صعوبات معقدة تواجه ميشال بارنييه المكلف بتشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة

الأحزاب تضع شروطها وتتمسك بمطالبها المتضاربة وعمر الحكومة العتيدة مرشح لأن يكون قصيراً

رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
TT

صعوبات معقدة تواجه ميشال بارنييه المكلف بتشكيل الحكومة الفرنسية الجديدة

رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة المكلف ميشال بارنييه ورئيس الحكومة السابقة غابرييل أتال الخميس (إ.ب.أ)

بعد تعيينه ميشال بارنييه (73 عاماً) لترؤس حكومته الجديدة، يكون الرئيس ماكرون قد عين أكبر رؤساء الحكومة سناً في الجمهورية الخامسة، بعد أن اختار قبل تسعة أشهر غبريال أتال (34 عاماً) الأصغر من بين من تعاقبوا على المنصب إطلاقاً.

والفارق بين الأول والثاني ليس عمرياً فقط، بل الأهم منه أن بارنييه يجر وراءه تاريخاً حافلاً وخبرات سياسية راكمها منذ أن انتخب نائباً في الجمعية الوطنية (المجلس النيابي) في سن الـ27 عاماً، وبعدها تنكب مسؤوليات على الصعيدين المحلي والوطني، وكان وزيراً في عهدي الرئيسين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي، قبل أن يختار العمل في إطار الاتحاد الأوروبي لعشر سنوات مفوضاً ونائباً لرئيس المفوضية. وآخر ما أنجزه في بروكسل قيادته المحادثات المعقدة مع لندن لخروج بريطانيا من الاتحاد.

ماكرون وبارنييه في صورة تعود لعام 2019 (أ.ف.ب)

ولا شك أن بارنييه سيكون بحاجة لكل حنكته السياسية وقدرته على السير في محادثات ومساومات معقدة، نظراً للوضع السياسي الذي يتبوأ فيه منصب إدارة السلطة التنفيذية إلى جانب الرئيس ماكرون المعروف عنه ميله إلى ممارسة الحكم «عمودياً»؛ بمعنى أنه اعتاد أن تكون له الكلمة الأخيرة في الشؤون الكبيرة والصغيرة. إلا أن أوساط قصر الإليزيه تنقل عن ماكرون أنه «يريد تغيير نهج حكمه»، وأنه سيترك الحكومة تحكم وفقاً لمنطوق الدستور الذي جعل من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة «وحامل رموز القوة النووية»، كما أنه المشرف على السياستين الدفاعية والخارجية.

في عملية التسلم والتسليم بينه وبين أتال، عصر الخميس، في مقر رئاسة الحكومة، لم يفت بارنييه التذكير أنه منذ شبابه الأول (14 عاماً) التحق بالجنرال ديغول، بطل فرنسا الحرة الذي رفض الخضوع للاحتلال النازي، وأنه منذ ذلك التاريخ لم يحد عن الخط السياسي اليميني الذي تبناه، ويحمل حالياً بطاقة حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل الذي تغير اسمه إلى «اليمين الجمهوري».

بيد أن المفارقة أن الحزب المذكور حل رابعاً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ولم يحصل إلا على 44 مقعداً. من هنا، جاءت هجمة اليسار بكافة تشكيلاته عليه الذي لم يتأخر في اتهامه بأنه «يفتقد للشرعية» التي توفرها صناديق الاقتراع، فيما يتهم ماكرون بأنه أقدم على انقلاب على الديمقراطية، وعلى خيارات الفرنسيين السياسية التي منحت «الجبهة الشعبية الجديدة»، تضم أحزاب اليسار الثلاثة وحزب «الخضر»، الموقع الأول في البرلمان الجديد مع 193 مقعداً.

أوليفيه فور أمين عام «الحزب الاشتراكي» أكد أن أي اشتراكي لن ينضم إلى حكومة بارنييه (أ.ف.ب)

ولأن اليسار لم يقبل الأمر الواقع الذي فرضه ماكرون بحجة «المحافظة على استقرار المؤسسات»، وتجنب تسمية رئيس للحكومة يسقط في المجلس النيابي ويفقد الثقة منذ الاختبار الأول، فقد دعا التحالف اليساري إلى مظاهرات احتجاجية، يوم السبت، في كل المدن للتنديد بخيار الرئيس الذي لا يتوافق مع رغبة الفرنسيين في قلب صفحة السياسات التي سار عليها رئيس الجمهورية، خصوصاً الاقتصادية والاجتماعية منها.

تحديات بارنييه

في أول كلمة له بوصفه رئيساً للحكومة، قال: «علينا أن نستمع بعناية لكل الأطراف، وأن نظهر قدراً كبيراً من الاحترام لجميع القوى السياسية». ويعي صاحب الخبرة السياسية الطويلة أنه في وضع بالغ الصعوبة بسبب تركيبة البرلمان. وباستثناء حزبه الذي استقبل قادته، صباح الجمعة، فإن الأحزاب الأخرى جاهزة للانقضاض عليه عند أول خطأ.

مارين لوبن زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف مع رئيس الحزب جوردان بارديلا (أرشيفية - رويترز)

فمن جهة، لا شيء إيجابياً يمكن أن يتوقعه من جبهة اليسار التي سارعت إلى الإعلان أنها ستصوت على حجب الثقة عنه لدى توافر أول مناسبة. كذلك، فإن معسكر ماكرون لم يكن بالغ الحماسة لدعمه والوقوف إلى جانبه. وكان أتال، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «معاً» (النهضة سابقاً) الرئاسي متحفظاً ولم يعطه تفويضاً مطلقاً، رغم أن ماكرون مَن عينه في منصبه الجديد بعد تلكؤ ومشاورات مطولة.

وأفصح أحد نواب الحزب المذكور عن أن التعامل مع بارنييه «سيكون على القطعة»؛ بمعنى تأييده فقط إذا توافق ما يقوم به مع خيارات الحزب. ولم يعد سراً أن العلاقة بين أتال وماكرون ساءت منذ أن قرر الثاني حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة، ما حرم رئيس الحكومة السبق من منصة كانت تجعل منه الرجل الثاني في الدولة، وتؤهله لمقاربة الانتخابات الرئاسية المقبلة من موقع قوة.

لوران فوكييز رئيس حزب «اليمين الجمهوري» متحدثاً الجمعة للصحافة وطارحاً شروطه للمشاركة في حكومة بارنييه (أ.ف.ب)

بيد أن الضربة القاتلة لبارنييه يمكن أن تأتيه من حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف الذي حل ثالثاً في البرلمان مع كتلة من 144 نائباً. ويعي بارنييه أن تسميته للمنصب الجديد ما كانت لتحصل لو لم تعط مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف، وعداً بعدم التصويت لصالح نزع الثقة عنه منذ بداية الطريق. ولذا، فإن أحزاب اليسار والكثير من المحللين ووسائل الإعلام لم تتردد في تصويره رهينة بيد لوبن.

وقالت لوسي كاستيه، مرشحة اليسار التي رفض ماكرون تكليفها منذ البداية، إنه «لدينا اليوم رئيس حكومة يعتمد كلياً على التجمع الوطني»، مضيفة أن ماكرون بخياره «وضع نفسه في حالة تعايش مع اليمين المتطرف»، وهو الأمر الذي كان يرفضه بالمطلق، وبنى صعوده السياسي على محاربة اليمين التطرف.

وحتى لا تكون الأمور غامضة بالنسبة لبارنييه، يكفيه التأمل بما قاله جوردان بارديلا، رئيس الحزب المذكور الذي كان يمنّي النفس باحتلال مقعد رئاسة الحكومة في حال فوز حزبه بالأكثرية. وقال بارديلا بصريح العبارة، الخميس: «نحتفظ بجميع الوسائل السياسية للتحرك إذا لم يكن الأمر كذلك في الأسابيع المقبلة»، وهو تهديد صريح بسحب الدعم منه في حال لم يلب مخاوفه.

وثمة أربعة ملفات يتمسك بها: قضايا الهجرة والأمن والقدرة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا وقانون الانتخاب النسبي. ومن الناحية العملية، يتعين على بارنييه أن يجانب أي موقف أو إقرار أي قانون لا يرضي التجمع الوطني. وقال أوليفيه فور، أمين عام الحزب الاشتراكي، في حديث صباحي لإذاعة «فرانس أنتير»، إن بارنييه «يدرك تماماً أن مصيره في يد مارين لوبن»، مضيفاً أن «اليمين المتطرف هو الذي يصنع الآن الملوك أو الملكات». وإذا كان رئيس الحكومة الجديد يأمل بضم وزراء اشتراكيين لحكومته العتيدة، فإن فور أغلق الباب تماماً بتأكيده أن لا أحد من حزبه سينضم إلى هذه الحكومة.

الحكومة الجديدة

عند توجهه صباح الجمعة للقاء بارنييه، كانت ابتسامة المنتصر مطبوعة على وجه لوران فوكييز، زعيم اليمين التقليدي. فبعد 13 سنة من الابتعاد عن الحكم، ها هو حزبه يعود إليه وهو في أضعف حال، بدليل ما حصل عليه مرشحوه في الانتخابات الرئاسية والأوروبية والبرلمانية. ولا شك أن فوكييز يريد حصته الوزارية. وقال فوكييز إن المشاركة في الحكومة مرهونة ببرنامج حكومة بارنييه فيما خص القدرة الشرائية ومالية الدولة وملفي الهجرات والأمن. وقال أتال بعد لقائه بارنييه: «ليست لدينا النية في عرقلة عمل بارنييه، ولكن لن نوفر له دعماً غير مشروط»، مضيفاً أن مجموعته النيابية «جاهزة لمواصلة الحوار» معه.

ميشال بارنييه والرئيس الأسبق جاك شيراك الذي عيّنه وزيراً للخارجية عام 2004 (أ.ف.ب)

حقيقة الأمر أن طريق بارنييه مزروعة بالأشواك ولا تحيط بها الورود. وثمة من يرى أنه واقع ما بين المطرقة والسندان، وأن أي «دعسة ناقصة» يمكن أن تطيح به، خصوصاً أن عليه أن يوفق بين أضداد، والكل يفكر بالاستحقاق الانتخابي المقبل؛ أي رئاسة الجمهورية. إلا أن المحللين يرون أن عمر الحكومة العتيدة لن يتجاوز، في أحسن الأحوال، العام أي حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، عندما سيكون للرئيس ماكرون الحق بحل البرلمان أملاً باستعادة قدراته السابقة.

وثمة من يرى أن حكومة بارنييه لن تعيش طيلة العام. ونقل عن مصدر رئاسي قوله إن الإليزيه يرى أن بارنييه «لن تحجب الثقة عنه فوراً بعكس ما كان سيحصل كزافيه برتراند وبرنار كازنوف، المرشحين اليميني واليساري، بل إنه يستطيع الصمود عدة أشهر. وأحياناً الحكومات الانتقالية، وإن كانت تواجه صعوبات في البداية، فيمكنها أن تستمر».

ثمة استحقاقات إضافية تنتظر بارنييه، بعد الحكومة، وتتمثل في تقديم ميزانية عام 2025 إلى مكتب البرلمان قبل بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول). وتمر فرنسا بمرحلة اقتصادية ومالية صعبة بعد ارتفاع عجز الميزانية «5.6 في المائة قياساً للناتج الإجمالي الخام»، وهو من بين الأعلى في الاتحاد الأوروبي. وطالب وزير الاقتصاد السابق برونو لومير بتحقيق وفر إضافي من عشرين مليار يورو، فيما اليسار واليمين المتطرف يطلبان العكس. ومن المسائل التي ستطرح فرض ضرائب على أصحاب الثروات وعلى الشركات إلى تحقق أرباحاً خيالية. ويرفض الماكرونيون واليمين التقليدي خياراً كهذا بحجة أن يعيق الاستثمار، ويمنع مستثمرين أجانب من اختيار فرنسا لاستثماراتهم.


مقالات ذات صلة

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.