كير ستارمر يستقبل قادة أوروبا لبحث ملفي الأمن والهجرة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

كير ستارمر يستقبل قادة أوروبا لبحث ملفي الأمن والهجرة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

افتتح رئيس الوزراء البريطاني الجديد، كير ستارمر، اليوم (الخميس) اجتماعاً بمشاركة أكثر من 45 من قادة أوروبا قرب أكسفورد في المملكة المتحدة، يعتزم خلاله إعادة تحديد علاقاته مع القارة الأوروبية، ولا سيما على الصعيد الأمني.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، افتتح ستارمر الاجتماع في قصر بلينيم، مسقط رأس وينستون تشرشل بشمال غرب لندن، معلناً: «نريد العمل مع كلّ منكم لترميم العلاقات، ومعاودة اكتشاف مصلحتنا المشتركة، وتجديد روابط الثقة والصداقة التي تُشكل نسيج الحياة الأوروبية».

وستكون هذه القمة الرابعة للجماعة السياسية الأوروبية التي يحضرها أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فرصة للأوروبيين لرص الصفوف حول أوكرانيا.

وأعلن زيلينسكي لدى وصوله إلى قصر بلينيم: «من المهم للغاية الحفاظ على الوحدة في أوروبا، لأن الوحدة تسمح دائماً باتخاذ قرارات قوية»، موجهاً انتقادات إلى رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، دون تسميته، بعدما باشر «مهمة سلام» في موسكو وبكين دون الحصول على موافقة الاتحاد الأوروبي.

وتساءل زيلينسكي أمام القادة الأوروبيين: «إن حاول أحد ما تسوية مشكلات دون علم الآخرين، أو حتى على حساب طرف آخر... فما الذي يجعلنا نأخذ هذا الشخص في الاعتبار؟».

ويشكل دعم كييف والديمقراطية وأمن الطاقة والهجرة المواضيع الرئيسية في المحادثات بين قادة الدول الأوروبية الـ47، من ألمانيا إلى سان مارين، مروراً بفرنسا ومولدافيا وكوسوفو.

اغتنام الفرصة

وقال ستارمر، زعيم «حزب العمال» الذي وصل إلى السلطة في المملكة المتحدة حديثاً، إنه يريد «اغتنام الفرصة لتجديد علاقتنا مع أوروبا»، بعد الخلافات التي ظهرت مع حكومات المحافظين السابقة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وشدد في بيان على أن القمة «ستمثل بداية النهج الجديد لهذه الحكومة تجاه أوروبا»، متحدثاً عن دعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي «الهمجي» والدفاع في وجه «نشاطات موسكو المزعزعة للاستقرار» في كل أنحاء أوروبا.

وعلى غرار سلفه المحافظ، ريشي سوناك، يعتزم ستارمر الدفاع عن تعزيز التعاون مع أوروبا ضد الهجرة غير النظامية. ووعد بالتصدي للمهربين الذين يسمحون لآلاف المهاجرين بالوصول إلى المملكة المتحدة عبر المانش.

وسُئل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن هذه المسألة عند وصوله إلى قصر بلينيم، فأكد مجدداً التزام فرنسا بـ«تحسين الوضع بصورة متواصلة».

وقال رداً على أسئلة بعض الصحافيين: «ليست هناك عصا سحرية، لأننا نعرف الوضع. نفعل كل ما بوسعنا، وتمكنّا من تحسين الوضع خلال السنوات الماضية، وسنواصل جهودنا».

استقبال إيجابي

وقوبلت فكرة «وضع تصور جديد» للعلاقات مع أوروبا بشكل إيجابي إلى حد ما في أوروبا، غير أن بروكسل تنتظر لمعرفة تفاصيل مقترحات الحكومة البريطانية الجديدة، ولا سيما في مجال الأمن، مع التذكير بأنه من غير الوارد «إعادة فتح» المفاوضات حول اتفاقات «بريكست».

أُنشئت الجماعة السياسية الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 بناءً على اقتراح ماكرون، وعلى خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا، وتضم بشكل غير رسمي أعضاء الاتحاد الأوروبي الـ27 ودولاً أخرى في القارة للتشاور حول قضايا الأمن والاستقرار.

وللمرة الأولى يُدعى مسؤولون من حلف شمال الأطلسي ومجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحضور هذا الاجتماع، وهو الرابع بعدما نظم في براغ (تشيكيا) وكيشيناو (مولدافيا) وغرناطة (إسبانيا).

وقالت سوزي دينيسون، من مركز «المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية» للبحوث، خلال مقابلة مع الصحافة قبل القمة: «لم تكن الأشهر القليلة الماضية صعبة جداً بالنسبة إلى الأوكرانيين من حيث تطور الصراع فحسب، بل يُخيّم أيضاً شبح الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي قد يفوز فيها دونالد ترمب، على المناقشات الأوروبية بشأن الطريقة التي يجب أن تتحمل من خلالها مسؤوليتها» تجاه كييف في حال تراجعت الولايات المتحدة عن ذلك.

ومن أبرز الغائبين عن الاجتماع، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الذي غاب عن النسختين السابقتين من القمة، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، التي بقيت في ستراسبورغ؛ حيث سيصوت البرلمان الأوروبي في الوقت نفسه على تجديد ولايتها.


مقالات ذات صلة

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أوروبا لقطة تُظهر مبنى البرلمان في لندن من الداخل (رويترز)

الحكومة البريطانية تحقق في تسريب مناقشات لمجلس الأمن القومي

أفادت رسالة أمينة سر مجلس الوزراء البريطاني بأن «مجموعة الأمن الحكومية» فتحت ​تحقيقاً في تسريب ​مناقشات مجلس ⁠الأمن القومي عن استخدام واشنطن لقواعد بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث في مجلس العموم بلندن (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية «أنفق الآن وادفع لاحقاً» تضع حكومة ستارمر في فخ التأجيل المالي

قدمت وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، موازنة ذات قيمة «ضخمة»، لكنها غير تقليدية في هيكلها. إذ تضمنت زيادة ضريبية كبيرة بلغت 26 مليار جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المشرعون يتابعون خطاب ريفز (أ.ف.ب)

الموازنة البريطانية... زيادة الضرائب بـ26 مليار جنيه إلى مستويات قياسية

أعلنت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز عن حزمة ضريبية بقيمة 26 مليار جنيه إسترليني (حوالي 34.3 مليار دولار) مما يدفع العبء الضريبي إلى أعلى مستوى

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ريفز تزور متجر «بريمارك» في لندن (رويترز)

موازنة بريطانيا... ريفز تختبر اليوم ثقة المستثمرين والحزب بحزمة ضريبية ضخمة

تستعد وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، لإلقاء خطاب الموازنة الذي من المرجح أن يتضمن عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية في صورة ضرائب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة تجسّس إسرائيلية تُعقّد الانتخابات في سلوفينيا

 روبرت غولوب رئيس وزراء سلوفينيا خلال مؤتمر صحافي للاعتراف بدولة فلسطين (رويترز)
روبرت غولوب رئيس وزراء سلوفينيا خلال مؤتمر صحافي للاعتراف بدولة فلسطين (رويترز)
TT

شركة تجسّس إسرائيلية تُعقّد الانتخابات في سلوفينيا

 روبرت غولوب رئيس وزراء سلوفينيا خلال مؤتمر صحافي للاعتراف بدولة فلسطين (رويترز)
روبرت غولوب رئيس وزراء سلوفينيا خلال مؤتمر صحافي للاعتراف بدولة فلسطين (رويترز)

في لحظة سياسية حساسة، دخلت الانتخابات السلوفينية منعطفاً أكثر تعقيداً مع تصاعد اتهامات بتدخل خارجي، على خلفية ما قيل إنه نشاط لشركة استخبارات خاصة سعت إلى التأثير في مسار الحملة عبر تسريبات مثيرة للجدل.

وبحسب سلطات إنفاذ القانون، وصل عناصر من شركة «بلاك كيوب»، التي أسَّسها ضباط سابقون في الجيش الإسرائيلي، إلى العاصمة ليوبليانا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في زيارة وُصفت بأنها جزء من «عمليات مراقبة وتنصّت سرية». وفقاً لمجلة «بوليتيكو».

وتتهم السلطاتُ الشركةَ بالمساعدة في تسريب تسجيلات تستهدف حكومة رئيس الوزراء روبرت غولوب، من خلال ربطها بقضايا فساد، وذلك قبل أيام قليلة من انتخابات حاسمة.

وتُظهر هذه التسجيلات شخصيات سياسية وهي تناقش، على ما يبدو، ملفات تتعلق بالفساد وسوء استخدام المال العام، ما ألقى بظلال ثقيلة على المشهد السياسي.

ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً، في حين تتجه البلاد إلى صناديق الاقتراع وسط منافسة محتدمة بين غولوب وخصمه اليميني الشعبوي يانيز يانشا، الذي يتقدَّم بفارق طفيف في استطلاعات الرأي.

ويتجاوز هذا الصراع الإطار الداخلي، إذ يحذِّر غولوب من أن فوز يانشا قد يُضعف تماسك الاتحاد الأوروبي، في حين يردّ معسكر الأخير باتهامات مضادة، مصوِّراً رئيس الوزراء رجلَ أعمالٍ سابقاً متورطاً في شبهات فساد. وبين هذا وذاك، تحوّلت قضية التسريبات إلى أداة سياسية يستخدمها الطرفان لتعزيز مواقفهما.

وفي السياق، كشف مسؤولون سلوفينيون عن زيارات متكررة لممثلي «بلاك كيوب»، مشيرين إلى تحركات قرب مقر حزب يانشا، ما زاد من حدة الجدل. كما لوّح الأخير بملاحقة قضائية لناشطين كشفوا عن تفاصيل أولية عن القضية، في حين عدّ منتقدوه أن ما جرى دليل على تعاون مع جهات خارجية.

وتأتي هذه التطورات وسط قلق أوروبي متزايد من التدخلات السرية في العمليات الديمقراطية. وفي سلوفينيا، قد تُشكِّل هذه القضية تهديداً مباشراً لنزاهة الانتخابات، إذ حذَّر مسؤولون من أنَّ توقيت نشر المواد المسرّبة لم يكن عشوائياً، بل جاء بهدف التأثير في الرأي العام.

ومع احتدام المنافسة، تبدو الانتخابات اختباراً مزدوجاً: ليس فقط لتوازن القوى السياسية، بل أيضاً لقدرة الديمقراطيات الأوروبية على مواجهة أشكال جديدة من التأثير والتلاعب، حيث تتداخل السياسة بالاستخبارات، والحقيقة بالتضليل، في مشهد يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.


وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يزور لبنان على خلفية الحرب في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (إ.ب.أ)

يزور وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو لبنان الخميس، في ظلّ حرب إسرائيل على «حزب الله» الموالي لإيران التي تسبّبت بنزوح كثيف للسكان.

وأعلنت الوزارة، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أن «هذه الزيارة تنمّ عن دعم فرنسا وتضامنها مع الشعب اللبناني الذي جُرّ إلى حرب لم يخترها»، مع الإشارة إلى أن «الوزير سيستطلع أبرز الشخصيات السياسية في البلد حول الوضع في لبنان وسبل خفض التصعيد، استكمالا للتبادلات مع رئيس الجمهورية».

وبحسب مصدر دبلوماسي، من المقرّر أن يجتمع بارو خصوصا برئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري.

وتأتي هذه الزيارة بعد اتصالات هاتفية أجراها بارو على وجه التحديد مع نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، والأميركي ماركو روبيو الأربعاء، بحسب المصدر عينه.

واندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان مطلع الشهر الحالي بإطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الإيراني في هجمات إسرائيلية أميركية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وردت إسرائيل بغارات كثيفة على أنحاء متفرقة من لبنان، أسفرت عن مقتل 968 شخصا، بينهم 116 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فيما نزح أكثر من مليون شخص.

وأرسلت فرنسا الأسبوع الماضي 60 طنّا من المساعدات الإنسانية ومن المرتقب أن يعلن وزير خارجيتها عن «حزمة جديدة من المساعدات الإنسانية»، بحسب الوزارة.


شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
TT

شركة ألمانية - أميركية - إسرائيلية لإنتاج مسيّرات تحمي المنشآت الحيوية في أوروبا

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)
شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

تُوحِّد شركة ألمانية للهندسة الميكانيكية، ومجموعة أميركية متخصّصة في الأنظمة الذاتية، جهودهما لإنتاج طائرات مسيّرة مخصّصة لحماية البنى التحتية الحيوية في أوروبا، في ظل تزايد ما يُعرف بـ«التهديدات الهجينة» فيها.

وأوضح بيان، نُشر اليوم (الأربعاء)، أن الشركة المشتركة التي سُمِّيَت «أونبرغ أوتونومس سيستمز» تجمع بين الفرع التكنولوجي لمجموعة «هايدلبرغر دروكماشينن» الألمانية، وفرع أميركي - إسرائيلي لشركة «أونداس»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً.

وتأتي هذه الخطوة بعد حوادث تحليق طائرات مسيّرة خلال الأشهر الأخيرة فوق عدد كبير من المواقع الحساسة في ألمانيا، من أبرزها مطارات وقواعد عسكرية ومحطات لتوليد الكهرباء.

ونقل البيان عن الرئيس التنفيذي لشركة «أونداس»، إريك بروك، قوله إن «لدى أوروبا حاجة ملحّة إلى حماية بنيتها التحتية الأساسية ومنشآتها العسكرية ومنشآتها المدنية من تطوّر التهديدات المتمثلة في الطائرات المسيّرة».

وستعطى الأولوية لتزويد ألمانيا وأوكرانيا أنظمة دفاعية مضادة للطائرات المسيّرة، تبيعها أصلاً شركة «أونداس»، من بينها نظام «آيرون درون رايدر»، على أن يشمل التوريد لاحقاً كامل الاتحاد الأوروبي.