ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

الأحزاب السياسية في برلين ترحب... وطهران استدعت السفير الألماني

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحظر أنشطة مركز مرتبط بإيران

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ مع مسجد الإمام علي خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

ردّت طهران فوراً على قرار ألمانيا بإغلاق «المسجد الأزرق» وحظر أنشطة «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ بسبب «نشاطاته السياسية» وترويجه للتطرف ودعمه «حزب الله» اللبناني، بحسب وزارة الداخلية الألمانية.

واستدعت طهران السفير الألماني لتقديم شكوى حول إغلاق «المركز الإسلامي» التابع لسفارتها والذي تراقبه المخابرات الألمانية منذ 31 عاماً وتسعى لإغلاقه منذ سنوات، والمعروف بـ«بؤرة» أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

وبعد مداهمة ضخمة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي استهدفت المركز وشارك فيها أكثر من 800 شرطي رفعوا فيها عدداً كبيراً من الأدلة، نجحت الداخلية أخيراً بإعلان حظر المركز وعشرات الجمعيات والمنظمات التابعة له في أنحاء ألمانيا بعد 7 أشهر من التمحيص في الأدلة التي رُفعت آنذاك.

وتناقلت وسائل إعلام ألمانية أن برلين تتوقع الآن خطوات «انتقامية إضافية» من طهران، قد تستهدف إغلاق المؤسسات التعليمية والثقافية الألمانية في إيران. وتخشى كذلك برلين من أن تقدِم طهران على إعدام المواطن الإيراني الألماني جمشيد شارمهد المعتقل لديها والذي صدر بحقه حكم الإعدام في فبراير (شباط) العام الماضي. وأدانت محكمة إيرانية شارمهد بـ«الإرهاب» و«التجسس» لصالح جهاز مخابرات خارجي، وهي اتهامات ينفيها شارمهد.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إن تحقيقاتها أظهرت أن المركز الذي يقدم نفسه بوصفه جمعية دينية من دون أجندة سياسية، وهو عكس ما يدّعي.

ضابط شرطة يرافق شخصين في «مركز الثقافة الإسلامية» بفرانكفورت الأربعاء (أ.ب)

وبعد سنوات من مطالبة الأحزاب الألمانية والمعارضة الإيرانية بإغلاق المركز بسبب نشاطاته السياسية، نجحت الداخلية الألمانية في جمع أدلة كافية تشكّل سنداً قانونياً لها لإغلاق المركز المعروف بـ«المسجد الأزرق» بسبب لونه وهندسته المعمارية الضخمة.

وداهم عشرات العناصر من شرطة مكافحة الشغب في هامبورغ المسجد في الساعة السادسة صباحاً وهم يرتدون أقنعة سوداء. وأخرجوا 3 رجال كانوا ينامون داخل المركز، وخلعوا الأبواب المقفلة ورفعوا أدلة إضافية وأكياساً من الأموال النقدية، بحسب ما تناقلت وسائل إعلام ألمانية.

وبالموازاة مع مداهمة «المسجد الأزرق»، كان عشرات العناصر من الشرطة في 7 ولايات ألمانية أخرى ينفذون مداهمات طالت 53 مركزاً مرتبطاً بالمركز الإسلامي، 30 منها في هامبورغ نفسها. وحظرت السلطات مؤسساته الفرعية في فرانكفورت وميونيخ وبرلين.

كما داهم رجال الشرطة مبنى منظمة شيعية في منطقة نويكولن ببرلين، في الوقت نفسه تقريباً. وأوضحت الداخلية الألمانية أنه نتيجة للحظر سيجري إغلاق أربعة مساجد شيعية.

وقالت وزيرة الداخلية نانسي فيزر إن حظر المركز جاء بسبب «نشره التطرف». وأضافت فيزر في بيان أن المركز «كونه ممثلاً مباشراً للمرشد الإيراني علي خامنئي في ألمانيا، ينشر آيديولوجية»، ما يسمى بـ«الثورة الإسلامية بطريقة عدوانية».

ويسعى المركز، وفق الداخلية الألمانية، إلى «إقامة حكم استبدادي وديني» بديل للديمقراطي، ويدعم «البُعدين العسكري والسياسي» لتنظميات مثل «حزب الله».

وشددت فيرز على أن المركز والجمعيات المرتبطة به، «يدعم (حزب الله) الإرهابي وينشر أفكاراً معادية للسامية». ولكن الوزيرة حرصت على إضافة أن إغلاق المركز «ليس تحركاً ضد ديانة»، مضيفة أن «الممارسة السلمية للطائفة الشيعية والدين غير متأثرين بالحظر».

ورحّب سياسيون ألمان بإغلاق المركز الإسلامي، وقال زعيم حزب الخضر المشارك في الحكومة أوميد نوريبوري، وهو من أصل إيراني، إن «مسجد هامبورغ الإسلامي كان مركز تجسس للنظام الايراني لفترة طويلة، ومن الجيد أن هذا الأمر انتهى أخيراً».

وعبّر أمين عام الحزب الليبرالي المشارك في الحكومة كذلك، بيجان جيرسراي، وهو أيضاً من أصول إيرانية، بقرار الداخلية. وقال في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية إن مسجد هامبورغ كان «يروج لبروباغندا تتعارض مع الديمقراطية ويحرّض ضد المعارضين منذ سنوات لصالح النظام الإيراني، من الجيد أن الأمر توقف الآن». وطالب جیرسراي بخطوات إضافية من الحكومة تستهدف «مؤيدي الإرهاب والكراهية».

وتنفست مدينة هامبورغ الصعداء كذلك، وعبّر رئيس حكومة المدينة التي يتحدر منها المستشار أولاف شولتس، عن ارتياحه لإغلاق المركز. وقال بيتر تشنتشر، المنتمي للحزب الاشتراكي الحاكم، إن «التطرف والراديكالية الدينية لا مكان لهما في مدينتنا المتنوعة الديمقراطية».

ورحّب كذلك بالقرار النائب في هامبورغ عن الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض كريستوف دي فري الذي يروّج لإغلاق المسجد منذ سنوات، وقال إن إغلاق المركز «خطوة مهمة وتأخرت كثيراً، وهي ضربة للاعب أساسي في الإسلام السياسي في ألمانيا». وانتقد دي فري تأخر الحكومة في إغلاق المركز، وقال إن الأدلة «موجودة منذ مدة ولا أحد» يفهم سبب التأخر في إغلاقه.

قوات الشرطة منتشرة بـ«المركز الإسلامي» المرتبط بإيران في فرانكفورت (أ.ب)

وتراقب المخابرات الألمانية المركز منذ عام 1993، أي منذ 31 عاماً، للاشتباه بتطرفه ونشره أفكاراً معادية للدستور. وترى المخابرات الألمانية المركز أنه «ثاني أهم مقرّ تجسس للمخابرات الإيرانية في ألمانيا بعد السفارة الإيرانية»، وأن نشاطاته أبعد من ألمانيا، وهي تمتد في أنحاء أوروبا.

ولكن طوال السنوات الماضية لم تتحرك الحكومات المتعاقبة لحظر المركز؛ مما عكس غياب إرادة سياسية ومخاوف من إغضاب إيران. ولكن قبل بضع سنوات بدأت الأصوات تتعالى لإغلاق المركز خاصة بعد الاحتجاجات في إيران وقمع المعارضة.

ويشكو معارضون إيرانيون في ألمانيا وأوروبا من تعرّضهم للمضايقات والتهديدات من قِبل المسجد والعاملين فيه. وفي السنوات الماضية، جمعت المخابرات أدلة تثبت ارتباط المسجد مباشرة بالنظام الإيراني.

ففي عام 2021، أوقفت شرطة مطار في ألمانيا رئيس المركز محمد هادي مفتح لدى عودته من طهران وفتشت أمتعته وعثرت على رسائل مشبوهة. وتبين في الرسائل أن مفتح تتم الإشارة إليه بأنه «ممثل المرشد الإيراني في ألمانيا».

وفي عام 2022، بعد تصنيف «حزب الله» منظمة إرهابية في ألمانيا، طُرد نائب رئيس المركز سليمان موسوي من ألمانيا بسبب قربه من الحزب.

ومرر آنذاك البرلمان الألماني قراراً يدعو الحكومة إلى إغلاق المسجد. ولكن الداخلية لم تتحرك بمداهمته ورفع أدلة إلا في نوفمبر الماضي، بعد عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل. واستغرق البحث في الأدلة 7 أشهر قبل إصدار قرار الحظر.

ضابط شرطة يقف خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة الأربعاء (أ.ب)

ومنذ عملية 7 أكتوبر، بدأت السلطات الألمانية تتشدد بمراقبة وحظر المراكز المرتبطة بـ«حزب الله» وتلك التي تروّج لمعاداة إسرائيل ومعاداة السامية. والأسبوع الماضي اعتقلت رجلاً لبنانياً واتهمته بالانتماء لـ«حزب الله» وشراء قطع مرتبطة بتكنولوجيا بناء طائرات من دون طيار وإرسالها إلى لبنان؛ بهدف استهداف إسرائيل بها، بحسب ما قال المدعي العام.

ونقل موقع مجلة «دي فيلت» الألمانية أن المخابرات الداخلية في هامبورغ تراقب 30 شخصاً يدعمون الحزب المصنف إرهابياً وكانوا يترددون بشكل دائم على المركز.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انتهت محاكمة لبنانيين اعتُقلا قبل عام بتهمة الانتماء لـ«حزب الله»، وكانت المحاكمة الأولى من نوعها في ألمانيا، سُجن الرجلان على أثرها، الأول 5 سنوات ونصف السنة، والآخر 3 سنوات بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية.

وقال المدعي العام حينها إن الحكم سيسهّل عمله كونه سابقة وسيجعل من اعتقال ومحاكمة أعضاء آخرين في «حزب الله» مهمة أكثر سهولة.

وكان «المجلس الإسلامي الأعلى» في ألمانيا قد علّق عضوية «المركز الإسلامي» في هامبورغ بُعيد مداهمته في نوفمبر الماضي. وقال آنذاك المجلس الذي تعرّض لانتقادات كبيرة بسبب عدم إقصائه المركز قبل ذلك، بأن «لديه الثقة الكاملة بالمؤسسات الدستورية الألمانية».

والآن، بعد حظر المركز سيتحول المسجد الأزرق الذي أصبح في السنوات الماضية أشبه بمعلم سياحي في هامبورغ، إلى ملكية الدولة الألمانية التي ستقرر مصيره بعد أن تتسلمه.


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.