القوات الروسية تتقدم نحو توريتسك بعد أيام من سقوط فوليدار

كييف تعترف وتقول إن القتال في المدينة الاستراتيجية «يجري من منزل إلى منزل»

جندي أوكراني بالقرب من بوكروفسك في إقليم دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني بالقرب من بوكروفسك في إقليم دونيتسك (رويترز)
TT

القوات الروسية تتقدم نحو توريتسك بعد أيام من سقوط فوليدار

جندي أوكراني بالقرب من بوكروفسك في إقليم دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني بالقرب من بوكروفسك في إقليم دونيتسك (رويترز)

أعلنت كييف، الثلاثاء، أن قوات موسكو تقدمت نحو الجزء الشرقي من بلدة توريتسك المتنازع عليها منذ فترة طويلة، وذلك بعد أقل من أسبوع من سقوط بلدة فوليدار القريبة. كما استعر القتال العنيف أيضاً على الجبهة بين بوكروفسك وكوراخوف، حسب هيئة الأركان العامة الأوكرانية.

الجزء الشرقي من بلدة توريتسك المتنازع عليها قريباً من مناجم الفحم (رويترز)

وقال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية دخلت ضواحي مدينة توريتسك الواقعة على جبهة القتال بشرق أوكرانيا. وأبلغت أناستاسيا بوبوفنيكوفا، المتحدثة باسم المجموعة التكتيكية العملياتية (لوهانسك)، الإذاعة الوطنية الأوكرانية أن القتال «يدور في توريتسك نفسها، وأن الوضع غير مستقر، وأن القتال يجري حرفياً من منزل إلى منزل»، مضيفة: «لقد دخل الروس الضواحي الشرقية للمدينة». وبحسب بوبوفنيكوفا، شقت الوحدات الروسية طريقها بالفعل إلى منجم الفحم في موقع وسط البلدة.

وزير الدفاع الأوكراني رستم عميروف (إ.ب.أ)

وقبل الغزو الروسي كان نحو 30 ألف شخص يقيمون في بلدة التعدين بمنطقة دونيتسك. ورغم القتال، فإنه تردد أن الآلاف ما زالوا صامدين في المنطقة الحضرية التي دُمرت بشدة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها ألحقت أضراراً بالقوات والعتاد في بلدات عدة بالمنطقة، بما في ذلك المنطقة القريبة من توريتسك. وقال مدونون عسكريون روس، بمن في ذلك مجموعة من المحللين العسكريين الذين أداروا قناة «ريبار» على تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنهم «رويترز»، إن القوات الروسية تواصل التقدم نحو وسط المدينة.

وتتقدم روسيا التي تسيطر الآن على ما يقل قليلاً عن خُمس الأراضي الأوكرانية، نحو توريتسك منذ أغسطس (آب) الماضي، وتستولي على قرية تلو أخرى بمساعدة قوات المشاة، وبالاعتماد على الاستخدام الكثيف للقنابل الموجهة شديدة التدمير.

وبالنسبة لأوكرانيا، ظلت توريتسك مدينة على خط المواجهة منذ 10 سنوات؛ لأنها قريبة من الأراضي الأوكرانية التي استولى عليها انفصاليون مدعومون من روسيا في عام 2014. وأصبحت منذ ذلك الحين إحدى ركائز تحصينات منطقة العاصمة كييف.

أما بالنسبة لموسكو، فإن الاستيلاء على المدينة سيسهم في تقريب هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من السيطرة على منطقة دونباس.

وتدافع أوكرانيا عن نفسها ضد الغزو الروسي منذ أكثر من عامين ونصف العام. وتدعو كييف القوى الغربية إلى توفير مزيد من الأسلحة بعيدة المدى لوقف هجمات روسيا، ومحاولة فرض السلام في فترة تعد حاسمة للحرب الأوكرانية قبل الانتخابات الأميركية.

كما أعلنت القوات الروسية أنها سيطرت على قريتين في الشرق الأوكراني، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع، الثلاثاء، في وقت تتقدّم فيه قوات موسكو بشكل ثابت في المنطقة. وقالت الوزارة في بيان إن وحدات روسية «حرّرت» قريتَي زوريان وزولوتا نيفا في منطقة دونيتسك، جنوب مدينة بوكروفسك التي تُعد مركزاً لوجيستياً للجيش الأوكراني.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية بعد تدمير مسيّرة بحرية أوكرانية (أ.ب)

وتقول روسيا إن السيطرة على القرى تسهم في مواصلة تقدُّمها بشكل أعمق مخترقةً دفاعات أوكرانيا، وتحسِّن من موقعها التكتيكي.

وكتب حاكم المنطقة أولكسندر بروكودين على وسائل التواصل الاجتماعي، أن هجوماً روسياً، الثلاثاء، على ضاحية مدينة خيرسون (جنوب) على ضفة نهر دنيبرو، أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة.

بدوره، قال رئيس بلدية خاركيف إيغور تيريخوف إن هجوماً صاروخياً على منطقة صناعية في مدينة خاركيف (شمالي شرق) أصاب «مؤسسة مدنية»؛ ما أسفر عن إصابة 21 شخصاً، وتَسَبَّبَ في اندلاع حريق كبير.

من هجوم أوكراني سابق استهدف جسر القرم الذي يربط البر الرئيسي الروسي بشبه الجزيرة (أ.ب)

وفي سياق متصل أُجلي أكثر من 1000 مدني في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمّتها روسيا في عام 2014 بسبب حريق اندلع، الاثنين، في موقع نفطي رئيسي تقول كييف إنه ناجم عن ضربة أوكرانية. وقال إيغور تكاتشنكو رئيس بلدية فيودوسيا التي تضم الموقع النفطي، عبر قناته على «تلغرام»: «من أجل الحفاظ على سلامة الأشخاص الذين يعيشون قرب الموقع (...) أُجْلِي 1047 شخصاً بشكل مؤقت إلى مراكز إيواء».

ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الحكومية عن أجهزة الطوارئ الروسية أنه لم تتم السيطرة بعد على الحريق، وهو آخذ في الانتشار، مع اشتعال النيران في 3 خزانات للمنتجات البترولية. وقال ممثل لأجهزة الطوارئ لــ«ريا نوفوستي»، من دون ذكر اسمه، إن «مساحة الحريق في الموقع النفطي امتدت إلى 2500 متر مربع».

وقال الجيش الأوكراني، الاثنين، إنه ضرب موقعاً نفطياً في فيودوسيا في القرم، هو «الأكبر» في شبه الجزيرة، ويخدم بشكل خاص الجيش الروسي. وأكدت السلطات الروسية اندلاع الحريق دون أن تحدد سببه.

وكانت أوكرانيا استخدمت صواريخ بعيدة المدى، لا سيما لضرب مقر أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبول في شبه الجزيرة القرم الأوكرانيّة في سبتمبر (أيلول) 2023، إلا أن أوكرانيا تنفذ هجماتها بشكل أساسي باستخدام مسيّرات قتالية، منتقدة الغرب لتأخره في تسليمها أسلحة تطالب بها. ورداً على القصف الروسي المستمر منذ أكثر من عامين ونصف العام على بناها التحتية ومدنها، كثفت أوكرانيا هجماتها ضد مواقع للطاقة الروسية من أجل تعطيل عمليات النقل والإمداد للجيش الروسي الذي يحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إن وحدات الدفاع الجوي دمرت 16 طائرة مسيّرة أطلقتها أوكرانيا، الليلة الماضية. وذكرت الوزارة عبر تطبيق «تلغرام» أنه جرى إسقاط 14 طائرة مسيّرة فوق منطقة بيلغورود على الحدود مع أوكرانيا، واثنتين فوق البحر الأسود.

استهداف شاحنات أوكرانية في أوديسا (رويترز)

من جهة أخرى، يرجَّح أن يكون جنود من كوريا الشمالية يقاتلون في صفوف القوات الروسية في أوكرانيا، حيث يُعتقد أن بعضهم قُتل، فيما يُتوقع أن يجري نشر المزيد، وفق ما أفاد به وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم يونغ - هيون، الثلاثاء.

وذكر الإعلام الأوكراني أن 6 عسكريين كوريين شماليين قُتلوا في هجوم صاروخي أوكراني على منطقة تحتلها روسيا قرب دونيتسك في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول). وقال كيم يونغ - هيون، الثلاثاء، إنه «من المرجّح إلى حد كبير» أن التقرير صحيح. وأضاف: «نقدّر أن سقوط ضحايا في أوساط الجنود والضباط الكوريين الشماليين في أوكرانيا أمر مرجّح بنسبة كبيرة، نظراً لأسباب مختلفة».

ويُتوقع أن ترسل كوريا الشمالية مزيداً من الجنود لدعم المجهود الحربي الروسي، على حد قوله. وقال كيم إن «نشر جنود نظاميين هو أمر مرجّح كثيراً نتيجة الاتفاقات المتبادلة التي تشبه تحالفاً عسكرياً بين روسيا وكوريا الشمالية». وعززت كوريا الشمالية المسلحة نووياً علناً العلاقات العسكرية مع موسكو في السنوات الأخيرة. وقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيارة نادرة من نوعها إلى بيونغ يانغ في يونيو (حزيران)؛ حيث وقّع اتفاقاً للدفاع المتبادل مع زعيمها كيم جونغ أون.

صورة تُظهِر حريقاً بمستودع نفط في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم تزامناً مع إعلان كييف استهداف منشأة للطاقة الاثنين (رويترز)

وحذّر محللون من أن تكثيف عمليات اختبار وإنتاج صواريخ «كروز» وقذائف مدفعية من قِبل كوريا الشمالية قد يكون تحضيراً لإرسال شحنات إلى روسيا. أقامت موسكو وبيونغ يانغ تحالفاً منذ تأسست كوريا الشمالية بعد الحرب العالمية الثانية، وتقاربتا أكثر منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.