عزلة روسيا الرقمية ترميها في أحضان الصين

أصبحت عزلة روسيا الرقمية حقيقة متنامية (رويترز)
أصبحت عزلة روسيا الرقمية حقيقة متنامية (رويترز)
TT

عزلة روسيا الرقمية ترميها في أحضان الصين

أصبحت عزلة روسيا الرقمية حقيقة متنامية (رويترز)
أصبحت عزلة روسيا الرقمية حقيقة متنامية (رويترز)

قبل أيام قررت وزارة التجارة الأميركية فرض حظر على استخدام منتجات وخدمات شركة الأمن السيبراني ومكافحة فيروسات الكومبيوتر الروسية «كاسبرسكي» في الولايات المتحدة، ومنحت الشركات الأميركية مهلة حتى 29 سبتمبر (أيلول) المقبل؛ لكي تحذف برامج ومنتجات «كاسبرسكي» من أجهزتها، وإحلال منتجات أخرى محلها.

ولم تكن هذه الضربة الأولى للوجود التكنولوجي الروسي عالمياً. فعلى مدى السنوات الماضية، خصوصاً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) 2022 أصبحت روسيا «أكثر عزلة من الناحية الرقمية»، وأكثر اعتماداً على الصين في هذا المجال.

وفي تحليل نشره موقع «مجلس العلاقات الخارجية الأميركي»، يقول المحلل وخبير الأمن السيبراني الأميركي جاستن شيرمان، إنه على الولايات المتحدة وشركائها انتهاز هذه الفرص السياسية التي خلقتها عزلة روسيا المتزايدة واعتمادها على التكنولوجيا الصينية.

وبدأ موقف روسيا من الإنترنت في التحول أواخر العقد الأول وأوائل العقد الثاني من القرن العشرين، مدفوعاً بالخوف من تداعيات الاعتماد على التكنولوجيا الغربية، خصوصاً إمكانية استغلال الغرب لها في التجسس على روسيا والتحكم وإثارة الثورات فيها. وقد جاءت «صحوة الإنترنت» لدى الكرملين مدفوعة بدور المدونين الجورجيين في أثناء الحرب الروسية الجورجية عام 2008، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في ثورات «الربيع العربي»، والاحتجاجات التي تم تنظيمها ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2011 باستخدام الإنترنت.

وفي عام 2014 أعلن بوتين ضرورة تقليص اعتماد روسيا الكبير على التكنولوجيا الأجنبية، وأعقبت الحكومة الروسية هذا الإعلان بمجموعة من السياسات الرامية إلى إيجاد بدائل تكنولوجية محلية، وجاءت النتائج متباينة، حيث حققت روسيا تقدماً في تطوير نظام تشغيل بديل لنظام «مايكروسوفت ويندوز» الأميركي، وأقامت سجلاً محلياً للبرمجيات، في حين انهارت شركة «روس نانون لتكنولوجيا النانو»، و«مركز ابتكار سكولكوفو» المعروف باسم «وادي السيليكون الروسي»؛ بسبب مزيج من سوء الإدارة، وضعف الاستثمارات، والفساد، ونقص القدرات المحلية.

ولكن منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 أصبحت العزلة الرقمية المتزايدة لروسيا حقيقة، حتى وإن كانت هدفاً منشوداً لموسكو. في الوقت نفسه أدت الحرب الروسية إلى استنزاف شديد للعقول في روسيا، حيث غادرها أكثر من 100 ألف عامل في مجال تكنولوجيا المعلومات بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2022. وحذّرت وزارة الشؤون الرقمية الروسية من تجنيد عمال التكنولوجيا في الجيش، الذين تم إعفاؤهم الآن من الخدمة العسكرية بالفعل. كما ألحقت العقوبات الغربية ضرراً كبيراً بروسيا في مجال المعدات الإلكترونية، حيث أصبحت إمدادات معدات التكنولوجيا في روسيا حالياً «كارثية»، وأصبحت المؤسسات الأمنية الروسية تعتمد بصورة متزايدة على شراء الرقائق الإلكترونية من دول أخرى غير غربية، وتفكيك الثلاجات وغيرها من الأجهزة المنزلية للحصول على الرقائق منها.

وفي حين أصبحت عزلة روسيا الرقمية حقيقة متنامية، فإنها أصبحت أيضاً هدفاً للكرملين. وأعلنت وزارة التكنولوجيا الرقمية في عام 2022 خططها لتحويل سجل البرمجيات المحلي الروسي إلى سوق تطبيقات كاملة. وأصبحت المستشفيات ومحطات الطاقة النووية وكل ما بينها تستخدم بشكل متزايد نظام التشغيل الروسي «أسترا لينوكس» بديل «ويندوز». كما أسست الدولة مراكز لاختبار توافق البرمجيات الروسية مع الأجهزة وأنظمة التشغيل المحلية.

وقد أحرزت روسيا بعض التقدم في تحقيق الاستقلال التكنولوجي، لكنها نقلت بعضاً من اعتمادها الرقمي إلى الصين. فقد زادت صادرات الصين وهونغ كونغ من الرقائق الأميركية إلى روسيا 51 مليون دولار عام 2021 إلى نحو 600 مليون دولار في 2022، في حين أشارت بعض التقديرات إلى أن الصين وهونغ كونغ كانتا وراء نحو 90 في المائة من إجمالي صادرات الرقائق إلى روسيا خلال الفترة من مارس (آذار) إلى ديسمبر 2022، وفي عام 2023 ورّدت الصين نحو 90 في المائة من إجمالي واردات روسيا من الإلكترونيات الدقيقة. كما

احتلت شركتا الجوالات الذكية «شاومي» و«ريال مي» المركزين الأول والثاني في السوق الروسية عام 2023 متفوقتَين على «سامسونغ» الكورية الجنوبية و«أبل» الأميركية.

ويقول جاستن شيرمان، الزميل غير المقيم في مبادرة الحكم السيبراني في المجلس الأطلسي، التي يركز نشاطها على الأبعاد الجيوسياسية للإنترنت والحوكمة والأمن، إلى جانب سياسة واستراتيجية التكنولوجيا في روسيا والهند، إن هذا الاعتماد الروسي المتزايد على الصين يخلق فرصاً سياسية للغرب. فقد كان هدف الكرملين من خلال سياسات «استبدال الواردات» والابتكار المحلي منذ فترة طويلة هو ضمان عدم اعتماد روسيا بشكل مفرط على أي دولة أجنبية واحدة رقمياً، وليس التخلص من التكنولوجيا الغربية وإحلال تكنولوجيا الصين محلها. والحقيقة أن محللي الأمن الروس وصناع السياسات التكنولوجية ما زالوا يشعرون فيما بينهم بالقلق من الاعتماد على الصين، ويقترحون سياسات تخفف مخاطر التجسس الصيني على بلادهم... ويقترح شيرمان مؤسس ورئيس شركة «غلوبال سايبر ستراتيجيز للأبحاث والاستشارات» أن تستخدم الولايات المتحدة وشركاؤها المصادر الاستخباراتية مفتوحة المصدر لتحديد المطالب الروسية المحددة من منتجات وخدمات التكنولوجيا الصينية، حيث يمكن الحصول على هذه المعلومات من مصادر عديدة، منها مؤتمرات الأمن السيبراني الروسية، والاتصالات العامة، والشراكات في الجوالات الذكية، وتطبيقات أجهزة الكومبيوتر، وأنظمة التشغيل.

وهذه المعلومات يمكن أن تكشف عن استخدام التكنولوجيا الصينية في مجالات محددة، وتشير إلى نقاط الفشل. على سبيل المثال ازداد اعتماد روسيا على أشباه الموصلات الصينية، وتحولت سوق الجوالات الذكية الروسية نحو الجوالات الصينية وبعيداً عن جوالات «آيفون» و«سامسونغ». وبعض هذه المنتجات والخدمات الصينية قد تكون معروفة بوجود ثغرات أمنية أو ضعف في التشفير، مما يمثل مخاطر إضافية لروسيا.

كما يمكن للمحللين في الولايات المتحدة والدول الشريكة لها أيضاً استخدام المعلومات الاستخباراتية مفتوحة المصدر لفهم الاستخدام الروسي لتكنولوجيات مثل نظام التشغيل «أسترا لينوكس»، الذي يستخدم على نطاق واسع في الجيش وأجهزة المخابرات الروسية، ويمكن استغلال الثغرات المحتملة فيه على نطاق واسع.

وأخيراً، فإنه على الرغم من أن الكرملين قد يهلل لعزلته التكنولوجية المتنامية وبنائه أنظمة التشغيل وسجلات البرمجيات الروسية، فإن حاجة روسيا المتزايدة إلى التكنولوجيا الصينية يمكن أن تعني أي شيء إلا الاستقلال التكنولوجي.



رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، الأربعاء، إن طائرة تقلّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من مولدوفا إلى أوسلو للمشاركة في جنازة الملك هارالد الخامس، كادت أن تُصاب بطائرة مسيّرة.

وقال ستوره لهيئة الإذاعة النرويجية العامة (ان آر كاي)، إن رحلة زيلينسكي «كانت على وشك أن تُصاب بطائرة مسيّرة عند إقلاعها من مولدوفا. هذه هي الحقيقة التي يعيشها» الرئيس الأوكراني الذي وصل إلى أوسلو، الثلاثاء، لحضور الجنازة التي أقيمت اليوم الأربعاء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يهاجم سياسات «البديل» ويلغي اتصالاً بترمب

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

ألغى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الأربعاء، مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف في انتخابات محلية.

ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية».

إشادة ترمب

وأشاد ترمب في منشور على منصته «تروث سوشال» بما عدّه «ليلة كبيرة بالفعل» لحزب «البديل من أجل ألمانيا». وكتب مساء الثلاثاء: «لقد سئموا أخيراً من قوانين وقواعد الهجرة المروعة، التي ألحقت أضراراً جسيمة بألمانيا».

ترمب مستقبلاً ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

ولم يعلق المتحدث باسم ميرتس مباشرة على تصريحات ترمب، لكنه أشار إلى أن المستشار اعترض مراراً «بعبارات عامة» على «التدخل في الوضع السياسي الداخلي أو التعليق عليه، خصوصاً فيما يتعلق بالانتخابات». وأضاف المتحدث أنه لم يُحدّد بعد موعد جديد لمكالمة هاتفية بين الرجلين.

وفي ختام منشوره، كتب ترمب أيضاً أحرف «MGGA»، في محاكاة على ما يبدو لشعار حملته «MAGA» ودعماً لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، وتعني «لنجعل ألمانيا عظيمة مرة أخرى».

كما رحبت شخصيات أخرى مقربة من ترمب، بينها سفير سابق لدى ألمانيا والملياردير إيلون ماسك، بفوز «البديل من أجل ألمانيا». وأعلن ماسك دعمه للحزب منذ سنوات، بما في ذلك خلال عمله في إدارة ترمب.

وحقّق حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية، فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا - أنهالت في شرق ألمانيا.

تحذير من «التطهير العرقي»

وحذّر المستشار الألماني بشدة من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل». وخلال جلسة المناقشة العامة في البرلمان، قال ميرتس إن «كلمة إعادة التهجير ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن ملايين الأشخاص من ذوي الأصول المهاجرة يعملون أيضاً، على سبيل المثال، في قطاع الحرف والمهن اليدوية، ورأى أنه في حال تحقق ما يروّج له حزب «البديل»، أي إعادة التهجير، فإن العواقب ستكون كارثية.

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (د.ب.أ)

وقال الأربعاء: «عندها، لن يتمكن قطاع الحرف والمهن اليدوية في ألمانيا من العمل، ولن تتمكن أي دار رعاية واحدة من مواصلة العمل، ولن يتمكن أي مستشفى في ألمانيا من مواصلة العمل، ولن يكون بالإمكان تشغيل أي مطعم واحد في ألمانيا، وستكون هذه هي نتيجة سياسة إعادة التهجير التي تنادون بها».

يُذكر أن مصطلح «إعادة التهجير» يعود أصله إلى دراسات وأبحاث الهجرة. وعندما يستخدمه اليمينيون المتطرفون، فإنهم يقصدون به عادةً أن يغادر عدد كبير من الأشخاص من أصول أجنبية البلاد، حتى تحت الإكراه. ويستخدم حزب «البديل»، صاحب ثاني أكبر كتلة في البرلمان الألماني، هذا المصطلح أيضاً. غير أن بيانات الحزب بشأن هذا الموضوع تؤكد أن الأمر لا يتعلق بالمواطنين الألمان، وإنما فقط بـ«إعادة الأجانب الملزمين بمغادرة البلاد، بما يتوافق مع القانون».

وقال ميرتس: «وهذا تحديداً هو ما يقسم مجتمعنا بشكل عميق». وبينما أقرّ المستشار الألماني بأن هناك مشكلات في مجال الهجرة، وأن الحكومة تريد أيضاً زيادة عمليات الترحيل، فإنه عدّ أن الحكومة تميز بعناية بين الأشخاص الذين يعملون ويحظون بالترحيب، وبين المقيمين دون أن يكون لديهم إقامة دائمة.


موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
TT

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

عبرت موسكو عن رغبتها في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً، تتبعها ربما قمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل تضم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ بالصين.

Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

ورداً على سؤال عما إذا كان ترمب وبوتين قد بحثا خلال مكالمتهما الهاتفية، الثلاثاء، فكرة عقد اجتماع ثلاثي في مدينة شنتشن الصينية، قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: «بلا شك». وأضاف بيسكوف للصحافيين: «سبق أن طُرح هذا الاحتمال، وستكون هناك فرصة لعقد مثل هذا الاجتماع».

وتأتي قمة نوفمبر في ظل ضغوط أميركية على روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، فيما تتعزز العلاقات بين موسكو وبكين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك في كييف اليوم (أ.ب)

وقال ديمتري ​بيسكوف، الأربعاء، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات ‌السلام ‌بين ​أوكرانيا ‌وروسيا، ⁠بوساطة ​الولايات المتحدة، ⁠في المستقبل القريب. وصدرت تعليقاته ‌عقب مكالمة هاتفية جرت الثلاثاء ⁠بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب لمناقشة آفاق إنهاء الحرب. ولم تجرَ أي محادثات من هذا القبيل منذ فبراير (شباط)، لكن الرئيس ترمب أرسل مفاوضيه إلى موسكو ثم إلى كييف خلال مطلع الأسبوع في مسعى لإحياء العملية التي يشوبها الجمود.

بوتين لدى ترحيبه بالمبعوثَين الأميركيَّين كوشنر وويتكوف في الكرملين يوم السبت (أ.ب)

وجاءت تعليقات بيسكوف رداً على حديث لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أشار فيه إلى إمكانية وضع خريطة طريق لاستئناف المحادثات وبدء العمل نحو التوصل إلى نتيجة يقبلها الطرفان.

وأعلن الرئيس الأوكراني أنه يعوّل على استئناف المحادثات بين موسكو وكييف وواشنطن خلال الشهر الحالي لإيجاد حل للحرب في أوكرانيا، وذلك بالتزامن مع استئناف روسيا غاراتها الجوية المكثفة بعد توقف دام ثلاثة أيام.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في كييف أمس (إ.ب.أ)

ولا تزال روسيا وأوكرانيا متباعدتين للغاية بشأن كيفية إنهاء الحرب الدائرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، إذ ترفض كييف مطالب موسكو بالتنازل عن أراضٍ.

وقال بيسكوف إن الكرملين لن يناقش علناً العناصر المحتملة لتسوية محتملة، لكن توجد «إرادة سياسية مؤكدة» لاستئناف المحادثات.

وأضاف: «نأمل أن تستأنف هذه المفاوضات في المستقبل القريب، ونحن على تواصل مع نظرائنا الأميركيين».

وجاءت تعليقات بيسكوف، كما نقلت عنه «رويترز»، بعد يوم واحد من تواصل ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين هاتفياً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في الكرملين يوم السبت (رويترز)

وذكر بيسكوف أيضاً أن مسألة تبادل السجناء بين روسيا والولايات المتحدة «بند أساسي على جدول الأعمال» بين الرئيسين. كما أشار إلى أن روسيا أطلقت سراح سجين أميركي يدعى روبرت جيلمان بناء على طلب من ترمب الشهر الماضي. وسبق أن أجرى البلدان عمليات تبادل للسجناء في عدة مناسبات خلال السنوات القليلة الماضية.

ومن المقرر أن يعقد منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) قمته في مدينة شنتشن الصينية يومي 18 و19 نوفمبر. وأشارت روسيا إلى أن بوتين سيشارك في القمة، فيما لم يعلن البيت الأبيض بعد ما إذا كان ترمب سيحضرها.

الرئيس الأوكراني في مؤتمر صحافي مشترك مع مبعوثَي الرئيس الأميركي عقب محادثاتهم في كييف يوم الأحد (إ.ب.أ)

ويعود تأسيس منتدى أبيك الحكومي الدولي إلى ثمانينات القرن الماضي. ويضم دولاً عدة بينها روسيا والصين والولايات المتحدة، ويعد من أبرز أطر التعاون الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

من جانبه انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي، الأربعاء، لعدم اتخاذه موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا على خلفية تصعيد قصفها للمناطق المدنية في أوكرانيا.

ولم تؤد العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على روسيا والجهود الرامية إلى عزل موسكو دبلوماسياً إلى وقف الغزو. ودعا زيلينسكي الدول إلى تكثيف الضغوط.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «للأسف، كان رد فعل المجتمع الدولي على هذه الضربات محدوداً للغاية، رغم أنها تودي بحياة أشخاص بشكل شبه يومي».

وأضاف: «لكن لا بد من الرد، يجب ألا تدخل موسكو فصل الشتاء وهي تعتقد أنها تستطيع الإفلات من إرهاب الصواريخ والطائرات المسيّرة دون عواقب».

وكثّفت روسيا منذ مطلع الصيف هجماتها على كييف بطائرات مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة، سرعتها أكبر وتحلق على علو مرتفع وأكثر قدرة على حمل المتفجرات من الطرازات التقليدية، ما أربك الدفاعات الجوية الأوكرانية وعطّل الحياة مراراً في العاصمة التي تسابق الوقت لتطوير وسائل جديدة لاعتراضها.

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني إن القوات الأوكرانية ضربت أهدافاً في مدينة نوفوروسيسك الساحلية الروسية المطلة على البحر الأسود وفي منطقة كراسنودار، بما في ذلك قاعدة بحرية ومحطة لتحميل النفط. وأضاف زيلينسكي أن الضربات استهدفت أيضا منشآت الميناء العسكرية وسفناً حربية تحمل صواريخ.

قال روبرت بروفدي قائد سلاح الأنظمة غير المأهولة الأوكرانية، الأربعاء، إن أوكرانيا قصفت خلال الليل سفناً عسكرية في قاعدة بحرية بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. وأضاف بروفدي أن حاملات صواريخ من ضمن السفن التي «فُقدت» في القاعدة، لكنه لم يذكر عدد السفن التي تعرضت للقصف. كما أنه من الصعب التأكد من مصادر مستقلة من صحة هذه التقارير الميدانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، إسقاط 596 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل أغارت على أكثر من عشر مناطق روسية وشبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو، في هجوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص من بينهم طفل، وفق السلطات المحلية.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي مشترك للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 18 فبراير 2022 (رويترز)

وأفاد حاكم منطقة كراسنودار (جنوب)، فينيامين كوندراتييف، في بيان عبر «تلغرام» بأن الهجمات التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 29 آخرين.

وأضاف في بيان نشر على تطبيق «تلغرام»: «نجحت قواتنا المسلحة ليلاً في صد هجوم واسع النطاق بطائرات مسيّرة وكانت مدينة نوفوروسيسك الأكثر تضرراً».

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك»، الأربعاء، أن طائرات مسيّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل. وأضاف المنشور أن الهجوم أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واندلاع حرائق.

وأفادت أجهزة الطوارئ في منشور منفصل على «تلغرام» بأن روسيا هاجمت العاصمة الأوكرانية كييف خلال الليل، مما تسبب في اندلاع حرائق دون وقوع إصابات.