ارتياح أوروبي لمرشح ترمب لمنصب مبعوث أوكرانيا وروسيا

بايدن يترك لترمب ما تبقى من الأموال المخصصة لشراء أسلحة لأوكرانيا

ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

ارتياح أوروبي لمرشح ترمب لمنصب مبعوث أوكرانيا وروسيا

ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)
ترمب وكيلوغ خلال لقاء سابق عام 2017 (أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترمب، عن تعيين الجنرال المتقاعد، كيث كيلوغ، مبعوثاً خاصاً لأوكرانيا وروسيا، ردود فعل إيجابية، داخل الولايات المتحدة وخارجها، وخصوصاً في أوروبا.

وفيما عدّ إعادة ترمب لمستشار رئيسي من ولايته الأولى محاولة للوفاء بوعده الرئيسي في حملته الانتخابية بإنهاء الحرب بين البلدين، عدّ أيضاً مؤشراً على «مقاربة» قد تكون مختلفة عمّا كان متوقعاً من إدارة ترمب، في كيفية إنهاء هذه الحرب. وقال ترمب، في بيان: «كان كيلوغ معي منذ البداية! سنعمل معاً على تأمين السلام من خلال القوة، وجعل أميركا والعالم آمنين مرة أخرى!»، مضيفاً أن كيلوغ سيحمل أيضاً لقب مساعد الرئيس.

فلاديمير بوتين يصافح دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان عام 2019 (أ.ب)

السلام من خلال القوة

وقبِل كيلوغ التعيين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنه يتطلع إلى «العمل بلا كلل لتأمين السلام من خلال القوة مع الحفاظ على مصالح أميركا».

وكان كيلوغ قد شغل في السابق منصب رئيس الأركان في مجلس الأمن القومي، ومستشار الأمن القومي لنائب الرئيس السابق، مايك بنس، خلال فترة ولاية ترمب الأولى. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أوروبيين، قولهم: «إن اختيار كيلوغ ليس الأسوأ على الإطلاق»، بعدما كان من المتوقع على نطاق واسع أن يكون المرشحون الآخرون لهذا المنصب، بما في ذلك رئيس المخابرات السابق ريك غرينيل، أكثر تشككاً في تقديم أي مساعدات إضافية لأوكرانيا.

الرئيسان الأميركيان جو بايدن ودونالد ترمب خلال اجتماعهما في البيت الأبيض 13 نوفمبر الماضي (أ.ب)

وكان كيلوغ قد زعم في السابق أن واشنطن يجب أن تسلح أوكرانيا بشرط أن تدخل كييف في محادثات سلام مع روسيا. وفي ورقة سياسية كتبها إلى جانب مسؤول سابق آخر في إدارة ترمب، فريد فليتز، زعما أن الولايات المتحدة يجب أن تعلق عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي إلى أجل غير مسمى، في مقابل «صفقة شاملة وقابلة للتحقق مع ضمانات أمنية». وجاء في الاقتراح أن أوكرانيا يجب أن تلتزم باستعادة الأراضي التي احتلتها روسيا بالوسائل الدبلوماسية، وليس القوة، وأن الولايات المتحدة يجب أن تقدم مزيداً من المساعدات لأوكرانيا إذا رفضت روسيا التفاوض. وقال التقرير: «ستواصل الولايات المتحدة تسليح أوكرانيا وتعزيز دفاعاتها لضمان عدم إحراز روسيا مزيداً من التقدم وعدم مهاجمتها مرة أخرى بعد وقف إطلاق النار أو اتفاق السلام... ولكن المساعدات العسكرية الأميركية المستقبلية سوف تتطلب من أوكرانيا المشاركة في محادثات سلام مع روسيا».

ترمب مرتاح لاقتراحات كيلوغ

وفي مقابلة مع «رويترز»، في يونيو (حزيران) الماضي، أوضح كيلوغ الضغوط الدبلوماسية المحتملة على روسيا، وقال إن الولايات المتحدة قد تمنح كييف «كل ما تحتاجه في الميدان». وإذا رفض بوتين الفرصة للتفاوض، فإننا قد نمنحها «كل ما تحتاجه لقتلك في الميدان». واقترح التقرير تمويل إعادة إعمار أوكرانيا من خلال فرض ضرائب على مبيعات الطاقة الروسية. ورغم أنه من غير الواضح إلى أي مدى ستشكل خطة كيلوغ مخططاً لسياسة ترمب تجاه أوكرانيا، لكن ورد أنه تفاعل بشكل إيجابي مع هذه الاستراتيجية عندما تم اطلاعه عليها.

كما أن الحرب في أوكرانيا قضية شخصية، بالنسبة لعائلة كيلوغ، حيث إن ابنته، ميغان موبس، هي رئيسة مؤسسة خيرية، قدّمت المساعدة للمدنيين الأوكرانيين، وأعادت رفات المقاتلين المتطوعين الأميركيين الذين قتلوا في الحرب.

ويأتي اختيار كيلوغ في وقت حرج بالنسبة لأوكرانيا، التي فشل جنودها حتى الآن في احتواء التقدم الروسي على طول الجبهة الشرقية، فيما تستعين موسكو بجنود من كوريا الشمالية لاستعادة المناطق التي احتلتها أوكرانيا في مقاطعة كورسك. واتخذت إدارة الرئيس جو بايدن خطوات لمساعدة أوكرانيا على قلب المشهد الميداني، قبل أي مفاوضات محتملة، بعدما سمح لها بإطلاق صواريخ «أتاكمز» الأميركية في العمق الروسي، رداً على مشاركة الكوريين الشماليين في القتال. كما أذن بتسليمها ألغاماً أرضية مضادة للأفراد، للمساعدة في الحد من استخدام روسيا لفرق هجومية صغيرة في السيطرة سيراً على الأقدام على مواقع أوكرانية. وتعمل إدارته على مدار الساعة لاستخدام مليارات الدولارات، التي سمح بها الكونغرس لتسليح أوكرانيا.

مليارات الدولارات لم تنفق

ورغم ذلك، قد لا يتمكن بايدن من استخدام كل الأموال قبل نهاية عهده، ما سيترك لترمب حرية القرار فيما يجب فعله بالأموال المتبقية. وقال مسؤولون أميركيون إن الإدارة لا تزال لديها أكثر من 6.5 مليار دولار بما يُعرف بسلطة السحب الرئاسي، التي تسمح لوزارة الدفاع بنقل الأسلحة والمعدات إلى أوكرانيا من مخزوناتها الخاصة. ومع ذلك، قالوا إن البنتاغون وصل إلى الحد الأقصى للأسلحة التي يمكنه إرسالها إلى أوكرانيا كل شهر، دون التأثير على قدرته القتالية، ويواجه تحديات لوجستية في توصيل الأسلحة. وسيتعين على الولايات المتحدة شحن أسلحة بقيمة تزيد عن 110 ملايين دولار يومياً، أو أقل بقليل من 3 مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، لإنفاق الأموال المتبقية في الوقت المناسب، وهو ما قد يكون مستحيلاً.

وقال أحد كبار المسؤولين الدفاعيين إن البنتاغون يهدف الآن إلى نقل أسلحة بقيمة 500 مليون دولار إلى 750 مليون دولار شهرياً من مخزوناته إلى أوكرانيا، وهو ما يمثل زيادة عن متوسط ​​المبلغ في الأشهر السابقة. لكن أي زيادة في السحب من مخزونات البنتاغون قد تؤثر على استعداد الجيش الأميركي، وهو ما لا يرغب به قادة البنتاغون.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون إن الشحنات القادمة من المتوقع أن تكون في معظمها ذخيرة ومدفعية، لسهولة شحنها، بينما يستغرق نقل المعدات الثقيلة كالمركبات المدرعة والدبابات أشهراً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

المشكلة في الأفراد لا الأسلحة

بيد أن مشكلة تسليم الأسلحة الأميركية لأوكرانيا ليست الوحيدة التي تعيق إمكانية دعم موقفها في المفاوضات. وبعدما تراجع البيت الأبيض عن ثقته بتسليم ما تبقى من الأسلحة في موعدها، قال إن التحدي الرئيسي لأوكرانيا ليس الأسلحة، بل القوة المقاتلة. وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض للصحافيين، يوم الأربعاء، إن «الأوكرانيين لديهم الآن مخزونات من الأدوات الحيوية والذخيرة والأسلحة التي يحتاجون إليها للنجاح في ساحة المعركة... لكن اليوم، التحدي الأكثر إلحاحاً لأوكرانيا هو القوى المقاتلة». وقال إن كييف لا تحشد ما يكفي من الناس للقتال، وتحتاج على الأقل إلى 160 ألف جندي إضافي لملء صفوفها وتثبيت خطوط المواجهة، مقترحاً خفض سنّ التجنيد من 21 عاماً إلى 18 عاماً.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة لديها أيضاً أكثر من ملياري دولار متبقية لتمويل عقود المعدات طويلة الأجل. وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع إن البنتاغون يعمل على الحصول على أكبر قدر ممكن من هذه الأموال، بموجب عقد بحلول 20 يناير. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، طلبت إدارة بايدن من الكونغرس 24 مليار دولار إضافية للأسلحة لأوكرانيا. وسيتم تخصيص 8 مليارات دولار منها لعقود طويلة الأجل لتوريد الأسلحة لأوكرانيا، في حين سيتم استخدام 16 مليار دولار لتجديد المخزونات الأميركية.

ورغم أن ما قد يقرره ترمب بالأموال المتبقية ستكون له آثار على ساحة المعركة، وقد يساعد في تحديد مقدار النفوذ الذي تتمتع به كييف في أي مفاوضات سلام محتملة مع روسيا، فإن تعيينه كيلوغ، الذي يدعم السعي إلى تسوية تفاوضية من موقع القوة، خفّف من تلك المخاوف.

وقال كيلوغ، في مقابلة مع محطة «فوكس نيوز»، الأسبوع الماضي، إن موافقة بايدن على استخدام أوكرانيا للصواريخ «أعطت ترمب في الواقع مزيداً من النفوذ». وأضاف: «هذا يمنح الرئيس ترمب قدرة أكبر على التحول من هذا الوضع».

ويرجح أن يعمل كيلوغ بشكل وثيق مع مايكل والتز، الذي اختاره ترمب لمنصب مستشار الأمن القومي، حيث أشاد بكيلوغ الأربعاء، قائلاً في منشور على «إكس» إن كيلوغ «ملتزم بتحويل الحرب في أوكرانيا إلى حلّ سلمي».


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.