​التأهب مستمر في بريطانيا لمواجهة أعمال الشغب

لندن مستاءة من منشور إيلون ماسك عن «حتمية الحرب الأهلية»

رجلا شرطة يحرسان مسجداً شرق لندن الاثنين (رويترز)
رجلا شرطة يحرسان مسجداً شرق لندن الاثنين (رويترز)
TT

​التأهب مستمر في بريطانيا لمواجهة أعمال الشغب

رجلا شرطة يحرسان مسجداً شرق لندن الاثنين (رويترز)
رجلا شرطة يحرسان مسجداً شرق لندن الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، أن ستة آلاف عنصر متخصص من قوات الشرطة وُضعوا في حالة استعداد للتعامل مع أعمال الشغب، التي يقودها اليمين المتطرف، والتي اندلعت بعد مقتل ثلاث فتيات، في هجوم أدى إلى أسبوع من العنف. كما أبدت لندن استياءها من منشور إيلون ماسك عن «حتمية الحرب الأهلية».

وأوقف ستة أشخاص وأُصيب كثير من الشرطيين، الاثنين، حين هاجمهم مثيرون للشغب رشقوا حجارة وألعاباً نارية في بليموث، في جنوب إنجلترا.

وهاجم مثيرون للشغب شرطيين في بلفاست في آيرلندا الشمالية، وذلك خلال محاولة لإضرام النار في متجر يملكه أجنبي.

وقالت الشرطة إن رجلاً ثلاثينياً تعرّض لاعتداء خطير خلال الاضطرابات، وإنها تتعامل مع الحادث على أنه جريمة كراهية ذات دوافع عنصرية.

وزيرة الداخلية إيفيت كوبر تغادر «10 داونينغ ستريت» في لندن الثلاثاء (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، قامت مجموعة رجال تجمّعوا في برمنغهام، بوسط إنجلترا، بمواجهة مظاهرة مفترضة لليمين المتطرف، وأجبروا مراسلة «سكاي نيوز» على التوقف عن البث، وهتفوا «فلسطين حرّة». تبعها فيما بعد رجل يرتدي قناعاً ويحمل سكيناً.

وقال مراسل آخر إن أعضاء المجموعة طاردوه «بما يشبه السلاح»، فيما قالت الشرطة إن حوادث إجرامية لحقت بحانة وبسيّارة.

وبدأت الاضطرابات الأسبوع الماضي، بعدما قُتلت ثلاث فتيات طعناً في حصّة رقص في ساوثبورت في شمال غربي إنجلترا، وإصابة خمسة أطفال آخرين بجروح خطيرة.

واندلعت أعمال شغب في عدة مدن وبلدات، ما أدّى إلى توقيف المئات.

مظاهرة لمناهضين لليمين المتطرف في وييموث جنوب غربي إنجلترا الأحد الماضي (أ.ف.ب)

وقالت وزيرة العدل هايدي ألكسندر لإذاعة «بي بي سي راديو 4»، الثلاثاء، إن الحكومة أفرجت عن 500 مكان إضافي في السجون، واستعانت بستة آلاف عنصر شرطة متخصصين للتعامل مع أعمال العنف المستمرة.

وأضافت: «سنضمن أن يكون لكل شخص يصدر بحقه حكم بالسجن نتيجة أعمال الشغب والفوضى، مكان ينتظره في السجن».

«سيندمون»

وألقى مثيرو الشغب الحجارة وهاجموا الشرطة وأحرقوا ونهبوا متاجر وحطموا نوافذ سيارات ومنازل، واستهدفوا فندقين على الأقل يؤويان طالبي لجوء في عدة مدن نهاية الأسبوع الماضي.

رجال شرطة في مواجهة متظاهرين بنوتنغهام السبت الماضي (أ.ف.ب)

وعقد رئيس الوزراء كير ستارمر، الاثنين، اجتماعاً طارئاً للوزراء وقادة الشرطة للبحث في الوضع.

وتعهد ستارمر أمام وسائل إعلامية بعد اجتماع الاثنين، فرض «عقوبات جنائية سريعة» على المتورطين بأعمال الشغب.

وأعلنت الشرطة توقيف أكثر من 378 شخصاً منذ بدء المواجهات، وهو عدد مرشح «للازدياد كل يوم» ما دام المحققون يواصلون تحديد هويات مثيري الشغب وتوقيفهم.

وبدأت أعمال الشغب بعد انتشار معلومات مضللة تم نفيها جزئياً بشأن ديانة وأصل أكسل روداكوبانا (17 عاماً) المتهم بالقتل ومحاولة القتل. ويُعرف رسمياً فقط أن روداكوبانا ولد في ويلز، في حين أفادت تقارير إعلامية بأن والديه من رواندا.

وعرضت الحكومة إجراءات أمنية طارئة جديدة على أماكن العبادة الإسلامية.

في بورنلي في شمال غربي إنجلترا، يجري التحقيق في جرائم الكراهية بعد أن تم تخريب شواهد قبور في قسم إسلامي من مقبرة بطلاء رمادي.

وأبدى ستارمر حزماً كبيراً في الأيام الأخيرة في مواجهة ما وصفها بأنها «بلطجة اليمين المتطرف».

وحذّر بعد ظهر الأحد محتجي اليمين المتطرّف من أنهم «سيندمون».

وأكدت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر في حديث لـ«بي بي سي» أهمية «المحاسبة». وقالت: «مثيرو الشغب سيدفعون الثمن». وأضافت: «تأكدنا من أن المحاكم جاهزة، وأن هناك مدعين إضافيين متاحون... نتوقع أن تتحقق العدالة بسرعة».

انتقاد ماسك

وانتقدت وزيرة العدل هايدي ألكسندر، الثلاثاء، مالك منصة «إكس» إيلون ماسك، إذ قال إن «الحرب الأهلية» في المملكة المتحدة «حتمية».

وقالت الوزيرة: «أعتقد أن هذا تصرف غير مسؤول على الإطلاق. أعتقد أنه يجب أن يدعو الجميع إلى الهدوء».

وكان ماسك قال الأحد على منصة «إكس» إن «الحرب الأهلية حتمية»، وذلك رداً على مقطع فيديو يظهر لقطات من أعمال الشغب وتعليقات من ملصق آخر أشار إلى أنها كانت نتيجة «الهجرة والحدود المفتوحة».

وعزت الشرطة الفوضى إلى منظمات مرتبطة بـ«رابطة الدفاع البريطانية» المناهضة للإسلام التي تأسست قبل 15 عاماً وجرى حلها.

ويعتقد بعض المعلّقين والقادة السياسيين أن تصاعد الخطاب المناهض للهجرة في صفوف الطبقة السياسية، منح المتظاهرين شرعية.


مقالات ذات صلة

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية بن غفير خلال زيارته منطقة تعرضت لهجوم إيراني في تل أبيب (أ.ف.ب)

نتنياهو يتحدى القضاء: بن غفير سيبقى في منصبه

طلبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا، من المحكمة العليا إصدار أمر يُلزم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإقالة وزير الأمن القومي.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تطلب من السفير الأميركي توضيح سبب تغيبه عن الاستدعاء

قال وزير الخارجية الفرنسي إن السفير الأميركي سيستعيد صلاحياته في التعامل المباشر مع الحكومة الفرنسية بعد أن يوضح أسباب امتناعه عن الحضور إثر استدعائه أمس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا فعاليات سياسية من حزب «التجمّع الوطني» يحضرون تجمعاً بعد حادثة الضرب المميتة التي أودت بحياة الشاب كانتان البالغ من العمر 23 عاماً في ليون... الصورة في باريس 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

توقيف 9 أشخاص في فرنسا على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد

أوقفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، تسعة مشتبهين على خلفية مقتل ناشط من اليمين المتشدد الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.