ولادة متعثرة للحكومة الفرنسية بعد مساومات ومناورات مستفيضة

ماكرون أبقى على 3 وزارات سيادية بين يديه

الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
TT

ولادة متعثرة للحكومة الفرنسية بعد مساومات ومناورات مستفيضة

الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات وتعيين حكومة مشتركة بين معسكره واليمين التقليدي (إ.ب.أ)

يتعين الاعتراف بأن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجح في قلب نتائج الانتخابات البرلمانية، التي جرت جولتها النهائية يوم 7 يوليو (تموز) لصالحه، رغم الهزيمة التي لحقت بمعسكره الذي فقد في البرلمان الجديد نحو 100 نائب، ومعها خسر الأكثرية المطلقة. ويكفي النظر للحكومة الجديدة التي أعلن تشكيلها برئاسة المفوض الأوروبي ميشال بارنييه، بعد مشاورات ومناورات دامت أسبوعين، ليتبين أن ما حصل ليس حكومة جديدة، بل هي أقرب إلى تعديل وزاري.

والدليل على ذلك أن الوزارات الرئيسية، الخارجية والدفاع والاقتصاد، يشغلها وزراء ينتمون إلى المعسكر الرئاسي. والاستثناء الوحيد، على مستوى الوزارات السيادية، يكمن في إيكال وزارة الداخلية وما وراء البحار إلى برونو ريتايو، رئيس مجموعة اليمين التقليدي في مجلس الشيوخ، وهو الأبرز بين الوزراء الذين ينتمون لتياره. وكان أحد الأثمان التي قبل إيمانويل ماكرون وبارنييه بدفعها لحزب «اليمين الجمهوري» (سابقاً الجمهوريون) لقبول الانضمام للحكومة.

عملياً، ونظراً للتحالف الحكومي بين الأحزاب الداعمة لماكرون؛ وهي «معاً من أجل الجمهورية» و«هورايزون» و«الحركة الديمقراطية» و«اليمين الجمهوري» يكون ماكرون قد حقّق ما كان يريد تحقيقه منذ أكثر من سنتين، وهو قيام تحالف بين هذين المكونين. ووفق المحللين كافة، فإن الحكومة الجديدة هي الأكثر يمينية، بل إن بعض طروحات وزرائها، وعلى رأسهم وزير الداخلية الجديد، تدفع بها إلى اليمين المتشدد، فضلاً عن أن بارنييه، الذي أخذ الفرنسيون يعدّونه «الشخصية المفضلة» لديهم، ليس وسطياً.

وما تناوله خلال الأسبوعين الماضيين ينم عن يمينيته، خصوصاً بشأن ملفي الهجرات والأمن والمسائل الاجتماعية، مثل قانون التقاعد. ومنذ تعيينه، لم يتردد معارضوه من العودة إلى برنامجه عندما كان مرشحاً رئاسياً عام 2022، حيث قدّم طروحات محافظة للغاية.

حكومة يمينية بامتياز

صورة مركبة للوزراء الرئيسيين في الحكومة الجديدة التي ولدت بعد 15 يوماً من المشاورات (أ.ف.ب)

تفيد الأرقام أن الحكومة الجديدة تحظى بدعم ما بين 215 و230 نائباً في البرلمان، بينما الأكثرية المطلقة تتطلب 289 نائباً، فيما بقية المجلس تتشكل من نواب «الجبهة الشعبية الجديدة» (أي أحزاب اليسار والخضر)، ونواب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن. والحال أنه من غير الضوء الأخضر الذي أعطته لوبن لترشيح بارنييه، ما كان هذا الأخير سيكلف تشكيل الحكومة. ولكن لوبن، التي وعدت مباشرة أو بالواسطة، الرئيس ماكرون بأن نوابها لن ينضموا إلى نواب اليسار لسحب الثقة من الحكومة لدى أول مناسبة، تريد «ثمناً» لتسامحها يتعين أن تقبضه من خلال «تناغم» سياسات بارنييه في ملفات الهجرات والأمن والمطالب الأخرى. من هنا، تفهم الأسباب التي دفعت ماكرون وبارنييه إلى تسليم حقيبة الداخلية إلى روتايو، كدليل على التجاوب الضمني مع ما تريده لوبن.

بالنظر إلى ما سبق، فإن حكومة بارنييه تواجه ألغاماً وتحديات كثيرة، وتفتقد الانسجام والدعم المطلق حتى من نواب المعسكر الماكروني. وبأي حال، ثمة قناعة راسخة أن ماكرون لن يتردد، الصيف المقبل، في حل البرلمان مرة جديدة من أجل تغيير التوازنات الحالية داخله، حيث تشكّل 3 مجموعات كبيرة؛ أولاها مجموعة اليسار، تليها مجموعة المعسكر الماكروني، وثالثتها مجموعة اليمين المتطرف.

ومنذ اليوم الأول من عمر الحكومة، وصف أوليفيه فور، الأمين العام للحزب الاشتراكي، الحكومة بأنها «رجعية تشكل استهزاء بالديمقراطية»، مؤكداً أن حزبه سيعمد إلى طرح الثقة بالحكومة سريعاً، فيما عدّها زعيم حزب «فرنسا الأبية» والمرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون «فاقدة للشرعية السياسية»، داعياً إلى التخلص منها «بأسرع وقت».

وحثّ الرئيس (الاشتراكي) السابق فرنسوا هولند، المعروف باعتداله، رفاقه في الحزب إلى عدم التأخر في طرح الثقة. وبانتظار أن يعود مجلس النواب إلى الالتئام، وأن يستمع النواب إلى البرنامج الذي من المفترض ببارنييه أن يقدّمه في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، فإن تعبير اليسار عن رفض ما يسمونه «سرقة نتائج الانتخابات» يتخذ 3 أشكال؛ أولها مسار تنحية ماكرون في البرلمان بالاستناد إلى النصوص الدستورية. وثانيها تواصل المظاهرات كل يوم سبت في باريس وكثير من المدن الكبرى والمتوسطة، وثالثها سحب الثقة من الحكومة.

مخاطر السقوط في البرلمان

رئيسا الحكومة السابق والحالي غابرييل أتال وميشال بارنييه لدى احتفالية التسلم والتسليم يوم 5 سبتمبر (أ.ف.ب)

بيد أن ماكرون مطمئن بالنسبة للمسار الأول بالغ التعقيد قانونياً، الذي يتطلب تبنيه تصويت ثلثي النواب والشيوخ لصالحه. والحال أن أمراً كهذا غير متوافر. كذلك، فإن المظاهرات لن تُفضي إلى إسقاط الحكومة أو استقالتها، لأنها حتى اليوم لم تحشد ما يكفي من الدعم الشعبي، خصوصاً أن نسبة من المواطنين تريد أن تعطيها الفرصة لكي تبدأ العمل، وأن تنظر لاحقاً في النتائج.

وبأي حال، يعدّ المحللون أن سقوط بارنييه سيوجد مشكلة مستعصية، وسيعيد الأزمة السياسية إلى المربع الأول، باعتبار أن توازنات البرلمان لن تتغير، وأنه لن يحق لماكرون، وفق النصوص الدستورية، حل مجلس النواب مجدداً قبل مرور عام كامل على حلّه المرة الأولى. أما تضافر اليسار واليمين المتطرف لإسقاط الحكومة، فإنه مستبعد أقله على المدى المنظور، لأن لوبن ستمثل، بدءاً من أول أكتوبر (تشرين الأول) أمام محكمة الجنايات في باريس مع 26 من زملائها، للاشتباه في اختلاس أموال أوروبية مخصصة لتوظيف مساعدين برلمانيين من أجل دفع رواتب موظفي التجمع الوطني. وتطعن زعيمة الحزب في التهم الموجهة إليها. ولذا، سيكون من الصعب عليها وعلى نوابها أن يخوضوا معركتين في وقت واحد: سياسية وقضائية. من هنا، فإن سقوط الحكومة السريع ليس مرتقباً.

كثيرة هي التحديات التي تواجهها حكومة بارنييه، وأوّلها إيجاد الانسجام بين مكوناتها ودعمها للعمل بوجهة واحدة. وتحديها الثاني عنوانه إقرار ميزانية عام 2025، التي تأخر إيصالها إلى مكتب البرلمان ليبدأ النظر في فقراتها، علماً أنه يتعين على وزارة المالية أن تعمد إلى اقتطاع مخصصات بالمليارات. والحال أن فرنسا بعيدة جداً عن معاييير الاتحاد، الذي يفرض على أعضائه ألا يزيد عجز الميزانية عن 3 بالمائة، فيما عجز فرنسا يجاور 6 بالمائة. وتجدر الإشارة الى أن ديون فرنسا تزيد على 3 آلاف مليار يورو.

الحقائب السيادية بيد ماكرون

تفتقر الحكومة الجديدة إلى شخصيات سياسية وازنة، لأن أنظار هذه الشخصيات شاخصة نحو الاستحقاقات الانتخابية، ولا تريد أن «تحرق أجنحتها» في حكومة قصيرة العمر. ونجح ماكرون في الإبقاء على وزير الدفاع سيباستيان لوكورنو في منصبه، وعيّن في الخارجية جان نويل بارو، الذي كان سكرتير دولة للشؤون الأوروبية في الحكومة السابقة. وينتمي بارو إلى «الحركة الديمقراطية» الوسطية، ولا تعرف عنه مواقف محددة، ولا شك أنه سيكون أداة طيعة بيدي ماكرون كما حال لوكورنو.

وعيّن بنجامين حداد وزيراً للشؤون الأوروبية، وكان انتخب نائباً في الانتخابات الأخيرة على اللائحة الرئاسية. بيد أن حداد معروف بميوله الأطلسية وبتأييده المطلق لأوكرانيا وإسرائيل. وسبق له أن عمل في واشنطن لصالح المركز اليميني المعروف «أتلانتيك كاونسل». أما أنطوان أرماند، فتسلّم حقيبة المالية، وهو بالغ من العمر 33 عاماً. وقد انتخب على اللائحة الرئاسية نائباً مرتين، وكان يفترض به أن يترأس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب لو لم يعطَ حقيبة المالية، التي هي الأخطر في الوقت الراهن. وعُيّن إلى جانبه لوران سان مارتان، بصفته سكرتير دولة.

وإلى جانب وزراء الوسط واليمين، هناك وزير «يساري» واحد هو وزير العدل ديديه ميغو، الاشتراكي السابق البالغ من العمر 72 عاماً، وسبق له أن تقلد مناصب إدارية رفيعة، وانتخب نائباً لفترات طويلة.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.


طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار في العاصمة من ضربة جوية، وفق ما لاحظه صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية». وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو إن «الدفاعات الجوية تعمل في حي أوبولون» (شمال كييف) على التصدي للمسيّرات.

وسبق ذلك بقليل إعلان القوات الجوية رصد طائرات مسيّرة تتجه نحو المدينة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشكّل هذا الهجوم النهاري تطوراً نادراً، إذ درجت روسيا على تنفيذ ضربات على أوكرانيا يومياً في الليل، لكنّ هجمات عدة واسعة النطاق وقعت أيضاً في وضح النهار، خلال الأشهر الأخيرة.

عناصر من الشرطة الأوكرانية والسكان المحليون بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسقطت شظايا من طائرات مسيّرة في حي تشيفتشنكيفسكي (غرب كييف)، ما أدى، وفقاً لرئيس البلدية، إلى حادث بين عدد من السيارات صدمت إحداها أحد المشاة.

وأوضح أن الجريح نُقل إلى المستشفى، كما سقطت شظايا على مبنى قيد الإنشاء في الجوار وعلى مقبرة في حي مجاور، وفق ما أفاد كليتشكو.

ونشرت قنوات، على تطبيق «تلغرام»، مقطع فيديو يُظهر مسيّرة تضرب مبنى سكنياً قيد الإنشاء وتنفجر مُحدِثةً كرة من اللهب.

ودأبت روسيا، منذ بداية غزوها الشامل لأوكرانيا، على قصف الدولة الجارة يومياً بواسطة صواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، أبرزها من نوع «شاهد» الهجومية الإيرانية الصنع.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً أن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط ما يصل إلى 90 في المائة من هذه المقذوفات.

وردّاً على الهجمات الروسية، تستهدف طائرات مسيّرة أوكرانية، كل ليلة، مواقع في روسيا، في مقدمها منشآت للطاقة.


انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

انفجارات في كييف بعد ساعات من هجوم أوكراني على مصفاة روسية

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)
الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

دوّت انفجارات في سماء كييف اليوم (الثلاثاء)، بينما حثّ مسؤولون أوكرانيون سكان العاصمة على الاحتماء بسبب تهديد بشنّ هجوم روسي بطائرات مسيّرة.

وذكر صحافيون في وكالة الصحافة الفرنسية في كييف أنهم سمعوا دويّ انفجار قوي واحد على الأقل فوق المدينة بعد الساعة 14,15 بقليل (11,15 بتوقيت غرينتش)، بينما أعلنت السلطات المحلية أن أنظمة الدفاع الجوي تعمل على التصدي للهجوم وسط تحليق للطائرات المسيّرة الروسية فوق المدينة.

يأتي ذلك بعد ساعات قليلة من اعلان هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، عبر تطبيق «تلغرام»، أن قواتها شنّت هجوماً جديداً خلال الليل استهدف مصفاة توابسي الروسية للنفط على ساحل البحر الأسود، باستخدام طائرات مسيّرة؛ ما أدى إلى اندلاع حريق في المنشأة، مشيرة إلى أن تقييم حجم الأضرار لا يزال جارياً.

في المقابل، أكد مسؤولون روس وقوع الهجوم، مشيرين إلى أن الطائرات المسيّرة الأوكرانية تسببت في «حريق واسع النطاق» داخل المصفاة؛ ما استدعى إخلاء المباني المجاورة إجراءً احترازياً.

وقال الكرملين إن روسيا تتخذ الإجراءات اللازمة في أعقاب الهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية، في وقت يتواصل فيه التصعيد بين الطرفين واستهداف البنى التحتية الحيوية.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تعرضت المصفاة المملوكة لشركة «روسنفت»، وميناء توابسي لهجمات متكررة بطائرات مسيّرة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ومصفاة توابسي لديها القدرة على معالجة نحو 240 ألف برميل يومياً، وتوفر منتجات مثل النفتا، وزيت الوقود، والديزل.

إلى ذلك، قال فياتشيسلاف ‌جلادكوف، حاكم ‌منطقة ​بيلغورود الروسية، ⁠إن ​هجمات بطائرات ⁠مسيّرة ⁠أوكرانية ‌على سيارات ‌مدنية ​أسفرت ‌عن مقتل ‌ثلاثة ‌أشخاص وإصابة ثلاثة ⁠آخرين في ⁠أنحاء عدة بالمنطقة.

وكثّفت أوكرانيا ضرباتها على روسيا منذ ‌مارس (آذار)، مع توقف محادثات السلام التي تتوسط ⁠فيها ⁠الولايات المتحدة، في وقت تصبّ فيه واشنطن تركيزها على حرب إيران.