في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

تورط 4 من مواطنيها بهجوم موسكو ضمن شبكة «داعش خراسان»

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
TT

في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

بعد اتهام طاجيك بشن هجوم مميت في موسكو، شددت الدولة قبضتها على المظاهر الإسلامية، لكن الخبراء يرون أن هذا لن يعالج أسباب الإرهاب. وتوقع الناس في طاجيكستان حملة قمعية من الحكومة بعد اعتقال رجال من الطاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي ضد قاعة حفلات في موسكو خلال مارس (آذار) الماضي.

من جهتها، ترى نيلوفر، المدرسة البالغة 27 عاماً، أنه بدا من المبالغ فيه أن ترى مسؤولين من السلطات المحلية خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن» بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه، يقصون لحى المارة التي عدّوها طويلة.

في حين كانت المحال تبيع سابقاً أغطية الرأس والحجاب أصبحت الآن تعرض بشكل أساسي الملابس الطاجيكية التقليدية بعد اتهام الطاجيك بالهجوم المميت في موسكو (نيويورك تايمز)

ورغم أن هذا بدا إجراءً مبالغاً فيه، فإنه لم يشكل مفاجأة، ففي غضون شهر، جرى توقيف نيلوفر نفسها 3 مرات من قبل السلطات لارتدائها الحجاب في الأماكن العامة. وفي مقابلة أُجريت معها حديثاً في دوشنبه، قالت نيلوفر، مستخدمة اسمها الأول فقط خشية الملاحقة: «في الوقت الحاضر، بمجرد أن تخرج من بيتك، فإنه يمكنك فعلياً أن تشعر بمدى كثافة المداهمات».

حاضنة للتطرف

وتواجه طاجيكستان، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة غالبيتهم العظمى مسلمون، كثيراً من التحديات، التي يعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أنها تجعلها حاضنة للتطرف؛ وتتمثل في الفقر، ورداءة مستوى التعليم، وارتفاع البطالة، ومظالم جراء حكومة استبدادية تقيد بشدة ممارسة شعائر الدين.

قررت نيلوفر الفتاة التي تبلغ من العمر 27 عاماً وتعمل في مجال التعليم بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه التخلي عن ارتداء الحجاب بعد أن أوقفتها السلطات 3 مرات (نيويورك تايمز)

في مواجهة تحديات كهذه، يقول نقاد إن طاجيكستان استمرت في تقييد تدريس الإسلام وممارسته، وفرضت بشكل متصاعد سياسات سطحية تنظم الحجاب وطول اللحى.

وتركزت الأنظار على طاجيكستان على المستوى الدولي، بعد اتهام 4 طاجيك بتنفيذ أسوأ هجوم إرهابي في روسيا منذ عقدين، أسفر عن مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين في قاعة حفلات بموسكو. وأُلقي القبض على طاجيك آخرين لاحقاً على خلفية الهجوم ذاته.

مستشفى في دوشنبه يحمل ملصقاً للرئيس إمام علي رحمن... وهو رجل غير محبوب ظل بالسلطة لمدة 3 عقود (نيويورك تايمز)

«داعش خراسان»

وقال مسؤولون أميركيون إن «ولاية خراسان الإسلامية»؛ فرع «داعش» المعروف باسم «داعش خراسان»، تقف وراء الهجوم، وإن الطاجيك المتطرفين جذبوا انتباه الحكومات وخبراء مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

كما تورط أتباع تنظيم «داعش» من الطاجيك بهجمات إرهابية في إيران وتركيا، وكذلك في مؤامرات أُحبطت في ألمانيا والنمسا وأماكن أخرى. والشهر الماضي، ساعد اثنان من أبناء طاجيكستان في تنظيم تمرد بسجن روسي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «تاس»، مضيفة أن التطرف كان الدافع وراء التمرد.

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

وأساءت الهجمات إلى صورة البلاد في الخارج، خصوصاً في روسيا، حيث يعمل نحو مليون طاجيكي (نحو 10 في المائة من سكان طاجيكستان) في وظائف منخفضة المهارة لإرسال الأموال إلى بلدهم.

في هذا الصدد، قال لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لموقع «ميليتانت واير»، الذي يركز بحثه على تنظيم «داعش» في طاجيكستان: «يشعر المسؤولون بالإحباط من وصم بلادهم بالإرهاب عالمياً، ومن اللوم الذي يوجه إليهم جراء كل تلك الهجمات. لذلك، فهم يضاعفون جهودهم مستخدمين العنف».

رجال من مختلف أنحاء طاجيكستان يتجمعون في كوزيموبود سعياً للحصول على عمل في دوشنبه... وكان أغلبهم يعمل في روسيا قبل حملة القمع هناك (نيويورك تايمز)

لطالما اعتاد الطاجيك القيود التي تفاجئ كثيراً من الغربيين، المتمثلة في وجود تشريعات تحكم السلوك في حفلات الزفاف وأعياد الميلاد وحتى الجنازات، فقد جرى حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007، وفي المؤسسات العامة منذ عام 2009.

إلا إنه في يونيو (حزيران) الماضي، أقر البرلمان قانوناً يحظر «الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية»، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة غالباً للإشارة إلى الملابس التي تعدّها إسلامية، والحجاب هنا هو المستهدف.

وينص القانون على فرض غرامات تتراوح بين 7 آلاف و15 ألف ساماني، أو ما يعادل نحو 660 و1.400 دولار، في بلد يبلغ متوسط الراتب الشهري فيه ما يزيد قليلاً على 200 دولار.

جولراكات ميرزوييفا والدة دالريجون ميرزوييف أحد المتهمين في هجوم موسكو الإرهابي (نيويورك تايمز)

ويبدو مبررهم في ذلك أن القضاء على السمات المميزة للإسلام المحافظ، سيساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ نفسه؛ وربما تخفيف حدة التطرف.

إلا إن ويبر يرى أن رد فعل الحكومة زاد الوضع سوءاً؛ فقد أفاد بأن «الإرهابيين الذين خططوا للهجوم على موسكو لم يتمنوا ردود فعل أفضل من تلك التي صدرت بالفعل من الحكومة الطاجيكية؛ لأنهم يريدون تأجيج التوترات... يريدون ردود فعل عنيفة».

وقد رفضت هيئات حكومية طاجيكية عدة مسؤولة عن تنفيذ القوانين، عقد لقاءات مع مراسلين من صحيفة «نيويورك تايمز» في دوشنبه، أو الاستجابة للطلبات التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني للتعليق.

ومن المعلوم أن طاجيكستان بلد جبلي يقع في آسيا الوسطى، وتحدّها أفغانستان والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، وتعتمد بشكل كبير على روسيا اقتصادياً، ويحافظ قادتها على علاقة وثيقة للغاية بموسكو.

حلق لحى المارة

خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن»، اقتربت نساء؛ كن بصحبة الرجال الذين يقومون بحلق لحى المارة، من نيلوفر وصديقتها، وأفدن بأنهن من «لجنة المرأة والشؤون الأسرية»، وهي هيئة حكومية تقدم المشورة بشأن السياسات الحكومية وتنفذها، وطالبن المرأتين بخلع حجابيهما.

حاولت نيلوفر إيضاح أنها عادة لا ترتدي غطاء رأس، لكنها كانت في فترة الحداد بسبب وفاة والدتها، فأخبرنها أن كثيراً من الطاجيك تورطوا في هجمات إرهابية، كما أخبرنها بأن متطرفين من أفغانستان قد جاءوا إلى البلاد، وأنهم ذوو لحى طويلة وزوجاتهم يضعن أغطية الرأس، وأنه بات من الصعب على السلطات القبض عليهم هم وزوجاتهم؛ نظراً إلى «أننا نرتدي مثل ملابسهم، ومن الصعب التمييز بيننا».

أراد هؤلاء النساء تغريم نيلوفر، لكنها اتصلت بجهة عمل عمّها الذي يتمتع باتصالات حكومية قوية، فطالبتهن جهة العمل هذه بتركها وشأنها. إلا إنه عندما جرى توقيفها في يونيو لثالث مرة، كما قالت، هذه المرة من قبل الشرطة، كان عليها قضاء الليل في زنزانة؛ لأنها رفضت التوقيع على وثيقة تقر فيها بأنها انتهكت القانون.

واستطردت نيلوفر: «عندما وصلتُ إلى قسم الشرطة، كانت هناك بالفعل نحو 15 أو ربما 17 امرأة يرتدين حجاباً محتجزات في الزنزانة، بمن فيهن امرأة مسنة كانت في الخمسين من عمرها على أقل تقدير».

استراحة من الحصاد خارج قرية كوزيموبود في طاجيكستان مسقط رأس أحد المشتبه فيهم بهجوم موسكو... تقول والدته إنه لم يُظهر أي علامة على التدين (نيويورك تايمز)

في الصباح، وصل مأمور القسم، وهو زميلها السابق في دورة دراسية جامعية، وأطلق سراحها. وأضافت نيلوفر: «كان زوجي غاضباً مني، وقلقاً عليّ أيضاً، لكنه استوعب ما مررت به، فقد قضى هو الآخر 5 ليالٍ في السجن قبل الموافقة على تقصير لحيته».

بعد هذه التجربة، قررت نيلوفر أخيراً خلع الحجاب؛ لأنها كانت تخشى أن تشكل فترة احتجازها وصمة عار في سجلها؛ مما يعرقل قدرتها على العمل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

المشرق العربي طوابير لسوريين في مطار حلب الدولي (هيئة الطيران المدني)

آلاف السوريين يواجهون تبعات قانونية وقضائية معقدة

لا تزال التهم القضائية الصادرة بحق آلاف السوريين خلال فترة حكم النظام البائد، تطارد الناشطين والسياسيين الذين يكتشفون وجود أحكام غيابية لا تزال سارية بحقهم.

منصور حسين (دمشق)
أفريقيا عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا 12 يونيو الماضي (رويترز)

مقتل 5 أشخاص بهجوم إرهابي في نيجيريا

مقتل 5 أشخاص في هجوم إرهابي في نيجيريا والجيش يحبط هجوما لبوكو حرام ويعتقل 4 إرهابيين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

الشرع: سوريا باشرت «رحلة التعافي والنهوض» إيذاناً بنهاية 47 عاماً من العزلة

قال الشرع إنه «في رحلة الصراع السورية بين الخير والشر، وضعت الحرب أوزارها وتوقف نزيف الدم، وتوقف الهدم والدمار، وبدأت سوريا رحلة التعافي والنهوض».

علي بردى (نيويورك)
آسيا متطوعون يقفون على طريق قرب الحدود الباكستانية الأفغانية في كورام بباكستان 16 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

باكستان تحبط محاولة تسلل من أفغانستان لعناصر من «فتنة الخوارج»

محاولة التسلل انطلقت من مواقع تابعة لحركة «طالبان» الأفغانية بولايتيْ نانجارهار وباكتيا، إلا أن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود تصدت لها

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا صورة عامة تُظهر حركة المرور على طول طريق رئيسي في باماكو بمالي يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مسلّحون مرتبطون ﺑ«القاعدة» قتلوا أكثر من 100 جندي مالي هذا الشهر

قال مصدران إن متشددين قتلوا ما يربو على 100 جندي في وسط مالي الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (دكار)

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
TT

5 قتلى في كييف بُعيد إعلان أوكرانيا السماح لها بإنتاج صواريخ «باتريوت»

عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)
عناصر الإنقاذ يعملون على إخماد حريق اندلع في سطح مبنى تضرر جراء هجوم روسي على كييف (أ.ب)

أسفرت ضربات مسيّرات روسية عن مقتل 5 أشخاص، الجمعة، في وضح النهار في كييف، بينهم فتى في الرابعة عشرة، بعدما أعلنت أوكرانيا حصولها على موافقة نهائية من دونالد ترمب لإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوّي محلياً.

وأكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، أن نظيره الأميركي حسم قراره لجهة السماح لكييف بإنتاج صواريخ «باتريوت» للدفاع الجوي، بعد أخذ ورد استمر طويلاً بشأن هذه المسألة.

وبُعيد الإعلان، أسفرت ضربة في وضح النهار بمسيّرة على مبنى يضمّ مكاتب في كييف عن مقتل 4 أشخاص وإصابة سبعة على الأقلّ، بينهم طفل، على ما قال رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» مارة يهرعون للاحتماء في الشارع على وقع هدير مسيّرة نفّاثة.

وبينما كان الناس في طريقهم إلى أعمالهم صباحاً، أصابت مسيّرة مبنى سكنياً في المدينة، ما أسفر عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً، بحسب البلدية.

وأفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن الفتى كان يحمل الجنسية الإسرائيلية، وبأن والدته في عداد المصابين.

وأسفرت هذه الضربات عن إصابة أكثر من 30 شخصاً، وفق فيتالي كليتشكو.

«سباق تكنولوجي»

وشاهد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع الهجوم الصباحي سكاناً يتجمعون حول مبنى متعدد الطبقات، مع تضرر شقق في الطابقين التاسع والعاشر جراء الهجوم.

وقال ميكيتا سيسوييف (23 عاماً) خارج المبنى المتضرر الذي يقطنه، إنه استيقظ على دوي انفجار، لكنه لم يدرك أن الضربة استهدفت المبنى إلا بعد أن اطلع على الأخبار.

وأضاف: «اندهشت كثيراً. إنه أمر غريب. من جهة، اعتدت على الضربات، لكن من جهة أخرى يتواصل وقوع قتلى».

ورداً على سؤال عن تزايد الضربات بالطائرات المسيّرة، قال: «إنّه سباق تكنولوجي وحرب تكنولوجية... للأسف، سيعاني الناس بينما يتم البحث عن حلول».

وندد زيلينسكي بالهجوم، واصفاً إياه بأنه «ضربة وحشية ومروعة، ولا تمتّ إلى أي منطق عسكري بصلة». وأشار لاحقاً إلى أن مستودعاً تابعاً لسلسلة «ماكدونالدز» للوجبات السريعة أصيب بالقرب من كييف.

رجال الإطفاء يعملون في موقع مستودع تابع لشركة «ماكدونالدز» تعرض لضربة بمسيّرة روسية (رويترز)

هجمات في وضح النهار

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قُتل شخص في ضربة جديدة استهدفت منشأة بريدية سبق أن تعرضت للاستهداف، وفق السلطات.

واضطر عناصر الإسعاف إلى إجلاء سبعة مرضى من مستشفى في زابوريجيا إثر غارة روسية ألحقت أضراراً بالمبنى وتسبّبت باندلاع حريق، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وتستهدف روسيا العاصمة الأوكرانية بطائرات مسيّرة نفاثة طوّرتها حديثاً ونجحت في تجاوز بعض الأنظمة الاعتراضية الأوكرانية. وبعدما كانت موسكو تستهدف كييف بشكل رئيسي خلال ساعات الليل، باتت تشنّ هجمات كثيرة في وضح النهار.

وكثّفت أوكرانيا من جهتها ضرباتها على روسيا في الأشهر الأخيرة، مستهدفة خصوصاً منشآت للجيش وأخرى للطاقة.

وليل الخميس إلى الجمعة، أصابت ضربات أوكرانية مصفاتين للنفط ومصنعاً عسكرياً وراداراً للجيش في عدّة مناطق روسية، بحسب ما كشف زيلينسكي عبر «تلغرام».

واتّهمت موسكو كييف، الجمعة، بقصف مركبة مدنية كانت تنقل مساعدات إنسانية في منطقة تحت الاحتلال الروسي في جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل ثلاثة متطوّعين.

لا أثر فورياً

وقال زيلينسكي في تسجيل صوتي للصحافيين بعد أيّام من لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

ومن شأن هذا المشروع في حال تحوّل إلى واقع ملموس أن يشكّل تقدّماً كبيراً لأوكرانيا التي تجهد للحصول على صواريخ «باك - 3» الاعتراضية لأنظمة «باتريوت» الوحيدة القادرة على إسقاط المقذوفات الباليستية.

لكنه مشروع يستغرق وقتاً طويلاً، ولن يكون له أيّ أثر فوري على الوضع الميداني في الوقت الراهن.

وكان الرئيس الأوكراني قد قال في فترة سابقة من هذا الأسبوع إن بدء إنتاج صواريخ «باتريوت» في أوكرانيا قد يستغرق «سنة أو سنة ونصف سنة».

وأشار في يوليو (تموز) إلى أن البلد بحاجة إلى 30 صاروخ «باتريوت» على الأقلّ خلال الشتاء عندما تكثّف روسيا عادة ضرباتها على نظام الطاقة، ما يغرق ملايين الأوكرانيين في الظلمة والبرد.

ومنذ بدء الغزو الروسي في 2022، حدّثت أوكرانيا أنظمتها للدفاعات الجوية، وطوّرت مجموعة واسعة من المسيّرات الاعتراضية التي تسمح لها بتحييد الجزء الأكبر من المسيّرات الانقضاضية الروسية.


بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
TT

بوتين: روسيا لا تستعد لأي صراع مع أوروبا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في سان بطرسبورغ (رويترز)

أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن بلاده «لا تستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وقال خلال لقاء صحافي على هامش منتدى الثقافة الدولي في مدينة سان بطرسبورغ: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، ما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا».

وأضاف أن روسيا تدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدّ للحرب في أوكرانيا بعد الهجمات الكثّيفة التي شنّتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

وكشف أن «المقترحات بشأن استئناف المحادثات هي فعلاً على طاولة البحث... لكن بعد كلّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردّ»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
TT

ترمب يستجيب لطلبات زيلينسكي ويمنح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت»

أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)
أعمدة دخان تتصاعد من حرائق في مصفاة نفط بموسكو (رويترز)

بعد أخذ وردّ استمرا طويلاً بشأن منح كييف تراخيص أميركية لإنتاج صواريخ «باتريوت» الدفاعية، حسم الرئيس دونالد ترمب قراراً يسمح لأوكرانيا بإنتاجها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن الرئيس ترمب أبلغه بالقرار، في حين أكد «الكرملين» أن اجتماعاً ثلاثياً يضم طرفَي النزاع في الحرب الأوكرانية مع الوسيط الأميركي سيُعقد قريباً في مكان لم يتحدد بعدُ.

وتُواجه أوكرانيا نقصاً في هذه الصواريخ القادرة بشكل موثوق على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية التي أسفر إطلاق أحداها عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً في العاصمة كييف، الجمعة.

رد فعل بائع كتب بينما يحاول رجال الإطفاء إخماد حريق في سوق كتب استهدفها هجوم صاروخي روسي على كييف (أ.ب)

وقال زيلينسكي، في تسجيل صوتي للصحافيين، بعد أيام من لقائه ترمب في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة: «في اجتماعنا الأخير، أكد الرئيس لي أنه اتخذ قراراً نهائياً. ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان زيلينسكي قد جدد، خلال زيارته للولايات المتحدة، هذا الأسبوع، دعواته للحصول على دعم جوي وعلى صواريخ «باتريوت». وأكدت أوكرانيا أنها تعاني نقصاً حاداً في صواريخ «باتريوت» الاعتراضية منذ شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في فبراير (شباط) الماضي، ما أدى إلى تحويل مسار إمدادات هذه الأنظمة الدفاعية المتطورة. لكن حتى في حال منح التراخيص، فإن بناء القدرات الصناعية سيتطلب أكثر من عام، ولن يلبي احتياجات كييف الفورية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، صرّح ترمب بأن منح أوكرانيا تلك التراخيص سيكون أمراً «رائعاً للغاية»، قبل أن يتراجع قائلاً إن على الولايات المتحدة أن تكون «حذرة للغاية» قبل منح أوكرانيا هذا التصريح.

وجدّدت كييف دعواتها للحصول على دعم عاجل، قبيل حلول فصل الشتاء. وقال زيلينسكي، الشهر الماضي، إن كييف بحاجة إلى 5 في المائة من مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية لدى الولايات المتحدة للصمود في فصل الشتاء، وإلى 10 في المائة منها لتدمير كل الصواريخ الباليستية الروسية.

كما أكد زيلينسكي، الجمعة، أن بلاده بحاجة ماسة إلى سد فجوة تمويلية عسكرية تبلغ 27 مليار دولار، وإلا فسيبدأ نفاد مخزونها من الطائرات المُسيرة والصواريخ مع بداية العام المقبل.

وأضاف زيلينسكي، لصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «نحتاج إلى ثلث هذه الأموال تقريباً، أو ربما أكثر قليلاً، لشراء طائرات مُسيرة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) ومارس (آذار). وإذا لم نطلبها ونُسدد ثمنها في شهريْ أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، فسوف نواجه تحديات خطيرة في يناير وفبراير».

وحثّ زيلينسكي المفوضية الأوروبية على تسريع صرف الشريحة الثانية من قرض بقيمة 90 مليار يورو (102 مليار دولار)، للمساعدة في تمويل شراء هذه الأسلحة.

صورة مركبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يسار) ونظيره الروسي سيرغي لافروف (أ.ف.ب)

وقال «الكرملين»، الجمعة، إن اجتماعاً ثلاثياً بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا قد يُعقد قريباً لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم «الكرملين»، أن كيريل دميترييف، المبعوث الرئاسي الروسي، موجود في الولايات المتحدة، حيث أجرى محادثات مع المفاوضين الأميركيين، وركّز على آفاق التعاون الاقتصادي. وقال إنه ليس هناك أي تفاصيل إضافية بشأن الاجتماع المحتمل ليذكرها في الوقت الحالي.

وقال مصدر مطلع على المحادثات، لـ«رويترز»، إن دميترييف عقد اجتماعاً مع الممثليْن الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في 24 سبتمبر (أيلول). وقال زيلينسكي من قبل إن الاجتماع سيكون على المستوى الفني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن بلاده قد تكون مستهدَفة باعتداء بواسطة طائرة مسيّرة محمّلة بالمتفجرات، على غرار ما حدث في مطار لايبزيغ، مطلع أغسطس (آب)، والذي نسبته ألمانيا إلى روسيا.

وقال ماكرون، في مقابلة عبر قناتيْ «فرانس 2» و«تي إف 1»، إن فرنسا لم تشهد بعدُ هجمات كهذه، «لكن عندما تطرحون عليّ السؤال: «هل يمكن أن يحدث ذلك؟ إجابتي هي نعم»، مضيفاً أن موسكو تعدّ أن «أوروبا هي العمق الاستراتيجي لأوكرانيا».

ونفى أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أبلغت الأجهزة الفرنسية بأي هجوم بطائرات مسيّرة روسية قد يستهدف جنوب فرنسا، خلافاً لما ورد في تقارير إعلامية أجنبية.

من جانب آخر، حذّرت الاستخبارات العسكرية الدنماركية من ازدياد خطر شن روسيا هجوماً محدوداً على دولة مجاورة عضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، حتى على الرغم من انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وتوقّع جهاز الاستخبارات الدفاعية الدنماركي، في تقييم جديد للمخاطر، أن تُكثف روسيا حربها الهجينة ضد دول حلف شمال الأطلسي. وأضاف أن هجوماً عسكرياً محدوداً قد يستهدف «دولة أو عدة دول أعضاء في (الناتو) تشترك في حدود مع روسيا».

وقال وزير الدفاع يبه بروس، في مؤتمر صحافي بكوبنهاغن: «الوضع خطير. إنه الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الباردة». وأضاف: «بصفتنا مواطنين، يتعيّن علينا أن نظل يقظين وأن نكون على دراية بالتطورات التي تحدث هنا في الدنمارك وفي مختلف أنحاء أوروبا».

بدوره، أعلن سلاح الجو الفنلندي نشر طائرات مقاتِلة سويدية وفنلندية بشكل طارئ لتحديد هوية مقاتلات روسية كانت تمر فوق خليج فنلندا. وأوضح سلاح الجو أن طائرات تابعة لقوات «التأهب للتدخل السريع» في البلدين الإسكندنافيين نُشرت، الخميس. وتمكنت هذه الطائرات من تحديد هوية تشكيل جوي روسي يضم طائرة نقل طراز «تو-134» ومقاتِلات من طرازيْ «ميغ-31» و«سو-30»، «في المجال الجوي الدولي فوق خليج فنلندا». ووفقاً للجيش، كانت هذه أول «مهمة تحديد هوية» عملياتية مشتركة لسلاحَي الجو في البلدين.

كما حذّر رئيس ليتوانيا جيتاناس ناوسيدا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت «أمراً معتاداً» على الجناح الشرقي لحلف شمالي الأطلسي «الناتو»، وفق ما أفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ونقلت «بلومبرغ» عن ناوسيدا قوله، في منتدى ليتوانيا - الولايات المتحدة للأعمال في ميامي، الخميس: «يجب وقف روسيا في أوكرانيا، وإلا فسيتعيّن وقفها في مكان آخر». وقال ناوسيدا إن وجود القوات الأميركية في ليتوانيا يهدف إلى ردع روسيا وليس الاستعداد للقتال. وأشاد بقرار واشنطن الأخير بإرسال مجموعة جديدة من الجنود إلى البلاد.

يُشار إلى أن الدولة المُطلة على الساحل الجنوبي الشرقي لبحر البلطيق، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، لديها علاقات متوترة مع موسكو، وهي داعم قوي لكييف.

وتشترك ليتوانيا في الحدود مع جيب روسيا كالينينغراد وحليفتها بيلاروسيا التي دخلت منها عدة طائرات مسيّرة المجال الجوي الليتواني. وشهد هذا الشهر أول استخدام لطائرات حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض طائرة مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.