كير ستارمر يستقبل قادة أوروبا لبحث ملفي الأمن والهجرة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

كير ستارمر يستقبل قادة أوروبا لبحث ملفي الأمن والهجرة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

افتتح رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، اليوم (الخميس) اجتماعاً بمشاركة أكثر من 45 من قادة أوروبا قرب أكسفورد في المملكة المتحدة، يعتزم خلاله إعادة تحديد علاقاته مع القارة الأوروبية، ولا سيما على الصعيد الأمني.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، افتتح ستارمر الاجتماع في قصر بلينيم، مسقط رأس وينستون تشرشل بشمال غرب لندن، معلناً: «نريد العمل مع كلّ منكم لترميم العلاقات، ومعاودة اكتشاف مصلحتنا المشتركة، وتجديد روابط الثقة والصداقة التي تُشكل نسيج الحياة الأوروبية».

وستكون هذه القمة الرابعة للجماعة السياسية الأوروبية التي يحضرها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فرصة للأوروبيين لرص الصفوف حول أوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر بلينيم: «من المهم للغاية الحفاظ على الوحدة في أوروبا، لأن الوحدة تسمح دائماً باتخاذ قرارات قوية»، موجهاً انتقادات إلى رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، دون تسميته، بعدما باشر «مهمة سلام» في موسكو وبكين دون الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي.

وتساءل زيلينسكي أمام القادة الأوروبيين: «إن حاول أحد ما تسوية مشكلات دون علم الآخرين، أو حتى على حساب طرف آخر... فما الذي يجعلنا نأخذ هذا الشخص في الاعتبار؟».

ويشكل دعم كييف والديمقراطية وأمن الطاقة والهجرة المواضيع الرئيسية في المحادثات بين قادة الدول الأوروبية الـ47، من ألمانيا إلى سان مارين، مروراً بفرنسا ومولدافيا وكوسوفو.

اغتنام الفرصة

وقال ستارمر، زعيم «حزب العمال» الذي وصل إلى السلطة في المملكة المتحدة حديثاً، إنه يريد «اغتنام الفرصة لتجديد علاقتنا مع أوروبا»، بعد الخلافات التي ظهرت مع حكومات المحافظين السابقة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وشدد في بيان على أن القمة «ستمثل بداية النهج الجديد لهذه الحكومة تجاه أوروبا»، متحدثاً عن دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي «الهمجي» والدفاع في وجه «نشاطات موسكو المزعزعة للاستقرار» في كل أنحاء أوروبا.

وعلى غرار سلفه المحافظ، ريشي سوناك، يعتزم ستارمر الدفاع عن تعزيز التعاون مع أوروبا ضد الهجرة غير النظامية. ووعد بالتصدي للمهربين الذين يسمحون لآلاف المهاجرين بالوصول إلى المملكة المتحدة عبر المانش.

وسُئل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن هذه المسألة عند وصوله إلى قصر بلينيم، فأكد مجدداً التزام فرنسا بـ«تحسين الوضع بصورة متواصلة».

وقال رداً على أسئلة بعض الصحافيين: «ليست هناك عصا سحرية، لأننا نعرف الوضع. نفعل كل ما بوسعنا، وتمكنّا من تحسين الوضع خلال السنوات الماضية، وسنواصل جهودنا».

استقبال إيجابي

وقوبلت فكرة «وضع تصور جديد» للعلاقات مع أوروبا بشكل إيجابي إلى حد ما في أوروبا، غير أن بروكسل تنتظر لمعرفة تفاصيل مقترحات الحكومة البريطانية الجديدة، ولا سيما في مجال الأمن، مع التذكير بأنه من غير الوارد «إعادة فتح» المفاوضات حول اتفاقات «بريكست».

أُنشئت الجماعة السياسية الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بناءً على اقتراح ماكرون، وعلى خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، وتضم بشكل غير رسمي أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 ودولاً أخرى في القارة للتشاور حول قضايا الأمن والاستقرار.

وللمرة الأولى يُدعى مسؤولون من حلف شمال الأطلسي ومجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحضور هذا الاجتماع، وهو الرابع بعدما نظم في براغ (تشيكيا) وكيشيناو (مولدافيا) وغرناطة (إسبانيا).

وقالت سوزي دينيسون، من مركز «المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية» للبحوث، خلال مقابلة مع الصحافة قبل القمة: «لم تكن الأشهر القليلة الماضية صعبة جداً بالنسبة إلى الأوكرانيين من حيث تطور الصراع فحسب، بل يُخيّم أيضاً شبح الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي قد يفوز فيها دونالد ترمب، على المناقشات الأوروبية بشأن الطريقة التي يجب أن تتحمل من خلالها مسؤوليتها» تجاه كييف في حال تراجعت الولايات المتحدة عن ذلك.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماع، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي غاب عن النسختين السابقتين من القمة، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، التي بقيت في ستراسبورغ؛ حيث سيصوت البرلمان الأوروبي في الوقت نفسه على تجديد ولايتها.


مقالات ذات صلة

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تصافح رئيس الوزراء كير ستارمر بعد إلقاء خطابها الرئيس في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال» البريطاني (رويترز)

تحليل إخباري موازنة الأربعاء تحدد مصير رئيس الوزراء البريطاني وسط تراجع شعبيته

تتجه الأنظار يوم الأربعاء إلى مشروع الموازنة الذي ستقدمه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز، والذي يتوقع أن يتضمن المزيد من الزيادات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

معهد ستوكهولم: أوروبا أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
TT

معهد ستوكهولم: أوروبا أصبحت أكبر مستورد للأسلحة في العالم

طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)
طائرة «يوروفايتر» تابعة لسلاح الجو الألماني تتجه نحو المدرج في قاعدة نورفينيش الجوية للقيام بدورية على حدود بولندا (د.ب.أ)

أظهرت بيانات ‌معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، اليوم (الاثنين)، أن أوروبا أصبحت أكبر مستوردي الأسلحة في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، بعدما تحركت الحكومات ​ردا على التهديد الروسي وتراجعت الثقة في الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة.

وزادت واردات الدول الأوروبية من الأسلحة بأكثر من ثلاثة أمثال في الفترة بين عامي 2021-2025 مقارنة بالفترة بين 2016-2020 لتزويد أوكرانيا بالأسلحة اللازمة لصد الغزو الروسي ولتعزيز عتادها بعد عقود شهدت نقص الاستثمار.

وقال ماثيو جورج مدير برنامج نقل الأسلحة بالمعهد، إن «الزيادة الحادة ‌في تدفقات ‌الأسلحة إلى الدول الأوروبية دفعت ​عمليات ‌نقل الأسلحة ⁠العالمية ​للارتفاع بنحو ⁠10 بالمئة».

وأظهر التقرير أن نصيب أوروبا بلغ 33 بالمئة من واردات الأسلحة العالمية، مقارنة مع 12 بالمئة في فترة السنوات الخمس السابقة.

ورغم تعزيز الإنتاج المحلي، واصلت الدول الأوروبية زيادة مشترياتها من الأسلحة الأميركية، وخاصة الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى.

الشرق الأوسط

انخفضت ⁠واردات دول الشرق الأوسط من الأسلحة بنسبة ‌13 بالمئة، إلا أن السعودية ‌وقطر كانتا من بين أكبر ​أربع دول مستوردة منفردة. وقال ‌بيتر ويزمان كبير الباحثين في المعهد إن الانخفاض ‌يعكس بشكل أساسي الطلبيات الكبيرة من السعودية خلال الفترة السابقة والتي لا يزال يتعين دمجها.

وحتى قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران، أقدمت دول المنطقة على شراء طلبيات جديدة كبيرة ‌لم تظهرها الأرقام بعد.

ومن المرجح أن يؤدي الصراع الحالي إلى زيادة عمليات الشراء، خاصة فيما ⁠يتعلق ⁠بأنظمة الدفاع الصاروخي والجوي.

وقال ويزمان «سيعوضون أولا ما استخدموه، لكنهم سيدرسون أيضا شراء المزيد من العتاد لحماية أنفسهم بشكل أفضل مقارنة بالوضع الحالي».

وعلى صعيد الموردين، رفعت الولايات المتحدة حصتها العالمية في سوق تصدير الأسلحة إلى 42 بالمئة من 36 بالمئة، مما عزز هيمنتها. وجاءت فرنسا في المرتبة الثانية بنسبة 9.8 بالمئة من الصادرات العالمية، بينما انخفضت حصة روسيا إلى 6.8 بالمئة من 21 بالمئة بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022.

وبلغت حصة ​أوروبا الإجمالية من الصادرات ​28 بالمئة، أي أربعة أمثال حصة روسيا وخمسة أمثال حصة الصين.


حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

حرب إيران تهزّ «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارة دولة إلى المملكة المتحدة في تشيكرز يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

تسبّبت حرب إيران في توتر «العلاقة الخاصة» بين الحليفين الأميركي والبريطاني، رغم سماح لندن للطائرات الأميركية باستخدام قواعدها لـ«أغراض دفاعية» وإبدائها الاستعداد لنشر حاملة طائرات «برنس أوف ويلز» في المنطقة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء السبت، إن الولايات المتحدة «لا تحتاج» إلى حاملات الطائرات البريطانية للانتصار في الحرب مع إيران، مجدداً هجومه على رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الذي ساهم في تدمير» العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين بعد أن عارض استخدام قواعد بريطانية في مهاجمة إيران في بداية الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن بلاده «لن تنسى» غياب الدعم البريطاني خلال الصراع مع إيران. وكتب أن «المملكة المتحدة، حليفنا العظيم في وقت ما، وربما أعظم الحلفاء على الإطلاق، تدرس الآن بجدية إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط»، متابعاً: «لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لسنا بحاجة إليهما بعد الآن، لكننا لن ننسى... لسنا بحاجة إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نحقق فيها الانتصار بالفعل!».

وعقب هجوم ترمب على ستارمر بساعات، أجرى الزعيمان اتصالاً هاتفياً تناول «آخر المستجدات في الشرق الأوسط والتعاون العسكري بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة عبر استخدام قواعد سلاح الجو الملكي، دعماً للدفاع الجماعي عن شركاء المنطقة»، وفق ما جاء في بيان «داونينغ ستريت».

موقف ستارمر

دافع ستارمر عن قراره عدم السماح للقوات الأميركية باستخدام قواعد بريطانية لتوجيه الضربات الأولى على إيران، قائلاً إنه كان بحاجة للتأكد من أن أي عمل عسكري «قانوني» و«مخطط له جيداً». كما شدّد خلال جلسة في مجلس العموم على أن أي تدخل بريطاني «يجب أن يستند دوماً إلى أساس قانوني وخطة مدروسة قابلة للتنفيذ». وهاجم ترمب هذا الموقف، وقال إن «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترمب في بريطانيا يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

إلا أن ستارمر عدّل موقفه بعد استهداف طهران دولاً خليجية ومصالح غربية بالصواريخ والمسيّرات، فأعطى القوات الأميركية الإذن باستخدام القواعد البريطانية لتوجيه «ضربات دفاعية» ضد الصواريخ الإيرانية أو مستودعاتها أو منصات إطلاقها.

ويعكس موقف ستارمر رغبة في عدم الانجرار إلى صراع جديد طويل الأمد، وذكّر في هذا الصدد بـ«الأخطاء التي ارتُكبت في العراق»، التي قال إن بريطانيا «تعلمت منها». حينها دعم رئيس الوزراء توني بلير الغزو الأميركي، رغم احتجاجات عارمة في شوارع لندن شارك فيها الملايين، وترافقت مع اتهامات لبلير بتضليل الرأي العام بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق.

وأظهر استطلاع للرأي، نُشر الجمعة وشمل 1045 شخصاً في بريطانيا، أن 56 في المائة من المستطلَعين يعتقدون أن ستارمر على صواب في قراره عدم إشراك بريطانيا في أولى الضربات، فيما اعتبر 27 في المائة أنه على خطأ، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ولدى سؤالها عن تعليقات ترمب، قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر للصحافة المحلية إن «مهمّة رئيس الوزراء البريطاني هي اتّخاذ قرارات تصبّ في مصلحة الأمن القومي البريطاني». وتابعت: «ما تعلمته في هذا المنصب هو ضرورة التركيز على المضمون، لا على منشورات منصات التواصل الاجتماعي»، مضيفة: «لن نتعامل مع الخطابات الرنانة أو المبالغات، بل سنتخذ قرارات عملية وهادئة ومدروسة؛ لأنني أعتقد أن الطابع البريطاني، بشكل عام، يميل إلى إتمام العمل بجدية وثبات».

قاذفات أميركية في بريطانيا

بموازاة الجدل السياسي، بدأت الولايات المتحدة في استخدام قواعد بريطانية في «عمليات دفاعية» ضد إيران منذ مساء الجمعة.

وجاء في بيان لوزارة الدفاع البريطانية على منصة «إكس» أن «الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في عمليات دفاعية محدّدة، لمنع إيران من إطلاق صواريخ باتجاه المنطقة، وهو ما يعرّض أرواح بريطانيين للخطر».

قاذفة أميركية من نوع «بي 1» في قاعدة فيرفورد بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا يوم 7 مارس (رويترز)

والقاعدتان هما «فيرفورد» في مقاطعة غلوسترشير في جنوب غربي إنجلترا، و«دييغو غارسيا» في أرخبيل تشاغوس في المحيط الهندي. ووصلت إلى قاعدة «فيرفورد» قاذفة أميركية استراتيجية من طراز «بي-1 بي لانسر» يبلغ طولها نحو 44.5 متر، وتُعدّ من أسرع القاذفات في سلاح الجو الأميركي؛ إذ يمكنها التحليق بسرعة تتجاوز 900 ميل في الساعة (نحو 1448 كيلومتراً في الساعة)، كما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شركة «بوينغ». وتزن الطائرة نحو 86 طناً، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 24 صاروخاً (كروز) لضرب أهداف بعيدة المدى.

وتُلقّب القاذفة في الأوساط العسكرية باسم «بون» (Bone)، وهي مزوّدة بأنظمة رادار وتحديد مواقع متقدمة تعتمد على نظام «جي بي إس»، إضافة إلى أنظمة تشويش إلكتروني وإنذارات رادارية ووسائل خداع لحمايتها من الدفاعات الجوية.

ويرى محللون عسكريون أن هذه الطائرة تُعد من أبرز القاذفات في الترسانة الأميركية، وقادرة على حمل حمولة كبيرة من القنابل والصواريخ لمسافات بعيدة بسرعة عالية، ما يجعل تشغيلها من قاعدة «فيرفورد» أكثر كفاءة مقارنة بإقلاعها من الولايات المتحدة لتنفيذ مهام في الشرق الأوسط.

تعزيز الانتشار العسكري

إلى جانب العمليات الأميركية في القواعد البريطانية، عزّزت لندن انتشارها العسكري في المنطقة «دفاعاً عن مصالحها ومصالح حلفائها». وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، أن طائرات «تايفون» و«إف-35» تواصل عملياتها فوق الأردن وقطر وقبرص، وعلى نطاق أوسع في المنطقة. وأسقطت هذه الطائرات مسيّرات كانت تُحلّق فوق الأردن، وفي أجواء العراق حيث قالت لندن إنها كانت تستهدف قاعدة غربية تضمّ قوات تشارك في تحالف مكافحة «داعش». وأضافت الوزارة أن مروحية من طراز «ميرلين» في طريقها أيضاً لتعزيز قدرات المراقبة.

وأعلنت لندن كذلك إرسال المدمّرة «إتش إم إس دراغون» من فئة «تايب 45» إلى شرق المتوسط الأسبوع المقبل، وهي سفينة حربية متخصصة في الدفاع الجوي. كما يتوقع أن تصل مروحيتان من طراز «وايلدكات» تابعتان للبحرية الملكية إلى قبرص، قبل وصول المدمرة.

وكانت قاعدة سلاح الجو الملكي في «أكروتيري» بقبرص قد تعرّضت في الأيام الماضية لهجوم بطائرات مسيّرة، قالت لندن إنه تسبب في أضرار محدودة من دون وقوع إصابات، مؤكدة أن إجراءات الحماية في القاعدة كانت قائمة بالفعل. وأكدت الحكومة البريطانية أيضاً أنها أرسلت مزيداً من الطائرات المقاتلة والمروحيات إلى الشرق الأوسط، وأنها مستعدة لدعم الدفاع عن حلفائها في الخليج إذا لزم الأمر.


فيديو لبوتين يسعل يثير جدلاً في روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

فيديو لبوتين يسعل يثير جدلاً في روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

أثار الكرملين دهشة كثير من الروس والمراقبين الأجانب بنشره مقطع مصور بتقنية الفيديو للرئيس الروسي فلاديمير بوتين يظهره وهو يسعل مراراً ويتنحنح لتنقية حنجرته.

وذكرت صحيفة «نوفايا جازيتا يوروب» (نيو جازيتا)، بين وسائل إعلام أخرى، أن المقطع المصور، الذي سجل بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق، اليوم الأحد، قد تم حذفه سريعاً من جانب الكرملين ووسائل الإعلام الرسمية واستبدله بإصدار جديد.

وأعرب معلقون عن دهشتهم من إمكانية تسرب اللقطات من شبكة مديري العلاقات العامة في الكرملين، الذين يسعون عادة إلى تقديم صورة مثالية للرئيس الروسي.

وحتى المدونون المؤيدون للكرملين شككوا فيما إذا كان الأمر قد يكون زلة مقصودة، أو تخريباً، أو نوعاً من التمرد ضد بوتين البالغ من العمر 73 عاماً، الذي حكم روسيا لأكثر من ربع قرن.

وفي المقابل، تساءل الصحافي المرتبط بالكرملين، دميتري سميرنوف، على تطبيق «تلغرام» عما إذا كان الأمر قد يكون مجرد خلل فني. كما نشر سميرنوف جزءاً من المقطع المصور.

وقال سميرنوف: «بوتين يظهر بالتأكيد الكمالية ورغبة في تحقيق أقصى النتائج»، مشيراً إلى رغبة الرئيس في تحسين تهانيه بمناسبة العيد العالمي للمرأة في تسجيل ثانٍ.

وفي النسخة الأولية التي استمرت 6 دقائق والتي بثها الكرملين، يمكن مشاهدة محتوى التسجيلين معاً، يفصل بينهما نوبة السعال التي أصابت بوتين.