صعوبات معقدة تواجه ميشال بارنييه المكلف بتشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة

الأحزاب تضع شروطها وتتمسك بمطالبها المتضاربة وعمر الحكومة العتيدة مرشح لأن يكون قصيراً

رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
TT

صعوبات معقدة تواجه ميشال بارنييه المكلف بتشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة

رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)

بعد تعيينه ميشال بارنييه (73 عاماً) لترؤس حكومته الجديدة، يكون الرئيس ماكرون قد عين أكبر رؤساء الحكومة سناً في الجمهورية الخامسة، بعد أن اختار قبل تسعة أشهر غبريال أتال (34 عاماً) الأصغر من بين من تعاقبوا على المنصب إطلاقاً.

والفارق بين الأول والثاني ليس عمرياً فقط، بل الأهم منه أن بارنييه يجر وراءه تاريخاً حافلاً وخبرات سياسية راكمها منذ أن انتخب نائباً في الجمعية الوطنية (المجلس النيابي) في سن الـ27 عاماً، وبعدها تنكب مسؤوليات على الصعيدين المحلي والوطني، وكان وزيراً في عهدي الرئيسين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، قبل أن يختار العمل في إطار الاتحاد الأوروبي لعشر سنوات مفوضاً ونائباً لرئيس المفوضية. وآخر ما أنجزه في بروكسل قيادته المحادثات المعقدة مع لندن لخروج بريطانيا من الاتحاد.

ماكرون وبارنييه في صورة تعود لعام 2019 (أ.ف.ب)

ولا شك أن بارنييه سيكون بحاجة لكل حنكته السياسية وقدرته على السير في محادثات ومساومات معقدة، نظراً للوضع السياسي الذي يتبوأ فيه منصب إدارة السلطة التنفيذية إلى جانب الرئيس ماكرون المعروف عنه ميله إلى ممارسة الحكم «عمودياً»؛ بمعنى أنه اعتاد أن تكون له الكلمة الأخيرة في الشؤون الكبيرة والصغيرة. إلا أن أوساط قصر الإليزيه تنقل عن ماكرون أنه «يريد تغيير نهج حكمه»، وأنه سيترك الحكومة تحكم وفقاً لمنطوق الدستور الذي جعل من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة «وحامل رموز القوة النووية»، كما أنه المشرف على السياستين الدفاعية والخارجية.

في عملية التسلم والتسليم بينه وبين أتال، عصر الخميس، في مقر رئاسة الحكومة، لم يفت بارنييه التذكير أنه منذ شبابه الأول (14 عاماً) التحق بالجنرال ديغول، بطل فرنسا الحرة الذي رفض الخضوع للاحتلال النازي، وأنه منذ ذلك التاريخ لم يحد عن الخط السياسي اليميني الذي تبناه، ويحمل حالياً بطاقة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي تغير اسمه إلى «اليمين الجمهوري».

بيد أن المفارقة أن الحزب المذكور حل رابعاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولم يحصل إلا على 44 مقعداً. من هنا، جاءت هجمة اليسار بكافة تشكيلاته عليه الذي لم يتأخر في اتهامه بأنه «يفتقد للشرعية» التي توفرها صناديق الاقتراع، فيما يتهم ماكرون بأنه أقدم على انقلاب على الديمقراطية، وعلى خيارات الفرنسيين السياسية التي منحت «الجبهة الشعبية الجديدة»، تضم أحزاب اليسار الثلاثة وحزب «الخضر»، الموقع الأول في البرلمان الجديد مع 193 مقعداً.

أوليفيه فور أمين عام «الحزب الاشتراكي» أكد أن أي اشتراكي لن ينضم إلى حكومة بارنييه (أ.ف.ب)

ولأن اليسار لم يقبل الأمر الواقع الذي فرضه ماكرون بحجة «المحافظة على استقرار المؤسسات»، وتجنب تسمية رئيس للحكومة يسقط في المجلس النيابي ويفقد الثقة منذ الاختبار الأول، فقد دعا التحالف اليساري إلى مظاهرات احتجاجية، يوم السبت، في كل المدن للتنديد بخيار الرئيس الذي لا يتوافق مع رغبة الفرنسيين في قلب صفحة السياسات التي سار عليها رئيس الجمهورية، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية منها.

تحديات بارنييه

في أول كلمة له بوصفه رئيساً للحكومة، قال: «علينا أن نستمع بعناية لكل الأطراف، وأن نظهر قدراً كبيراً من الاحترام لجميع القوى السياسية». ويعي صاحب الخبرة السياسية الطويلة أنه في وضع بالغ الصعوبة بسبب تركيبة البرلمان. وباستثناء حزبه الذي استقبل قادته، صباح الجمعة، فإن الأحزاب الأخرى جاهزة للانقضاض عليه عند أول خطأ.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مع رئيس الحزب جوردان بارديلا (أرشيفية - رويترز)

فمن جهة، لا شيء إيجابياً يمكن أن يتوقعه من جبهة اليسار التي سارعت إلى الإعلان أنها ستصوت على حجب الثقة عنه لدى توافر أول مناسبة. كذلك، فإن معسكر ماكرون لم يكن بالغ الحماسة لدعمه والوقوف إلى جانبه. وكان أتال، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «معاً» (النهضة سابقاً) الرئاسي متحفظاً ولم يعطه تفويضاً مطلقاً، رغم أن ماكرون مَن عينه في منصبه الجديد بعد تلكؤ ومشاورات مطولة.

وأفصح أحد نواب الحزب المذكور عن أن التعامل مع بارنييه «سيكون على القطعة»؛ بمعنى تأييده فقط إذا توافق ما يقوم به مع خيارات الحزب. ولم يعد سراً أن العلاقة بين أتال وماكرون ساءت منذ أن قرر الثاني حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، ما حرم رئيس الحكومة السبق من منصة كانت تجعل منه الرجل الثاني في الدولة، وتؤهله لمقاربة الانتخابات الرئاسية المقبلة من موقع قوة.

لوران فوكييز رئيس حزب «اليمين الجمهوري» متحدثاً الجمعة للصحافة وطارحاً شروطه للمشاركة في حكومة بارنييه (أ.ف.ب)

بيد أن الضربة القاتلة لبارنييه يمكن أن تأتيه من حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي حل ثالثاً في البرلمان مع كتلة من 144 نائباً. ويعي بارنييه أن تسميته للمنصب الجديد ما كانت لتحصل لو لم تعط مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، وعداً بعدم التصويت لصالح نزع الثقة عنه منذ بداية الطريق. ولذا، فإن أحزاب اليسار والكثير من المحللين ووسائل الإعلام لم تتردد في تصويره رهينة بيد لوبن.

وقالت لوسي كاستيه، مرشحة اليسار التي رفض ماكرون تكليفها منذ البداية، إنه «لدينا اليوم رئيس حكومة يعتمد كلياً على التجمع الوطني»، مضيفة أن ماكرون بخياره «وضع نفسه في حالة تعايش مع اليمين المتطرف»، وهو الأمر الذي كان يرفضه بالمطلق، وبنى صعوده السياسي على محاربة اليمين التطرف.

وحتى لا تكون الأمور غامضة بالنسبة لبارنييه، يكفيه التأمل بما قاله جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور الذي كان يمنّي النفس باحتلال مقعد رئاسة الحكومة في حال فوز حزبه بالأكثرية. وقال بارديلا بصريح العبارة، الخميس: «نحتفظ بجميع الوسائل السياسية للتحرك إذا لم يكن الأمر كذلك في الأسابيع المقبلة»، وهو تهديد صريح بسحب الدعم منه في حال لم يلب مخاوفه.

وثمة أربعة ملفات يتمسك بها: قضايا الهجرة والأمن والقدرة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا وقانون الانتخاب النسبي. ومن الناحية العملية، يتعين على بارنييه أن يجانب أي موقف أو إقرار أي قانون لا يرضي التجمع الوطني. وقال أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، في حديث صباحي لإذاعة «فرانس أنتير»، إن بارنييه «يدرك تماماً أن مصيره في يد مارين لوبن»، مضيفاً أن «اليمين المتطرف هو الذي يصنع الآن الملوك أو الملكات». وإذا كان رئيس الحكومة الجديد يأمل بضم وزراء اشتراكيين لحكومته العتيدة، فإن فور أغلق الباب تماماً بتأكيده أن لا أحد من حزبه سينضم إلى هذه الحكومة.

الحكومة الجديدة

عند توجهه صباح الجمعة للقاء بارنييه، كانت ابتسامة المنتصر مطبوعة على وجه لوران فوكييز، زعيم اليمين التقليدي. فبعد 13 سنة من الابتعاد عن الحكم، ها هو حزبه يعود إليه وهو في أضعف حال، بدليل ما حصل عليه مرشحوه في الانتخابات الرئاسية والأوروبية والبرلمانية. ولا شك أن فوكييز يريد حصته الوزارية. وقال فوكييز إن المشاركة في الحكومة مرهونة ببرنامج حكومة بارنييه فيما خص القدرة الشرائية ومالية الدولة وملفي الهجرات والأمن. وقال أتال بعد لقائه بارنييه: «ليست لدينا النية في عرقلة عمل بارنييه، ولكن لن نوفر له دعماً غير مشروط»، مضيفاً أن مجموعته النيابية «جاهزة لمواصلة الحوار» معه.

ميشال بارنييه والرئيس الأسبق جاك شيراك الذي عيّنه وزيراً للخارجية عام 2004 (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن طريق بارنييه مزروعة بالأشواك ولا تحيط بها الورود. وثمة من يرى أنه واقع ما بين المطرقة والسندان، وأن أي «دعسة ناقصة» يمكن أن تطيح به، خصوصاً أن عليه أن يوفق بين أضداد، والكل يفكر بالاستحقاق الانتخابي المقبل؛ أي رئاسة الجمهورية. إلا أن المحللين يرون أن عمر الحكومة العتيدة لن يتجاوز، في أحسن الأحوال، العام أي حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، عندما سيكون للرئيس ماكرون الحق بحل البرلمان أملاً باستعادة قدراته السابقة.

وثمة من يرى أن حكومة بارنييه لن تعيش طيلة العام. ونقل عن مصدر رئاسي قوله إن الإليزيه يرى أن بارنييه «لن تحجب الثقة عنه فوراً بعكس ما كان سيحصل كزافيه برتراند وبرنار كازنوف، المرشحين اليميني واليساري، بل إنه يستطيع الصمود عدة أشهر. وأحياناً الحكومات الانتقالية، وإن كانت تواجه صعوبات في البداية، فيمكنها أن تستمر».

ثمة استحقاقات إضافية تنتظر بارنييه، بعد الحكومة، وتتمثل في تقديم ميزانية عام 2025 إلى مكتب البرلمان قبل بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتمر فرنسا بمرحلة اقتصادية ومالية صعبة بعد ارتفاع عجز الميزانية «5.6 في المائة قياساً للناتج الإجمالي الخام»، وهو من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي. وطالب وزير الاقتصاد السابق برونو لومير بتحقيق وفر إضافي من عشرين مليار يورو، فيما اليسار واليمين المتطرف يطلبان العكس. ومن المسائل التي ستطرح فرض ضرائب على أصحاب الثروات وعلى الشركات إلى تحقق أرباحاً خيالية. ويرفض الماكرونيون واليمين التقليدي خياراً كهذا بحجة أن يعيق الاستثمار، ويمنع مستثمرين أجانب من اختيار فرنسا لاستثماراتهم.


مقالات ذات صلة

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.


إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
TT

إدانة بريطاني «متعصب للعِرق الأبيض» ومتأثر بهتلر بالتخطيط لهجوم مسلَّح

عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)
عنصران من شرطة لندن يقفان في منطقة غولدرز غرين (أ.ب)

صدر حكمٌ، اليوم الخميس، بإدانة رجل بريطاني متعصب لفكرة تفوُّق العِرق الأبيض، بالتخطيط لارتكاب أعمال ​إرهابية، بعد محاولته شراء مسدس وذخيرة من ضباط متنكرين.

وقال الادعاء في القضية إن المتهم متأثر بشدةٍ بأفكار الزعيم النازي أدولف هتلر، وفقاً لوكالة «رويترز».

ودفع «ألفي كولمان» 3500 جنيه إسترليني (4730 دولاراً) مقابل مسدس ونحو 200 طلقة، قبل أن ‌تعتقله الشرطة ‌في سبتمبر (أيلول) ​2023.

وقال ‌الادعاء إن ​الشاب، البالغ من العمر 21 عاماً، كان مولعاً بالديكتاتور النازي هتلر و«توماس ماير»، وهو شخص منعزل مهووس بالنازيين قتل النائبة جو كوكس في هجوم عنيف بالشارع في عام 2016.

وعثرت السلطات في أجهزة «كولمان» على بياناتٍ ‌كتبها «ديلان ‌روف» الذي قتل تسعة أشخاص ​من ذوي البشرة ‌السوداء في كنيسة بولاية كارولاينا الجنوبية ‌في عام 2015، و«برينتون تارانت» الذي قتل 51 من المصلّين المسلمين في مسجد بمدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا.

وقال المدّعي العام نيكولاس دي لا ‌بوير، للمحلِّفين في محكمة أولد بيلي بلندن، إن كولمان كتب معتقده الخاص في شكل مذكّرات قال فيها: «كل من ليس في صفنا يجب أن يموت».

واعترف كولمان بارتكاب جريمة حيازة سلاح، و10 تُهم تتعلق بوثائق تحتوي على معلومات من المحتمل أن تكون مفيدة للإرهابيين، لكنه أنكر التخطيط لارتكاب أعمال إرهابية.

وأدانته هيئة المحلفين بعد أن أُعيدت المحاكمة، ومن ​المنتظر صدور العقوبة ​ضده في يوليو (تموز) المقبل.


بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.