موسكو تؤكد استعدادها لإجراء مفاوضات مع كييف «دون شروط مسبقة»

بوتين يعدّ نتائج محادثات إسطنبول في ربيع 2022 تشكل أساساً لها... وكييف تنفي التوصل لأي اتفاق

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
TT

موسكو تؤكد استعدادها لإجراء مفاوضات مع كييف «دون شروط مسبقة»

الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)
الرئيس الروسي يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في فلاديفوستوك (رويترز)

أبدى «الكرملين»، الخميس، استعداده لبدء محادثات سلام مع أوكرانيا دون شروط. ونقل عن المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، قوله إن روسيا لا ترى أي شروط مسبقة لإجراء محادثات سلام مع أوكرانيا في الوقت الحالي، مضيفاً أن السلطات الروسية لا تناقش إجراء تعبئة جديدة، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» للأنباء.

وأكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الخميس، ما جاء على لسان المتحدث باسم «الكرملين»، قائلاً إنه مستعدّ لإجراء مفاوضات مع كييف، على أساس المحادثات التي عُقدت في ربيع عام 2022 في إسطنبول، بينما كانت موسكو تستبعد أي نقاش، على خلفية الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك الذي بدأ في أغسطس (آب) الماضي. ونفت كييف أنها توصلت إلى أي اتفاق مع موسكو في إسطنبول.

الرئيس فلاديمير بوتين خلال مشاركته في منتدى اقتصادي بشرق روسيا (رويترز)

وقال بوتين، خلال منتدى اقتصادي في فلاديفوستوك بروسيا: «هل نحن مستعدّون للتفاوض معهم؟ لم نرفض ذلك قط». وأضاف: «إذا ظهرت رغبة في التفاوض (لدى أوكرانيا)، فلن نرفض»، مؤكداً، في الوقت نفسه، أن هذه المحادثات يجب أن تستند إلى نتائج مفاوضات إسطنبول، غير أنّه اشترط أن يجري ذلك بناء على «الوثائق التي جرى الاتفاق عليها وتوقيعها بالأحرف الأولى في إسطنبول».

وقال الرئيس الروسي: «تمكنّا من التوصل إلى اتفاق، هذا هو الهدف، ويشهد على ذلك توقيع رئيس الوفد الأوكراني هذه الوثيقةَ، ما يعني أن الجانب الأوكراني كان راضياً بشكل عام عن الاتفاقات التي جرى التوصل إليها»، لكنه أضاف: «لم يدخل (الاتفاق) حيّز التنفيذ فقط؛ لأنه صدر أمر بعدم القيام بذلك؛ لأن النخب في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية أرادت إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا». ولم تُنشر هذه النصوص التي أشار إليها بوتين.

وبدأت القوات الروسية هجوماً عسكرياً واسع النطاق على أوكرانيا، في 24 فبراير (شباط) 2022، لكن بعد أسابيع من المقاومة الأوكرانية، اضطرّ الجيش الروسي للانسحاب، في ربيع العام، من شمال أوكرانيا، قبل أن يواجه انتكاسات في الجنوب، وفي الجزء الشمالي من الجبهة الشرقية.

ودفع ذلك الرئيسَ الروسي إلى تعبئة مئات الآلاف من جنود الاحتياط، في خريف 2022، وإعلان ضمّ أربع مناطق أوكرانية؛ وهي لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا، دون السيطرة عليها بالكامل.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقال بوتين، الخميس، إنّ «التحرير» الكامل لدونباس، الذي يضم منطقتي لوغانسك ودونيتسك هو «أولويتنا»، مُبدياً تصميمه على القيام بذلك، رغم الأضرار الإنسانية والاقتصادية. وكان الرئيس الروسي قد وضع شرطاً مسبقاً قبل أي محادثات؛ وهو أن تنسحب كييف بالكامل من هذه المناطق، وهو مطلب غير مقبول لدى أوكرانيا وحلفائها الغربيين.

يأتي إعلان بوتين بعد أسبوعين من تأكيد «الكرملين» أن أي محادثات لإنهاء الصراع مستحيلة «في هذه المرحلة»؛ بسبب الهجوم الأوكراني على منطقة كورسك.

وقبل ذلك، أبدى الرئيس الروسي موقفاً آخر، في يونيو (حزيران) الماضي، عندما أكد أن الصراع لن ينتهي إلا إذا تخلّت أوكرانيا عن طموحها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وتنازلت عن المناطق الأوكرانية الأربع التي سيطرت عليها قواتها، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو في عام 2014، ما يعني استسلاماً فعلياً لكييف.

ورغم أنه يبدو من الصعب التوفيق بين موقفيْ موسكو وكييف بصيغتيهما الحاليتين، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق، أنّه يريد وضع خطّة، بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية، تكون بمثابة أساس لقمة سلام مستقبلية يُدعى إليها «الكرملين»، وتكون تمهيداً لنقاشات مستقبلية.

آلية عسكرية أوكرانية عند الحدود الروسية الأوكرانية (أ.ف.ب)

وبينما كان الجيش الروسي يُحرز تقدماً بطيئاً على الجبهة منذ نحو عام، شنّت القوات الأوكرانية، في السادس من أغسطس الماضي هجوماً واسع النطاق في منطقة كورسك الروسية، حيث أعلنت كييف السيطرة على مئات الكيلومترات المربّعة، فيما يشكل أكبر هجوم لجيش أجنبي على الأراضي الروسية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبعد أيام، ظهر بوتين على التلفزيون الروسي، وبدا منزعجاً بشكل واضح جراء سهولة سيطرة القوات الأوكرانية على أراضٍ روسية، دون مقاومة تُذكَر.

وقال بوتين، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ أحد أهداف هذا الهجوم يتمثل في إجبار روسيا على إعادة نشر قواتها من منطقة إلى أخرى، و«وقف هجومنا في المناطق الرئيسية». غير أنه أشار إلى «فشل» هذا الهدف، مضيفاً أن موسكو تُواصل هجومها في دونباس، خصوصاً باتجاه بوكروفسك التي تُعدّ تقاطع طرق وسكك حديدية مهمّاً للخدمات اللوجستية للقوات الأوكرانية بهذه المنطقة الواقعة في شرق البلاد.

وقال بوتين، الخميس: «هل نجح (التكتيك الأوكراني)؟ لا!». وأضاف: «على العكس... أَضعفَ العدو نفسه في مناطق رئيسية، في حين سرّع جيشنا عملياته الهجومية» على الجبهة الشرقية، مؤكداً أن أوكرانيا مُنيت بـ«خسائر كبيرة».

وأضاف بوتين أن التوغل الأوكراني بمنطقة كورسك لم ينجح في إبطاء التقدم الروسي بشرق أوكرانيا، بل أدى إلى إضعاف دفاعات كييف على الجبهة بشكل عزَّز موقف موسكو.

وأوضح بوتين أن كييف أضعفت دفاعاتها في مواقع أخرى، وأتاحت لموسكو تسريع الهجوم في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، مؤكداً من جديد أن الهدف الأول لموسكو هو السيطرة الكاملة على دونباس.

وقال بوتين، كما نقلت عنه «رويترز»: «كان هدف العدو هو إثارة قلقنا لننقل القوات من قطاع إلى آخر، ونُوقف هجومنا في مناطق رئيسية، وخصوصاً في دونباس... هل نجح في ذلك؟ لا».

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، إن أحد أهداف عملية كورسك كان تحويل القوات الروسية من مناطق أخرى، وخصوصاً في شرق أوكرانيا بالقرب من مدينتيْ بوكروفسك وكوراخوف. وأشار بوتين إلى أنه «من خلال نقل وحدات كبيرة وجيّدة التدريب لمواجهتنا في هذه المناطق الحدودية، أضعف العدو نفسه في مناطق رئيسية، وسرّعت قواتنا العمليات الهجومية».

وذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تعتزم الاحتفاظ بأراضٍ في كورسك، وأن العملية نقلت الحرب عند الجانب الروسي. وأضاف بوتين: «لا إجراءات تُتخذ لاحتواء هجومنا». وقال إن تقدم روسيا نحو مدينة بوكروفسك المهمة لوجيستياً بشرق أوكرانيا نجح.

وتناول الرئيس الروسي، في كلمته بالمنتدى الاقتصادي، في تعليق ساخر، على ما يبدو، إن روسيا ترغب في فوز كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية الأميركية، مشيراً إلى ما وصفه بضحكتها «المُعدية» على أنها سبب لتفضيل هاريس على مُنافسها دونالد ترمب.

قوات أوكرانية (أ.ف.ب)

جاءت تعليقات بوتين بعد يوم من اتخاذ السلطات الأميركية سلسلة إجراءات، الأربعاء، مِن بينها فرض عقوبات، والقيام بملاحقات قضائية ضد مسؤولين في وسيلة الإعلام الروسية «آر تي»، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي رداً على محاولات تدخُّل من قِبل روسيا في انتخابات عام 2024.

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية: «إنها عملية واضحة، حملة إعلامية... جرى التحضير لها منذ فترة طويلة، وهي ضرورية قبل المرحلة الأخيرة من الدورة الانتخابية».

وقال بوتين، هذا العام، قبل انسحاب الرئيس الأميركي جو بايدن من السباق الانتخابي، أيضاً بسخرية واضحة، إنه يُفضله على ترمب؛ لأن بايدن سياسيّ من «الطراز القديم» أكثر قابلية لتوقع خطواته.

ورداً على سؤال حول رأيه في الانتخابات، الآن، ذكر بوتين أن الانتخابات خيار الشعب الأميركي، لكنه أضاف بعد ذلك أنه بما أن بايدن أوصى أنصاره بدعم هاريس، «فسوف نفعل الشيء نفسه، سندعمها». وقال بوتين: «إنها تضحك بطريقة معبّرة ومُعدية توحي بأن كل شيء على ما يُرام بالنسبة لها»، مضيفاً أن هذا ربما يعني أنها ستمتنع عن فرض مزيد من العقوبات على روسيا. وتعتقد وكالات المخابرات الأميركية أن موسكو ترغب في فوز ترمب لأنه أقل التزاماً بدعم أوكرانيا في الحرب ضد روسيا. لكن بوتين قال إن ترمب عندما كان رئيساً فرض عقوبات على روسيا أكثر من أي رئيس قبله في البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

أوروبا فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، اليوم (الاثنين)، أن الاهتمام بالأسلحة الروسية في الخارج بلغ مستوى قياسياً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب... كرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

الأمين العام لـ«الناتو»: التزام الحلف بعضوية أوكرانيا ما زال قائماً

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، إن التزام الحلف بعضوية أوكرانيا فيه ما زال قائماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (ا.ف.ب)

أوكرانيا: ألف مبنى سكني في كييف دون تدفئة بعد هجمات روسية

قالت سلطات محلية في أوكرانيا، إن أكثر من ألف مبنى سكني في العاصمة الأوكرانية كييف لا تزال دون ​تدفئة في أعقاب هجوم روسي مدمر وقع في وقت مبكر من يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يجهّزون نظام الصواريخ المضاد للدبابات جافلين خلال تدريب قرب خطوط الجبهة في منطقة زابوريجيا (أ.ب)

بريطانيا: سنطور صاروخاً باليستياً جديداً لدعم أوكرانيا

قالت الحكومة البريطانية، اليوم الأحد، إنها ستطور صاروخاً ‌باليستياً ‌جديداً ‌لمساعدة ⁠أوكرانيا ​في جهودها ‌الحربية ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

موسكو: رغبة وزير الدفاع البريطاني في اختطاف بوتين «أوهام منحرفة»

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الأحد إن تصريحات وزير الدفاع البريطاني عن رغبته في اختطاف الرئيس فلاديمير بوتين تعد «أوهاماً منحرفة»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
TT

نائب رئيس الوزراء الروسي: عقود تصدير الأسلحة الموقَّعة تبلغ رقماً قياسياً

فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)
فيلاديمير بوتين خلال اجتماع مع نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف (الكرملين)

أكد نائب رئيس الوزراء الروسي دينيس مانتوروف، اليوم (الاثنين)، أن الاهتمام بالأسلحة الروسية في الخارج بلغ مستوى قياسياً.

وقال، خلال اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه «حتى عام 2022، كانت القيمة القصوى للطلبات 55 مليار دولار، أما اليوم، فقد بلغ الرقم القياسي 70 مليار دولار من العقود الموقعة بالفعل».

وعزا مانتوروف هذا الارتفاع إلى الحرب على أوكرانيا التي أمر بها بوتين في عام 2022، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف مانتوروف أن «التكنولوجيا التي تم اختبارها في إطار العملية العسكرية الخاصة تسوّق نفسها بنفسها». وقال إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية والطائرات وراجمات الصواريخ المتعددة تشهد طلباً متزايداً.

مسيَّرة روسية فوق كييف (رويترز)

غير أن ارتفاع مستوى الطلبات له جانب سلبي أيضاً، ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقر مانتوروف بأنه سيتم تأجيل طلبات التصدير لصالح طلب الجيش الروسي على أسلحة جديدة، مما يعني تأخير تنفيذها.

وتبرر موسكو الآن طول أمد المواجهة بالقول إنها تحارب الغرب بأكمله في أوكرانيا، في حين أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) لم يرسل أي جنود إلى أوكرانيا. ومع ذلك، يقدم الغرب الدعم لكييف بالأسلحة.


أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين»، يوم الاثنين، وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج قائلاً إن البلاد محطمة وتحتاج إلى فاراج ليكون رئيس وزراء لإصلاحها.

وأصبح الزهاوي، الذي تولى خلال فترة قصيرة مسؤولية الشؤون المالية للبلاد في عهد رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون في عام 2022، الأحدث في سلسلة طويلة من المحافظين السابقين الذين تحولوا إلى حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الشعبوي الذي يتزعمه فاراج، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

يتصدر حزب «الإصلاح» حالياً استطلاعات الرأي في بريطانيا، متفوقاً بفارق كبير على حزب «العمال» بزعامة رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي ناضل من أجل ترجمة فوزه الساحق في انتخابات عام 2024 إلى تغيير شعبي، على خلفية القيود المالية وعدم الاستقرار العالمي.

وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي (يسار) يصافح زعيم «الإصلاح» البريطاني نايجل فاراج خلال مؤتمر صحافي في لندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقال الزهاوي في مؤتمر صحافي أعلن فيه انشقاقه، إن «بريطانيا تحتاج إلى نايجل فاراج ليكون رئيساً للوزراء». وأضاف: «حتى لو لم تدركوا بعد أن بريطانيا بحاجة إلى الإصلاح، فإنكم تعلمون في قلوبكم أن بلدنا الرائع مريض».

الزهاوي ليس عضواً في البرلمان حالياً بعد أن قرر عدم الترشح للانتخابات الوطنية 2024، ومن غير المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في بريطانيا قبل عام 2029.

ويمتلك حزب فاراج خمسة مقاعد من أصل 650 في البرلمان، لكن شعبية «الإصلاح» المتنامية جاءت من استغلال الإحباط العام بشأن قضايا، مثل الهجرة، والجريمة، والانخفاض الملحوظ في مستوى الخدمات العامة.

خدم الزهاوي، بالإضافة إلى فترة شهرين قضاها بوصفه وزيراً للمالية خلال فترة فوضوية لحزب «المحافظين»، في أدوار حزبية رفيعة أخرى، وكان له الفضل في قيادة الجهود البريطانية لطرح لقاح «كورونا».


تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

شعار «غروك» (رويترز)
شعار «غروك» (رويترز)
TT

تحقيق بريطاني حول «إكس» بسبب صور جنسية ينتجها «غروك»

شعار «غروك» (رويترز)
شعار «غروك» (رويترز)

أطلقت هيئة تنظيم الإعلام في بريطانيا تحقيقاً بشأن منصة «إكس»، التابعة لإيلون ماسك، اليوم الاثنين؛ لتحديد ما إذا كانت الصور المُفبركة ذات الطابع الجنسي التي ينتجها روبوت ​الدردشة للذكاء الاصطناعي «غروك» تعني أن المنصة لم تلتزم بواجبها في حماية الناس ببريطانيا من محتوى ربما يكون غير قانوني.

وقالت الهيئة، في بيان: «هناك تقارير مثيرة لقلق بالغ عن استخدام حساب روبوت الدردشة للذكاء الاصطناعي (غروك) على منصة (إكس) لإنشاء ومشاركة صور لأشخاص منزوعي الملابس، وهو ما قد يرقى إلى إساءة استخدام صور ذات طابع جنسي أو مواد إباحية، وكذلك صور ‌ذات طابع جنسي ‌لأطفال ربما ترقى إلى مواد استغلال ‌جنسي ⁠للأطفال».

وتتعرض ​الهيئة ‌لضغوط للتحرك بعدما قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن الصور التي أنتجها غروك «مقززة» و«غير قانونية»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ستارمر، يوم الخميس، إن على منصة «إكس» أن «تسيطر» على «غروك»، مضيفاً أن الهيئة تحظى بالدعم الكامل من الحكومة لاتخاذ إجراء.

ويُعد إنشاء أو مشاركة صور ذات طابع جنسي دون موافقة أصحابها أو مواد استغلال جنسي للأطفال، ⁠بما في ذلك الصور الجنسية المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي، أمراً غير قانوني في بريطانيا.

وإضافة إلى ‌ذلك، يتعين على المنصات التقنية منع المستخدمين البريطانيين من التعرض لمحتوى غير قانوني وإزالته بمجرد علمها به.

وواجهت منصة «إكس» تنديداً في دول أخرى بسبب هذه الخاصية التي يمكنها إنتاج صور لنساء وقاصرين بملابس كاشفة.

وأبلغ مسؤولون فرنسيون الادعاء العام والجهات التنظيمية بشأن منصة «إكس»، واصفين المحتوى بأنه «غير قانوني بشكل سافر»، في حين طلبت السلطات الهندية أيضاً تفسيرات.

وقصرت منصة «​إكس» استخدام هذه الخاصية على المستخدمين المشتركين بمقابل مادي. وقالت، الأسبوع الماضي، إنها تزيل كل المحتوى غير القانوني على ⁠المنصة وتُعلق الحسابات المشارِكة في ذلك بشكل دائم.

وقالت المنصة: «أي شخص يستخدم (غروك) أو يوجهه لصنع محتوى غير قانوني، سيتعرض للعواقب نفسها، كما لو أنه يرفع محتوى غير قانوني».

وستحقق الهيئة البريطانية فيما إذا كانت منصة «إكس» لم تُقيّم خطر تعرض الأشخاص في بريطانيا لمحتوى غير قانوني، وما إذا كانت قد أخذت في الحسبان المخاطر التي تهدد الأطفال.

وقالت الهيئة إنه في أخطر حالات عدم الامتثال، يمكنها أن تطلب من محكمة إلزام «مزودي خدمات الدفع أو المعلنين بسحب خدماتهم من منصة»، أو أن تأمر مزودي خدمات الإنترنت بحجب ‌الوصول إلى موقع داخل بريطانيا.

ولم تردَّ منصة «إكس» بعدُ على طلب للتعليق على التحقيق الذي تُجريه الهيئة.