حقيبة مليئة بمتفجرات تُعرَف بـ«أم الشيطان» تطلق عملية بحث واسعة عن مشتبه به في برلين

محققون عثروا على مواد استخدمها إرهابيون ببروكسل وباريس

جهاز مكافحة الإرهاب في برلين (أرشيفية - متداولة)
جهاز مكافحة الإرهاب في برلين (أرشيفية - متداولة)
TT

حقيبة مليئة بمتفجرات تُعرَف بـ«أم الشيطان» تطلق عملية بحث واسعة عن مشتبه به في برلين

جهاز مكافحة الإرهاب في برلين (أرشيفية - متداولة)
جهاز مكافحة الإرهاب في برلين (أرشيفية - متداولة)

تبحث الشرطة الألمانية منذ الأربعاء عن رجل ترك خلفه حقيبة مليئة بالمتفجرات في محطة قطارات نويكولن ببرلين، في عملية يبدو أنها جنَّبت العاصمة الألمانية عملية إرهابية.

وهرب الرجل تاركاً خلفه الحقيبة بعد أن اقترب منه عنصران من الشرطة داخل المحطة وطلبا تفتيش حقيبته. وهرب الرجل راكضاً على سكك القطارات من دون أن تتمكن الشرطة من اللحاق به.

ولم تحدد الشرطة الأسباب التي دعت العنصرين إلى الاشتباه به، لكن الحقيبة التي تركها خلفه كانت تحتوي على نصف كيلوغرام من المتفجرات شديدة الانفجار من نوع «بيروكسيد الاسيتون» تسميها السلطات الأمنية «أم الشيطان» واستخدمها إسلامويون متطرفون في عمليات إرهابية سابقة في أوروبا.

ويبدو أن المادة كانت معدّة للانفجار؛ إذ عثرت الشرطة داخل الحقيبة على مادة رمادية اللون وقنينة بلاستيك ملفوفة بأسلاك وكيس ورق يحوي أسلاكاً إضافية.

قوات خاصة من الشرطة الألمانية بولاية تورينجيا شرق ألمانيا (أ.ف.ب)

وفور اكتشاف المادة، أخلت الشرطة المنطقة المحيطة واستدعت خبراء متفجرات وصلوا ونقلوا الحقيبة إلى حديقة قريبة، حيث حفروا حفرة عميقة وضعوا المتفجرات فيه وفجَّروها. وسُمع صوت الانفجار على بعد مئات الأمتار، وتسبب بإطلاق صفارات الإنذار في عدد من المحال المحيطة والسيارات.

وبحسب ما تناقلت صحف ألمانية، فإن مادة «بيروكسيد الأسيوتون» تستغرق ساعات لإعدادها، وهي شديدة الانفجار ويمكنها أن تنفجر فوراً عن طريق الاحتكاك أو القوة أو الحرارة أو بشرارة. وعُثر على هذه المادة نفسها في الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في بروكسل وباتاكلان في باريس وأيضاً مع المشتبه به الذي اعتُقل في فيينا مؤخراً وكان يعدّ لعملية إرهابية خلال حفل تايلور سويفت.

مشاهد إطفاء حريق في مدينة برلين (متداولة)

وحاولت الشرطة تعقب المشتبه به من خلال مراقبة كاميرات المراقبة داخل محطة القطارات نويكولن، وهي منطقة يعيش فيها عدد كبير من الجاليات العربية والمسلمة. لكن الشرطة لم تنجح في تحديد هوية المشتبه بعد.

واتهم رئيس مجلس إدارة اتحاد الشرطة راينر فاندت في تصريحات لصحيفة «بيلد»، الحكومة الألمانية بتقويض جهود الشرطة في البحث وتحديد المشتبه بهم. وقال إن «الشرطة بإمكانها أن تتعرف على الفور على هوية المشتبه بهم في عمليات إرهابية في محطات القطار من خلال استخدام تحليل الفيديو الآلي، لكن هم لا يسمح لهم بذلك؛ لأن الحكومة الألمانية ترفض تمرير القانون اللازم لذلك وتأمين الميزانية المناسبة». وأضاف أن حفظ المعلومات من كاميرات المراقبة، وهو غير مسموح به كذلك، يمكن التعرف على الأشخاص الذين يشكّلون تهديداً بشكل أسرع والقبض عليهم وتقليص الخطر الإرهابي، لكن أياً من ذلك غير ممكن «بسبب غياب القوانين اللازمة لمحاربة الإرهاب».

أشخاص يسيرون أمام محطة برلين المركزية للقطارات (د.ب.أ)

وعثرت الشرطة كذلك على هوية رجل بولندي بالقرب من الحقيبة، يعتقد أن المشتبه به كان يحملها، لكن الهوية مُبلَّغ عنها بأنها ضائعة منذ عام 2022. ومع ذلك، تبحث الشرطة الآن عن الرجل صاحب الهوية كذلك ضمن تحقيقاتها.

وقبل أسبوعين، قدمت الحكومة إجراءات أمنية جديدة لمكافحة العمليات الإرهابية بعد عملية زولنغن التي وقعت في أغسطس (آب) الماضي، وهي عملية إرهابية نفذها لاجئ سوري طعن خلالها رواد حفل موسيقي وقتل 3 أشخاص وأصاب 8 آخرين بجروح خطيرة.

وتضمنت الخطط الجديدة تشديد قوانين حمل السكاكين وتخفيض أو وقف المعونات المالية عن طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم والصادرة بحقهم قرارات ترحيل، كما كان الحال مع السوري منفذ عملية زولنغن.

لكن حزب المعارضة الرئيسي، المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه المستشارة السابقة أنجيلا ميركل، انتقد الحزمة بشدة ووصفها بأنها فارغة، مطالباً بسلطات إضافية للشرطة من بينها استخدام آلية التعرف الإلكتروني لتحديد هوية الأشخاص. ويرفض حزب الخضر المنتمي إلى الحكومة إدخال هذا التعديل ويقول إنه يٌعدّ خرقاً للحقوق الأساسية. ويتخوف حزب الخضر من أن تؤدي عمليات التعرف الآلي إلى تحديد هويات خاطئة ويعرقل لهذا السبب طرح القانون الذي تطالب به الشرطة لتسهيل عملها. ويمكن للشرطة استخدام آلية التعرف تلك، لكن بعد التقدم للحصول على إذن بذلك في كل حالة وحدها، وهي عملية بيروقراطية تستغرق وقتاً. وقد نجحت الشرطة في مارس (آذار) الماضي بالعثور والقبض على دانييل كلاته، وهي إرهابية من الجيش الأحمر «ومطلوبة منذ 30 عاماً، باستخدام هذه الآلية».


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.