ألمانيا: مداهمات لمراكز دينية بحثاً عن أدلة تثبت دعمها لـ«حزب الله»

المجلس الإسلامي الأعلى يعلق عضوية مركز هامبورغ بانتظار نتائج التحقيقات

TT

ألمانيا: مداهمات لمراكز دينية بحثاً عن أدلة تثبت دعمها لـ«حزب الله»

عنصران من الشرطة الألمانية أمام مسجد هامبورغ الإسلامي المعروف بـ«المسجد الأزرق» في أثناء مداهمته فجراً (أ.ف.ب)
عنصران من الشرطة الألمانية أمام مسجد هامبورغ الإسلامي المعروف بـ«المسجد الأزرق» في أثناء مداهمته فجراً (أ.ف.ب)

بعد عام على تصويت البرلمان الألماني على قرار يدعو الحكومة لإغلاق «مركز هامبورغ الإسلامي»؛ لارتباطه بإيران، تحرّكت الداخلية الألمانية لتصدر أوامر بتنفيذ مداهمات تستهدف المركز ومنظمات أخرى تابعة له في 7 ولايات ألمانية. وداهمت القوات الخاصة فجراً المركز الإسلامي في هامبورغ، إلى جانب 53 عنواناً آخر في عدد من الولايات، من بينها العاصمة برلين، في عملية شارك فيها المئات من عناصر الشرطة والقوات الخاصة.

ورفعت الشرطة أدلة من داخل المراكز التي تمت مداهمتها بحثاً عمّا يثبت تورطها في دعم «حزب الله» المحظور في ألمانيا منذ عام 2020. وقالت الداخلية الألمانية إن السلطات «تشتبه بأن المركز يتصرف بشكل مخالف للدستور وللتفاهمات الدولية». وأضافت أن تحقيقات جارية حالياً في شبهات تتعلق بدعم المركز تحركات «حزب الله». وأشارت إلى أن المداهمات الأخرى طالت جمعيات يشتبه بأنها مرتبطة بالمركز الإسلامي.

عناصر من القوات الخاصة يحملون أدلة رفعوها من داخل المركز الإسلامي في هامبورغ (رويترز)

وعادت وزيرة الداخلية نانسي فيزر، لتقول بعد بدء المداهمات إن «التحرك هو ضد الإسلاميين المتطرفين، وليس ضد ديانة معينة أو دولة أخرى». وأضافت أن الشكوك حول المركز الإسلامي في هامبورغ «جدية، خصوصاً في الوقت الحالي الذي يشعر فيه عدد كبير من اليهود بالتهديد، إذ لا يمكن التسامح مع البروباغندا المعادية للسامية، وخطاب الكراهية المعادي لإسرائيل».

ومن بين المراكز الأخرى التي تمت مداهمتها، «المركز الأوروبي للثقافات» في منطقة نويكولن ببرلين. ورفض الموجودون داخل المركز التعليق على المداهمات، واكتفى أحد العاملين، الذين رفض الإفصاح عن اسمه، بالقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاتهامات الموجهة للمركز «خاطئة»، نافياً كذلك ارتباطه بإيران، ومشدداً على أن المركز «عربي». وكان موجوداً داخل المركز شيخ يرتدي العمامة الشيعية، نفى الموظف أن يكون إيرانياً، ولكنه رفض إعطاء تفاصيل إضافية.

واستناداً إلى ما تم جمعه من أدلة، ستقرر الداخلية إذا كانت قد أصبحت لديها دوافع قانونية كافية لإغلاق «مركز هامبورغ الإسلامي» أو أي من المراكز الأخرى المرتبطة به. وقد تستغرق هذه العملية أسابيع في تحليل الأدلة والتثبت من قانونيتها لتقديم حجج يمكن للقضاء القبول بها لحظر جمعيات وإغلاق مراكز ثقافية.

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر تعلن المداهمات أمام البوندستاغ (د.ب.أ)

وبعد ساعات على المداهمات، أعلن المجلس الإسلامي الأعلى في ألمانيا تعليق عضوية مركز هامبورغ. وجاء في بيان للمركز، الذي يخضع لضغوط وانتقادات منذ فترة لعدم طرده المركز من قبل، «إن أعضاء المجلس التقوا في ضوء المداهمات، وقرروا تعليق عضوية مركز هامبورغ». وأضاف البيان: «إن قرينة البراءة ما زالت تنطبق»، وإن المركز لديه «الثقة الكاملة بالمؤسسات الدستورية» في ألمانيا، مشيراً إلى أن تعليق العضوية «بات ضرورياً الآن حتى تتضح الصورة».

وتراقب المخابرات الألمانية «مركز هامبورغ الإسلامي» منذ سنوات، وتصنفه على أنه «مرتبط بالنظام في طهران، ويمثله في ألمانيا». وتعدّ المخابرات الألمانية أن المركز يشكّل ثاني أهم مقر تجسس للمخابرات الإيرانية في ألمانيا، بعد السفارة الإيرانية. ورغم مراقبة المخابرات للمركز، وارتفاع الأصوات المطالبة بإغلاقه، خصوصاً منذ موجة قمع الاحتجاجات الأخيرة العام الماضي في إيران، فإن الحكومة الألمانية ما زالت مترددة في اتخاذ خطوة إغلاقه. وقبل عامين طردت ألمانيا نائب «المركز»، سليمان موسوي؛ بسبب امتداحه لـ«حزب الله» وجماعة الحوثيين.

ويقول خبراء إن ألمانيا «لم تتخذ قراراً سياسياً» بإغلاق المركز؛ بسبب علاقتها بإيران ورغبتها في عدم تصعيد التوتر معها. ولكن منذ عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي التي نفذتها «حماس» داخل إسرائيل، بدأت ألمانيا تشدد إجراءاتها ضد الجمعيات والمنظمات التي تروِّج لآيديولوجيات مناهضة لإسرائيل.

المداهمات طالت «المركز الأوروبي للثقافات» في منطقة نويكولن ببرلين (رويترز)

وكانت الداخلية الألمانية قد أعلنت بعد عملية 7 أكتوبر، حظر جمعية «صامدون» التي تروِّج للأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل؛ بحجة تمجيدها للإرهاب ومعاداتها للسامية. وتعهدت وزيرة الداخلية عندما أعلنت حظر «صامدون» بأنها تدرس خطوات أخرى لحظر منظمات إضافية تروِّج لمعاداة السامية. ومنعت الداخلية كذلك منذ بداية الحرب في غزة عدداً كبيراً من المظاهرات المؤيدة لفلسطين؛ خوفاً من خروج هتافات وشعارات معادية للسامية وإسرائيل.



ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)
TT

ميلوني تنتقد «التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتصلة بأوكرانيا

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (رويترز)

انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، ما وصفته بـ«التخبط» الأوروبي في المفاوضات المتعلقة بأوكرانيا، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه.

وفي هذه الرسالة التي وجهتها إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أعربت ميلوني، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عن استيائها من لقاءات عدة تُعقد بصيغ مختلفة، في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وكتبت «كل هذا يوحي بأننا أناس يفتقرون تماما إلى المصداقية في إدارة ملف هو من أكثر الملفات تعقيدا التي تواجهها دولنا».

وأضافت «أنا على يقين بأننا ندرك جميعا أن إظهار أوروبا بمظهر من يتحرك في شكل غير منسق، لا يخدم سوى مصالح أولئك الذين يريدون استمرار هذه الحرب».

وأشارت في هذا السياق إلى مناقشات جرت مؤخرا في ميامي وأوسلو، وكذلك في بروكسل هذا الأسبوع بين ممثلين لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وعدد من الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وبريطانيا.

كما تطرقت إلى المكالمة الهاتفية التي جرت الشهر الماضي بين كل من الرئيس النروجي ورئيس وزراء فنلندا والرئيس الروسي. وتابعت «أريد أن أؤكد بوضوح أنني لن أقبل بهذه الدينامية، ولا أنوي الوقوف مكتوفة اليدين حيال هذه الأمور».

وقالت ميلوني أيضا «إن المضي قدما في حال من التخبط، مع مبادرات تتوالى وتتداخل في ما بينها، لن يساعدنا في تعاملنا مع شركائنا، ولا مع أولئك الذين نحتاج إلى إقناعهم بوضع حد لهذا العدوان العبثي».

وطالبت ميلوني قادة الاتحاد الأوروبي بأن يقرروا «لمرة واحدة وأخيرة من سيجلس إلى طاولة المفاوضات باسم الاتحاد الأوروبي، وما هي الصلاحيات الممنوحة له»، مؤكدة أنها لا تطلب شيئا لنفسها أو لبلادها.

وأبدت رغبتها في إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال اجتماع غير رسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي يُعقد الأسبوع المقبل في دبلن، تمهيدا لاتخاذ قرار رسمي في شأنه خلال القمة الأوروبية المقبلة في ديسمبر (كانون الأول).

وتابعت «من دون ذلك، أخشى أن نخاطر بجعل أوروبا من دون أي تأثير يُذكر في مسار المفاوضات».

وفي وقت سابق هذا العام، دعت ميلوني إلى تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي لهذه المفاوضات، لكن اقتراحها لم يلق تجاوبا كبيرا لدى الدول الأعضاء في الاتحاد.

وأعرب كوستا في رسالة بعث بها إلى ميلوني عن اتفاقه معها في «أن أوروبا بحاجة إلى التحرك بتناغم ووحدة وعزيمة».

وقال في رسالته التي نشرها مكتبه «ينبغي تنظيم مشاركة الاتحاد الأوروبي على نحو يتيح له إيصال رسالة واضحة وموحدة والدفاع عن مصالحه ودعم أوكرانيا».

وأضاف رئيس المجلس الأوروبي أنه وفقا لمعاهدات التكتل، فإن «مصالح الاتحاد الأوروبي يجب أن تُمثّل من خلال مؤسساته».

وتعهد كوستا بطرح هذه المسألة في الاجتماع المقبل لقادة الاتحاد الأوروبي.

وتسعى أوروبا منذ فترة طويلة إلى أداء دور أكثر فاعلية في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا.


«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا


طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

«تهديدات بوجود قنابل» تستهدف 25 رحلة جوية في أوروبا


طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «رايان إير» في مورسيا بإسبانيا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال رحلتها من مانشستر بانجلترا يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

استهدفت سلسلة ‌من التهديدات الكاذبة بوجود قنابل، شركات طيران أوروبية، أمس (الخميس)، وذلك للمرة الثانية الأسبوع الحالي، ما دفع بعضاً من 25 رحلة على الأقل إلى الهبوط ⁠اضطرارياً أو تحت حراسة، رغم عدم ثبوت صحة أي من هذه التهديدات. وتولت مقاتلات حربية مواكبة بعضها، وحُوَِل مسارها، بعيداً عن وجهاتها المقررة، وفق ما أفادت به السلطات وشركات الطيران المعنية.

وأفادت ​السلطات الإسبانية بتأثر ثلاث رحلات جوية بتهديدات كاذبة بوجود قنابل في مطار ​مدريد ​أمس، مضيفة ⁠أن قوات الأمن استبعدت وجود خطر. وبدا أن الحصة الكبرى من التهديدات طالت شركة «راين إير» الآيرلندية للطيران المنخفض التكلفة، إذ سجلت إنذارات بوجود قنابل في أربع من رحلاتها. واضطرت ثلاث رحلات تابعة للشركة كانت متجهة إلى العاصمة البلغارية صوفيا، إلى الهبوط اضطرارياً بسبب تهديدات بوجود قنابل على متنها.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التهديدات التي تأتي في وقت يُحمّل فيه مسؤولون أوروبيون، روسيا وإيران، مسؤولية ما يصفونها بهجمات «هجينة» وأعمال تخريب. وتنفي موسكو وطهران تلك الاتهامات.


إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إبلاغ إيرانيين محتجزين في أميركا بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى طهران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

أجرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مباحثات سرية مع إيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال الحرب، وفق ما كشفت عنه وثائق قضائية.

وتظهر وثائق المحكمة التي تم رفع السرية عنها، أن الإدارة الجمهورية أعلنت، في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها ما زالت تعتزم ترحيل الإيرانيين عبر دولة ثالثة لم يتم الكشف عنها، رغم أنه لم يتضح الموعد الذي تعتزم تنفيذ عمليات الترحيل فيه.

وقال صندوق الدفاع القانوني الأميركي-الإيراني، اليوم، إن المحتجزين الإيرانيين تلقوا اتصالات خلال الأسبوع الماضي من قسم المصالح الإيرانية، وهو مكتب تمثيلي إيراني يعمل من داخل السفارة الباكستانية في واشنطن ويتولى الشؤون القنصلية، وتم إبلاغهم بوجود رحلة ترحيل مرتقبة إلى إيران عبر باكستان. كما أبلغ مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي الأميركية بعض المحتجزين بموعد رحلة الترحيل المرتقبة.

ووفقاً لياسمين شوبين، المديرة التنفيذية للمنظمة، حاول أحد المحتجزين الانتحار فور علمه باحتمال إعادته إلى إيران. وكان هذا الشخص واحداً من اثنين تم نقلهما لاحقاً عبر حدود الولايات إلى مركز احتجاز، حيث يتم نقل المحتجزين عادة قبل وقت قصير من ترحيلهم.

وقالت المجموعة القانونية إن أياً من المحتجزين الذين جرى التواصل معهم لم يتلقَّ أي معلومات مكتوبة من سلطات الهجرة.

وقالت شوبين: «إن بعض طالبي اللجوء هؤلاء أنفسهم، إلى جانب آخرين قد يواجهون المصير ذاته المتمثل في الموت، يعادون إلى إيران، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تكثيف قصفها للبلاد. لا بد من وقف هذه الرحلة».