«بيل غيتس بريطانيا»... ماذا نعرف عن مايك لينش المفقود في غرق يخت فاخر؟

زوجته تمكنت من الفرار مع رضيعة... وتناهز ثروته مليار دولار

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
TT

«بيل غيتس بريطانيا»... ماذا نعرف عن مايك لينش المفقود في غرق يخت فاخر؟

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)
رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (أ.ف.ب)

اختفى مايك لينش، رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا، بعد غرق يخت فاخر قبالة سواحل صقلية، وهو أحد الأمثلة القليلة لرجل أعمال بريطاني أنشأ شركة تكنولوجيا عالمية.

وقال عناصر خفر السواحل الإيطالية، أمس (الاثنين)، إن رجلاً لقي حتفه وفُقد 6 آخرون، من بينهم لينش، بعد أن ضربت عاصفة عنيفة على نحو غير متوقع يختاً فاخراً قبالة باليرمو عاصمة إقليم صقلية.

ولم يُكشف عن أسماء الضحايا والمفقودين بعد، لكن شخصاً مطلعاً على عمليات الإنقاذ أكد أن لينش في عداد المفقودين، وتمكّن 15 شخصاً، من بينهم زوجة لينش مالكة القارب، أنجيلا باكاريس، ورضيعة عمرها عام واحد من الفرار قبل غرق اليخت، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووُصف لينش بأنه «بيل غيتس البريطاني»، ولكن في الحقيقة تختلف قصته بشكل كبير عن قصة مؤسس شركة «مايكروسوفت»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقيل إن ثروة لينش وزوجته أنجيلا باكاريس، تبلغ 965 مليون دولار (500 مليون جنيه إسترليني) في قائمة الأثرياء التي نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» هذا العام.

تهمة احتيال

قبل أقل من 3 أشهر، تمّت تبرئة لينش (59 عاماً) من 15 تهمة احتيال واجهها في الولايات المتحدة بشأن شراء شركة «أوتونومي» العملاقة في وادي السيليكون بقيمة 11.1 مليار دولار في عام 2011، وهي القضية التي كان يخشى أن تنتهي بوفاته في السجن؛ بسبب حالة الرئة.

وقال لينش لصحيفة «صنداي تايمز» الشهر الماضي: «أعاني من مشكلات طبية مختلفة كانت لتجعل من الصعب جداً البقاء على قيد الحياة. لو سارت الأمور في الاتجاه الخطأ، لكان ذلك نهاية الحياة كما أعرفها بأي معنى من المعاني».

ووُلد لينش في آيرلندا، ونشأ بالقرب من تشيلمسفورد في إسيكس، حيث كانت والدته ممرضة، ووالده يعمل رجل إطفاء.

درس لينش الفيزياء والرياضيات والكيمياء الحيوية في جامعة كمبردج، وتخصص في النهاية في التعرف على الأنماط التكيفية. ويقال إن أطروحته للدكتوراه من أكثر الأبحاث قراءةً على نطاق واسع في مكتبة الجامعة.

بعد إطلاق عدد قليل من الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المبكرة - بما في ذلك شركة متخصصة في برامج التعرف التلقائي على لوحات الأرقام وبصمات الأصابع والوجه للشرطة - أنشأ شركة «أوتونومي» في عام 1996.

رائد الأعمال البريطاني في مجال التكنولوجيا مايك لينش (رويترز)

وتم استخدام برنامج «أوتونومي» من قبل الشركات لتحليل كميات هائلة من البيانات، وكان جزئياً مديناً بفاعليته لـ«الاستدلال البايزي»، وهي نظرية إحصائية ابتكرها الإحصائي والفيلسوف توماس بايز في القرن الثامن عشر، وهي نوع من الاستدلال لتطوير تقييم احتمالات فرضية ما بسبب اكتشاف دليل جديد، ويُعدّ التطوير البايزي ذا أهمية خاصة في التحليل الديناميكي لتسلسل البيانات.

وتمت تسمية اليخت الفاخر الذي غرق قبالة صقلية خلال عاصفة عنيفة في الساعات الأولى من يوم الاثنين باسم «البايزي».

منصب سياسي... وإعلامي

كانت شركة «أوتونومي» صاحبة نجاح تجاري فوري تقريباً. تم طرح الشركة في بروكسل عام 1998، وكان النمو السريع سبباً في انتقالها إلى بورصة لندن، حيث انضمت «أوتونومي» إلى مؤشر «إف تي إس إي 100» لأفضل الشركات المدرجة في المملكة المتحدة.

أدت انتصارات لينش إلى أن يصبح مستشاراً علمياً لديفيد كاميرون عندما كان رئيساً للوزراء ببريطانيا، ومديراً غير تنفيذي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فضلاً عن حصوله على «وسام الإمبراطورية البريطانية» في عام 2006 لخدماته للمؤسسات.

ومع ذلك، في حين أثارت «أوتونومي» إعجاب شركة «إتش بي» بما يكفي لدفع أكثر من 11 مليار دولار مقابل الشركة في عام 2011، لم يستغرق الأمر سوى عام واحد حتى تتحمل شركة الحوسبة الأميركية العملاقة خسارة قدرها 8.8 مليار دولار عند استحواذها، قائلة إنها اكتشفت «مخالفات محاسبية خطيرة» في الشركة البريطانية.

لقد شارك لينش بشكل فعّال في الدفاع عن سمعته منذ ذلك الحين، مع استمرار إرث المطالبات في إحداث عواقب، على الرغم من أن رجل الأعمال ينفي دائماً مزاعم ارتكاب مخالفات.

توجّهت خدمات الطوارئ الإيطالية إلى البحر باتجاه المنطقة قبالة سواحل صقلية حيث يستمر البحث عن قطب التكنولوجيا البريطاني مايك لينش وابنته هانا وهما من بين 6 سياح مفقودين بعد غرق يخت فاخر في إعصار قبالة سواحل صقلية (د.ب.أ)

حُكم على المدير المالي السابق لشركة «أوتونومي»، سوشوفان حسين، بالسجن لمدة 5 سنوات في الولايات المتحدة بعد إدانته في عام 2018 بالاحتيال فيما يتعلق بصفقة «إتش بي».

في عام 2022، خسر لينش قضية مدنية بخصوص تهمة الاحتيال رفعتها شركة «إتش بي» في المملكة المتحدة، التي قيل خلالها إن رجل الأعمال مارس السيطرة على حسين، وإنه من غير المعقول أن مؤسس «أوتونومي» لم يكن على علم بالممارسات الاحتيالية المزعومة التي حدثت في شركته.

كان من المقرر أن يحكم القاضي هيلديارد، قاضي المحكمة العليا في القضية، على مطالبة «إتش بي» بتعويضات قدرها 4 مليارات دولار. وقال إن المبلغ الذي ينوي منحه سيكون أقل بكثير. وقال لينش إنه ينوي الاستئناف ضد الحكم.

محب لجيمس بوند

وكان لينش يضع بصمته الشخصية في الشركات التي أدارها، حيث كان يستمتع بميله إلى جيمس بوند، وفقاً لـ«الغارديان». ويقال إن غرف الاجتماعات كانت تحمل أسماء أعداء بوند، مثل دكتور نو وجولدفينغر، كما كان لدى شركة «أوتونومي» حوض سمك «البيرانا» في الأتريوم، في إشارة إلى فيلم جيمس بوند «You Only Live Twice».

يبدو أن هذه الصورة المهنية للينش تتعارض قليلاً مع ما هو معروف عنه شخصياً: فهو متزوج ولديه ابنتان، ويُقال إنه يقضي وقت فراغه في بناء نماذج السكك الحديدية وتربية سمك الشبوط.

ومن المفهوم أيضاً أن إحدى بنات لينش، التي تبلغ من العمر 18 عاماً، من بين البريطانيين الأربعة المفقودين بعد غرق اليخت. كما يوجد أميركيان وكندي في عداد المفقودين أيضاً.


مقالات ذات صلة

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

يوميات الشرق الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق طلاب يؤدون امتحانات الثانوية العامة في إحدى مدارس السودان (سونا)

بعد ضبطه بحالة غش... طالب يحاول قتل معلم في السودان

حاول أحد الطلاب قتل معلم ومدير مركز امتحانات الشهادة الثانوية بمدرسة في محلية ريفي كسلا، بشرق السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )
أميركا اللاتينية عناصر من الشرطة المكسيكية في إسكوبيدو المكسيك 20 أبريل 2022 (رويترز)

مقتل كندية وإصابة 13 شخصاً بإطلاق نار في موقع أثري قرب مكسيكو

قُتلت امرأة كندية وأصيب 13 شخصاً نتيجة هجوم مسلّح نفّذه رجل، الاثنين، في موقع تيوتيهواكان الأثري الشهير في المكسيك، وفق ما أعلنت السلطات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
الولايات المتحدة​ تجمعت عائلتا بو وإلكينز في شريفبورت بولاية لويزيانا (أ.ف.ب) p-circle

مقتل 8 أطفال في إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين.

«الشرق الأوسط» (لويزيانا (الولايات المتحدة))

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».