فرنسا «تضمحل»... فهل يستطيع ماكرون استعادة مكانته على الساحة الدولية؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5063599-%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%B6%D9%85%D8%AD%D9%84-%D9%81%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D8%B7%D9%8A%D8%B9-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%9F
فرنسا «تضمحل»... فهل يستطيع ماكرون استعادة مكانته على الساحة الدولية؟
بعد شهرين من الفوضى السياسية التي شهدتها البلاد
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
باريس:«الشرق الأوسط»
TT
فرنسا «تضمحل»... فهل يستطيع ماكرون استعادة مكانته على الساحة الدولية؟
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
سيسعى الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة إثبات موقع فرنسا القوي على الساحة الدولية، لا سيما بعد شهرين من الفوضى السياسية التي شهدتها بلاده، وذلك يومَي الثلاثاء والأربعاء، بالجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم يوم الخميس في كندا.
ومنذ حلِّ الجمعية الوطنية في 9 يونيو (حزيران)، يواجه ماكرون أزمة سياسية داخلية؛ إذ لم تتمكّن أي كتلة من الحصول على الغالبية المطلقة اللازمة لتشكيل حكومة، وبرغم أنه تم تشكيلها، السبت، برئاسة ميشيل بارنييه الذي سيتعيَّن عليه فرض فريقه الذي يتعرّض أصلاً لانتقادات، فإن الرئيس الفرنسي سيبقى تحت رحمة رقابة المتطرفين.
وقال ميشال دوكلو، السفير السابق والمستشار الخاص في معهد مونتينيه بباريس، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الجمعية العامة للأمم المتحدة هي فرصة لإيمانويل ماكرون (...)؛ ليثبت أن فرنسا ما زالت تملك القدرة للوجود على الساحة الدولية».
من جهته، قال برتران بادي، المتخصّص في العلاقات الدولية بمعهد العلوم السياسية: «إن كل نظام سياسي مزعزع تكون مصداقيته وقدرته (على التصرف) أضعف».
وهو أمر تمكّنت فرنسا من تجنّبه في الماضي؛ إذ عُرفت بصلابة مؤسساتها منذ بداية الجمهورية الخامسة، ويُذكَر أن النظام السياسي المعمول به في فرنسا منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 1958.
لكن بادي قال: «إنه تحوُّل غير مسبوق في الطريقة التي ينظر العالم إليها من خلالها».
«لا يشعر بأنه قوي»
في السنوات الأخيرة «طُرِدت فرنسا من منطقة الساحل»، حيث ابتعدت الأنظمة العسكرية في بوركينا فاسو والنيجر ومالي عن القوة الاستعمارية السابقة، وتقاربت من روسيا؛ لمكافحة عنف الجماعات الإرهابية، فيما «خفَّضت البلاد جهودها» جزئياً في الشرق الأوسط، مع «دفع» الرئيس ثمن موقفه بالحوار مع روسيا في بداية حرب أوكرانيا.
وتصل تردّدات الأزمة السياسية الفرنسية إلى بروكسل، وأحدث مثال على ذلك استقالة المفوض الفرنسي تييري بروتون، عقب مواجهة مع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لايين التي كانت تربطه بها علاقات متوترة.
وقال عضو البرلمان الأوروبي برنار غيتا، المقرّب من المعسكر الرئاسي، في حديث لقناة «فرانس 5»: «هذا يعني أن الرئيس (إيمانويل ماكرون) لا يشعر بأنه قوي بما يكفي لمقاومة رئيسة المفوضية»، وأضاف: «نعم، فرنسا أصبحت أضعف».
وخلال فصل الصيف، كان ماكرون على اتصال مع جميع الأطراف المعنية في الحرب المستمرة بقطاع غزة. وبعد سلسلة انفجارات أجهزة اتصال يستخدمها عناصر «حزب الله» في لبنان، خاطب الرئيس الفرنسي اللبنانيين مباشرةً في مقطع فيديو، مؤكداً أن «المسار الدبلوماسي» لا يزال ممكناً برغم خطر نشوب «حرب».
لكن من جهة ثانية، بقي أكثر تحفظاً في قضية أوكرانيا، عندما ناقش رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس الأميركي جو بايدن إمكان السماح لكييف باستخدام صواريخ بعيدة المدى ضد روسيا.
وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي لم يحضرها الرئيس الفرنسي عام 2023)، سيتحدّث ماكرون في منتديات مختلفة، على أن يُلقي خطاباً في مقر الأمم المتحدة، الأربعاء.
«اختبار»
قال قصر الإليزيه في بيان: «نحن في نقطة داخل المجتمع الدولي يتوجَّب علينا فيها إعادة بناء الروابط وإيجاد مجالات تقارب، وهذا ما سيركّز عليه رئيس الجمهورية خلال اليومين اللذين سيُمضيهما في نيويورك».
ويُفترض أن يلتقي ماكرون بعض نظرائه من الشرق الأوسط، ومجموعة الـ7، ومجموعة الـ20. ولم يؤكَّد بعدُ اجتماع مع الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
بعدها، سيسافر إلى كندا؛ «لإعادة إطلاق الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين الحليفين مع رئيس الوزراء جاستن ترودو.
لكن برتران بادي قال إن ذلك قد لا يكون كافياً؛ فإن «جمعية الأمم المتحدة هي دبلوماسية الكلام والخطابات الجميلة، لقد خدم ذلك ماكرون في البداية، وأعطاه هالة معينة (...) لكننا اليوم لم نَعُد نرى الكثير من التوقعات» تجاهه.
من جهته، أشار وزير الخارجية السابق دومينيك دو فيلبان إلى أن فرنسا «تضمحل»، وأن «البرمجيات الرئاسية أصبحت قديمة» على الساحة الدولية.
إلا أن ميشال دوكلو رأى أن إيمانويل ماكرون يحتفظ بـ«مكانة شخصية معينة»، ويُعترف بأنه يملك «أفكاراً ومهارة»، وفي هذا الإطار «ستكون نيويورك بمثابة اختبار لمصداقيته الدولية».
نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.
سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
موسكو:«الشرق الأوسط»
TT
موسكو:«الشرق الأوسط»
TT
روسيا تحذّر لاتفيا من السماح لأوكرانيا بإطلاق مسيّرات... وتهدد برد انتقامي
سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يلقي كلمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة 19 سبتمبر 2025 (رويترز)
قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، الثلاثاء، إن موسكو لديها معلومات تفيد بأن أوكرانيا تخطط لإطلاق طائرات مسيّرة عسكرية من لاتفيا ودول البلطيق الأخرى، محذّراً من أنّ عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو) لن تحمي تلك الدول من الرد الانتقامي.
وزعم نيبينزيا، في كلمة ألقاها خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي عن الأمن في أوكرانيا، أن كييف أرسلت بالفعل طائرات مسيّرة إلى لاتفيا.
وسارعت سفيرة لاتفيا لدى مجلس الأمن سانيتا بافلوتا - ديسلاندز إلى رفض هذه التصريحات ووصفتها بأنها «محض خيال».
وحذّرت تامي بروس، نائبة سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، من أن المنظمة الدولية «ليست مكاناً لإطلاق التهديدات ضد عضو في المجلس». وقالت إن الولايات المتحدة ستفي بجميع التزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي.
«إغلاق هرمز» يدفع العالم إلى حافة أزمة غذاءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5275024-%D8%A5%D8%BA%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2-%D9%8A%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%BA%D8%B0%D8%A7%D8%A1
جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
هيمنت تداعيات حرب إيران على أعمال اليوم الأول من مؤتمر «الشراكات العالمية» الذي تستضيفه لندن بمشاركة عشرات الدول والمنظمات الدولية والشركات والمؤسسات الخيرية من مختلف أنحاء العالم.
وفي وقت تسعى فيه بريطانيا إلى طرح مقاربة جديدة للتنمية الدولية تواكب تحديات المرحلة، وتقترح حلولاً لتراجع تمويل التنمية حول العالم، حذّرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر من أن استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز يهدد سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة. ويُقدّر برنامج الأغذية العالمي أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون تراجعاً حاداً في الأمن الغذائي إذا لم ينتهِ النزاع بحلول منتصف العام الجاري.
وقالت كوبر إن «العالم يتّجه نحو أزمة غذاء عالمية. لا يمكننا المخاطرة بأن يعاني عشرات الملايين من الجوع لأن دولة واحدة اختطفت ممراً ملاحياً دولياً». وأضافت أن «استمرار إيران في إغلاق مضيق هرمز بالتزامن مع حلول الموسم الزراعي يعكس الحاجة إلى ضغط دولي عاجل لإعادة فتح المضيق، وضمان تدفق الأسمدة والوقود، وتخفيف ضغوط تكاليف المعيشة». وأكّدت أن بريطانيا «ستواصل قيادة الدعوات لإعادة فتح المضيق فوراً ومن دون قيود»، إلى جانب الدفع بخطط «المهمة متعددة الجنسيات لمضيق هرمز» دعماً لأي اتفاق محتمل.
أزمة شاملة
تشير لندن إلى أن المؤتمر، الذي يستمر يومين، يأتي في توقيت حرج لا يقتصر على المسار الدبلوماسي، بل يتزامن أيضاً مع انطلاق الموسم الزراعي العالمي، إذ يحذر مسؤولون من أن تعطل تدفق الأسمدة والوقود قد يفرض الحاجة إلى شحنات طارئة من المساعدات الإنسانية، وليس فقط إلى استثمارات أو حلول تكنولوجية.
وزيرة التنمية البريطانية لدى إلقائها كلمة أمام المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن، يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، قالت وزيرة التنمية البريطانية البارونة جيني تشابمان، إن الحرب وإغلاق مضيق هرمز تحوّلا إلى «أزمة على كل المستويات»، تمتد تداعياتها إلى الغذاء والأسمدة والوقود والتحويلات المالية وسلاسل الإمداد الدولية، محذّرة من أن استمرار الأزمة يفرض على المجتمع الدولي «تحديد الأولويات بصورة عاجلة» للتعامل مع التداعيات المتوقعة.
وأضافت أن العالم «بحاجة إلى فهم دقيق لطبيعة التأثيرات المتوقعة على كل دولة، وتوقيتها، وكيفية الاستجابة لها»، مشيرة إلى أن تداعيات الأزمة «لن تصيب جميع الدول في الوقت نفسه أو بالطريقة نفسها».
وقالت الوزيرة: «فيما يتعلق بالأمن الغذائي حالياً، نحن بحاجة إلى النظر في التموضع المسبق، وفي آليات التوزيع، ومن يمتلك مخزونات استراتيجية، ومواعيد مواسم الزراعة في الدول المختلفة، حتى نفهم متى ستبدأ آثار أزمة الأسمدة بالظهور فعلياً، لأن هذا لن يضرب الجميع في الوقت نفسه أو بالطريقة نفسها». وأضافت: «كما نحتاج إلى فهم القضايا المرتبطة بالتوزيع وكلفة الوقود، لأن كثيراً من الدول تعتمد على المنتجات المستوردة».
وأشارت تشابمان إلى أن البنك الدولي «لديه بالفعل أدوات يستخدمها لإيصال مزيد من أموال المساعدات»، موضحة أن عدداً من الدول بدأ بالفعل محادثات مع صندوق النقد الدولي، «لكن ذلك ليس كافياً».
وتابعت: «نحن بحاجة إلى تنسيق أفضل، ولهذا السبب لدينا هنا أيضاً برنامج الأغذية العالمي، ولجنة الإنقاذ الدولية، والوكالات الإنسانية التي سيتعين عليها العمل معاً بطريقة لم تفعلها من قبل، وعلى هذا النطاق الواسع، لضمان أننا نفعل كل ما يمكننا فعله لحماية الناس».
أزمة إيران تتجاوز الحدود
تقول الحكومة البريطانية إن التحديات العالمية، مثل الأزمة الإيرانية، «لا تتوقف عند الحدود»، معتبرة أن المؤتمر الذي يُعقد بالشراكة مع جنوب أفريقيا ومؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية ومؤسسة صندوق استثمارات الأطفال، يسعى إلى إعادة التفكير في كيفية توحيد الجهود بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والقطاع الخاص، والمؤسسات التكنولوجية والخيرية، ومنظمات المجتمع المدني، لمواجهة الصدمات الاقتصادية والمناخية والصحية.
Crises spread fast. We need new ways of working together to tackle global problems that affect us at home too.The Global Partnerships Conference will bring in new voices and new ideas as we work to reset cooperation on international development. https://t.co/PHfR9mfaaT
ويستضيف المؤتمر جلسات مخصصة لبحث تداعيات حرب إيران الاقتصادية والإنسانية، وتأثير اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، بما في ذلك نقص الأسمدة ومخاطر الأمن الغذائي، إضافة إلى سبل تعزيز الاستجابة المبكرة في المناطق الأكثر هشاشة.
جانب من أعمال مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن، يوم 19 مايو (إ.ب.أ)
وقالت كوبر في كلمتها أمام المؤتمر إن «هذه الأزمة تؤثر على الدول المتقدمة والنامية، وعلى القطاعين العام والخاص على حد سواء. وهي تظهر حاجتنا إلى نهج جديد للشراكات العالمية، يقود التنمية الدولية بطريقة تتجنب الأزمات قبل وقوعها». وأضافت: «لقد تغيّر العالم بوتيرة أسرع من قدرة النظام الدولي على دعمه. ويعكس هذا المؤتمر نهجنا الحديث للتنمية، القائم على روح جديدة من الشراكة وبناء تحالفات جديدة من أجل عالم خالٍ من الفقر وعلى كوكب قابل للحياة».
مقاربة تنموية جديدة
أطلقت المملكة المتحدة خلال المؤتمر مبادرة «الميثاق العالمي للشراكات»، بهدف بناء نموذج جديد للتعاون الدولي «يعمل بصورة أسرع وأكثر انفتاحاً وعلى أساس شراكات حقيقية»، بما يسمح ليس فقط بالاستجابة لأزمات مثل حرب إيران وتداعياتها على الطاقة والغذاء والأسمدة، بل أيضاً ببناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة أزمات المستقبل، مع تمكين الدول من قيادة مسارات نموها الاقتصادي.
وتلفت وزيرة التنمية البريطانية في هذا السياق إلى أن «التمويل التنموي التقليدي وحده لا يمكنه تلبية هذه المطالب، بل إنه لم يكن قادراً على ذلك يوماً. كما أنه لا يواكب حجم التحديات التي نواجهها اليوم. نحن بحاجة إلى طرح أفكار جديدة، وإشراك تحالف أوسع من الشركاء على الطاولة».
وتابعت: «لقد استمعنا إلى ما يطالب به شركاؤنا. فهم يريدون العمل في شراكة مع المملكة المتحدة. والدول تسعى إلى مزيد من السيطرة على قراراتها، والانتقال إلى ما بعد الاعتماد على المساعدات، وجذب الاستثمارات، وتعزيز أنظمتها الصحية والتعليمية، وتولي زمام مستقبلها بنفسها».
وعدّت أن «القرارات التي ستصدر عن هذا المؤتمر ستعود بالفائدة على الجميع: اقتصادات أقوى، وأزمات أقل، ومستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً يفتح المجال أمام الفرص».
The only way we are going to tackle the global challenges of today is through partnerships.We must draw on the strengths that everyone has to offer.That is how we build a better future.Read my speech at the Global Partnerships Conference here ⤵️ https://t.co/A8iVbzkjFLpic.twitter.com/I1VG0EGIbi
ويهدف الميثاق التنموي الجديد إلى حشد مليارات الدولارات من أدوات التمويل المبتكرة، وتسخير التكنولوجيا بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، وبناء شراكات جديدة تساعد الدول على تعزيز أنظمتها، وإدارة المخاطر في مراحل مبكرة، وزيادة قدرتها على الاعتماد على الذات في مواجهة الصدمات المستقبلية.
مبادرة دعم أطفال غزة
وفي إطار الدفع نحو إصلاح منظومة التنمية الدولية، أعلنت بريطانيا والدول والجهات الشريكة في استضافة المؤتمر حزمة مبادرات جديدة ترتكز على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل: توفير تمويل أكثر استدامة وتنوعاً، وتسريع الوصول العادل إلى المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز الشراكات التي تضع الدول والمجتمعات المحلية في صدارة جهود التنمية.
— مركز الملك سلمان للإغاثة (@KSRelief) May 17, 2026
ومن أبرز المبادرات التي أُعلنت خلال المؤتمر، إطلاق شراكة صحية جديدة لدعم الأطفال المصابين جراء الحرب في غزة، بمشاركة المملكة المتحدة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ومؤسسة «مجتمع جميل» السعودية، ومؤسسة «ميريو» الفرنسية.
وتهدف المبادرة إلى توفير خدمات إعادة التأهيل والأطراف الصناعية للأطفال الذين تعرضوا لإصابات ناجمة عن الانفجارات خلال الحرب، على أن تتولى منظمة «يو كيه - ميد» البريطانية تنفيذ البرنامج ميدانياً، بالتعاون مع «إمبريال كوليدج لندن»، مع الاستفادة من الخبرات البريطانية في تكنولوجيا الرعاية الصحية.
تعاون مع السعودية
قالت البارونة جيني تشابمان لـ«الشرق الأوسط» إن «النهج التنموي الجديد يتمثل في تقديم الدعم للأطفال في غزة الذين فقدوا أطرافهم، وذلك من خلال المساعدة في الأطراف الصناعية وإعادة التأهيل»، مضيفة أنه «من المأساوي رؤية ما حدث، وأن عدداً كبيراً جداً من الأطفال الصغار باتوا يواجهون احتمال أن يعيشوا حياتهم بطريقة لم يتخيلوها أبداً».
وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تخاطب المشاركين في مؤتمر «الشراكات العالمية» بلندن يوم 19 مايو (أ.ف.ب)
وأضافت الوزيرة البريطانية أن «التكنولوجيا الطبية موجودة لدعمهم، لكن التحدي يتمثل في إيصال هذا الدعم إلى الناس في المكان والوقت المناسبين، وتوفير إعادة التأهيل المستمرة أيضاً».
وعدّت تشابمان المبادرة «تجسيداً لفكرة المؤتمر»، مضيفة: «نعمل مع المملكة العربية السعودية وبعض المنظمات الخيرية لتوحيد الموارد والخبرات والتمويل، بما يتيح لنا تنفيذ هذا المشروع في إطار شراكة حقيقية».
«الأحزاب الاشتراكية» الأوروبية في تقهقر مستمرhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5274959-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%82%D9%87%D9%82%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ومرشحة الحزب «الاشتراكي العمالي» الإسباني ماريا خيسوس مونتيرو في تجمع انتخابي بإشبيلية يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
هل كان سقوط فيكتور أوربان في الانتخابات المجرية سراباً بالنسبة إلى الذين يبشّرون بانحسار الموجة اليمينية المتطرفة في أوروبا؟ وهل كانت هزيمة رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، مؤخراً في الاستفتاء على تعديل بعض مواد الدستور مجرد حادث عابر وضريبة كان لا بد منها بعد سلسلة الفضائح التي عصفت بالائتلاف الحاكم؟
رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماجار، جاء من صفوف الحزب الذي أسسه أوربان، وتدرّج فيه إلى أن قرر الانشقاق عنه عندما شعر أن الظرف بات مواتياً لتحقيق طموحه بالوصول إلى السلطة.
ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)
الاستطلاعات الأخيرة في إيطاليا تدلّ بوضوح على أن حزب «إخوان إيطاليا» الذي تقوده ميلوني هو الأوسع شعبية، وأن فوز القوى اليسارية في انتخابات مقبلة دونه عقبات كثيرة، هذا إذا تمكنت تلك القوى من خوضها متحالفة. يضاف إلى ذلك أن الهزيمة المدوّية التي مني بها حزب «العمّال» البريطاني في الانتخابات البلدية والإقليمية و«تفرّقت فصائله أيدي سبأ»، هي نذير شؤم بالنسبة إلى من يتوقعون نهوض المعسكر التقدمي الأوروبي من كبوته المديدة التي عمقتها أيضاً هزيمة «الاشتراكيين الديمقراطيين» في الدنمارك بمنتصف مارس (آذار) الماضي، وتراجع شعبية نظرائهم في ألمانيا إلى 14 في المائة من الدعم الشعبي استناداً إلى استطلاعات الرأي الأخيرة.
بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)
في فرنسا، ورغم صمود «الاشتراكيين» النسبي في الانتخابات البلدية الأخيرة، ما زال الحزب «الاشتراكي» أثراً بعد عين مقارنة بالماضي غير البعيد، وفي أوروبا الشرقية أصبحت الأحزاب اليسارية في غياب شبه تام عن المشهد السياسي.
هذا المشهد التقدمي القاتم في أوروبا تعرّض لانتكاسة أخرى قاسية نهاية الأسبوع الماضي عندما مُني الحزب «الاشتراكي العمالي» الحاكم في إسبانيا بأسوأ نتيجة منذ تأسيسه في الانتخابات الإقليمية الأندلسية، وهي الرابعة في انتخابات إقليمية خلال السنوات الثلاث الماضية.
الرئيس الفرنسي «الاشتراكي» السابق فرنسوا هولاند الراغب في الترشح للانتخابات الرئاسية بعد 10 أعوام على مغادرته «قصر الإليزيه» (رويترز)
أهمية الدلالة التي تحملها هذه الهزيمة أن إقليم الأندلس، فضلاً عن أنه الخزّان التاريخي لليسار الإسباني، خصوصاً الحزب «الاشتراكي»، يعادل البرتغال المجاورة مساحة وسكاناً، وكان دائماً حصناً امتنع على اليمين الذي دكّ أسواره لثاني مرة على التوالي.
فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)
هزيمة «الاشتراكيين» الإسبان في الأندلس تساعد على تشخيص أسباب الداء الذي يعاني منه المعسكر التقدمي الأوروبي الذي يدفع منذ سنوات ثمن عدم تموضعه في الموقع المناسب بمواجهة النظام الرأسمالي الجامح والجوانب المظلمة للعولمة؛ مما دفع بقواعده الشعبية إلى البحث عن الحلول والمخارج، أحياناً على يساره، وفي الغالب عند اليمين المتطرف.
مرشح حزب «فوكس» اليميني يتحدث عن نتائج انتخابات الأندلس في إشبيلية الأحد الماضي (إ.ب.أ)
لكن الأفدح من ذلك أن التقدميين الأوروبيين، الذي تصدروا المشهد السياسي وتناوبوا على السلطة مع أحزاب يمين الوسط المحافظة وحكموا مراراً منفردين في دولهم المختلفة، يبدون عاجزين عن استثمار الركائز المؤسسة لمعتقدهم السياسي والاجتماعي، مثل الدفاع عن نظام الخدمات العامة في الصحة والتعليم، خصوصاً في هذا العصر تحديداً حيث تزداد الحاجة إليها أمام الأزمات الصحية والثورة التكنولوجية التي تستدعي، أكثر من أي وقت مضى، نظاماً تعليمياً يصون القدرة الذاتية على التفكير بعيداً عن الآلة.
رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر ورئيس الوزراء الأسبق غوردون براون (يسار) بعد أن تلقى حزب «العمال» هزيمة تاريخية في الانتخابات المحلية والإقليمية (أ.ف.ب)
تتنوع المشكلات التي يعاني منها التقدميون في أوروبا بتنوع ظروف المجتمعات التي ينشطون فيها، لكنهم يتشاركون مشكلة أساسية؛ هي العجز عن إيجاد الخطاب المناسب، خارج السرد الشعبوي، القادر على بث الحماس والأمل مجدداً بين صفوف القواعد الشعبية التي أضاعت البوصلة وأحبطتها الخيبات المتتالية. هذا العجز، الذي يكاد يكون مأساوياً في عالم بات فريسة القوى الإمبريالية الكبرى والحركات القومية المتطرفة، هو اليوم في أمسّ الحاجة إلى تيار أممي تقدمي معتدل، يمنع تعميق الشرخ الاجتماعي والعرقي والديني الذي تُمعن القوى اليمينية والشعبوية المتطرفة في تثبيته وتوسيع دائرته.
المرشح «الاشتراكي» الفرنسي إيمانويل غريغور (وسط) محتفلاً بالنصر مع جمهوره ليل الأحد بعد الإعلان عن النتائج (أ.ف.ب)
وما يزيد في الحاجة إلى نهضة تقدمية حقيقية في أوروبا، أن التوافق لم يعد هو الهدف السياسي الأسمى الذي ميّز الأنظمة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي يقوم على التفاهمات والاتفاقات الكبرى بين القوى السياسية التقليدية لمواجهة الأزمات الكبرى والحالات المستعصية. ولعلّ الائتلاف الحاكم اليوم في ألمانيا هو المثال الأخير الذي ستشهده أوروبا على هذا التوافق الذي لطالما حال دون الانزلاق إلى متاهات تقف المجتمعات الأوروبية اليوم على مشارفها وتتهيّب هاوياتها.
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بمهرجان انتخابي في إشبيلية يوم 15 مايو الحالي (رويترز)
واذا أضفنا نيران الحروب المشتعلة على حدود أوروبا وفي جوارها، والأزمة الاقتصادية السائرة بخطى ثابتة نحو مزيد من التفاقم، إلى انتشار الشعور بفقدان الهوية، والتحول السريع في المشهد الاجتماعي بسبب ارتفاع عدد المهاجرين الذي ناهز 65 مليوناً نهاية العام الماضي، تصبح القوى التقدمية، المتنورة والمعتدلة، صمّام الأمان الوحيد الذي يمكن أن يحول دون كارثة أوروبية جديدة.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended