الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

ماكرون يبحث عن شخصية قادرة على توفير أكثرية «واسعة ومستقرة»

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
TT

الفرنسي - المغربي كريم بوعمران مرشّح لرئاسة الحكومة الفرنسية

بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)
بوعمران لدى إلقائه كلمة في افتتاح «شارع سقراط» في القرية الأولمبية مارس 2024 (غيتي)

إذا رسا خيار الرئيس الفرنسي على كريم بوعمران، المولود في عائلة مغربية الأصل، لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، فلن يكون السياسي الأول من أصول أجنبية الذي يصل إلى أعلى المراكز في الجمهورية الفرنسية. فالرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، من أصول مجرية. ورئيس الحكومة الأسبق مانويل فالس، في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولند، إسباني الأصل من مقاطعة كاتالونيا وترشح مؤخراً لرئاسة بلدية برشلونة. كذلك جد رئيس الحكومة المستقيلة غبرييل أتال، مولود في تونس. ومن مغربيي الأصول، برزت رشيدة داتي، وزيرة الثقافة في الحكومة المستقيلة وقبلها برز اسم نجاة بلقاسم، التي شغلت لفترات طويلة منصب وزيرة التربية؛ وتطول اللائحة.

أما أن يسمى سياسي مغاربي الأصل، في بلد يتربص اليمين المتطرف الذي حصلت مرشحته لرئاسة الجمهورية على 43 في المائة من الأصوات بالانتخابات الرئاسية عام 2022، بالسلطة وقد حصد أعلى نسبة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي حصلت قبل أسابيع قليلة، فإن ذلك يٌعدّ بلا شك تطوراً رئيسياً في المجتمع السياسي الفرنسي. ويفترض أن يعمد الرئيس إيمانويل ماكرون إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد بعد جولة المشاورات التي يجريها مع قادة المجموعات السياسية في البرلمان بجناحيه (مجلسي النواب والشيوخ) يومي الجمعة والاثنين. ومن المفترض أن يعمد ماكرون بعدها إلى تسمية رئيس الحكومة الجديد. بيد أن أوساط الإليزيه رفضت، ظهر الخميس، الإشارة إلى مهلة زمنية مهددة لإتمام التسمية، مكررة أن ماكرون «يريد حواراً شريفاً، أميناً ومفيداً»، وأنه يريد الدفع باتجاه ولادة أكثرية «عريضة ومستقرة» بحيث لا تسقط لدى أول اختبار في البرلمان. كذلك، فإنه «حريص على أن يكون ضامناً للدستور والمؤسسات ولمعنى اختيار الناخبين». وبكلام آخر، فإن كل هذه المعايير ستكون حاضرة عند اختيار الشخصية السياسية التي ستعهد إليها مهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

مناورة الرئيس

ماكرون متحدثاً يوم 17 بمناسبة تحرير بلدة بورم ليه ميموزا حيث يقع مقر الرئاسة الصيفي (أ.ف.ب)

ليس مؤكداً أن يقع اختيار ماكرون على كريم بوعمران. إلا أن اسمه مطروح بجدية إلى جانب أسماء أخرى من اليمين واليسار، لكن بعضها فقط لغرض المناورة. ومن هذه الأسماء برنار كازنوف، آخر رئيس حكومة اشتراكية في عهد فرنسوا هولند وكزافيه برتراند، الوزير السابق المنتمي إلى حزب «اليمين الجمهوري» وميشال بارنيه، المفوض الأوروبي السابق الذي فاوض، بتكليف من الاتحاد الأوروبي، خروج بريطانيا من الاتحاد، أو حاكم البنك المركزي الفرنسي فرنسوا فيلروا غالهو. كذلك ليس مستبعداً أن يخرِج ماكرون من قبعته اسماً غير مطروح أو غير مرتقب. وفي أي حال، فإن اسم كريم بوعمران موضوع على الطاولة لأسباب تتعلق بالنتائج التي خرجت من صناديق الاقتراع في الانتخابات البرلمانية التي عُرفت نتائجها النهائية مساء 7 يوليو (تموز) الماضي. ولأن تركيبتها لم تفضِ إلى ولادة أكثرية، بل إلى ثلاث مجموعات سياسية، فإن تسمية ماكرون رئيساً جديداً للحكومة تأخرت وحكومة أتال استقالت في 16 الشهر الماضي، لكنها ما زالت تمارس مهام إدارة الشؤون اليومية للبلاد.

قبل أسابيع قليلة، لم يكن كريم بوعمران معروفاً على المستوى الوطني. لكن صيته ذاع مؤخراً، ليس فقط في فرنسا، بل أيضاً خارجها، حيث اهتمت به وسائل إعلام رئيسية أجنبية، مثل مجلة «دير شبيغل» الألمانية أو «نيويورك تايمز» الأميركية أو«ألباييس» الإسبانية. وأصبح عمران مطلباً ملحاً للإعلام الفرنسي الحائر إزاء خطط ماكرون وإزاء التأخير غير المعهود في تشكيل حكومة جديدة. وبعد «نشوة» الألعاب الأولمبية الناجحة، حان زمن العودة إلى مواجهة المشاكل المطروحة سياسياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً بحيث لم يعد التأجيل ممكناً.

من هو كريم بوعمران

كريم بوعمران، البالغ من العمر 51 عاماً، يرأس حالياً بلدية سان أوان، الواقعة على مدخل باريس الشمالي، في دائرة سين سان دوني. وقد وُلد في عائلة متواضعة مغربية الأصل. والده، الأمي، هاجر مع عائلته إلى فرنسا، عمل، كما الكثيرين من المهاجرين، في ورش البناء. ويقول عنه ابنه كريم: «والدي كان عامل بناء. لقنني قيم العمل والتضامن والتواضع». وباكراً جداً، ظهر ولع كريم بوعمران بالسياسة منتمياً بدايةً إلى الحزب الشيوعي، عندما كان هذا الحزب بالغ القوة ومهيمناً على غالبية المدن والضواحي المحيطة بباريس، وبعدها انتمى إلى الحزب الاشتراكي ولا يزال اشتراكياً. وسبق له أن قال إنه ولع بالسياسة منذ شبابه الأول، وقال في إحدى المقابلات لقناة «فرنس إنفو» الإخبارية الفرنسية: «بدأت بالمشاركة في المظاهرات منذ أن كنت في الـ15 من عمري. نزلت إلى الشارع لمساندة الساندينيين في نيكاراغوا وللمطالبة بإطلاق سراح نيلسون مانديلا...».

بوعمران متقدّماً مسؤولين فرنسيين بينهم الرئيس ماكرون لدى زيارتهم القرية الأولمبية في 29 فبراير (أ.ف.ب)

وانتُخب عمران عضواً في المجلس البلدي لمدينته في سن الثانية والعشرين من عمره على لائحة الحزب الاشتراكي الذي كلفه لاحقاً مهمات داخلية كثيرة؛ إذ عُين مسؤولاً عن قطاع المهن الحرة وبعدها عن قطاع التجديد، ثم ناطقاً باسم الحزب. وباسم الحزب الاشتراكي، ترشح بوعمران لرئاسة بلدية سان أوان في عام 2014 وكانت طيلة 69 عاماً حكرا على الشيوعيين الذين خسروها لصالح اليمين. ويقول عنه وليم دولانوي، الذي سبقه إلى رئاسة بلدية المدينة إنه «شخص محبب، يقتنص الفرص عندما تتوفر له، إلا أنه ليس انتهازياً وقد نجح في بناء نفسه من غير الاعتماد على الآخرين». وتواكب نجاح بوعمران في العمل مع نجاحه المهني، حيث تخصص في الأمن السيبراني وشغل، في القطاع الخاص، مناصب رئيسية أكان في فرنسا أو في الولايات المتحدة التي عاش فيها لسنوات.

أما من الناحية السياسية، فإن دولانوي يقول عنه إنه «تحول، مع مرور الوقت، وسطياً، لا، بل إنه قادر على الانفتاح حتى على اليمين». وتقول عنه كارين فرنسوليه، رئيسة بلدية مدينة أوبرفيليه القريبة من سان أوان، إن بوعمران «يتجلي في فن التواصل والقدرة على جمع الأضداد، فضلاً عن كونه بسيطاً في تعامله مع الأشخاص». ومنذ عام 2020، يرأس بوعمران بلدية سان أوان، وسعى لتغيير صورتها وإنقاذها من التهميش والعنف.

«حاجة سياسية»

في الحديث الذي نشرته صحيفة «لا فوا دو نور» (صوت الشمال) الأربعاء، بين كريم بوعمران عن مهارة سياسية. فهو بداية أكد انتماءه للحزب الاشتراكي. ولأن حزبه جزء من «الجبهة الشعبية الجديدة» التي رشحت المسؤولة المالية في بلدية باريس، لوسي كاستيت، لرئاسة الحكومة، فإنه دعا إلى تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة. إلا أنه لم يغلق الباب بوجه اختياره لهذا المنصب؛ إذ قال، في المقابلة المذكورة: «ليست لدي أي طموحات شخصية وقصر الإليزيه (الرئاسة) لم يعرض عليّ شيئاً». لكنه أضاف: «لو شرفني رئيس الجمهورية بتكليفي (رئاسة الحكومة)، فإنني سأرجع لعائلتي السياسية؛ لأننا لا نستطيع أن نقوم بمهمة كهذه من غير وجود دينامية تساعد على السير بإجراءات ضرورية، الرواتب الدنيا ودعم الخدمات العامة والقطاع الصحي والسكني و(تعزيز) الأمن». ويضيف: «إن التوصل إلى تسويات هو الطريق الوحيدة لإنقاذ فرنسا». وإن اعتبر أن المقترحات التي تقدمت بها جبهة اليسار «يجب أن تكون لها الأولوية»، إلا أنه سارع إلى تأكيد أن الحكومة القادمة «يجب أن تكون ممثلة لثقل كل من القوى الجمهورية»، أي من غير اليمين المتطرف. وخلص إلى اعتبار أن دعوة الأطراف إلى التوافق على «تسوية شاملة تتيح تجنب الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار المؤسساتي».

رهان ماكرون

هذا الطرح من شأنه أن يثلج صدر الرئيس ماكرون الباحث عن تشكيل أكثرية تحكم البلاد بعد أن خسرها معسكره، ويريد أن تضم معسكره واليمين التقليدي وأيضاً الحزب الاشتراكي وربما الشيوعي. ويراهن ماكرون على تفكك تحالف اليسار والطريق إلى ذلك تمر عبر تسمية رئيس للحكومة يسارياً اشتراكياً؛ ما يعني إبعاد حزب «فرنسا الأبية» الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون عن الحكومة، علماً أن كريم بوعمران لا يؤيد السير وراء ميلونشون كما أن الحزب الاشتراكي منقسم على ذاته بهذا الخصوص. وفي هذا السياق، فإن بوعمران يسدي خدمة للرئيس الفرنسي لأن تعيينه، في حال قبله وقبل الحزب الاشتراكي السير وراءه، يعني عملياً فتح الباب أمام تفكك جبهة اليسار وتجنب تعيين مرشحته الرسمية (لوسي كاستيت)، وربما وضع حداً لهذا الانتظار الطويل الذي لم تعرف فرنسا مثيلاً له منذ بداية الجمهورية الخامسة.


مقالات ذات صلة

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.


روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.