لماذا يمتنع تقدميو الحزب الديمقراطي حتى الآن عن المشاركة في دعوة بايدن للانسحاب؟

لا يزال الرئيس يحاول إزالة الأضرار مع وصول عدد النواب المعارضين لاستمرار ترشحه إلى 20 نائباً

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً لأنصاره في حدث انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً لأنصاره في حدث انتخابي (أ.ب)
TT

لماذا يمتنع تقدميو الحزب الديمقراطي حتى الآن عن المشاركة في دعوة بايدن للانسحاب؟

الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً لأنصاره في حدث انتخابي (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن متحدثاً لأنصاره في حدث انتخابي (أ.ب)

على الرغم من الشعور العام الذي يسود أوساط الديمقراطيين بأن «إقناع» الرئيس جو بايدن بالانسحاب من السباق الرئاسي، بات مسألة وقت، بعدما فقدوا الثقة بفرصه في الفوز، بدا أن الجميع «عالق» معه. وفي حين كان من المفترض أن يكون مؤتمره الصحافي الذي عقده في نهاية قمة «الناتو»، يوم الخميس، الأكثر أهمية لإظهار أهليته؛ حيث يمكن لأي خطأ أن يعرقل حملته، وهو ما حصل على أي حال، لم ينجح بايدن في إعادة اللحمة للحزب.

الرئيس الأميركي جو بايدن في تجمع انتخابي (أ.ب)

استأنف الرئيس الأميركي جو بايدن حملته الانتخابية، الجمعة، لدعم ترشحه لولاية رئاسية ثانية، بعد أداء متناقض في مؤتمر صحافي مهم، فشل في إسكات الأصوات المطالبة بانسحابه من السباق الرئاسي. وحاول بايدن طمأنة الناخبين إلى أنه في حالة جيدة، الجمعة. وقال بايدن، البالغ 81 عاماً، لأنصاره خلال عشاء في مطعم في نورثفيل بولاية ميشيغان، التي يجب عليه أن يفوز بها في نوفمبر (تشرين الثاني) ليهزم دونالد ترمب: «علينا إنهاء المهمة. وأؤكد لكم أنني على ما يرام». ورفض بايدن بشدة التكهنات بأنه قد ينسحب من سباق الرئاسة الأميركية، وقال في تجمع حاشد، الجمعة، في ولاية ميشيغان إنه سيهزم «تهديد الأمة» دونالد ترمب. وعلى وقع هتافات «لا تنسحب»، قال بايدن «كان هناك كثير من التكهنات في الآونة الأخيرة. ماذا سيفعل جو بايدن؟ هل سيبقى في السباق؟ هل سينسحب؟ إليكم إجابتي: أنا مرشح وسوف نفوز. لن أغير ذلك».

وقال المتحدث باسم حملة بايدن الانتخابية، مايكل تايلر، الجمعة، إن الرئيس الأميركي «يدرك أنه لا يزال هناك قلق (في الكونغرس). ولهذا السبب فهو يركز على مهمة واحدة: إظهار أنه في أفضل وضع لمواجهة دونالد ترمب في نوفمبر والتغلب عليه».

في المقابل، لا تزال القوى الرئيسية عاجزة عن التوحد أيضاً لتوجيه رسالة صارمة له، وتحذيره من تبعات تمسكه بالسباق، في حين منافسه الجمهوري، دونالد ترمب، يتقدم بخطى ثابتة.

وبعد أسبوعين من مناظرته الكارثية، لا يزال بايدن يحاول إزالة الأضرار، مع وصول عدد النواب المعارضين لاستمرار ترشحه إلى 20 نائباً، و3 من أعضاء مجلس الشيوخ، وإعلان كثير من كبار المانحين وقف تبرعاتهم له. وفي حين تدعوه نانسي بيلوسي لاتخاذ «قرار سريع»، لم يعترض باراك أوباما على مقالة جورج كلوني، في صحيفة «نيويورك تايمز».

التيار اليساري صامت

الرئيس الأميركي جو بايدن (رويترز)

ومع ذلك، كان لافتاً التزام التيار اليساري الصمت حتى اللحظة، على الرغم من أنه كان الفصيل الأقل تأييداً لبايدن عندما فاز بترشيح الحزب عام 2020. وبدا أن مزاج التقدميين مختلط؛ إذ أشاد البعض، مثل السيناتور بيرني ساندرز، والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، بسجل بايدن وحثوه والحزب على إعادة التركيز على دعمه. في حين يرى آخرون، خصوصاً الذين احتجوا على دعمه لإسرائيل في حربها على غزة، أنها فرصة للنيل منه، لكنهم لا يريدون أن يكون التقدميون هم الواجهة لانقلاب اللجنة الوطنية الديمقراطية.

الرئيس الأميركي السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع حاشد بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

ووجد استطلاع للرأي أجرته مجموعة «ثورتنا»، التي أسسها ساندرز، أن معظم الديمقراطيين يريدون انسحاب بايدن، لكن الجدل حول ما إذا كان ينبغي عليه القيام بذلك يجري إلى حد كبير خارج التيار اليساري. وفي واشنطن، ظل التجمع التقدمي في الكونغرس في الغالب في وضع الانتظار والترقب، في حين يتطلع اللاعبون الآخرون إلى التأثير على قرار بايدن. وقالت رئيسة التجمع، براميلا جايابال، للصحافيين هذا الأسبوع: «أنا أؤيده بالكامل بصفته مرشحنا، إلى ألا يصبح مرشحنا».

لا لوم على اليسار

ونقلت وسائل إعلام أميركية عن نواب تقدميين قولهم، «هذه هي المرة الأولى التي لا يجري فيها إلقاء اللوم على التقدميين»، في إشارة إلى تحميلهم المسؤولية عن خسارة هيلاري كلينتون سباق 2016 لمصلحة ترمب، بعد اتهام ناخبي التيار بعدم التصويت لها. وقال النائب عن كاليفورنيا، رو خانا، في حلقة نقاش: «لقد أمضيت عاماً كاملاً، بصفتي رئيساً مشاركاً لحملة ساندرز، أستمع إلى جيمس كارفيل (أحد كبار الاستراتيجيين الديمقراطيين) على قناة (سي إن إن) وهو يقول إن بيرني ساندرز غير قابل للانتخاب. أنا سعيد الآن، لأنه يتحدث عن عدم إمكانية انتخاب جو بايدن».

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (أ.ب)

قبل يومين من مناظرة بايدن مع ترمب، كان التقدميون وقيادة الحزب الديمقراطي في مواجهة انتخابية، إذ سحقت الجماعات المؤيدة لإسرائيل، بمن في ذلك بعض المانحين من الحزب الجمهوري، النائب التقدمي، جمال بومان، في نيويورك. ونظّم المتظاهرون الداعمون للفلسطينيين وقفات احتجاجية ضد بايدن وداعميه في كثير من الفعاليات الانتخابية.

ارتباك تقدمي

ورغم ذلك، بدا أن التقدميين مرتبكون لأسباب عدة. فهم من ناحية، غير قادرين على تقديم مرشح أمام مؤتمر الحزب الديمقراطي، في حال انسحب بايدن، أو قرر الحزب فتح باب الترشيح لاستبداله. كما أنهم قد لا يتمكنون من تحقيق بعض أجندتهم، كما حصل مع بايدن، في حال ترشيح الحزب شخصية «تقليدية»، في الوقت الذي تتركز فيه الجهود على كيفية هزيمة ترمب؛ «الخطر الأكبر على ديمقراطيتنا».

وفيما يرى التقدميون أن هناك عائقين أمام مسيرتهم الطويلة غير المكتملة إلى السلطة: المؤسسة الديمقراطية، ووسائل الإعلام، يشرح بعضهم أن سبب دعم التقدميين لبايدن الآن، الذين غالباً ما انتقدوه، يعود بالدرجة الأولى إلى تقديرهم للأخطار الجسيمة التي ينطوي عليها فوز ترمب على «المجتمعات الضعيفة، وعلى أفراد الطبقة العاملة، والأشخاص الملونين والنساء».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.