روسيا تشن أكبر هجوم على البنى التحتية الأوكرانية

موسكو تواجه محاولات التمدد حول كورسك وزيلينسكي يطالب الحلفاء بـ«قرار حاسم»

رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

روسيا تشن أكبر هجوم على البنى التحتية الأوكرانية

رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يعملون على إخماد حريق تسبب به القصف الروسي في منطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)

شنت القوات الروسية الاثنين، هجوماً صاروخياً واسعاً ومتزامناً على عدد من المدن الأوكرانية، استهدف منشآت البنى التحتية ومحطات تزويد الطاقة ومراكز تجميع ونقل العتاد العسكري. وعُدّ الهجوم هو الأعنف منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2022، وتزامن مع هجمات مركزة شنتها قاذفات استراتيجية روسية على مواقع تجمع القوات الأوكرانية في مناطق كورسك ومحيطها داخل الأراضي الروسية.

وبدا أن التطور شكل الحلقة الأولى من «الرد الحتمي»، وفقاً لتعبير الكرملين، على توغل القوات الأوكرانية في منطقة كورسك ومناطق حدودية مجاورة. في حين دعا الرئيس، فولوديمير زيلينسكي، حلفاء بلاده إلى اتخاذ «قرار حاسم» بالسماح لبلاده باستخدام الأسلحة الغربية في توسيع هجومها داخل العمق الروسي.

وفي مؤشر الأوكراني إلى إطلاق الكرملين تحركاً عملياً واسعاً بعد مرور نحو 20 يوماً على التوغل الأوكراني في كورسك، أكدت الرئاسة الروسية الاثنين، أن الرد «حتمي»، وأن إجراء محادثات لوقف إطلاق النار مع كييف «لم يعد مطروحاً».

منازل دمرها القصف الروسي في منطقة كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وتوغل آلاف الجنود الأوكرانيين بالأراضي الروسية في 6 أغسطس (آب)، في هجوم مباغت قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه يهدف إلى تعزيز موقف كييف في المفاوضات المزمعة وإبطاء تقدم القوات الروسية على الجبهة.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، دميتري بيسكوف: «لا يمكن أن تمر هذه الأعمال القتالية دون رد مناسب... الرد آتٍ لا محالة»، بينما نقل موقع الكرملين عن بوتين قوله إن أوكرانيا ستتلقى «الرد الذي تستحقه» من دون مزيد من التوضيح.

ونفى بيسكوف صحة تقارير إعلامية تفيد بوجود نوع من مفاوضات وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف. وقال: «لم تكن هناك مفاوضات... هناك كثير من التقارير في وسائل الإعلام عن وجود مفاوضات؛ لكن ليست كلها صحيحة». وأضاف: «لم تعد لمسألة المفاوضات أهمية كبيرة في الوقت الحالي».

وأضاف بيسكوف: «نحن لا نتحدث عن قرار منفصل هنا، وبالطبع لا يمكن أن تستمر مثل هذه الأعمال العدائية دون رد مناسب». وأضاف أن بوتين يتلقى باستمرار معلومات مباشرة (حول سير العملية العسكرية (...) الرئيس يعطي الأولوية للحصول على البيانات والمعلومات مباشرة من المشاركين في الميدان ومن يتولون تنفيذ العملية العسكرية».

وأشار بيسكوف إلى أنه «تم تنفيذ الضربات على منشآت البنية التحتية، وهي مرتبطة بشكل أو بآخر بالبنية التحتية العسكرية».

وفي ترجمة عملية لهذه الأقوال، أطلقت روسيا نحو 200 صاروخ ومسيّرة باتّجاه أوكرانيا، الاثنين، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وسدد ضربة لشبكة الطاقة الضعيفة أساساً في البلاد، حيث انقطع التيار عن عدة مناطق، بحسب ما أفاد مسؤولون.

ووقعت انفجارات في جميع أنحاء أوكرانيا تقريباً، وتم الإعلان عن حالة التأهب للغارات الجوية في البلاد بعد الساعة السادسة صباحاً بتوقيت موسكو.

وأعلن الجانب الأوكراني في الصباح، عن مواجهة هجمات مكثفة على منطقة دنيبروبيتروفسك (وسط)، وزابوريجيا (جنوب) إلى مقتل آخر، وجيتومير (وسط)، ولوتسك (غرب).

كما هاجمت روسيا البنى التحتية لشبكة السكك الحديدية في منطقة سومي الشمالية، ما أسفر عن إصابة رجل بجروح وتضرر أبنية، وفق ما أفادت شركة السكك الحديدية الأوكرانية الوطنية، التي أوضحت أن «بعض محطات السكك الحديدية التي انقطعت عنها الطاقة نتيجة الانقطاعات في شبكات المدينة، انتقل لاستخدام المولّدات الداعمة».

أضرار تسببت بها مسيرة أوكرانية أصابت مبنى سكنياً في بلدة ساراتوف الروسية الاثنين (إ.ب.أ)

وبدا أن الهجوم الروسي الواسع امتد ليشمل عشرات المدن والبلدات. وذكرت وزارة الدفاع الروسي أن الهجوم الضخم استهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وضرب محطات فرعية للكهرباء ومحطات ضغط الغاز ومواقع تخزين للطائرات في 12 منطقة بالدولة المجاورة.

وأشارت الوزارة إلى أن «أهداف الهجوم كانت محطات فرعية للكهرباء في مناطق كييف وفينيتسا وزيتومير وخميلنيتسكي ودنيبروبيتروفسك وبولتافا ونيكولاييف وكيروفوغراد وأوديسا».

كما ضرب الجيش محطات ضغط الغاز في مناطق لفيف وإيفانو فرانكيفسك وخاركيف، التي تضمن عمل نظام نقل الغاز في أوكرانيا.

أوكرانيون يحتمون داخل محطة للقطارات في كييف خلال الهجوم الصاروخي الروسي الاثنين (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، تم وفقاً للوزارة الروسية، ضرب مواقع تخزين أسلحة الطيران التي نقلها الغرب إلى القوات المسلحة الأوكرانية في المطارات بمنطقتي كييف ودنيبروبيتروفسك.

وأبلغت السكك الحديدية الأوكرانية عن انقطاع التيار الكهربائي عن منشآتها في عدة مناطق، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للسكك في منطقة سومي التي تشكل نقطة انطلاق رئيسية للإمدادات التي تصل إلى القوات الأوكرانية المتوغلة في كورسك.

بالإضافة إلى ذلك، أبلغت السلطات المحلية في مناطق مختلفة عن أضرار لحقت بالمنشآت الصناعية والطاقة.

وقال زيلينسكي إن روسيا شنت أقوى ضربات منذ عامين ونصف العام، وزاد أنها استهدفت أوكرانيا بأكثر من 100 صاروخ ونحو 100 مسيّرة هجومية مصممة في إيران، ودعا حلفاء بلاده للمساعدة في إسقاط الصواريخ والمسيرات الروسية.

وزاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «في مختلف مناطقنا الأوكرانية، بإمكاننا القيام بالكثير من أجل حماية الأرواح إذا عمل جيراننا الأوروبيون مع مقاتلاتنا من طراز (إف - 16) وأنظمة دفاعنا الجوية».

وأفاد رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندري يرماك، بأن الهجوم أظهر أن كييف بحاجة للحصول على إذن لضرب «عمق الأراضي الروسية بالأسلحة الغربية».

قرار حاسم

وناشد زيلينسكي الشركاء الدوليين اتخاذ «إجراء حاسم» في أعقاب الهجوم الروسي.

وأضاف: «كل قائد، كل شخص من شركائنا يعلم أن هناك حاجة لقرارات حاسمة لإنهاء هذه الحرب بطريقة عادلة».

زوجان أوكرانيان في موقع سقوط صاروخ روسي بمنطقة أوديسا الاثنين (أ.ف.ب)

كما ناشد مجدداً رفع القيود على استخدام الأسلحة طويلة المدى التي يقدمها الشركاء الغرب، الذين يمنعون أوكرانيا حالياً من استخدامها في ضرب عمق الأراضي الروسية.

وقال زيلينسكي: «لا يمكن تقييد القدرات طويلة المدى لأوكرانيا عندما لا يواجه الإرهابيون مثل هذه القيود».

وأضاف: «أميركا وبريطانيا وفرنسا وشركاؤنا الآخرون لديهم القدرة على مساعدتنا في وقف هذا الإرهاب. حان وقت اتخاذ إجراء حاسم».

في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية في وقت متزامن تقريباً، بأن قاذفات مقاتلة من طراز «سوخوي - 34» هاجمت قوة بشرية ومركبات مدرعة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في المنطقة الحدودية لمنطقة كورسك.

وجاء في البيان العسكري أن الضربات تم تنفيذها على أهداف معادية مموهة ومستكشفة باستخدام قنابل جوية حديثة مزودة بوحدة تخطيط وتصحيح شاملة.

وقالت الوزارة: «بعد تلقي تأكيد من المخابرات بأن الأفراد والمركبات المدرعة التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية قد تم تدميرها، عاد الطاقم إلى مطار المغادرة».

كما أفادت وزارة الدفاع بأن جنود مجموعة قوات الشمال صدوا وأحبطوا هجمات شنتها مجموعات هجومية أوكرانية في اتجاه 8 بلدات بمنطقة كورسك. وعدّ هذا الإعلان رداً على تأكيد كييف الأحد، أن قواتها واصلت التقدم باتجاه عدد من المناطق في محيط كورسك.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
TT

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)
الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد (شمال غرب) على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية على منشآت محلية للطاقة والموانئ.

وقال ألكسندر دروزدنكو في منشور على «تلغرام» في ختام اجتماع ضم الهيئات المعنية بالبنى التحتية الرئيسية: «تقرّر تعزيز حماية المجال الجوي للمنطقة من هجمات المسيّرات».

وأشار إلى نشر فرق متنقّلة إضافية في محيط مؤسسات ومنشآت، تضم عناصر احتياط متطوّعين تعرض عليهم عقود عمل مدّتها ثلاث سنوات.

وتعرّض مرفآن كبيران لتصدير السماد والنفط والفحم خصوصاً في منطقة لينينغراد، هما أوست-لوغا وبريمورسك، لضربات متعدّدة من مسيّرات أوكرانية في الآونة الأخيرة.

وبالمقارنة مع الفترة عينها من 2025، انخفضت شحنات النفط إلى النصف في الأسبوع الذي أعقب هجوماً بمسيّرات نفّذ في 23 مارس (آذار)، بحسب تحليل مركز الأبحاث حول الطاقة والهواء النقيّ (Crea)، وهو مجموعة بحثية مستقلّة مقرّها هلسنكي.

وتسعى كييف إلى تجفيف عائدات موسكو من المحروقات، والتي تموّل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وكثّفت هجماتها على منشآت الطاقة الروسية في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات، ما انعكس إيجاباً على خزينة الدولة الروسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

دعوات لاستقالة ستارمر لتعيينه سفيراً مرتبطاً بإبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يستعد لاستقبال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتن في مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت بلندن، بريطانيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دعت عدة أحزاب بريطانية معارضة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الاستقالة، عقب تقارير جديدة بشأن تعيين السفير السابق لدى الولايات المتحدة، بيتر ماندلسون، رغم صلاته بجيفري إبستين المُدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت صحيفة «ذي غارديان» الخميس، بأنّ وزارة الخارجية منحت بيتر ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب، في يناير (كانون الثاني) 2025. على الرغم من وجود رأي سلبي من الهيئة المسؤولة عن التحقق من خلفيته.

بيتر ماندلسون السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة يغادر منزله في لندن - 10 مارس 2026 (أ.ب)

وقال متحدث باسم ستارمر إنّ مسؤولين في وزارة الخارجية قرروا مخالفة توصية هذه الهيئة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء أو أي عضو في حكومته «لم يكونوا على علم» بهذه المعلومات «قبل بداية الأسبوع».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الخميس، إنّها «تعمل بشكل عاجل» لتقديم إجابات بشأن الحصول على هذا التصريح.

في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام بريطانية بأن الحكومة قررت إقالة مسؤول رفيع المستوى في السلك الدبلوماسي.

وبحسب وسائل إعلام عدة، من بينها وكالة «بريس أسوشييشن» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإن أولي روبينز سيغادر منصبه، بعدما فقد ثقة رئيس الوزراء كير ستارمر، ووزيرة الخارجية إيفيت كوبر.

وكانت هذه القضية أدت، في فبراير (شباط)، إلى استقالة مورغن ماكسويني مدير مكتب ستارمر، الذي كان قد مارس ضغوطاً من أجل تعيين ماندلسون في واشنطن.

وفي بداية فبراير، قال ستارمر للصحافيين إنّ «تحقيقاً أجرته الأجهزة الأمنية بشكل مستقل» مكّن بيتر ماندلسون من الحصول على «التصريح الأمني اللازم لشغل المنصب».

من جانبها، قالت زعيمة المعارضة كيمي بادينوك، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «ستارمر خان الأمن القومي»، مضيفة أنّه يجب أن «يستقيل».

كذلك، قال زعيم الديمقراطيين اللبيراليين إد ديفي: «إذا ضلّل كير ستارمر البرلمان وكذب على الشعب البريطاني، فيجب أن يرحل».

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون، في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

صورة التُقطت في 28 مارس 2017 تظهر جيفري إبستين وهي مقدَّمة من سجل مرتكبي الجرائم الجنسية في ولاية نيويورك (أ.ب)

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق إبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة بالدبلوماسية البريطانية.

وأكد المتحدث باسم ستارمر، الخميس، تصميم الحكومة على نشر الوثائق المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون، التي نُشر الجزء الأول منها في مارس.

وكشفت أنّه جرى تحذير ستارمر من «المخاطر المتعلّقة بسمعة» صلات ماندلسون بإبستين قبل تعيينه.


مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

مؤتمر دولي ينعقد في باريس لضمان أمن الملاحة بمضيق هرمز

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تشيكرز - لندن 9 يناير 2025 (د.ب.أ)

يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، الجمعة، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق هرمز فور ترسيخ وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أغلقت إيران ممر الشحن الحيوي بشكل عملي منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضدها في 28 فبراير (شباط)، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ورغم وقف إطلاق النار تفرض الولايات المتحدة الآن حصاراً مماثلاً على الموانئ الإيرانية.

ويخشى القادة الأوروبيون الآن من أن يؤدي استمرار الحصار إلى تأثر المستهلكين بارتفاع التضخم ونقص الغذاء وإلغاء الرحلات الجوية مع نفاد وقود الطائرات.

ومن المقرر أن يدعو القادة الذين سينضمون إلى ستارمر وماكرون في مؤتمر عبر الاتصال المرئي في معظمه، بدءاً من الساعة 12.00 بتوقيت غرينيتش إلى إعادة حرية الملاحة بشكل كامل ومعالجة التداعيات الاقتصادية للحصار.

لكنهم سيناقشون أيضاً «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجهها قصر الإليزيه واطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد أكد المسؤولون أن هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وقاد ماكرون وستارمر جهوداً لإنشاء قوة أوروبية لدعم أوكرانيا، التي لن تُنشر هي أيضاً إلا بعد انتهاء الحرب مع روسيا.

ومن المتوقع أن يُصرّح ستارمر خلال الاجتماع بأن «إعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري وغير مشروط... مسؤولية عالمية»، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه في داونينغ ستريت.

وأضاف البيان أن ستارمر سيؤكد، مع ماكرون، التزامه الواضح «بإنشاء مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة» لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن على الحلفاء التأكد من «وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

«عواقب وخيمة»

يشكل الاجتماع المقرر أن يضم نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فرصة لأوروبا لعرض قدراتها بعد عدم إشراكها في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وأكد مكتبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حضورهما شخصياً.

وستضم المحادثات، حسب قصر الإليزيه، «دولاً غير منخرطة في النزاع» ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، إن «حصار مضيق هرمز له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي، وبالتالي على الحياة اليومية للمواطنين الفرنسيين والشركات الفرنسية».

وأعلنت رئاسة الوزراء البريطانية أن التخطيط جار لـ«جهد عسكري مشترك حالما تسمح الظروف بذلك». وأضافت أنه من المقرر أن يلتقي قادة جيوش، الأسبوع المقبل، لمزيد من النقاشات في مقر القيادة العسكرية البريطانية في نورثوود قرب لندن.

وسيتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المحاصرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية: «نسعى إلى صياغة مقترح موثوق يكون طريقاً ثالثاً بين سياسة الضغط الأقصى التي انتهجتها الولايات المتحدة سابقاً تجاه إيران وبين استئناف الحرب».

ومن جهته قال ميرتس، الذي كانت بلاده مترددة في البداية بشأن المشاركة في أي مهمة تتعلق بأوكرانيا، إن برلين «مستعدة من حيث المبدأ للمشاركة»، لكنه حذّر قائلاً: «ما زلنا بعيدين جداً عن ذلك».

كما أشار إلى أن القادة سيناقشون مشاركة الولايات المتحدة. إلا أن المسؤول الرئاسي الفرنسي أكد أن واشنطن، بصفتها طرفاً في النزاع، لا ينبغي أن تشارك في هذه المهمة.