السلام في الشرق الأوسط وإصلاح النظام الدولي... ملفان يهيمنان على قمة «بريكس»

تحديد أولويات تعزيز التعاون المالي والمصرفي وفتح أبواب المجموعة للتوسع

الأمين العام للأمم المتحدة يشارك في القمة (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة يشارك في القمة (أ.ب)
TT

السلام في الشرق الأوسط وإصلاح النظام الدولي... ملفان يهيمنان على قمة «بريكس»

الأمين العام للأمم المتحدة يشارك في القمة (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة يشارك في القمة (أ.ب)

أنهت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها الخميس، بتظاهرة سياسية برز خلالها تقارب وجهات النظر لدى المشاركين حيال الملفات الإقليمية والدولية الساخنة. وسيطر الوضع في الشرق الأوسط وملفات إصلاح الأمم المتحدة، والسعي إلى تطوير آليات اتخاذ القرار الدولي، على الجزء الأعظم من كلمات القادة وممثلي نحو 40 بلداً ومنظمة إقليمية ودولية شاركوا في الجلسة العامة الموسعة.

بوتين يلقي خطاب القمة (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن أولويات المجموعة في قممها السابقة انحصرت في تعزيز مسار التعاون البيني، وتطوير آليات الشراكات الاقتصادية والمالية بين الدول، وهو أمر برز أيضاً خلال هذه القمة، فإن الجديد برز مع هيمنة ملفات سياسية ساخنة على النقاشات؛ ما دفع أوساطاً سياسية وإعلامية روسية إلى التركيز على أن القمة الـ16 للمجموعة شكلت نقطة انطلاق نحو «بناء نظام دولي جديد»؛ نظراً للثقل الاقتصادي والسياسي المتعاظم لبلدان المجموعة.

نظام دولي جديد

وبرز هذا المنحى، في خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الجلسة الموسعة، خصوصاً عندما عقد مقاربة مهمة رأى فيها أن تزامن هذا الاجتماع مع اليوم العالمي للأمم المتحدة له «دلالة رمزية مهمة». وقال بوتين إنه «بالطبع، من الرمزي جداً أن يعقد اجتماعنا اليوم في يوم الأمم المتحدة. ففي 24 أكتوبر (تشرين الأول) 1945، دخل ميثاق الأمم المتحدة حيز التنفيذ، والذي كانت مبادئه أساس العلاقات بين الدول والعلاقات الدولية. (...) لقد كان ذلك الأساس القانوني للعلاقات الدولية لما يقرب من ثمانية عقود».

غوتيريش يصافح بوتين

وتطرق مباشرة إلى القضية الأكثر إلحاحاً على الأجندة الدولية حالياً، وقال الرئيس الروسي: «إن أزمة الشرق الأوسط باتت الأكثر دموية في التاريخ وإن حل الدولتين يجب أن يكون أساساً للتسوية». ولفت إلى أن «القتال في غزة امتد إلى لبنان ويؤثر على كثير من الدول في المنطقة، بينما يزداد التصعيد بين إسرائيل وإيران؛ وهو ما يضع المنطقة على شفير حرب شاملة».

وفي إطار حديثه عن الأزمة الأوكرانية، أكد الرئيس الروسي أن «أوكرانيا تنتهك حقوق الروس» وأن الغرب يحاول إلحاق «هزيمة استراتيجية بروسيا»، مشيراً إلى أن «من يعتقد ذلك لا يعرف تاريخ روسيا ولا يعرف وحدة وإرادة شعوب روسيا».

غوتيريش مع عباس ومادورو

دعوات خفض التصعيد

في الملفات السياسية، دعت الأطراف إلى تعزيز نظام منع الانتشار النووي في منطقة الشرق الأوسط على أن تصبح خالية من الأسلحة النووية. وأكدت في هذا الإطار ضرورة استئناف العمل باتفاق إيران النووي.

بدوره، دعا الرئيس الصيني إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط بأسرع وقت. وشدد على أنه «لا بد من وقف التصعيد في قطاع غزة ووقف الحرب في لبنان وتفادي معاناة المدنيين في كل من فلسطين ولبنان».

وأدانت القمة الهجمات الإسرائيلية وعمليات تفجير أجهزة الاستدعاء «البيجر» في لبنان. وشددت الدول على الاحترام غير المشروط لسيادة سوريا وحماية سلامة أراضيها. كما أعلنت المجموعة دعمها لانضمام دولة فلسطين المستقلة إلى الأمم المتحدة ضمن حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي اعترضت أوكرانيا على مشاركته في اللقاء، إن السلام في عدد من النقاط الساخنة، ولا سيما في غزة ولبنان وأوكرانيا، يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال». وقال غوتيريش: «نحن في حاجة إلى السلام مع وقف فوري لإطلاق النار في غزة، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن، والتوصيل الفعال للمساعدات الإنسانية، وإنهاء الاحتلال وإحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل الدولتين». وأكد: «نحن في حاجة إلى السلام في أوكرانيا، سلام عادل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة». كما تحدث غوتيريش عن دعمه قيم ميثاق الأمم المتحدة وسيادة القانون ومبادئ السيادة.

دعا وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، الذي ناب عن رئيس الدولة في هذه الجلسة، إلى وقف فوري ودائم للقتال في قطاع غزة والسماح غير المشروط بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين كافة، والبدء بمسار سياسي على أساس حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية. وأضاف: «تحقيق السلام والاستقرار الدوليين وحده كفيل ببناء الجبهة العالمية القادرة على مواجهة التحديات المشتركة».

وأكد الوزير أهمية استمرارية الجهود الدولية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط ووقف التعديات الإسرائيلية وإدانته بأشد العبارات انتهاك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

في الإطار ذاته، تساءل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن دور «محكمة الجنايات الدولية» في ضوء ما يحدث في قطاع غزة وفي لبنان، وقال: «أم أنها فقط موجهة لدول الجنوب العالمي باستخدام وثائق مزورة ومزعومة؟»، وأردف: «العالم الذي نسعى لإنشائه قيد الولادة، و(بريكس) هي مركز هذا العالم... العالم القائم على المبادئ الإنسانية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان خلال قمة «بريكس» الأربعاء (رويترز)

وأكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن النظام العالمي الحالي يحتاج إلى التعديل، مؤكداً ضرورة بدء البحث عن حلول توافقية وأن «بريكس» ستساعد في ذلك.

وقال إردوغان في كلمته: «الإرهاب لن يكسر روحنا... نواجه كثيراً من التحديات بدءاً من الأمن والإرهاب والمناخ والغذاء، ومجموعة (بريكس) تمكننا من التنسيق في مواجهة هذه التحديات على ضوء هشاشة التنمية الاجتماعية والاقتصادية العالمية».

وشدد إردوغان على أنه «لا يمكننا توفير النمو بينما تستمر إسرائيل في سياساتها العدوانية ولا تكف عن سفك الدماء، لقد تسببت إسرائيل في استفحال الأزمة الراهنة، وحل الأزمة فقط على أساس إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو مطلب حاسم». ودعا إلى دعم المجموعة مطلب وقف التعاون العسكري مع إسرائيل.

وقال الرئيس الروسي إن «الإعلان الختامي يتضمن تقييمات عامة للوضع في العالم، ويلخص نتائج الرئاسة الروسية لمجموعة (بريكس)، كما يحدد أيضاً المبادئ التوجيهية للتعاون على المدى الطويل». وأوضح أنه من المقرر نشر الإعلان النهائي وتوزيعه في الأمم المتحدة بصفته وثيقةً مشتركة.

إعلان قازان

وكانت مجموعة «بريكس» أنهت مساء الأربعاء الشق الرسمي من فعالياتها بإصدار «إعلان قازان» الذي حدّد أولويات تحرك المجموعة في المرحلة المقبلة. وبرز في الإعلان الحديث عن الشراكات الجديدة لبلدان مع المجموعة في تأكيد على التوافق على آليات توسيع التكتل. وكما كان متوقعاً فقد ركز الإعلان على ملفات التعاون المالي والاقتصادي وتطوير الشراكات المصرفية بين الأعضاء، لكنه تضمن أيضاً فقرات سياسية برزت للمرة الأولى على أجندة قمم المجموعة. وأكدت فقرات البيان على الدعوة إلى إصلاح المؤسسات الدولية من خلال زيادة مساهمة البلدان النامية في الاقتصاد العالمي. ودعا الإعلان، إلى تعزيز شبكات البنوك المراسلة بين دول المجموعة، التي تضم 10 دول.

ورحّب باستخدام العملات الوطنية في التعاملات المالية بين دول المجموعة وشركائها التجاريين، بحسب الإعلان الذي يحمل عنوان «تعزيز التعددية من أجل التنمية والأمن العالميين العادلين».

وجاء في الإعلان: «نكرر التزامنا بتعزيز التعاون المالي في إطار (بريكس)، وندرك الفوائد الواسعة لأدوات الدفع عبر الحدود الأسرع والأقل تكلفة والأكثر كفاءة وشفافية وأماناً، والمبنية على مبادئ تقليل الحواجز التجارية».

كما أصدرت قمة «بريكس» تعليمات لوزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في دول المجموعة بمواصلة بحث مسألة زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة البينية وأدوات الدفع والمنصات الإلكترونية (المستقلة عن «سويفت»).

كما أكدت دول «بريكس» القرار المتخذ في إطار استراتيجية الشراكة الاقتصادية للمجموعة حتى عام 2025 بشأن تدابير دعم إصلاح منظمة التجارة العالمية.

واتفق الأعضاء، وفقاً للإعلان، على دراسة إنشاء منصة نقل موحدة لضمان الخدمات اللوجيستية متعددة الوسائط بين دول التكتل. ورحَّبت الدول بإنشاء منصة استثمارية جديدة تستخدم البنية التحتية لبنك التنمية الجديد. واتفقت على تحويل البنك مصرفَ تنميةٍ متعددَ الأطراف لدول الأسواق الناشئة. وأكدت على دعم المبادرة الروسية لإنشاء بورصة حبوب تغطي قطاعات الزراعة الأخرى في المستقبل.


مقالات ذات صلة

الجيش الروسي سيطر على 478 كلم مربع في أكتوبر بأوكرانيا

أوروبا جندي روسي خلال العمليات العسكرية في أوكرانيا (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية)

الجيش الروسي سيطر على 478 كلم مربع في أكتوبر بأوكرانيا

أحرز الجيش الروسي تقدماً في الأراضي الأوكرانية بمقدار 478 كيلومتراً مربعاً منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) هو الأكبر على مدى شهر منذ مارس 2022.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن بعد إدلائه على نحو مبكر بصوته في الانتخابات الرئاسية الأميركية (أ.ف.ب)

بايدن يندّد بنشر قوات كورية شمالية في روسيا ويصفه بأنه «خطير جداً»

قال الرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الاثنين، إن إرسال كوريا الشمالية آلاف الجنود إلى روسيا يشكّل تطوراً خطيراً.

«الشرق الأوسط» (ويلمنغتون (الولايات المتحدة))
أوروبا دبابة روسية تطلق قذيفة باتجاه مواقع أوكرانية على الجبهة (أ.ب)

«الناتو» يؤكد وجود قوات كورية شمالية في كورسك الروسية

تلقى مسؤولون ودبلوماسيون من حلف شمال الأطلسي إحاطة من وفد كوري جنوبي بخصوص إرسال كوريا الشمالية قوات إلى روسيا.

العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته (أ.ب)

«الناتو»: نشر قوات كورية شمالية في روسيا يعكس «يأس» بوتين

رأى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، اليوم الاثنين، أن تعميق التعاون بين موسكو وبيونغ يانغ يهدد الأمن.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الولايات المتحدة​ تمثال ذهبي لترمب على هيئة بطل خارق خلال تجمع لأنصاره بفلوريدا في 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

السياسة الخارجية في عهدة ترمب... هز الثوابت في العالم مجدداً؟

في ظل احتمالات فوز المرشح الجمهوري دونالد ترمب بالانتخابات، فإن المخاوف تزداد من قدرته على هز الثوابت والقواعد في السياسة الخارجية الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

جورجيا: دعوات للتظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات وسط اتهامات بالتزوير

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
TT

جورجيا: دعوات للتظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات وسط اتهامات بالتزوير

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)
أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)

دعت المعارضة الجورجية إلى التظاهر احتجاجاً على نتائج الانتخابات، بينما طالب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بإجراء تحقيق في حصول «مخالفات»، عقب انتخابات تشريعية مثيرة للجدل أظهرت فوز الحزب الحاكم المقرب من روسيا.

واتهمت رئيسة جورجيا المؤيدة للغرب سالومي زورابيشفيلي موسكو بأنها وراء تزوير الانتخابات، واصفة الأمر بأنه «عملية روسية خاصة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي ظل مزاعم المعارضة بتزوير النتائج، دعت زورابيشفيلي إلى التظاهر، الاثنين. كما دعا الرئيس الجورجي السابق المسجون ميخائيل ساكاشفيلي بدوره إلى تنظيم مظاهرات حاشدة.

وحذر الاتحاد الأوروبي من أن الانتخابات، التي جرت السبت، والتي تعد اختباراً حاسماً للديمقراطية في الدولة الواقعة في القوقاز، ستحد من فرص تبليسي في الانضمام إلى التكتل.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، على منصة «إكس»، أن السلطات يجب أن «تحقق بسرعة وشفافية وبشكل مستقل في المخالفات الانتخابية والاتهامات المتعلقة بها».

أعضاء في لجنة الانتخابات يعدّون الأصوات عقب الانتخابات البرلمانية في جورجيا (أ.ب)

وقال إن «هذه المخالفات المزعومة يجب توضيحها بشكل جدي ومعالجتها».

واعتبرت زورابيشفيلي، بعد اجتماعها مع زعماء المعارضة في تبليسي، أنه كان هناك «تزوير كامل للانتخابات».

وأضافت: «نحن شهود وضحايا لعملية روسية خاصة، وهي شكل حديث من أشكال الحرب الهجينة ضد الشعب الجورجي».

وأعلنت مجموعة من المراقبين الدوليين أن الانتخابات التي جرت السبت «شابتها ظروف غير متكافئة وضغوط وتوترات».

وأعربت بعثة من البرلمان الأوروبي أيضاً عن قلقها إزاء «التراجع الديمقراطي»، قائلة إنها شهدت حالات من «حشو صناديق الاقتراع» و«الاعتداء الجسدي» على المراقبين.

ودعا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مساء الأحد، إلى إجراء تحقيق في عمليات تزوير محتملة خلال الانتخابات في جورجيا.

وقال بلينكن، في بيان: «نضم صوتنا إلى المراقبين الدوليين والمحليين في الدعوة إلى إجراء تحقيق شامل في جميع التقارير التي تفيد بوقوع انتهاكات في الانتخابات»، مشيراً إلى وجود تقارير عن «مخالفات وأعمال عنف متفرقة».

وأضاف: «في المستقبل، نشجع الزعماء السياسيين في جورجيا على احترام سيادة القانون، وإلغاء التشريعات التي تقوض الحريات الأساسية، ومعالجة أوجه القصور في العملية الانتخابية معاً»

«نضال من أجل الحرية»

وحض ساكاشفيلي الذي قاد ثورة الورود السلمية عام 2003، الأحد، النواب المنتخبين على التخلي عن مقاعدهم النيابية وعدم دخول البرلمان.

وأضاف، في منشور على «فيسبوك»: «الآن هو وقت الاحتجاجات الجماهيرية. يجب أن نظهر للعالم أننا نناضل من أجل الحرية وأننا شعب لن يتسامح مع الظلم».

وأظهرت النتائج الرسمية بعد فرز أصوات 99 في المائة من الدوائر الانتخابية فوز حزب «الحلم الجورجي» الحاكم بنسبة 54.08 في المائة، بينما جاء ائتلاف المعارضة الرئيسي المؤيد للغرب في المركز الثاني بحصوله على 37.58 في المائة.

أحد داعمي حزب «الحلم الجورجي» يحمل علم الحزب في الشارع عقب الإعلان عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في جورجيا (رويترز)

وتمنح هذه النتيجة حزب «الحلم الجورجي» 91 مقعداً من أصل 150 في البرلمان، ما يكفيه للحكم ولكن أقل من الغالبية المطلقة التي سعى إليها لإقرار حظر دستوري على جميع أحزاب المعارضة الرئيسية.

وقال رئيس الوزراء المنتهية ولايته إيراكلي كوباخيدزه، في بيان: «انتصارنا رائع»، متهماً المعارضة «بتقويض النظام الدستوري في البلاد» من خلال التشكيك في فوز حزبه.

وقالت الحكومة، الأحد، إن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، الحليف القوي للحزب الحاكم والرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي، سيزور جورجيا الاثنين.

وكان أوربان أول مسؤول أجنبي رحب، السبت، بالفوز «الساحق» للحزب الحاكم.

الآمال الأوروبية تتلاشى

ونددت أحزاب المعارضة بالانتخابات ورفضت الاعتراف بنتائجها. وقالت تينا بوكوتشافا زعيمة «الحركة الوطنية المتحدة»، أحد الأحزاب الأربعة في ائتلاف المعارضة، في مؤتمر صحافي: «لا نعترف بالنتائج المزورة للانتخابات المسروقة».

وأضافت: «هذه محاولة لسرقة مستقبل جورجيا»، معلنة أن حزبها لم يقبل النتائج. وأدان نيكا غفاراميا زعيم حزب «أخالي» ما وصفه بـ«الانقلاب الدستوري»، وأكد أن المعارضة «فكت لغز نمط تزوير الاقتراع».

رئيسة جورجيا المؤيدة للغرب سالومي زورابيشفيلي تتحدث للإعلام عقب إعلان نتائج الانتخابات البرلمانية في جورجيا (لقطة من فيديو - أ.ب)

وقال تحالف المعارضة من أجل التغيير إن جميع نوابه سيتخلون عن مقاعدهم.

واعتبر مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا وحلف شمال الأطلسي وحتى من هيئات تابعة للاتحاد الأوروبي أن الاقتراع «شابه انعدام المساواة (بين المرشحين) والضغوط والتوترات».

وذكروا، في بيان، أن الحزب الحاكم استفاد من «منافع عديدة» أبرزها مالية وكانت هناك «حالات شراء أصوات» وانتهاكات «لسرية التصويت»، بينما أسف أحد المراقبين هو النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي أنطونيو لوبيز استوريز وايت «لتراجع الديمقراطية» في جورجيا.

وقال المحلل غيلا فاسادزه من مركز التحليل الاستراتيجي حول جورجيا إن البلاد تدخل «فترة من عدم الاستقرار لمدة غير محددة وتلاشت آمالها الأوروبية أقله ما دام الحلم الجورجي في السلطة باقياً».

وأضاف: «الفترة ثورية بطبيعتها، لكن المعارضة تفتقر إلى قادة قادرين على توجيه الغضب الشعبي لتنظيم احتجاجات قد تؤدي إلى تغيير سياسي».

حرب عالمية

وشهدت جورجيا مظاهرات حاشدة في وقت سابق من هذا العام ضد ما اعتبرته المعارضة محاولات من جانب الحكومة لتقييد الحريات، وتوجيه البلاد التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة بعيداً عن المسار المؤيد للغرب ونحو الفلك الروسي.

وسعى حزب «الحلم الجورجي»، الذي يتولى السلطة منذ عام 2012، في البداية إلى تطبيق أجندة سياسية ليبرالية مؤيدة للغرب. ولكنه عكس مساره خلال العامين الماضيين.

وتركزت حملته الانتخابية على نظرية مؤامرة حول وجود حزب يسيطر على المؤسسات الغربية ويسعى إلى جر جورجيا إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وفي بلد شهد غزواً روسياً عام 2008، قدم الحزب للناخبين روايات مخيفة حول تهديد وشيك بالحرب لا يمكن إلا لحزب «الحلم الجورجي» أن يمنعها.

وشهدت جورجيا في مايو (أيار) مظاهرات احتجاجاً على قانون «النفوذ الأجنبي» المستوحى من التشريع الروسي بشأن «العملاء الأجانب» الذي يستخدم ضد المجتمع المدني.

نتيجة إقرار القانون، جمدت بروكسل عملية انضمام جورجيا إلى الاتحاد الأوروبي وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على مسؤولين جورجيين.