«أبتي علاء دينوف» أبرز المعلقين العسكريين على هجوم كورسك

القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)
القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)
TT

«أبتي علاء دينوف» أبرز المعلقين العسكريين على هجوم كورسك

القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)
القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)

بات القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء الدينوف وجهاً مألوفاً للروس على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يطل عليهم معتمراً خوذة أو قبعة عسكرية ليقدم أخباراً إيجابية دائماً حول سير المعارك ضد القوات الأوكرانية المتوغلة في منطقة كورسك.

وقال في اليوم الأول من هذا الهجوم المباغت عبر الحدود في مطلع أغسطس (آب): «فلنهدأ، ونتناول بعض الفشار، ونشاهد بهدوء رجالنا وهم يدمرون العدو».

بعد ثلاثة أسابيع من بدء العملية، يفضّل كبار ضباط الجيش الروسي التزام الصمت بسبب عدم قدرتهم على صد القوات الأوكرانية.

القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)

ويملأ أبتي علاء الدينوف (50 عاماً) هذا الفراغ عبر نشر مقاطع فيديو بشكل منتظم يبدو أنه تم تصويرها قرب الجبهة.

يبلغ عدد متابعي العسكري الشيشاني 275 ألف مشترك على تطبيق «تلغرام»، ما يجعله بعيداً عن أن يكون نجماً على الإنترنت، لكن مداخلاته تنقلها وسائل الإعلام الروسية، وخصوصا التلفزيون.

يرأس أبتي علاء الدينوف «قوات أحمد» الشيشانية المشكلة من قوات خاصة، وقد أرسل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف العديد من عناصرها للقتال في أوكرانيا.

وبالاعتماد على وضعه العسكري، يسعى إلى طمأنة الروس من خلال التأكيد أن «العدو أوقف تقريباً» أو أن الوضع «يستقر»، بينما يواصل الأوكرانيون التقدم.

كما ادعى مؤخراً أن الحرب في أوكرانيا ستنتهي في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر.

«الكرملين يحركه»

يتعجب الصحافي تيخون دزيادكو من وسيلة الإعلام الروسية المستقلة «دوزد»، لبروز أبتي علاء الدينوف.

وكتب على «تلغرام»: «جزء من روسيا تحت سيطرة دولة أخرى (...) والمعلق الرئيسي على ما يحدث في منطقة كورسك هو هذه الشخصية المضحكة علاء الدينوف».

وأكد خبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن مثل هذا الحضور الإعلامي يحظى بالضرورة بموافقة السلطات العليا.

تقول سارة أوتس، المتخصصة في الدعاية الروسية في الجامعة الأميركية في ميريلاند: «أنا مقتنعة بأن الكرملين هو الذي يحركه».

ويرى جورجي بوفت، المحلل السياسي المقيم في موسكو، أنه «من الواضح أنه ينال رضا القادة حتى الآن».

ويبدو أن أبتي علاء الدينوف يحظى على غرار رمضان قديروف بقدر غير عادي من حرية التعبير، حتى إن مراقبين قدموه خليفة محتملاً للزعيم الشيشاني الذي يشاع أنه يعاني مشكلات صحية.

القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)

عندما أعربت عائلات عن قلقها من تعبئة أبنائها البالغين 18 عاماً للقتال ضد الجيش الأوكراني، وهو موضوع حساس للغاية في روسيا، لم يُظهر أبتي علاء الدينوف أي تعاطف معها.

وقال في مقطع فيديو إنه إذا كان هؤلاء الشباب «لا يدافعون عن الوطن (...) فلماذا يحتاج وطنكم إليكم وإلى أطفالكم؟».

«جيش تيك توك»

يتناقض الأسلوب الواقعي والتقني البحت للمتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، بشكل جذري، مع أسلوب أبتي علاء الدينوف.

ويعتقد جورجي بوفت أن الأخير «يقدم المعلومات بطريقة أكثر عاطفية، ربما يكون من الأسهل على الجمهور استيعابها».

رئيس الشيشان رمضان قديروف والقائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (قناة دينوف عبر «تلغرام»)

وترى سارة أوتس أن تصريحات أبتي علاء الدينوف التي تصفها بـ«الفجة» تذكر بأسلوب الرئيس فلاديمير بوتين في أيام حكمه الأولى، عندما وعد «بمطاردة الإرهابيين وقتلهم حتى في المراحيض». وتضيف: «أعتقد أنه متحدث فعّال في نشر الدعاية».

نشأ أبتي علاء الدينوف في منطقة ستافروبول في جنوب روسيا. وقُتل والده وأحد إخوته في الشيشان التي شهدت حربين ضد القوات الاتحادية الروسية في التسعينات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وأصبح فيما بعد قائد الشرطة الشيشانية ونائب وزير الداخلية.

وقد فرضت دول عدة عقوبات عليه، من بينها الولايات المتحدة، بتهمة الخطف والتعذيب.

كتبت صحيفة «نوفايا غازيتا» الروسية المستقلة عام 2016 أن أبتي علاء الدينوف «القوي والخطير»، كان منذ فترة طويلة جزءاً من «الحرس المقرب من قديروف».

القائد العسكري الشيشاني أبتي علاء دينوف (لقطة من فيديو)

وأقيل من الحكومة الشيشانية بقرار من فلاديمير بوتين عام 2021، وهو ما عُدّ مؤشر خلاف مع رمضان قديروف.

لكن في الأسابيع الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أعلن قديروف أن «أخاه العزيز» سيقود المقاتلين الشيشانيين.

وحصل أبتي علاء الدينوف على ميدالية بطل روسيا المرموقة، لكن «قوات أحمد» التي يقودها يُطلق عليها أحيانا اسم «جيش تيك توك» في ظل اتهامات بأنها تعطي الأولوية للدعاية على الشبكات الاجتماعية على حساب الفاعلية القتالية في ميدان المعركة.

وكانت «قوات أحمد» تساعد في حماية كورسك عندما هاجمت القوات الأوكرانية المنطقة الروسية. وفي مقطع فيديو، اعترف أبتي علاء الدينوف بنبرة حزينة على غير عادته بأن جنود كييف «قاموا بعمل جيد»، لكن «الشيء الوحيد الذي لم يأخذوه في الاعتبار هو أن الله يحب روسيا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

جدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية وزير الرياضة الأوكراني ماتفي بيدني (رويترز)

أوكرانيا تنتقد استضافة روسيا بطولة العالم لرفع الأثقال 2030

أعلنت أوكرانيا، الاثنين، أنها ستطعن في خطط إقامة بطولة العالم لرفع الأثقال لعام 2030 في موسكو، ووصفت قرار الهيئة الدولية المشرفة على اللعبة بأنه «مخزٍ وساخر».

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

أكد الكرملين أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية

رائد جبر (موسكو)
أوروبا المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (د.ب.أ)

الكرملين: إجراء محادثات مع واشنطن وكييف لا يعني تباطؤ العمليات العسكرية

عدَّت روسيا، الاثنين، أن الاتفاق على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف البحث عن سبيل لإنهاء الحرب، لا يعني تباطؤ وتيرة النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يؤكد عقد اجتماع في نوفمبر يجمع كييف وموسكو وواشنطن

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن اجتماعاً بين ممثلي كييف وموسكو يُعقَد في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل بوساطة أميركية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

من الشارع إلى البرلمان... كيف أنهى طلاب صربيا هيمنة فوتشيتش؟

حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

من الشارع إلى البرلمان... كيف أنهى طلاب صربيا هيمنة فوتشيتش؟

حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
حشود تحتفل في بلغراد بعد إقرار ألكسندر فوتشيتش بهزيمة الحزب التقدمي الصربي في الانتخابات البرلمانية يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

أنهت حركة يقودها طلاب نحو 14 عاماً من الهيمنة السياسية لألكسندر فوتشيتش في صربيا، بعدما فازت قائمتها بالانتخابات البرلمانية، رغم عدم ترشّح أي طالب ضمن صفوفها.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أظهرت التقديرات النهائية لمجموعتي «سيسيد» و«إبسوس» حصول قائمة «قائمة الطلاب - الطلاب ينتصرون» على 141 مقعداً من أصل 250، وسط احتفالات في بلغراد ونوفي ساد ونيش.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في بكين يوم 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

مأساة أشعلت الاحتجاجات

بدأت الحركة عقب انهيار مظلة خرسانية بمحطة قطارات نوفي ساد في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً. وأصبحت الكارثة رمزاً للفساد والإهمال، بعدما ربط منتقدون أعمال تجديد المحطة المعيبة بالسلطة التي تبنّت المشروع.

وتحوّلت احتجاجات الطلاب المطالبة بالعدالة إلى حركة وطنية انضم إليها مزارعون وممثلون وقضاة. وفي يناير (كانون الثاني) 2025، استقال رئيس الوزراء لتهدئة التوتر، قبل أن تشهد بلغراد في مارس (آذار) أكبر احتجاج مناهض للحكومة في تاريخ البلاد.

ومن دون قيادة بارزة، نظّم الطلاب تحرّكهم عبر جمعيات طلابية، واستعدوا للانتخابات المبكرة بتدريب مراقبين لحماية نزاهة الاقتراع.

أنصار الحركة الطلابية يرقصون احتفالاً بفوزها بالانتخابات في حديقة قبالة البرلمان الصربي ببلغراد يوم 26 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

شخصيات عامة وبرنامج إصلاحي

اختارت الحركة مرشحين من خارج صفوف الطلاب، بينهم أساتذة جامعات وفنانون ورياضيون، وتصدّر قائمتها أستاذ أمراض القلب إيليا سردانوفيتش. ولم تتضح بعد هوية رئيس الوزراء المقبل، مع تداول اسم محافظ البنك المركزي السابق ديان شوشكيتش.

ويتضمن برنامجها المؤلف من 11 بنداً مكافحة الفساد، ومحاسبة مسؤولين عن تجاوزات بحق المتظاهرين، وإصلاح الإعلام وتحرير هيئة البث العامة من السيطرة السياسية، ووقف تعيين الموالين للأحزاب على رأس المؤسسات العامة.

وينفي فوتشيتش وحزبه التقدمي الصربي اتهامات الفساد والتأثير في الإعلام. وبعد إقراره بالهزيمة، توقّع فشل الحركة، واتهمها، دون أدلة، بتلقي دعم أوروبي وأميركي.

ورغم بقائهم خارج البرلمان، يواجه الطلاب مسؤولية متابعة تنفيذ وعودهم عبر النواب الذين اختاروهم لنقل مطالب الشارع إلى المؤسسات.

Your Premium trial has ended


زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

جدّد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي، الاثنين: «على وجه الخصوص؛ ننتظر منذ نحو شهر توقيع هيغسيث بشأن الصواريخ الخاصة بأنظمة (باتريوت) و(ناسامز)؛ (منظومة الصواريخ أرض - جو المتطورة)».

وتُعدّ أنظمة «باتريوت» الأميركية فعالة بشكل خاص في اعتراض الصواريخ الباليستية التي تستخدمها روسيا في حربها ضد أوكرانيا.

وقال زيلينسكي إنه أمر بإجراء محادثة أخرى مع الجانب الأميركي.

وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تعمل مع الولايات المتحدة وأوروبا وشركاء آخرين يمتلكون مخزونات من هذه الصواريخ، كما أعلن عن الترتيب لاستضافة «اجتماع رامشتاين» المقبل، المعروف أيضاً باسم «مجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا»، في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: اتفاق استئناف اللقاءات الثلاثية لا يقيد العمليات العسكرية

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)
رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

أكد الكرملين، الاثنين، أن التوصل إلى توافقات بشأن استئناف المفاوضات الثلاثية (بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة) لا يضع قيوداً على مواصلة العمليات العسكرية. وشدّد على أن مناقشة تفاصيل التسوية المحتملة وخصوصاً ما يتعلق بملف التنازلات عن الأراضي «لن يكون علنياً»، متوقعاً أن تكون الأطراف مقبلة على «مناقشات صعبة وتفصيلية».

وفي أول إشارة إلى الانعكاسات الميدانية المتوقعة على توافق الأطراف نهاية الأسبوع الماضي، بشأن عقد جولات تفاوضية جديدة حول التسوية في أوكرانيا، نبه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بأن استئناف المفاوضات لم يضع أي قيود على استكمال العمليات العسكرية، مستبقاً بذلك أي حديث محتمل عن هدنات مؤقتة لإنجاح جولات التفاوض. لكنه في الوقت ذاته، جدّد موافقة الكرملين على الهدنة الإنسانية المحدودة في بلدة أوليشكي (خيرسون) التي تم التوصل إليها بعد وساطة زوجة الرئيس الأميركي ميلانيا ترمب، فيما حذرت وزارة الدفاع الروسية من أن القوات الأوكرانية تحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق، ومنع إجلاء سكان البلدة المحاصرة منذ أشهر.

أوكرانيون يتفقدون مكان ضربة روسية في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وشدّد بيسكوف على أن قرار استئناف المحادثات الثلاثية بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا لا يعني أي قيود على العمل العسكري.

وأبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف باستعداد روسيا لاستئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا أواسط نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وينتظر أن تعقد وفود البلدان الثلاثة جلسة مفاوضات جديدة في أبوظبي بعد موافقة كل الأطراف على استئناف الحوار المقطوع منذ فبراير (شباط) الماضي، لكن أكد بيسكوف في إفادة صحافية أن التوافقات بهذا الشأن لم تتضمن فرض أي قيود على مواصلة العمليات العسكرية على الجبهات، في إشارة إلى موقف موسكو الحاسم تجاه اقتراحات إعلان هدنة مؤقتة لإنجاح الجهود الجارية.

وتطرق بيسكوف إلى الشق السياسي من النقاشات المحتملة رداً على تصريحات أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقال فيها إن بلاده ترفض أي اعتراف بالسيادة الروسية على مناطق في أوكرانيا، مكرراً رفضه تقديم تنازلات إقليمية لإنهاء القتال. لكنه في الوقت ذاته أكد استعداده لبحث ملف الحدود مع القيادة الروسية. وقال الناطق الروسي إن «القضية الحدودية قد تُطرح للنقاش ضمن عملية التسوية الأوكرانية». مضيفاً أن الأطراف «تنتظرها نقاشات جادة وتفصيلية»، لكنه شدّد على أن «أي حديث عن القضية الحدودية يجب أن يجري بعيداً عن الإعلان». وأضاف أن «النقاش العلني حول تفاصيل التسوية الأوكرانية قد يضر بعملية السلام المحتملة».

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وسئل بيسكوف عما إذا كان الكرملين يرى في تصريح زيلينسكي حول استعداده لمناقشة مسألة الأراضي مع موسكو استعداداً لتقديم كييف تنازلات حدودية حقيقية، وما إذا كان من الممكن إجراء مثل هذا النقاش في المستقبل القريب. فأجاب بأن كل هذه القضايا، بشكل أو بآخر، تُشكّل موضوعات للنقاش خلال محاولات التوصل إلى حل سلمي. هناك نقاش جاد وصعب للغاية مُرتقب، يتضمن كماً كبيراً من التفاصيل.

هدنة ميلانيا ترمب

وتطرق بيسكوف إلى الهدنة المحدودة في منطقة أوليشكي، معرباً عن أمله في أن «تلتزم أوكرانيا بالاتفاقات التي تم التوصل إليها في إطار العملية الإنسانية».

وتقع أوليشكي على الضفة اليسرى لنهر دنيبر، مقابل مدينة خيرسون، الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة الأوكرانية، وقد خضعت لحصار طويل، وتعرّضت لتدهور واسع ونقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية. وأسفرت جهود قادتها ميلانيا ترمب عن توافق على وقف لإطلاق النار لتسهيل دخول المعونات الطبية اللازمة والأغذية وإجلاء السكان.

وقال بيسكوف، إن موسكو لا تستبعد أن يشكل وقف النار في المنطقة نموذجاً للتوصل إلى اتفاقات مماثلة في مناطق أخرى.

وأوضح بيسكوف: «لأغراض إنسانية، بالتأكيد يمكن ذلك، لا سيما فيما يتعلق بالتدخل التنسيقي المباشر والإيجابي للغاية من الجانب الأميركي، والمفاوضين الأميركيين، والسيدة الأولى ميلانيا ترمب. نحن نُقدّر هذه الجهود تقديراً كبيراً، وبالتأكيد يمكن أن يُشكّل هذا سابقة».

وكان البيت الأبيض أعلن أن البلدين اتفقا على وقف جميع الأعمال العدائية لضمان إيصال المساعدات الإنسانية والتحضير لعملية الإجلاء.

وأشار الاتفاق إلى أن وقف إطلاق النار في بلدة أوليشكي بمنطقة خيرسون، سيكون بدءاً من 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وأكد بيسكوف، أن إجلاء سكان أوليشكي خلال العملية الإنسانية قد يستغرق عدة أيام على الأقل، وسيُتاح لأي شخص يرغب في مغادرة البلدة القيام بذلك. في غضون ذلك، أعلن فاليري غيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أن القوات الروسية ستوقف إطلاق النار في اتجاه خيرسون بسبب العملية الإنسانية قرب أوليشكي، وسيبدأ سريان وقف إطلاق النار بدءاً من الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت موسكو يوم 27 أكتوبر.

لكن وزارة الدفاع الروسية حذّرت من «عراقيل قد تضعها القوات الأوكرانية أمام تنفيذ الاتفاق» مع إشارات إلى زرع ألغام أرضية وعبوات ناسفة لمنع المدنيين من مغادرة المنطقة. وهي اتهامات لم ترد عليها مباشرة وزارة الدفاع الأوكرانية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون بتجمع تجاري أصيب بهجوم روسي في زابوريجيا الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح البيت الأبيض أن ميلانيا ترمب «بصفتها الرسمية وسيطة حصرية، بادرت بمشاورات مع كلا البلدين، واتفقت مع الأطراف على أهداف الاتفاقات، والجوانب الفنية والجداول الزمنية والإجراءات والشروط».

ظلام كامل في كييف

واصلت القوات الروسية استهداف منشآت البنى التحتية في العاصمة كييف ومدن أخرى. وأُعلن صباح الاثنين أن كييف غرقت في ظلام كامل بعد قطع الكهرباء عن معظم أنحاء المدينة ومحيطها.

ووفقاً لتقارير، فقد شهدت غالبية المناطق انقطاعاً كاملاً للتيار الكهربائي بعد استهداف محطات تزويد الكهرباء الرئيسية.

وتشهد كييف انقطاعات متكررة وطويلة الأمد للتيار الكهربائي هذا الخريف. مع توقعات بأن يواجه سكان العاصمة الأوكرانية والمناطق المحيطة بها شتاء قاسياً بسبب استمرار النقص الحاد في موارد الطاقة. وقد تم تعليق خدمات المترو والنقل الكهربائي البري، كما تعمل شبكات المياه والصرف الصحي بشكل متقطع. ويُلاحظ وضع مماثل في أوديسا وفينيتسا وفولين وخاركيف ومناطق أخرى.

وتشن القوات الروسية بانتظام غارات على البنية التحتية الأوكرانية. وأكدت وزارة الدفاع أن ذلك يهدف إلى «تقليص القدرات العسكرية والاقتصادية للعدو». ولتحقيق ذلك، تستخدم القوات طائرات مسيّرة هجومية وأسلحة دقيقة بعيدة المدى قادرة على تدمير أي هدف في جميع أنحاء الأراضي الأوكرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان صباح الاثنين «مواصلة تدمير البنية التحتية والطاقة والموانئ، وتوجيه ضربات ليلية دقيقة لمحطات الكهرباء والمراكز اللوجستية في مناطق شرق وغرب أوكرانيا».

وشملت الضربات الجديدة، وفقاً للبيان، مواقع في كييف وخاركيف ومينساء تشيرنومورسك (أوديسا) ومحطة كهرباء فرعية بمدينة كامينيتس بودولسكي بمقاطعة خميلنيتسكي غرب أوكرانيا. فضلاً عن سفن شحن كانت تنقل، كما قالت موسكو، معدات عسكرية إلى ميناء أوديسا.