسية» ستكون أول مبادرة رئيسية للمفوضية، وسوف تتمثل ركائزها الرئيسية الثلاث في تعزيز الابتكار ودعم إزالة الكربون من الاقتصاد وتنويع إمدادات المواد الخام.

كما تعتزم تقديم «الصفقة الصناعية النظيفة» التي تم الإعلان عنها في السابق خلال أول 100 يوم في منصبها، والتي تهدف إلى إطلاق الاستثمار، وإيجاد أسواق رائدة للتقنيات النظيفة وتهيئة الظروف أمام الشركات الأوروبية لتحقيق نمو ومنافسة نظيراتها في الصين والولايات المتحدة.

ومن أجل تعزيز الابتكار، تتولى البلغارية إيكاترينا زاهارييفا، بصفتها مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار، مهمة تعزيز «منطقة البحوث الأوروبية»، وتعهدت باقتراح قانون أوروبي جديد للابتكار.

وتعتزم زاهارييفا أيضا دفع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق هدف الإنفاق بنسبة 3% على البحث والابتكار.

كما تريد فون دير لاين معالجة أزمة صناعة السيارات التي نجمت عن التحول إلى تقنيات منخفضة الكربون، وتدهور سلاسل التوريد، وزيادة المنافسة من آسيا وانخفاض الطلب على السيارات الكهربائية.

وقد تم تكليف مفوض الإسكان والطاقة دان يورغنسن بمهمة العمل على خفض أسعار الطاقة، وتحقيق استقلال الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي.

وقال الوزير الدنماركي في هذا الشأن: «ليس هناك شك في أن التحول الأخضر يتعرض لضغوط في العديد من دول الاتحاد الأوروبي».

مفوضة الشركات الناشئة والبحث والابتكار إيكاترينا زاهارييفا (يمين) (أ.ف.ب)

* معضلة الهجرة

أكدت فون دير لاين نهجها الحازم تجاه مسألة الهجرة التي تتصدر جدول أعمال المفوضية في ظل المكاسب التي حققها اليمين المتطرف في العديد من البلدان في انتخابات يونيو بفضل خطابه الشعبوي المعادي للمهاجرين.

واللافت أن العمليات غير الشرعية لعبور الحدود إلى داخل الاتحاد الأوروبي تراجعت بنسبة 43% هذا العام. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى سن تشريع جديد، عاجل، من أجل تسريع وتيرة عمليات العودة، وطلبوا من المفوضية استكشاف «سبل جديدة» لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

وتعهدت فون دير لاين بتقديم اقتراح على نحو سريع، وذلك بعد أشهر فقط من تبني التكتل إصلاحات واسعة لسياسات الهجرة واللجوء، بعد سنوات من المفاوضات.

 

 


مقالات ذات صلة

إردوغان يعدّ قمة «الناتو» في أنقرة محطة فارقة في مستقبل الحلف

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتحدّث خلال إلقاء كلمة في القمة غير الرسمية لقادة منظمة الدول التركية في كازاخستان الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان يعدّ قمة «الناتو» في أنقرة محطة فارقة في مستقبل الحلف

توقع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اتخاذ قرارات مهمة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة في أنقرة يوليو المقبل، تتعلق بمستقبل الحلف وبنية الأمن العالمي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: إيران على تواصل مع دول أوروبية بشأن مرور سفنها عبر مضيق هرمز

كشف التلفزيون الإيراني الرسمي، السبت، عن أن دولاً أوروبية تجري محادثات مع طهران لتأمين مرور سفنها عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا عناصر من الشرطة في مدينة شتوتغارت الألمانية (إ.ب.أ) p-circle

دول مجلس أوروبا تتفق على نص يجيز طرد الأجانب المُدانين

اتفقت الدول الـ46 الأعضاء بمجلس أوروبا على نص يستجيب لرغبات بعض الحكومات في تسهيل طرد الأجانب المُدانين دون أن يصنَّف ذلك على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
الاقتصاد السويد ترى أن أزمة الطاقة الحالية «أسوأ أزمة طاقة عالمية شهدها العالم على الإطلاق» (إكس)

السويد تُخفض الضرائب على الوقود لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة

أعلنت الحكومة السويدية، الأربعاء، أنها ستخفض ضرائب الوقود مؤقتاً لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
الاقتصاد مجسم لخط أنابيب غاز طبيعي إلى جانب علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

واردات الغاز الروسي إلى الاتحاد الأوروبي تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022

بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المسال الروسي مستوى قياسياً خلال الربع الأول من العام، هو الأعلى منذ عام 2022، تاريخ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (باريس - بروكسل )

بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
TT

بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنَّها ستُجهِّز طائراتها المقاتلة في الشرق الأوسط بأنظمة صواريخ جديدة مضادة للمسيّرات، في خطوة تهدف إلى خفض تكلفة اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أشارت وزارة الدفاع إلى أنَّ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي ستُزَّود بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل (APKWS)»، الذي يتيح تدمير الأهداف بدقة أكبر وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بالصواريخ المُستخدَمة حالياً.

وتعكس هذه الخطوة تصاعد القلق الغربي من تهديد طائرات «شاهد» الإيرانية المسيرة، التي تتميَّز بانخفاض تكلفة تصنيعها، وقدرتها على إحداث أضرار جسيمة.

وكانت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص قد تعرَّضت في مارس (آذار) الماضي لهجوم بطائرة مسيّرة من طراز «شاهد» تسبب في «أضرار طفيفة»، قبل أن تتمكَّن القوات من اعتراض طائرتين أخريين بعد أيام. ورجَّحت الحكومة القبرصية أن تكون جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران وراء الهجوم.

وخلال نزاع 2024 بين إسرائيل وإيران، أفادت التقارير بأنَّ المملكة المتحدة أسقطت بعض الطائرات المسيّرة بصواريخ تبلغ قيمة كل منها نحو 200 ألف جنيه إسترليني (265 ألف دولار أميركي).

وقدَّر خبراء الدفاع أنَّ تكلفة الصواريخ التي تعمل بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل»، التي تستخدمها دول أخرى تبلغ نحو 30 ألف دولار (22 ألف جنيه إسترليني) فقط لكل صاروخ. ويستخدم الجيش الأميركي هذا النظام بالفعل.

وهذا السعر قريب من تكلفة تصنيع طائرة «شاهد 136» المسيّرة الإيرانية بعيدة المدى، التي يتراوح سعرها بين 20 ألفاً و50 ألف دولار.

وتُعرَف طائرات «شاهد» بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبصمتها الرادارية المحدودة، ما يجعل رصدها واعتراضها أكثر صعوبة أمام أنظمة الدفاع التقليدية.

وصرَّحت الحكومة البريطانية بأنَّ نظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل» مُصمَّم لتزويد الصواريخ غير الموجهة بنظام توجيه ليزري، ما يحوّلها إلى أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة قادرة على إسقاط المسيّرات المعادية.

وأكدت الحكومة أنَّها أجرت اختبارات للنظام الجديد بالتعاون مع شركتَي الصناعات الدفاعية «بي إيه إي سيستمز» و«كينيتي كيو»، تمهيداً لنشرها خلال أشهر قليلة.


أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

تعرّضت روسيا، الأحد، لواحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية منذ انطلاق الحرب قبل أربع سنوات، شاركت فيها نحو 600 طائرة مسيّرة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في أنحاء البلاد.

فبعد ثلاثة أيام من ضربات روسية دامية على العاصمة الأوكرانية، توعّدت السلطات هناك بالردّ عليها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية أسقطت 556 طائرة مسيّرة أوكرانية، في ليل السبت إلى الأحد، فيما جرى اعتراض 30 مسيّرة أخرى صباح الأحد بالتوقيت المحلي.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم «مبرَّر تماماً»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وكتب على شبكات التواصل أن «ردودنا على قيام روسيا بتمديد الحرب، وعلى هجماتها ضد مدننا ومجتمعاتنا، مبررة تماماً». وأضاف: «هذه المرة، وصلت العقوبات الأوكرانية بعيدة المدى إلى منطقة موسكو، ونقول بوضوح للروس: على دولتهم أن تنهي حربها»، مستخدماً مصطلح «العقوبات» للإشارة إلى الذخائر بعيدة المدى التي تسعى أوكرانيا إلى تطويرها. وأرفق رسالته بمقطع فيديو يُظهر ما يبدو أنها مصفاة مشتعلة.

الهجوم الأكبر

تشنّ أوكرانيا ضربات منتظمة داخل الأراضي الروسية، تقول إنها تندرج في إطار الرد على القصف اليومي الذي تتعرض له منذ أكثر من أربع سنوات. كما تقول كييف إنها تضرب مواقع عسكرية ومنشآت طاقة لتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية داخل أراضيها.

ورغم أن منطقة موسكو، أي المنطقة المجاورة للعاصمة، تتعرض لهجمات مسيّرات بشكل متكرر، فإن مدينة موسكو نفسها، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، نادراً ما تُستهدف.

وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، فإن هذا الهجوم على موسكو ومنطقتها هو «الأكبر منذ بدء الغزو» الروسي لأوكرانيا. واعتُرضت هذه الطائرات المسيّرة الكثيفة في أجواء 14 منطقة روسية، إضافة إلى مناطق في شبه جزيرة القرم وبحر أزوف تحتلها روسيا في أوكرانيا. لكن ضواحي موسكو كانت الأكثر تضرراً.

وقال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو إن امرأة قُتلت في بلدة خيمكي شمال غربي موسكو، ورجلين قُتلا في قرية تابعة لبلدية ميتشي شمال شرقي العاصمة.

وأشار إلى إصابة أربعة أشخاص في بقية أنحاء المنطقة، حيث تضررت منازل عدة وتعرضت البنية التحتية لهجمات.

أما في موسكو نفسها، فقد اعترضت الدفاعات الجوية أكثر من ثمانين طائرة مسيرة، وأسفرت غارة جوية عن إصابة 12 شخصاً (معظمهم من العمال) في موقع بناء بالقرب من مصفاة نفط، وفقاً للسلطات المحلية التي أكدت أن «إنتاج المصفاة لم يتأثر، وتضررت ثلاثة مبان سكنية».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني - يوم 17 مايو (أ.ب)

وأفادت ​السفارة الهندية في روسيا في منشور على «إكس» ‌بأن ‌عاملاً ​هندياً ‌قُتِل ⁠وأصيب ​ثلاثة في ⁠هجوم بطائرات مسيرة على منطقة ⁠موسكو. وقال ‌البيان ​إن ‌مسؤولي ‌السفارة زاروا الموقع والتقوا ‌بالعمال المصابين في المستشفى، ويعملون ⁠مع ⁠السلطات المحلية لتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، قُتل رجل ليلاً في منطقة شيبيكينو، خلال هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف شاحنة، وفق السلطات الإقليمية. ومن الجهة المقابلة، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأحد أنه اعترض 279 مسيّرة هجومية وهدفاً مخادعاً روسياً من أصل 287 أُطلقت خلال الليل.

جمود دبلوماسي

يأتي هذا التصعيد الميداني فيما المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب متوقفة. وكانت هدنة لثلاثة أيام، الأسبوع الماضي، قد سمحت بوقف مؤقت للقصف في المناطق البعيدة عن خطوط القتال، وذلك بالتزامن مع إحياء روسيا ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو - يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

لكن الهجمات استؤنفت فور انتهاء الهدنة ليل الاثنين إلى الثلاثاء، بعد إعلانها بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقُتل 24 شخصاً على الأقل في هجمات بمسيّرات بعيدة المدى وصواريخ على كييف ليل الأربعاء إلى الخميس، وفق حصيلة أوكرانية نُشرت الجمعة. كما أُصيب نحو خمسين آخرين.عقب ذلك، قال زيلينسكي الجمعة: «لدينا كامل الحق في الرد عبر استهداف صناعة النفط الروسية، وإنتاجها العسكري، وكل من يتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائم الحرب المرتكبة ضد أوكرانيا والأوكرانيين». وتوقّفت المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، والتي تتوسط فيها واشنطن، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط).


اعتقال 14 متظاهراً مؤيداً لفلسطين قبل نهائي مسابقة «يوروفيجن»

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
TT

اعتقال 14 متظاهراً مؤيداً لفلسطين قبل نهائي مسابقة «يوروفيجن»

تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)
تظاهرة مؤيدة لفلسطين في فيينا تحتج على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (ا.ف.ب)

ألقي القبض على أربعة عشر شخصاً شاركوا في احتجاج مؤيد لفلسطين بالقرب من مقر مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» في فيينا يوم السبت قبل بدء نهائي المسابقة.

وقالت متحدثة باسم الشرطة، بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، إن الأشخاص المعتقلين نظموا مظاهرة غير مسجلة ضد مشاركة إسرائيل في المسابقة وانتهكوا حظر أغطية الوجه.

وكان المتظاهرون قد تجمعوا على درجات المكتبة الرئيسية بالمدينة، مرددين شعارات وحاملين لافتات.

وبينما كان الضباط ينزلون أفراد المجموعة الأولى من المتظاهرين من على الدرجات، انتقلت مجموعة ثانية إلى مكانهم.

وتقع المكتبة عند محطة مترو قريبة من «فيينا شتادهاله»، وهو المقر الذي تقام فيه المسابقة.

وفي وقت سابق منليوم السبت، شارك عدة آلاف في مظاهرة منفصلة في فيينا احتجاجا على مشاركة إسرائيل في مسابقة موسيقى البوب الدولية.

وأوضح متحدث باسم الشرطة أن ذلك الاحتجاج مر بسلام دون وقوع اعتقالات أو حوادث كبرى.