فيضانات كارثية في وسط وشرق أوروبا جراء العاصفة «بوريس»

TT

فيضانات كارثية في وسط وشرق أوروبا جراء العاصفة «بوريس»

أشخاص ينظرون إلى مياه الفيضان جنوب بولندا من خلف سد بأكياس الرمل (رويترز)
أشخاص ينظرون إلى مياه الفيضان جنوب بولندا من خلف سد بأكياس الرمل (رويترز)

هطلت أمطار غزيرة في أنحاء متعددة من أوروبا، مع وصول العاصفة «بوريس» وسط وشرق أوروبا، مما تسبب في فيضانات هائلة في التشيك وسلوفاكيا وبولندا ورومانيا حيث قضى أربعة أشخاص، وسط استنفار فرق الإغاثة والطوارئ وعمليات إجلاء للسكان.

بولندا

وفاض سد في جنوب غربي بولندا في وقت متأخر من أمس السبت إثر هطول أمطار غزيرة، وذكرت بلدية بيسترزيكا كلودسكو في سيليزيا السفلى إن السد في بلدة ميندزيجوزي فاض، رغم الجهود المبذولة لتصريف المياه ومنع ارتفاعها.

سيدة بولندية ترفع قدمها لتعبر فوق أكياس رمل مخصصة للتصدي للفيضانات جنوب بولندا (أ.ف.ب)

ودفعت فيضانات ضربت جنوب غربي بولندا السلطات إلى إجلاء نحو 1600 شخص، إذ تسبب هطول أمطار غزيرة لأيام في ارتفاع منسوب المياه في الأنهار لمستويات قياسية مما تسبب في فيضانات في العديد من البلدات وأودى بحياة شخص غرقاً. وغمرت المياه جزئياً بلدة كلودسكو التي يبلغ عدد سكانها نحو 25 ألف نسمة.

وقال رئيس الوزراء دونالد توسك، للصحافيين، الأحد، بعد اجتماع مع فريق إدارة الأزمة في بلدة كلودسكو: «الوضع مأسوي للغاية، وهو أكثر مأساوية في منطقة كلودسكو».

وانقطعت الكهرباء عن نحو 17 ألف منزل في المنطقة كما انقطعت اتصالات الهاتف الجوال في بعض المناطق.

وأضاف توسك، وفقاً لوكالة «رويترز»: «أدعو السكان إلى التعاون مع خدمات الإنقاذ في الأماكن التي تصدر فيها أوامر إخلاء».

وأعلنت هيئة إدارة المياه الإقليمية في فروتسواف أن الوضع حرج، مما دفع إلى عمليات إجلاء من البلدات المنخفضة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويبلغ ارتفاع السد، الذي تم بناؤه في بداية القرن العشرين في وادي كوتسكو على حدود بولندا مع جمهورية التشيك، 29 متراً. ويمكن أن يستوعب خزان التحكم في الفيضانات نحو مليون متر مكعب من المياه.

سيدة تنظر من شرفتها بينما تتكدس أسفلها أكياس الرمل للوقاية من الفيضان جنوب بولندا (أ.ف.ب)

ومنذ صباح الجمعة، هطلت الأمطار على جنوب غربي بولندا بصورة أكبر مما كانت عليه خلال ما يسمى بفيضان الألفية في عام 1997 الذي ألحق أضراراً جزئية بالبلدة وأودى بحياة 56 شخصاً على مستوى بولندا. وأعلنت 47 محطة قياس في جميع أنحاء البلاد مستوى الإنذار.

النمسا

وفي النمسا، تم إعلان 42 بلدية مناطق كوارث مع استمرار ارتفاع مستويات الفيضانات في البلاد. واتسم الوضع بالتوتر بشكل خاص على طول نهري كامب وكريمبس، اللذين يصبان في نهر الدانوب.

وقال نائب حاكم النمسا السفلى، ستيفان بيرنكوبف، إنه تم تصميم الدفاعات ضد الفيضانات في المنطقة، والتي تم تعزيزها بعد الفيضانات العارمة في عام 2002، بحيث تتحمل الفيضانات التي تحدث مرة واحدة كل 100 عام بحسب الإحصائيات.

ومع ذلك، ومع توقع استمرار هطول الأمطار الغزيرة، حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن الوضع قد يزداد سوءاً.

مياه الفيضان تتدفق في إحدى قنوات نهر النمسا (رويترز)

وقال الخبراء، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن نهر الدانوب يمكن أن يصل إلى مناسيب تظهر مرة كل 30 عاماً في منطقتي فاينفيرتل وموستفيرتل في النمسا.

من جانبه، قال ستيفان بيرنكوف نائب حاكم ولاية النمسا السفلى المحيطة بالعاصمة فيينا، لـ«وكالة الأنباء النمساوية»: «الوضع يزداد سوءاً بسبب الأمطار الغزيرة في أنحاء البلاد».

وحذر نائب حاكم الولاية ستيفان بيرنكوبف من أن «خبراء الهيدرولوجيا يتوقعون هطول أمطار غزيرة للغاية خلال الساعات المقبلة، يصل منسوبها إلى 60 ملم»، مشيراً إلى أنه من الممكن وقوع انهيارات أرضية في بعض المناطق، التي غمرت المياه أراضيها بالكامل.

وفي بعض المناطق بشمال فيينا، انتشلت عناصر من جهاز الإطفاء أشخاصاً حوصروا داخل منازلهم خلال الليل.

توقف حركة القطارات ومترو الأنفاق

وطلبت السلطات أن يغادر الأشخاص في الشوارع الواقعة بالقرب من الأنهار منازلهم في عدة بلديات، وصدرت تعليمات بتعليق عمل خطين لمترو الأنفاق جزئياً كإجراء احترازي.

وتوقفت حركة القطارات ليل السبت - الأحد في بعض أنحاء النمسا، وأغلق مترو فيينا جزئياً بسبب العاصفة «بوريس» التي تضرب وسط وشرق أوروبا.

أشخاص ينظفون قاعة كنيسة في بلدة بيكيا في رومانيا بعدما دخلتها مياه الفيضانات (أ.ف.ب)

وقالت شركة السكك الحديد الوطنية النمساوية، في بيان، الأحد: «بسبب الفيضانات، توقفت حركة القطارات على الخط الغربي بين أمستيتن وسانت فالنتان منذ الساعة 1:15 الأحد».

وتم تسيير حافلات بديلة منذ السادسة صباحاً (4:00 ت غ) الأحد، على هذا الخط، الأكثر ازدحاماً في البلاد، والذي يربط العاصمة فيينا بألمانيا.

وأُغلقت محطة مدينة ميلك حيث يقع دير مدرج على لائحة «اليونيسكو» للتراث العالمي، في منطقة فاخاو السياحية، بسبب الفيضانات. ولا تتوقع الشركة المشغلة أي تحسّن قبل مساء الاثنين.

وفي العاصمة، تعطلت الخدمة بشكل جزئي حتى إشعار آخر على خطين لقطار الأنفاق قرب من نهر فيينا المهدد بالفيضان، بحسب «وكالة الأنباء المحلية».

وصنفت منطقة النمسا السفلى (شمال شرق)، الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد بعد فيينا مع 1.72 مليون نسمة، بأنها منطقة كوارث طبيعية.

أشخاص يقفون على ضفة نهر في بلدة يسنيك حيث تتدفق مياه الفيضانات في التشيك (رويترز)

تم تنفيذ ما يناهز 5 آلاف عملية تدخل خلال الليل في النمسا السفلى حيث لا يزال السكان عالقين في منازلهم.

التشيك

وأغلق نحو 40 خط سكك حديدية، في جمهورية التشيك، حيث تم إغلاق العديد من الخطوط في منطقة جيسينيكو.

وقال مارتن كافكا، المتحدث باسم رجال الإطفاء بإدارة السكك الحديدية إن الفيضانات أوقفت الحركة في ممر السكك الحديدية الرئيسي بين براغ وأوسترافا، حسب إذاعة براغ، اليوم الأحد.

وتم إغلاق بعض خطوط السكك الحديدية كإجراء احترازي، بينما تضررت خطوط أخرى، بسبب الفيضانات أو الأشجار المتساقطة. ويقوم العمال في منطقة جيسينيكو بفحص الخطوط المغلقة لاستعادة الخدمة. ونصح مارتن كافكا المواطنين بعدم السفر غير الضروري، مع استمرار الاضطرابات.

أحد عناصر الشرطة يقف بجوار مفترق طرق غمرته مياه الفيضان في التشيك (د.ب.أ)

وكان عمدة مدينة تشيسكي تشين التشيكية الواقعة على الحدود البولندية-التشيكية، قد أمر بإجلاء عدة آلاف من السكان من وسط المدينة خلال الليل، حيث هدد نهر أولزا، أحد روافد نهر أودر، بالفيضان على ضفتيه.

وفي مدينة أوبافا، الواقعة على نهر أوبافا، غادر آلاف الأشخاص منازلهم في وقت سابق جراء خطر حدوث فيضانات عارمة.

سيارة تتبع قسم الإطفاء في التشيك تمر عبر طريق تغمره مياه الفيضانات (د.ب.أ)

ومن بين المناطق المتضررة أكبر مجمع سكني شاهق في المدينة. كما تم نقل الأشخاص إلى بر الأمان في بلدة كرنوف وبلدات أخرى.

رومانيا

وفي رومانيا، لقي أربعة أشخاص على الأقل حتفهم، السبت، بعدما ضربت البلاد أمطار غزيرة وفيضانات.


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
آسيا أفراد من الجيش النيبالي يعملون على بناء جسر من الحديد في المنطقة المنكوبة (رويترز)

فرق الإنقاذ تواصل البحث عن ناجين بعد أكثر من 10 أيام على الفيضانات

تواصل فرق الإنقاذ النيبالية البحث عن ناجين في أنفاق بشمال البلاد بعد عثورها أمس الجمعة على عاملَين كانا عالقَين فيها منذ الفيضانات المدمرة في 26 أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا خلال نقل عامل تم إنقاذه من نفق تريشولي الكهرومائي في مقاطعة راسوا إلى قاعدة تريشولي الجوية بواسطة الجيش النيبالي خلال عمليات الإنقاذ في نُواكوت - نيبال 4 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

انتشال عاملين أحياء من نفق في النيبال بعد أكثر من أسبوع على الفيضانات

انتشلت فرق الإنقاذ الجمعة عاملَيْن على قيد الحياة كانا محاصرين في نفق طمرته الوحول والركام في شمال النيبال بعد أكثر من أسبوع على الفيضانات التي اجتاحت المنطقة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
آسيا فريق إنقاذ يبحث عن ناجين بالمناطق المحيطة بنهر تريشولي في نيبال يوم 3 سبتمبر (رويترز)

كارثة نيبال تعزل مناطق منكوبة وتعرقل جهود الإغاثة

وصف وزير خارجية نيبال شيشير خانال كارثة الفيضانات بأنها «تسونامي في الهيمالايا»

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رجل يرثي أحد ضحايا الفيضانات في شيتوان بنيبال يوم 1 سبتمبر 2026 (رويترز)

حصيلة قتلى فيضانات جبال الهيمالايا تتجاوز الألف

لا يزال نحو 4500 شخص في عداد المفقودين بعد اجتياح موجة هائلة من المياه الشديدة البرودة والصخور والحطام عدداً كبيراً من القرى والبلدات، متسببة في محوها بالكامل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.