توغل كورسك يباغت موسكو... ويعيد خلط الأوراق على خطوط التماس

دعوات في روسيا لتوسيع الهجوم في العمق الأوكراني... وتفعيل «الدفاع المشترك» مع كوريا الشمالية

جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
TT

توغل كورسك يباغت موسكو... ويعيد خلط الأوراق على خطوط التماس

جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)
جندي روسي يطلق قذيفة مدفعية باتجاه القوات الأوكرانية الأربعاء (أ.ب)

لم تكن موسكو تتوقع هجوماً أوكرانياً واسعاً يخترق الحدود، وينقل المواجهات المباشرة إلى عمق الأراضي الروسية. خلال الأسابيع الأخيرة ركّزت البيانات العسكرية الروسية بنشاط على سير العمليات الجارية في محيط دونيتسك، وفي مناطق متاخمة لمدينة خاركيف شرقاً.

وبدا أن توسيع رقعة الهجمات الروسية المركزة في مناطق عدة، وبشكل متزامن، بدأ يرسم ملامح جديدة للمواجهة على الجبهات. خصوصاً مع الإعلان عدة مرات عن تحقيق تقدم على أكثر من مسار. صحيح أنه تقدم محدود للغاية، ومكلف بالنسبة إلى موسكو، لكنه أسفر عن واقع جديد، استبعدت معه الأوساط العسكرية أن تكون لدى الجانب الأوكراني فرصة لالتقاط الأنفاس وشنّ هجوم مضاد.

لذلك، فإن التطور الذي بدأ صباح الأربعاء لم يقع ضمن حسابات موسكو العسكرية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال فيديو مع أليكسي سميرنوف حاكم منطقة كورسك في موسكو الخميس (أ.ف.ب)

وكانت القوات الأوكرانية شنّت هجوماً مباغتاً على بلدات حدودية في محيط مدينة كورسك الاستراتيجية، ونجحت خلال ساعات، وبقوات محدودة، لم يزد حجمها خلال اليوم الأول من المعركة عن 300 عسكري وعشرات المدرعات والآليات، في إحداث اختراق واسع، هو الأول من نوعه على الجبهة خلال أشهر.

ومع تطور المعارك في اليوم التالي، بدا أن أوكرانيا عملت على تطوير الهجوم وتوسيع الاختراق في المناطق الحدودية، لتشمل رقعة المعارك مساحة تصل إلى نحو 230 كيلومتراً بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي الروسية. وبرغم أن البيانات العسكرية الروسية تكتمت على حقيقة الوضع على هذه الجبهة، سرعان ما اتضح أن القوات المهاجمة نجحت في زجّ وحدات إضافية. ووفقاً لتقارير روسية، وصل عدد المهاجمين إلى أكثر من 1000 عسكري ومئات المدرعات والدبابات، ما ساعد في السيطرة على بلدات عدة وتعزيز قدرات الهجوم فيها.

دفعت التطورات السريعة القيادة العسكرية الروسية إلى إعلان حال الطوارئ، الأربعاء، وترأس الرئيس فلاديمير بوتين اجتماعاً عسكرياً طارئاً، حذّر خلاله أوكرانيا من مغبة «الاستفزاز الكبير».

لقطة من الجو قيل إنها لحظة استهداف مخزن ذخيرة للقوات الأوكرانية قرب منطقة كورسك الخميس (رويترز)

اتضح لاحقاً أن موسكو اضطرت إلى إجلاء 30 ألف شخص، وأقرت بأنها واجهت هجوماً كبيراً ومركزاً، تم التخطيط له بشكل جيد.

صحيح أن وزارة الدفاع أكدت في بياناتها المتلاحقة النجاح في وقف تقدم المهاجمين بعد مرور 24 ساعة على انطلاق الهجوم، لكن البيان العسكري الروسي حمل إشارات إلى مستوى الهزة الكبيرة التي أحدثها هجوم كورسك، خصوصاً لجهة الحديث عن «مواصلة تدمير وحدات من القوات المسلحة الأوكرانية في منطقتي سودجينسكي وكورينيفسكي في منطقة كورسك» بعد مرور يومين كاملين على بدء الهجوم.

ارتكز ردّ الفعل الروسي العسكري على المباغتة الأوكرانية على 3 عناصر: وقف تقدم القوات المهاجمة عبر استخدام كثافة نارية كبيرة، والسعي إلى إيقاع أكبر قدر ممكن في القوات المهاجمة لتقليص قدراتها على توسيع الهجوم، بالتزامن مع استخدام الطيران الحربي لضرب مواقع خلفية داخل الأراضي الأوكرانية شكّلت نقاط إمداد للقوات المهاجمة.

الصعوبة التي واجهت موسكو تكمن في أنه، وفقاً لتقارير، قامت أوكرانيا بنقل منصتي «باتريوت» الصاروخية الدفاعية إلى منطقة سومي المحاذية للحدود من الطرف الأوكراني، تحضيراً للعملية، ما أربك في البداية الطيران الروسي.

صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية الخميس وقالت إنها لمسيرة تهاجم عربات عسكرية أوكرانية في منطقة كورسك (أ.ف.ب)

في المحصلة، عملت موسكو خلال ليل الأربعاء ونهار الخميس على ملاحقة المجموعات المهاجمة التي باتت تتحصن في مواقع داخل الأراضي الروسية، مع تركز ضرباتها الجوية على سومي لإضعاف قدرة الجيش الأوكراني على دفع تعزيزات إضافية عبر الحدود.

في المجمل، قالت موسكو، في بيان: «فقد العدو 660 عسكرياً، و82 مركبة مدرعة، بما في ذلك 8 دبابات و12 ناقلة جند مدرعة و6 مركبات قتال مشاة و55 مركبة قتالية مدرعة ومركبة حاجز هندسية» وهي معطيات لم يؤكدها الجانب الأوكراني.

ومع استمرار المواجهات لليوم الثاني في المنطقة، بدأ المحللون العسكريون الروس بوضع تقديراتهم للعملية وأهدافها وتداعياتها المحتملة، انطلاقاً من أن الهجوم بحجمه وشكله أعاد خلط الأوراق على الجبهات، وأن واحداً من الأهداف المباشرة للهجوم كان تشتيت الجهد الروسي في منطقة خاركيف المجاورة، وإجبار موسكو على سحب جزء من قواتها المهاجمة لتعزيز وضع الجبهة الداخلية على الحدود. أيضاً حمل الهجوم عنصراً معنوياً رمزياً لا يقل أهمية عن العنصر الميداني، لجهة أن موسكو روّجت بشكل نشط خلال الأسابيع الماضية لنجاحها في إحباط خطط أي هجوم مضاد لأوكرانيا، ونقل الاهتمام بشكل مباشر نحو التقدم البطيء والمتواصل في بعض مناطق دونيتسك وخاركيف. بمعنى آخر، كما يقول خبير روسي، كان من المهم للجانب الأوكراني إبراز واقع مختلف يهزّ معنويات العسكريين الروس.

لذلك، فإن ردّ الفعل القوي من جانب الكرملين حمل استعداداً لتدابير واسعة رداً على «الاستفزاز الأوكراني الكبير».

جندي أوكراني يطلق قذيفة مضادة للدروع باتجاه القوات الروسية في منطقة كورسك الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

على المستوى الأوسع، تميز ردّ فعل الغرب على الوضع في منطقة كورسك بضبط النفس الشديد. وقال البيت الأبيض إنه يعتزم الوصول إلى حقيقة ما يجري. وللقيام بذلك، ستطلب الولايات المتحدة من حليفتها أوكرانيا «معلومات إضافية» حول الهجوم. كان المغزى من التصريح وفقاً للفهم الروسي تأكيد أن واشنطن لا علاقة مباشرة لها بالهجوم.

في المقابل، قال المتحدث الرسمي للمفوضية الأوروبية، بيتر ستانو، إنه وفقاً لمبادئ القانون الدولي، فإن «لأوكرانيا الحق في الحماية، بما في ذلك الحقّ في ضرب أراضي العدو».

ردود الفعل هذه تعكس أن الهجوم شكّل بالون اختبار، كما يقول معلق روسي، وأنه برغم عدم قدرة هجوم مماثل على إحداث تغيير كبير على الجبهات، وأن موسكو ستكون قادرة على حسم الوضع في المنطقة الحدودية لصالحها، لكنه ينذر بمزيد من الهجمات المماثلة، ويجبر موسكو على إعادة النظر بتكتيكاتها على خطوط التماس.

وهو الأمر الذي ألمح إليه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عندما قال إنه كلما زاد الضغط على روسيا، كلما اقترب الطريق إلى السلام. ووعد بتقديم تفاصيل إضافية لاحقاً. أيضاً لفت الهجوم الأنظار إلى خطر محدق بروسيا، إذ كان يمكن أن يؤثر على إمدادات الغاز الروسي من محطة توزيع الغاز في سودجا المحاذية لمنطقة القتال. وهي أكبر منشأة تدعم تشغيل خط أنابيب تصدير الغاز الاستراتيجي. لم تتأثر المنشأة، لكن السؤال حول أمنها واستمرار عملها سيكون مطروحاً لاحقاً على أجندة أي تحرك.

مبنى أصيب بالقصف الأوكراني على منطقة كورسك الثلاثاء الماضي (أ.ب)

ولا شك أن الأنظار سوف تتعلق بمستويات الردّ الروسي بعد هذه العملية، كل شيء ممكن بطبيعة الحال، لكن هناك شكوكاً جدية في قدرة القوات المسلحة الأوكرانية على شن هجوم واسع النطاق في عمق الأراضي الروسية. إذ ليست لديها الموارد اللازمة لذلك.

حتى لو عزّز الغرب قدرات كييف، لن يكون بالمقدور نقل المواجهات إلى داخل العمق الروسي. لكن في المقابل، لن تنتظر موسكو هجمات جديدة قد يتسع نطاقها وتأثيرها الميداني والمعنوي.

في هذا الإطار، بدت دعوة نائب سكرتير مجلس الأمن ديمتري مدفيديف، وهو أحد «صقور» الحرب الأوكرانية، إلى توسيع الهجوم المباشر وخطط التوغل والسيطرة داخل أراضي أوكرانيا ليشمل رقعة جغرافية أوسع من «المناطق الروسية»، في إشارة إلى المناطق التي ضمّتها موسكو سابقاً.

أيضاً كان لافتاً أن صحيفة «فوينيي أبوزريني» القريبة من وزارة الدفاع استغلت الحدث لتؤكد أن «موضوع تفعيل الاتفاقية الموقعة مؤخراً بين موسكو وبيونغ يانغ بشأن الشراكة الاستراتيجية (الشاملة)، بما في ذلك في المجال العسكري، باتت تحظى بأهمية متزايدة».

تنصّ الاتفاقية، التي وقّعها بوتين في بيونغ يانغ قبل أسابيع، على تقديم المساعدة المتبادلة في حالة الاعتداء على أحد أطراف هذه الاتفاقية.

 


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.