بعد أكثر من نصف قرن من الخلافات... اتفاق «تاريخي» بين بريطانيا وموريشيوس بشأن قاعدة عسكرية

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

بعد أكثر من نصف قرن من الخلافات... اتفاق «تاريخي» بين بريطانيا وموريشيوس بشأن قاعدة عسكرية

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

توصلت بريطانيا، اليوم (الخميس)، إلى «اتفاق تاريخي» مع جزيرة موريشيوس بشأن السيادة على أرخبيل شاغوس في المحيط الهندي، يسمح للندن بالاحتفاظ بقاعدتها العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة، بعد أكثر من نصف قرن من الخلافات.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يأتي الاتفاق بعد عامين من مفاوضات بدأت عقب قرار عاجل للأمم المتحدة. وأشاد الرئيس الأميركي جو بايدن بالاتفاق على الفور.

وأكد بايدن أن هذه القاعدة ذات الموقع الاستراتيجي بين أوروبا والهند والصين، تلعب «دوراً أساسياً في الأمن الوطني والإقليمي والعالمي»، لافتاً إلى أن الاتفاق سيتيح «ضمان حسن سيرها خلال القرن المقبل».

وفي إعلان مشترك صادر عن حكومتي بريطانيا وموريشيوس، اعترفت لندن بسيادة الجزيرة على أرخبيل شاغوس، على أن يتم «تفويض المملكة المتحدة بممارسة حقوق سيادية» في كبرى جزره (دييغو غارسيا) حيث تقع القاعدة المشتركة «لضمان استمرار تشغيلها»، وذلك «لفترة مبدئية مدتها 99 عاماً».

وقال وزير خارجية الجزيرة، مانيش غوبين، على موقع «إكس»، إن «3 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 يوم لا يُنسى، يوم لإحياء ذكرى السيادة الكاملة لجمهورية موريشيوس على كامل أراضيها».

وجزر شاغوس محور نزاع قديم بدأ قبل نحو ستة عقود بقرار أصدرته بريطانيا في عام 1965 وقضى بفصل جزيرة موريشيوس عن الأرخبيل، وإقامة قاعدة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في كبرى جزره دييغو غارسيا.

وحصلت جزيرة موريشيوس على استقلالها في عام 1968. ومنذ عام 1975، قامت موريشيوس بمبادرات قضائية عديدة لاستعادة جزر شاغوس.

وبدأت المفاوضات بشأن سيادة موريشيوس على الأرخبيل في نهاية عام 2022 مع حكومة المحافظين التي كانت تتولى السلطة آنذاك في بريطانيا.

وقالت بريطانيا وموريشيوس في بيانهما المشترك: «إنها لحظة محورية في علاقاتنا، ودليل على التزامنا الدائم بالحل السلمي للنزاعات وسيادة القانون». وقالت لندن إن تحقيق هذا الاتفاق ما زال مرهوناً بوضع اللمسات النهائية على المعاهدة.

المعارضة تنتقد

وقال وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي: «ورثت هذه الحكومة وضعاً كان فيه التشغيل الآمن والطويل الأمد لقاعدة دييغو غارسيا العسكرية مهدداً، مع سيادة متنازع عليها وتحديات قانونية مستمرة».

وأضاف الوزير التابع لحزب العمال، أن «اتفاق اليوم يضمن مستقبل هذه القاعدة العسكرية الأساسية».

من جهتها، انتقدت المعارضة المحافظة في بريطانيا الاتفاق ووصفته بأنه «ضعيف».

وأصدرت الجمعية العامّة قراراً غير ملزم في عام 2019 أمهل لندن ستة أشهر لتسليم جزيرة موريشيوس أرخبيل شاغوس.

وطردت المملكة المتحدة نحو ألفين من سكان الأرخبيل إلى جزر مورشيوس والسيشل لإقامة القاعدة العسكرية.

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في عام 2023، بريطانيا والولايات المتحدة بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» عبر تهجير سكان أصليين في أرخبيل شاغوس المتنازع عليه، لكن لندن رفضت «بشكل قاطع» هذا الاتهام.

وفي عام 2016، مددت المملكة المتحدة حتى عام 2036 عقداً حول استخدام القاعدة العسكرية مع الولايات المتحدة. وأدت القاعدة دوراً استراتيجياً خلال الحرب الباردة قبل استخدامها في سنوات الـ2000 في نزاعي العراق وأفغانستان.


مقالات ذات صلة

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين بموسكو يوم 15 أكتوبر 2025 (أرشيفية - وكالة الأنباء الألمانية)

الكرملين: الرئيسان الروسي والسوري يناقشان «مذكرة التفاهم» بشأن «حميميم»

أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلال محادثة هاتفية مع نظيره السوري، أحمد الشرع، الموقف المبدئي الداعم وحدة الجمهورية وسيادتها وسلامة أراضيها...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم العربي مسؤول عسكري تركي يشارك في افتتاح قاعدة عسكرية تركية في مقديشو (رويترز)

أنقرة تعزز حضورها العسكري في الصومال وسط صراع نفوذ بـ «القرن الأفريقي»

مددت تركيا وجود قواتها العسكرية في الصومال عامين إضافيين، وسط صراع نفوذ يتزايد في القرن الأفريقي مع دخول إسرائيل للمنطقة عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلوّح بيده خلال الاجتماع السنوي لمؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في ناشونال هاربور بولاية ميريلاند بالولايات المتحدة يوم 22 فبراير 2025 (رويترز)

الأرجنتين تعزز تحالفها العسكري مع واشنطن في مواجهة النفوذ الصيني

تسعى الأرجنتين لتوسيع تعاونها العسكري مع أميركا في خطوة تعكس تقارباً متزايداً بين البلدين، وسط احتدام المنافسة الجيوسياسية بين واشنطن وبكين في أميركا اللاتينية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

ذكرت صحيفة أميركية أن واشنطن تعتزم خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف «الناتو» في أوروبا، ما قد يضعف قدراته على الضربات البعيدة والمراقبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

موسكو تُصعّد لهجتها ضد «انخراط أوروبا» في الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

موسكو تُصعّد لهجتها ضد «انخراط أوروبا» في الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً في موسكو يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

شهدت العلاقات الروسية - الأوروبية تصعيداً لافتاً خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تبادل موسكو وكوبنهاغن اتّهامات حول حادث في مياه البلطيق، وإسقاط مقاتلة تابعة لـ«الناتو» مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.

وانتقدت روسيا خصوصاً الانخراط الأوروبي في النزاع، وحذَّرت وزارة الدفاع قيادات عدد من الدول الأوروبية من التوجه إلى التصعيد، عقب قرارها زيادة إنتاج وتوريد الطائرات المُسيَّرة لكييف.

ونشرت الوزارة تقريراً جاء فيه أنه «على خلفية ازدياد الخسائر وتفاقم نقص الأفراد في القوات المسلحة الأوكرانية، اتَّخذت قيادات عدد من الدول الأوروبية قراراً بزيادة إنتاج وتوريد الطائرات من دون طيار إلى أوكرانيا، لشنِّ ضربات على الأراضي الروسية». وعدّت الوزارة هذا القرار خطوة متعمدة تؤدي إلى تصعيد حاد في الأوضاع العسكرية والسياسية في جميع أنحاء القارة الأوروبية.

وقبل ذلك بساعات، اتهمت الدنمارك، روسيا، بإطلاق قنبلتين مضيئتين باتجاه مروحية تابعة لها كانت تنفّذ مهمة فوق بحر البلطيق، بينما ردت موسكو معتبرة أن المروحية أقدمت على «مناورات استفزازية».


تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
TT

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)
صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

شهدت أجزاء من شبكة السكك الحديدية في هولندا، تعطلاً كبيراً، في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، حيث ذكرت الشركة المسؤولة عن صيانة البنية التحتية للسكك الحديدية في البلاد، أنها تتعامل مع السبب وراء ذلك العطل باعتباره «عملاً تخريبياً محتملاً»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «بروريل»، في بيان لها، إنه قد «تم العثور على مواد تم وضعها – عمداً - على القضبان في العديد من المواقع، ما تسبب في حدوث أعطال في أنظمة دوائر المسار. ويبدو أن الأمر يتعلق بعمل تخريبي».

ولم تقدم الشركة تفاصيل بشأن طبيعة المواد التي تم العثور عليها على خطوط السكك الحديدية.

كما لم تتوفر أي مؤشرات فورية بشأن الجهة التي يشتبه في أنها المسؤولة عما يبدو «عملاً تخريبياً».

ومن جانبها، أعلنت شركة السكك الحديدية الوطنية أن خدمات القطارات في محيط مدن زفوله وديفينتر وأميرزفورت، بوسط البلاد، تأثرت بشدة خلال ساعة الذروة الصباحية.

ووقعت الاضطرابات في اليوم الذي تعرض فيه الحكومة الهولندية ميزانيتها السنوية على البرلمان، وهو حدث يجذب آلاف الأفراد إلى لاهاي، من أجل مشاهدة موكب العائلة المالكة وهي تتجوّل في المدينة على متن عربات تجرها الخيول.

ووصف رئيس الوزراء الهولندي روب غيتن أعمال التخريب بأنها «تهدد الحياة»، وقال إن تلك الهجمات كانت تهدف إلى «زعزعة استقرار المجتمع»، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.

إلا أنه لم يتمكن من التعليق في هذه المرحلة على ما إذا كان هذا يشكل عملاً إرهابياً أم لا. ويجب انتظار نتائج تحقيقات الشرطة قبل استخلاص أي استنتاجات.

وأفادت الشرطة بأنه بعد تطهير المسارات في الصباح، تم اكتشاف مواد مرة أخرى في العديد من المواقع التي كان من الممكن أن تسبب اضطرابات. ومع ذلك، قالت شركة «بروريل» إن خدمات السكك الحديدية عادت إلى حد كبير إلى طبيعتها بحلول منتصف النهار تقريباً.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن جهاز الاستخبارات الهولندي قوله إنه يدعم الشرطة في تحقيقاتها ويركز على مسألة «ما هو مصدر هذا».

ورداً على سؤال عن احتمال وجود دافع إرهابي، رفض متحدث باسم المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب التعليق، وفقاً لوكالة الأنباء الهولندية.


البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)
أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأيدت أغلبية كبيرة بلغت 317 مشرعاً، اقتراحاً يؤكد إقالته، قدّمه الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكي.

وكان كرافتشينكو قد قدّم استقالته قبل نحو أسبوع على خلفية فضيحة فساد داخل مكتبه، لكنه وصفها بأنها «قرار سياسي».

ووّجه أمس الاثنين، في مقطع فيديو نشر من خارج أوكرانيا، اتهامات لسلطات مكافحة الفساد الأوكرانية ودعا إلى استقالة قادتها. وذكر أيضاً أنه كان في رحلة رسمية إلى الخارج.

ورد زيلينسكي بدعوة المشرعين إلى إقالة كرافشينكو في أسرع وقت ممكن.

وعلى الرغم من إنشاء ست وكالات لمكافحة الفساد منذ عام 2014 بمساعدة غربية، فإن الخبراء في منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية لا يزالون يعتبرون أوكرانيا واحدة من أكثر الدول فساداً في أوروبا.