بوتين يبحث «حلولاً تقنية جديدة» لمواجهة توغل كورسك

معطيات عن إعادة انتشار للقوات الروسية وتباين في المعطيات حول الوضع على الجبهات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
TT

بوتين يبحث «حلولاً تقنية جديدة» لمواجهة توغل كورسك

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماعاً مع مسؤولين لمناقشة الأوضاع في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

سيطر الغموض، الجمعة، حول طبيعة الخطوات الروسية المتخذة لمواجهة التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية. وبرزت تقارير غربية تتحدث عن خطط بدأ الكرملين بتنفيذها لإعادة انتشار القوات الروسية وسحب آلاف المجندين من مناطق القتال داخل أوكرانيا لتعزيز الوضع العسكري في محيط كورسك، فيما طرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة الأولى خلال اجتماع مغلق لمجلس الأمن القومي الروسي مسألة «تبني حلولاً تقنية» لمواجهة الموقف.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع مع مسؤولين (أ.ف.ب)

وتضاربت المعطيات بقوة حول الوضع على الأرض في المنطقة التي تشهد معارك ضارية منذ بدء التوغل الأوكراني صباح 6 أغسطس (آب).

وفي مقابل تأكيد الجانب الأوكراني فرض سيطرة كاملة في مدينة سودجا وإطلاق عمل مكتب تمثيلي عسكري فيها لقيادة العملية، شددت الأوساط العسكرية الروسية مجدداً على أن الوضع الميداني في المنطقة «ما زال تحت السيطرة»، وتحدثت بيانات عسكرية عن إيقاع خسائر في القوات الأوكرانية المتوغلة.

ومع التكتم الكامل الذي تفرضه موسكو حول الوضع على الجبهات، تجنبت وسائل الإعلام الروسية الكبرى التعليق أو الإشارة إلى تقارير غربية تحدثت عن بدء عمليات إعادة نشر القوات الروسية في محيط منطقة كورسك.

بينما نقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية خبراً مقتضباً قالت فيه إن بوتين ترأس اجتماعاً طارئاً، حضره الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن الروسي، وكرس لمناقشة ما وصف بأنه «الحلول التقنية الجديدة».

وقال بوتين، وفقاً للوكالة، في مستهل اللقاء: «سوف نتحدث اليوم عن الحلول التقنية الجديدة المستخدمة خلال العملية العسكرية الخاصة»، من دون أن يصدر توضيح أوفى عن المقصود بـ«الحلول التقنية» من جانب الديوان الرئاسي أو المستوى العسكري الروسي.

تزامن ذلك مع تداول تقارير بثتها وسائل إعلام غربية، وتناولتها بشكل موسع منصات روسية معارضة تعمل من خارج البلاد.

جنود أوكرانيون على سطح آلية عسكرية على طريق قرب الحدود الروسية (أ.ف.ب)

في هذا الإطار، نقلت صحيفة «نوفايا غازيتا» التي تمارس نشاطها من أوروبا بعد حظرها في روسيا قبل عامين، أن روسيا بدأت بنقل عدة آلاف من الأفراد العسكريين «من الأراضي المحتلة في أوكرانيا إلى منطقة كورسك».

ونقلت الصحيفة عن شبكة «سي إن إن» الأميركية معطيات نسبت إلى اثنين من المسؤولين العسكريين الذين أبلغوا عن عمليات نقل واسعة للجنود من محيط خاركيف ودونيتسك. وحسب محاوري الشبكة، فقد تم إعادة نشر عدة وحدات تضم كل منها ألف شخص على الأقل بالقرب من كورسك، من دون الإفصاح عن أي تفاصيل أخرى.

كما نقلت «نوفايا غازيتا» عن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون، كيربي، قوله: «من الواضح بالنسبة إلينا أن بوتين والجيش الروسي ينقلان بعض الموارد، وبعض الوحدات إلى منطقة كورسك لمواجهة تصرفات الأوكرانيين». وأضاف أن «تحرك القوات الروسية من المناطق المحتلة في أوكرانيا لا يعني التخلي الكامل عن العمليات العسكرية هناك. (...) والقتال مستمر في تلك المناطق».

لكن في الوقت ذاته، قال مصدران آخران لقناتين تلفزيونيتين مطلعتين على الاستخبارات الغربية إن روسيا لم ترسل بعد أفضل الوحدات من أوكرانيا إلى منطقة كورسك، وبدلاً من ذلك تقوم بإرسال «مجندين غير مدربين» للدفاع عن المنطقة.

كما أشارت تقارير إلى أن القيادة الروسية قامت أيضاً، في الأيام الأخيرة، بنقل عسكريين من منطقة لينينغراد العسكرية ومن كالينينغراد إلى كورسك. علماً بأن منطقة كورسك تتبع إدارياً وعسكرياً لمنطقة لينينغراد، وفقاً لتعديلات أجراها الجيش الروسي قبل نحو عام.

وأشارت شبكة «ميدوزا» الروسية المعارضة إلى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن يكون لها «تأثير استراتيجي أكثر أهمية على ساحة المعركة»، اعتماداً على المدة التي يمكن لأوكرانيا التمسك بها في الأراضي الروسية.

ومن الممكن أن تؤدي العملية في منطقة كورسك إلى تحوُّل القوات الروسية عن منطقة دونيتسك؛ حيث استولت على زمام المبادرة منذ أشهر. ويعد هدف تقليص الضغط العسكري الروسي على منطقتي خاركيف ودونيتسك أحد الأهداف المعلنة للتوغل الأوكراني في كورسك. لكن الكرملين كان قد أكد خلال الأيام الماضية أن «العملية العسكرية الخاصة» لن تتأثر بالوضع حول كورسك. وحرصت البيانات العسكرية الروسية اليومية على تأكيد نجاح القوات الروسية في إحراز بعض التقدم على خطوط التماس في المنطقتين، رغم الاضطراب الذي أحدثه توغل كورسك لدى الأوساط السياسية والعسكرية الروسية.

أحد العنابر الروسية التي استولت عليه القوات الأوكرانية (أ.ب)

ويقدر مسؤولون أن روسيا لديها مئات الآلاف من القوات على خط المواجهة الأوكراني؛ لذا فإن إرسال بضعة آلاف إلى كورسك «قد لا يكون له تأثير كبير على الجبهات (...) ولا يزال الكرملين يعطي الأولوية للهجوم في شرق أوكرانيا».

في غضون ذلك، وفي مقابل تأكيد الجانب الأوكراني أنه أحكم السيطرة على سودجا، وأن قواته تمددت بمساحات محدودة في محيط المنطقة، أكد قائد قوات «أحمد» الجنرال الشيشاني أبتي علاء الدينوف، الذي انتقل للقتال في كورسك مع مجموعته، أن «الوضع في منطقة كورسك تحت سيطرة الجيش الروسي، ويستمر العمل على طرد جنود القوات المسلحة الأوكرانية».

وزاد الجنرال الذي بات يشغل منصباً في هيئة الأركان الروسية، أنه «في الأساس، تم حرق الكثير من المعدات بالأمس، وتم تدمير الكثير من وحدات العدو. واليوم يحاول العدو الاختراق في اتجاهات أخرى»، مؤكداً أن «القوات الأوكرانية لن تكون قادرة على إحراز تقدم جديد (...) مقاتلونا يسيطرون على المنطقة».

ورغم ذلك أقر المسؤول العسكري الشيشاني ضمنياً بأن سودجا باتت تحت السيطرة الأوكرانية، وتحدث عن «انسحاب 73 جريحاً وامرأة ومجنداً من سودجا». لكنه شدد على أن «الجيش الأوكراني لا يسيطر على مدينة سودجا بالكامل، وهناك وحدات من القوات الروسية ما زالت هناك وتخوض معارك نشطة مع العدو».

في الأثناء، نقلت شبكة «ميدوزا» عن ميخائيل بودولياك، مستشار رئيس مكتب فولوديمير زيلينسكي، أن عملية القوات المسلحة الأوكرانية في منطقة كورسك «ستكون لها عواقب اجتماعية خطيرة على روسيا»، وأضاف: «ربما يبدأ نوع من المناقشة أخيراً» حول أي نوع من الحرب هذه، وما هي العواقب التي ستؤدي إليها؟

لقطة من فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية لتجهيز راجمة صواريخ (إ.ب.أ)

وكان الرئيس الأوكراني، زيلينسكي، أكد في وقت سابق أن هجوم كورسك حطم أسطورة الرئيس الروسي حول أن المدن الروسية لم تتأثر عملياً بالحرب الدائرة في أوكرانيا. وأعلن، الخميس، عن استكمال السيطرة على سودجا لتكون أول مدينة روسية تقع تحت سيطرة الجيش الأوكراني فضلاً عن بسط السيطرة على مساحة تزيد على 1000 كيلومتر، تقع فيها نحو 82 بلدة وقرية روسية. بذلك تكون القوات الأوكرانية قد سيطرت خلال أسبوع من القتال على مساحة من الأراضي تعادل المساحة التي سيطرت عليها روسيا داخل الأراضي الأوكرانية منذ مطلع العام الجاري.


مقالات ذات صلة

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

روسيا تتوعد بالرد إذا استخدمت أوكرانيا المجال الجوي لدول أخرى لمهاجمة موانئها بالبلطيق

قال الكرملين، اليوم (الثلاثاء)، إنَّ روسيا ستردُّ إذا سمحت دول أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشنِّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.


الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

ردَّت موسكو بفتور، اليوم (الثلاثاء)، على اقتراح «هدنة عيد الفصح» للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي دعا إلى تجنب استهداف قطاع الطاقة لدى البلدين في اليوم السابق، وقالت إنها لم تتلق «مبادرة واضحة». بينما أكَّد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه باستقلال ‌أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف: «لم نرَ، من بين تصريحات زيلينسكي التي اطلعنا عليها، أي مبادرة واضحة بشأن هدنة عيد الفصح».

وبحسب المتحدث باسم الكرملين، فقد أعرب الرئيس الأوكراني عن «استعداده ورغبته في التوصل إلى هدنة من نوع ما، بما في ذلك هدنة عيد الفصح».

غير أن بيسكوف رفض فكرة وقف إطلاق النار، معتبراً أن على الرئيس الأوكراني «اتخاذ القرارات المناسبة لتحقيق السلام، لا الهدنة»، لإنهاء الصراع الذي أشعلته الحملة العسكرية الروسية الواسعة في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وهدَّد بيسكوف من أن روسيا سترد إذا سمحت دول ​أخرى لأوكرانيا باستخدام مجالها الجوي لشن هجمات بطائرات مسيَّرة على المواني الروسية في منطقة البلطيق.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وكثَّفت أوكرانيا من هجماتها على البنية التحتية لتصدير النفط الروسي على ‌مدار الشهر ‌الماضي، إذ ​شنَّت ‌أقوى ⁠هجماتها ​بالمسيَّرات في الحرب المستمرة ⁠منذ أكثر من أربع سنوات على ميناءي أوست-لوجا وبريمورسك على بحر البلطيق.

وقال بيسكوف: «إذا جرى توفير المجال ⁠الجوي لتنفيذ أنشطة عدائية ‌أو ‌إرهابية ضد روسيا الاتحادية، ​فإن هذا ‌سيجبرنا على استخلاص الاستنتاجات ‌المناسبة واتخاذ الإجراءات المقابلة». وأكَّد أنَّ الجيش الروسي يراقب التطورات من كثب ويقدم توصيات للكرملين بناء على ‌تحليلاته.

وقال بيسكوف إن العمل جارٍ لتأمين جميع البنى ⁠التحتية ⁠الحيوية، لكن لا يمكن ضمان حماية المنشآت بنسبة 100 في المائة من «الهجمات الإرهابية».

ونقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» عن نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس فلاديمير بوتين، قوله إن أجهزة المخابرات الغربية ساعدت أوكرانيا في شنَّ ضربات على ​البنية ​التحتية المدنية الروسية وأساطيلها التجارية.

واقترحت كييف، الاثنين، على موسكو وقفاً مؤقتاً للضربات المتبادلة على منشآت الطاقة لمعالجة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل تصعيد أوكرانيا لهجماتها على المنشآت النفطية الروسية خلال الأسابيع الأخيرة.

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

ورفضت موسكو مراراً أي وقف مؤقت محتمل للقتال.

وعُقدت جولات عدة من المحادثات بين كييف وموسكو، بوساطة الولايات المتحدة، في الأشهر الأخيرة في محاولة لإنهاء هذه الحرب التي تُعدُّ أسوأ صراع تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، من دون التوصل إلى أي نتائج ملموسة.

وقد أُلغي اجتماع جديد كان مُقرراً عقْدُه في أبوظبي إلى أجل غير مسمى بسبب الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط.

مسيَّرات فوق إستونيا

وأعلنت الشرطة في إستونيا، الثلاثاء، أنها طوقت أرضاً مفتوحة تم العثور فيها على حطام طائرة مسيَّرة في جنوب شرقي البلاد، وبدأت في فحص الحطام.

وقالت شرطة إستونيا، التي تتاخم روسيا والعضوة بالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) إنه يتم التحقيق بشأن التقارير التي تفيد بالعثور على حطام لطائرات مسيَّرة في مواقع أخرى.

زيلينسكي وزوجته أولينا خلال إحياء ذكرى مجزرة أوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وكانت أوكرانيا قد هاجمت مجدداً خلال الليل ميناء أوست-لوجا للنفط والغاز في بحر البلطيق بالقرب من سان بطرسبرغ.

ووفقاً لجيش إستونيا، دخلت عدة طائرات مسيَّرة المجال الجوي للبلاد. ورصدت أنظمة الرادار والمقاتلات التابعة للناتو المتمركزة في إستونيا المسيَّرات.

التزام أوروبي باستقلال أوكرانيا

​أكَّد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مجدَّداً التزامهم باستقلال ‌أوكرانيا ‌في ​بيان ‌مشترك ⁠صدر، اليوم، خلال ⁠زيارة إلى كييف وبوتشا. وعبَّر ⁠الوزراء في ‌البيان ‌الصادر ​في ‌الذكرى ‌الرابعة لمذبحة بوتشا عن «التزامهم الثابت ‌بضمان مساءلة روسيا الاتحادية ⁠بشكل ⁠كامل عن أي انتهاكات للقانون الدولي في أوكرانيا أو ​ضدها».

وقالت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من كييف: «أصبحت بوتشا رمزاً لوحشية الحرب الروسية».

ويذكر أنه عندما استعادت القوات الأوكرانية السيطرة على مدينة بوتشا، الواقعة غرب العاصمة الأوكرانية، في مارس (آذار) 2022، بعدما احتلتها روسيا لأسابيع، تم العثور على مئات الجثث لمدنيين.

ولا يزال المسؤولون الروس يرفضون هذه الاتهامات، ويزعمون أن الفظائع في بوتشا كانت «مفبركة».