«بيل غيتس بريطانيا»... ماذا نعرف عن مايك لينش المفقود في غرق يخت فاخر؟

زوجته تمكنت من الفرار مع رضيعة... وتناهز ثروته مليار دولار

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
TT

«بيل غيتس بريطانيا»... ماذا نعرف عن مايك لينش المفقود في غرق يخت فاخر؟

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)

اختفى مايك لينش، رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا، بعد غرق يخت فاخر قبالة سواحل صقلية، وهو أحد الأمثلة القليلة لرجل أعمال بريطاني أنشأ شركة تكنولوجيا عالمية.

وقال عناصر خفر السواحل الإيطالية، أمس (الاثنين)، إن رجلاً لقي حتفه وفُقد 6 آخرون، من بينهم لينش، بعد أن ضربت عاصفة عنيفة على نحو غير متوقع يختاً فاخراً قبالة باليرمو عاصمة إقليم صقلية.

ولم يُكشف عن أسماء الضحايا والمفقودين بعد، لكن شخصاً مطلعاً على عمليات الإنقاذ أكد أن لينش في عداد المفقودين، وتمكّن 15 شخصاً، من بينهم زوجة لينش مالكة القارب، أنجيلا باكاريس، ورضيعة عمرها عام واحد من الفرار قبل غرق اليخت، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووُصف لينش بأنه «بيل غيتس البريطاني»، ولكن في الحقيقة تختلف قصته بشكل كبير عن قصة مؤسس شركة «مايكروسوفت»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقيل إن ثروة لينش وزوجته أنجيلا باكاريس، تبلغ 965 مليون دولار (500 مليون جنيه إسترليني) في قائمة الأثرياء التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» هذا العام.

تهمة احتيال

قبل أقل من 3 أشهر، تمّت تبرئة لينش (59 عاماً) من 15 تهمة احتيال واجهها في الولايات المتحدة بشأن شراء شركة «أوتونومي» العملاقة في وادي السيليكون بقيمة 11.1 مليار دولار في عام 2011، وهي القضية التي كان يخشى أن تنتهي بوفاته في السجن؛ بسبب حالة الرئة.

وقال لينش لصحيفة «صنداي تايمز» الشهر الماضي: «أعاني من مشكلات طبية مختلفة كانت لتجعل من الصعب جداً البقاء على قيد الحياة. لو سارت الأمور في الاتجاه الخطأ، لكان ذلك نهاية الحياة كما أعرفها بأي معنى من المعاني».

ووُلد لينش في آيرلندا، ونشأ بالقرب من تشيلمسفورد في إسيكس، حيث كانت والدته ممرضة، ووالده يعمل رجل إطفاء.

درس لينش الفيزياء والرياضيات والكيمياء الحيوية في جامعة كمبردج، وتخصص في النهاية في التعرف على الأنماط التكيفية. ويقال إن أطروحته للدكتوراه من أكثر الأبحاث قراءةً على نطاق واسع في مكتبة الجامعة.

بعد إطلاق عدد قليل من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المبكرة - بما في ذلك شركة متخصصة في برامج التعرف التلقائي على لوحات الأرقام وبصمات الأصابع والوجه للشرطة - أنشأ شركة «أوتونومي» في عام 1996.

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (رويترز)

وتم استخدام برنامج «أوتونومي» من قبل الشركات لتحليل كميات هائلة من البيانات، وكان جزئياً مديناً بفاعليته لـ«الاستدلال البايزي»، وهي نظرية إحصائية ابتكرها الإحصائي والفيلسوف توماس بايز في القرن الثامن عشر، وهي نوع من الاستدلال لتطوير تقييم احتمالات فرضية ما بسبب اكتشاف دليل جديد، ويُعدّ التطوير البايزي ذا أهمية خاصة في التحليل الديناميكي لتسلسل البيانات.

وتمت تسمية اليخت الفاخر الذي غرق قبالة صقلية خلال عاصفة عنيفة في الساعات الأولى من يوم الاثنين باسم «البايزي».

منصب سياسي... وإعلامي

كانت شركة «أوتونومي» صاحبة نجاح تجاري فوري تقريباً. تم طرح الشركة في بروكسل عام 1998، وكان النمو السريع سبباً في انتقالها إلى بورصة لندن، حيث انضمت «أوتونومي» إلى مؤشر «إف تي إس إي 100» لأفضل الشركات المدرجة في المملكة المتحدة.

أدت انتصارات لينش إلى أن يصبح مستشاراً علمياً لديفيد كاميرون عندما كان رئيساً للوزراء ببريطانيا، ومديراً غير تنفيذي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فضلاً عن حصوله على «وسام الإمبراطورية البريطانية» في عام 2006 لخدماته للمؤسسات.

ومع ذلك، في حين أثارت «أوتونومي» إعجاب شركة «إتش بي» بما يكفي لدفع أكثر من 11 مليار دولار مقابل الشركة في عام 2011، لم يستغرق الأمر سوى عام واحد حتى تتحمل شركة الحوسبة الأميركية العملاقة خسارة قدرها 8.8 مليار دولار عند استحواذها، قائلة إنها اكتشفت «مخالفات محاسبية خطيرة» في الشركة البريطانية.

لقد شارك لينش بشكل فعّال في الدفاع عن سمعته منذ ذلك الحين، مع استمرار إرث المطالبات في إحداث عواقب، على الرغم من أن رجل الأعمال ينفي دائماً مزاعم ارتكاب مخالفات.

توجّهت خدمات الطوارئ الإيطالية إلى البحر باتجاه المنطقة قبالة سواحل صقلية حيث يستمر البحث عن قطب التكنولوجيا البريطاني مايك لينش وابنته هانا وهما من بين 6 سياح مفقودين بعد غرق يخت فاخر في إعصار قبالة سواحل صقلية (د.ب.أ)

حُكم على المدير المالي السابق لشركة «أوتونومي»، سوشوفان حسين، بالسجن لمدة 5 سنوات في الولايات المتحدة بعد إدانته في عام 2018 بالاحتيال فيما يتعلق بصفقة «إتش بي».

في عام 2022، خسر لينش قضية مدنية بخصوص تهمة الاحتيال رفعتها شركة «إتش بي» في المملكة المتحدة، التي قيل خلالها إن رجل الأعمال مارس السيطرة على حسين، وإنه من غير المعقول أن مؤسس «أوتونومي» لم يكن على علم بالممارسات الاحتيالية المزعومة التي حدثت في شركته.

كان من المقرر أن يحكم القاضي هيلديارد، قاضي المحكمة العليا في القضية، على مطالبة «إتش بي» بتعويضات قدرها 4 مليارات دولار. وقال إن المبلغ الذي ينوي منحه سيكون أقل بكثير. وقال لينش إنه ينوي الاستئناف ضد الحكم.

محب لجيمس بوند

وكان لينش يضع بصمته الشخصية في الشركات التي أدارها، حيث كان يستمتع بميله إلى جيمس بوند، وفقاً لـ«الغارديان». ويقال إن غرف الاجتماعات كانت تحمل أسماء أعداء بوند، مثل دكتور نو وجولدفينغر، كما كان لدى شركة «أوتونومي» حوض سمك «البيرانا» في الأتريوم، في إشارة إلى فيلم جيمس بوند «You Only Live Twice».

يبدو أن هذه الصورة المهنية للينش تتعارض قليلاً مع ما هو معروف عنه شخصياً: فهو متزوج ولديه ابنتان، ويُقال إنه يقضي وقت فراغه في بناء نماذج السكك الحديدية وتربية سمك الشبوط.

ومن المفهوم أيضاً أن إحدى بنات لينش، التي تبلغ من العمر 18 عاماً، من بين البريطانيين الأربعة المفقودين بعد غرق اليخت. كما يوجد أميركيان وكندي في عداد المفقودين أيضاً.


مقالات ذات صلة

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب) p-circle 00:50

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

أُصيب عدد من التلاميذ، اليوم (الثلاثاء)، بإطلاق نار في مدرسة بمحافظة شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا، وفق ما نقلت وسائل إعلام تركية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13 في محافظة الإسكندرية (شمال القاهرة). ووثقت السيدة عملية انتحارها في بث.

رحاب عليوة (القاهرة)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.