مصير رئيس الحكومة الفرنسية حُسم وسيناريوهات متعددة لما بعد إسقاطه

الرئيس ماكرون يرفض «قطعاً» الاستقالة والوضع السياسي في فرنسا عاد إلى المربع الأول

رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه يتحدث خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه يتحدث خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية (رويترز)
TT

مصير رئيس الحكومة الفرنسية حُسم وسيناريوهات متعددة لما بعد إسقاطه

رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه يتحدث خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية (رويترز)
رئيس الوزراء الفرنسي ميشال بارنييه يتحدث خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية (رويترز)

أطلق جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، رصاصة الرحمة على ميشال بارنييه، رئيس الحكومة الفرنسية، بتأكيد المؤكد وذلك بإعلانه صباح الأربعاء أن نواب حزبه سيصوّتون لصالح سحب الثقة من بارنييه؛ ما يعني إسقاطه وإسقاط حكومته بشكل «فوري».

وأوضح بارديلا أن نواب اليمين المتطرف البالغ عددهم 141 نائباً سيضمون أصواتهم إلى أصوات «الاتحاد الشعبي الجديد»، أي تحالف أحزاب اليسار والخضر (193 نائباً) الذي أعلن عزمه إسقاط بارنييه وقدَّم لهذه الغاية عريضة نيابية إلى جانب العريضة التي قدمها اليمين المتطرف. والمثير للعجب أن بارديلا أعطى بارنييه مهلة تنتهي في الساعة الثالثة ليتراجع رئيس الحكومة عن قراره رفض زيادة المعاشات التقاعدية وإصراره على تمرير قانون تمويل الضمان الاجتماعي من خلال طرح الثقة بالحكومة.

رئيس الحكومة ميشال بارنييه يتشاور بعد ظهر الأربعاء مع اثنين من النواب قبل بدء جلسة البرلمان رسمياً (أ.ب)

والحال، أن المهلة الزمنية مرَّت ولم يصدر عن القصر الحكومي أي إعلان جديد. وإذا سارت الأمور على هذا النحو، فإن الجمع بين أصوات الطرفين سيوفر العدد اللازم والمريح لإعادة بارنييه إلى بيته في بادرة لم تحصل سوى مرة واحدة في تاريخ الجمهورية الخامسة تعود لعام 1962 عندما سقطت حكومة جورج بومبيدو خلال ولاية الرئاسية الأولى للجنرال شارل ديغول.

الحكم المبرم بحق بارنييه

إزاء الحكم المبرم المنتظر، لم يبق بارنييه مكتوف اليدين، بل حاول خلال مقابلة تلفزيونية مطولة ليلة الثلاثاء أن يعبئ ناخبي اليمين المتطرف ضد قرار الحزب، محذراً من العواقب الخطيرة المترتبة على إسقاطه بالنسبة لمصير الميزانية العامة لعام 2025 أو لتدهور القوة الشرائية وزيادة الضرائب على 18 مليون فرنسي وتراجع الاقتصاد، فضلاً عن الأزمة السياسية والنفق المجهول الذي ستدخله فرنسا.

وانضم نواب من تحالف الوسط واليمين الداعم له منبهين من المنزلق الذي تسير إليه البلاد. ولم يبقَ الرئيس إيمانويل ماكرون الموجود منذ الاثنين في زيارة دولة إلى السعودية صامتاً إذا شكك بحتمية إسقاط الحكومة، واتهم زعيمة اليمين المتطرف والمرشحة الرئاسية السابقة مارين لوبن بـ«ممارسة خبث لا يحتمل»؛ لأنها ضمت أصوات نواب حزبها إلى أصوات اليسار المتطرف ممثلاً بحزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون.

رئيسة مجموعة نواب اليمين المتطرف مارين لوبن التي تسبب تصويت حزبها إلى جانب نواب تحالف في إسقاط ميشال بارنييه (رويترز)

كذلك حرص ماكرون على قطع الطريق لمن ينادون باستقالته بوصفها مخرجاً «وحيداً» من الأزمة السياسية التي قد تتحول أزمة «مؤسساتية» معتبراً أن دعوة كهذه تندرج في إطار ما سماه «التخيل السياسي». وقال، الثلاثاء، لعدد من الصحافيين الذين رافقوه في زيارته إلى السعودية: «أنا أقف أمامكم (بصفة رئيس) لأن الشعب الفرنسي انتخبني مرتين. أنا فخور جداً بذلك وسأحترم هذه الثقة بكل طاقتي حتى الثانية الأخيرة لأكون مفيداً للبلاد».

عودة إلى المربع الأول

حقيقة الأمر أن مسؤولية ما يجري حالياً في فرنسا تقع على كاهل ماكرون؛ وذلك لسببين رئيسين: الأول، أنه، شخصياً، مَن قرر حل المجلس النيابي وهو حق يعطيه إياه الدستور. إلا أنه لجأ إليه من غير أسباب واضحة أو مقنعة. وكانت النتيجة أن البرلمان الجديد المنبثق من انتخابات يونيو (حزيران) الماضي جاء من غير أكثرية مطلقة ولا نسبية. كذلك، فإن حزبه خسر ما لا يقل عن سبعين نائباً. والآخر، أن ماكرون الذي يخوله الدستور اختيار شخصية لتشكيل الحكومة، ولا يفرض عليه أي قيود، لم يتصرف وفق العرف المعمول به في فرنسا، بل استدعى بارنييه المنتمي إلى حزب حلّ في المرتبة الرابعة ولا يتمتع إلا بـ47 نائباً، بينما تحالف اليسار حصل على 193 مقعداً.

كتلة اليسار في البرلمان (رويترز)

ويتذكر الجميع كيف ناور ماكرون لأسابيع لاستبعاد مرشحة اليسار لوسي كاستيه بحجة أنها غير قادرة على توفير أكثرية نيابية تدعم عملها على رأس الحكومة. وبالمقابل، سمى بارنييه وأقنع اليمين الكلاسيكي بالانضمام إلى الأحزاب الثلاثة الداعمة له التي تمتلك 163 نائباً. وأكثر من ذلك، تفاهم مع لوبن حتى تعطي الحكومة الجديدة فرصة للعمل وأن تمتنع عن الدفع لإسقاطها وبذلك يكون قد وضعها «رهينة» بين يدي اليمين المتطرف.

ورغم الخلافات السياسية العميقة بين اليمين المتطرف واليسار المتشدد، فإن لوبن التي تعاني صعوبات مع القضاء، اختارت إرباك المشهد السياسي والإقدام على إبراز عضلاتها وإفهام مَن لم يفهم أنها من تصنع الحكومات وأنها من يطيح بها.

صورة أرشيفية للرئيس الفرنسي الأسبق جورج بومبيدو الوحيد الذي سقطت حكومته في البرلمان في عام 1962 (أ.ف.ب)

مع سقوط بارنييه، تكون فرنسا قد عادت إلى المربع الأول، حيث لا أكثرية نيابية وحيث لا جهة قادرة على فرض مرشحها لرئاسة الحكومة. وفي حين كان ماكرون يراهن على إعادة تدشين كاتدرائية نوتردام بعد الانتهاء من ترميميها بعد الحريق الكبير الذي التهم الكثير من أجزائها، وذلك بجعلها حدثاً عالمياً سيحضره ما لا يقل عن 60 ملكاً ورئيس دولة وحكومة، أبرزهم دونالد ترمب، العائد قريباً إلى البيت الأبيض، لكن بغياب البابا الذي وجهت إليه الدعوة واعتذر عن تلبيتها، فإن الأزمة السياسية الراهنة ستلقي بظلها على الحدث. والمؤسف أن الانقسامات السياسية لن تتغير والوضع الذي ساد وأفضى إلى تكليف بارنييه ما زال حيث هو، وسيكون على ماكرون ان يناور ويفاوض ويستشير للمجيء بحكومة من غير أكثرية.

سيناريوهات للأسابيع المقبلة

إذا حصل ما هو متوقع وسُحبت الثقة من بارنييه، فعليه أن يقدّم استقالته سريعاً إلى رئيس الجمهورية الذي سيكلفه تسيير شؤون الدولة بانتظار تشكيل حكومة جديدة. وثمة سيناريوهان مستبعدان: الأول، استقالة ماكرون وقد رفض الإقدام عليها بشكل قاطع، والآخر اللجوء إلى المادة 16 من الدستور التي توفر له كلفة السلطات ولـ«فترة محدودة» في حالات عدة، منها إذا كان استقلال البلاد مهدداً أو المؤسسات معطلة أو وجود تهديد خارجي.

وأجمع خبراء القانون الدستوري على أن أياً من هذه الحالات غير متوافر اليوم، وبالتالي فإن هذا السيناريو «خيالي». ولا شك أن التجربة التي جرت مؤخراً في كوريا الجنوبية تشكل مثالاً يتعين عدم الاحتذاء به. كذلك، يتعين استبعاد حل مجلس النواب مجدداً لأن الدستور يمنع اللجوء إليه إلا بعد مرور عام كامل على حله مرة أولى، أي حتى يونيو المقبل.

أعضاء في البرلمان يتوسطهم رئيس الوزراء السابق (إ.ب.أ)

من هنا، يتعين على ماكرون أن يتعامل مع ما هو ممكن، ومنه المقترح الذي طرحه عضو مجلس الشيوخ يانيك جادو والقائل بإيكال رئاسة الحكومة لشخصية من اليسار تضم وزراء يساريين بالطبع، لكن أيضاً شخصيات مما يسمى تحالف الوسط واليمين التقليدي أو «الكتلة المركزية». لكن قيام حكومة «مؤقتة» تعمل على إقرار «التدابير الضرورية» لمسيرة الدولة يفترض فرط تحالف اليسار وتحديداً إبقاء «فرنسا الأبية» خارجاً وإقناع الحزب الاشتراكي والخضر بقبوله. والحال، أن تطوراً كهذا يعني أن الحزب الاشتراكي يخاطر بخسارة الكثير من مقاعده في الانتخابات القادمة واتهامه بـ«بيع التحالف مقابل مقاعد وزارية».

يبدو أن ماكرون في عالم آخر؛ إذ تفيد معلومات متداولة بأنه يفكر بتكليف وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو المقرب منه تشكيل الحكومة باعتبار أن أمراً كهذا يمكن أن يحظى بقبول مارين لوبن التي يقيم معها لوكورنو علاقات «طبيعية»؛ ما يعني ركوب مخاطر جديدة شبيهة بما عرفه بارنييه. أما المرشح الآخر فهو فرنسوا بايرو، رئيس حزب «الحركة الديمقراطية» والسياسي الوسطي المخضرم و«عرَّاب» ماكرون، وقد طرح اسمه المرة الماضية. ويقترب هذا الطرح مما يقترحه يانيك جادو مع اختلاف جوهري أن الأول يريد رئيساً من اليسار...

سيناريوهات عدّة والكلمة الفصل فيها تعود للرئيس ماكرون. فهل يبادر سريعاً أم سيتريث بانتظار أن تنضج «الطبخة الوزارية» على نار هادئة؟


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.


هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
TT

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)
تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال عبر المنصة.

ويأتي هذا التحقيق في إطار الجهود التي تبذلها بريطانيا لمكافحة تعرض الأطفال للأذى عبر الإنترنت دون مساءلة واضحة. وفي حين أن قانون السلامة على الإنترنت لعام 2023 الذي أقرته البلاد قد وضع معايير أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«يوتيوب» و«تيك توك»، فإن رئيس الوزراء كير ستارمر يريدها أن تذهب إلى أبعد من ذلك، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتجري الحكومة مشاورات حول حظر محتمل لوسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، والتقى ستارمر، الأسبوع الماضي، بمسؤولين تنفيذيين في شركات التواصل الاجتماعي، حيث طلب منهم تحمل المزيد من المسؤولية.

وذكرت «أوفكوم» أنها تلقت أدلة من المركز الكندي لحماية الطفل بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على «تلغرام»، وأجرت تقييمها الخاص للمنصة.

وأضافت في بيان: «في ضوء ذلك، قررنا فتح تحقيق لفحص ما إذا كانت (تلغرام) قد أخفقت، أو تخفق، في الامتثال لواجباتها فيما يتعلق بالمحتوى غير القانوني».

وقالت «تلغرام» إنها تنفي «بشكل قاطع» اتهامات «أوفكوم»، مضيفة أنها منذ عام 2018 «قضت فعلياً» على الانتشار العام لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على منصتها من خلال خوارزميات الكشف.

وأضافت «تلغرام» في بيان: «مندهشون من هذا التحقيق، ونشعر بالقلق من أنه قد يكون جزءاً من هجوم أوسع نطاقاً على المنصات الإلكترونية التي تدافع عن حرية التعبير والحق في الخصوصية».

وتم تغريم «تلغرام» في فبراير (شباط) من قبل هيئة تنظيم السلامة على الإنترنت في أستراليا لتأخرها في الرد على الأسئلة المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمنع انتشار مواد الاعتداء على الأطفال والتطرف العنيف.

وقالت مؤسسة مراقبة الإنترنت، وهي منظمة بريطانية غير ربحية تعمل مع «تلغرام» لمساعدة الشركة على تحديد المواد الضارة وإزالتها، إن هناك المزيد الذي يتعين القيام به.

وأضافت في بيان: «نشاطر المخاوف من أن شبكات الفاعلين السيئين تعمل عبر منظومة (تلغرام)، وأنه لا يتم بذل ما يكفي لمنع توزيع الصور المعروفة والمكتشفة التي تتضمن استغلالاً جنسياً للأطفال».

وذكرت «أوفكوم»، الثلاثاء، أنها فتحت أيضاً تحقيقات في تطبيقي «تين تشات» و«تشات أفينيو» لفحص ما إذا كانا يفيان بواجباتهما لمنع تعرض الأطفال لخطر الاستغلال، ولم ترد «تين تشات» و«تشات أفينيو» بعد على طلبات «رويترز» للتعليق.

وقالت «أوفكوم» إنها بعد التواصل مع الشركتين لا تزال غير راضية عما إذا كانتا توفران الحماية الكافية للأطفال البريطانيين من خطر الاستدراج.

وقالت سوزان كاتر المسؤولة في «أوفكوم»: «يجب على هذه الشركات بذل المزيد لحماية الأطفال، وإلا فستواجه عواقب وخيمة بموجب قانون السلامة على الإنترنت». وفرضت «أوفكوم» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي غرامة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني (27020 دولاراً أميركياً) على موقع المنتديات الإلكترونية الأميركي «فورتشان» لمخالفته القواعد الجديدة.