زيلينسكي يضغط من أجل السماح له بضرب العمق الروسي

أوستن اتصل بنظيره الروسي «للحفاظ على خطوط الاتصال» بين البلدين

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يضغط من أجل السماح له بضرب العمق الروسي

بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)
بايدن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بواشنطن في 11 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

سعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في واشنطن، للضغط على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، لحضها على رفع القيود التي تفرضها على استخدام الأسلحة الأميركية بعيدة المدى لتوسيع مدى ضرباتها للعمق الروسي. وقال زيلينسكي إن هذا الأمر من شأنه أن يغير «قواعد اللعبة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بجوار بطارية «باتريوت» خلال تدريبات عسكرية في ألمانيا 11 يونيو 2024 (أ.ب)

واشنطن كانت قد خففت، في وقت سابق، من تلك القيود، مما سمح لكييف بوقف الهجوم الروسي الذي كان يهدد مدينة خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية، وسمحت بضرب أهداف روسية في شبه جزيرة القرم، باعتبارها أرضاً أوكرانية. غير أن زيلينسكي قال إن قصف المواقع الروسية في القرم، سيكون له تأثير محدود طالما أن موسكو قادرة على نقل قاذفاتها ودفاعاتها الجوية والإلكترونية إلى قواعد جوية آمنة في عمق روسيا.

وبدا أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي المنتهية ولايته، ينس ستولتنبرغ، يدعم طلب زيلينسكي المتكرر، بحجة أنه منذ أن فتحت روسيا جبهة جديدة، فإن «الطريقة الوحيدة لضرب أهداف عسكرية روسية هي ضرب أهداف عسكرية في الأراضي الروسية».

خطوة غير كافية

وبينما لم يبدِ بايدن أي إشارة على ما إذا كان البيت الأبيض سيغير موقفه، قال الكثير من الخبراء إن رفع الولايات المتحدة للقيود من المحتمل أن يؤدي إلى تغيير «إيقاع» الصراع، وإجبار روسيا على تحويل مواردها العسكرية، بعيداً عن خط المواجهة للدفاع عن بنيتها التحتية الحيوية. لكنهم أضافوا أن مثل هذه الخطوة قد لا تكون كافية «لتغيير ميزان القوى بشكل أساسي» في الصراع الذي أصبح في الأساس حرب استنزاف. وأضافوا أن أي فوائد استراتيجية لأوكرانيا يجب الموازنة بينها وبين خطر التصعيد، كما لا ينبغي التغاضي عن تهديدات الكرملين النووية.

قال مستشار الرئيس الأوكراني ميخايلو بودولياك إن كييف لا تسعى إلى تنفيذ هجمات في المناطق النائية الروسية أو على الأراضي الروسية لمجرد توجيه ضربات رمزية. وشدد بودولياك على أن أوكرانيا ليست لديها مصلحة في ضرب المدن الروسية بشكل أساسي، ولكنها تخطط لضرب أهداف ذات قيمة استراتيجية وعسكرية. وقال بودولياك، الجمعة، إن «الأمر يتعلق بالتدمير المنهجي للقواعد الجوية التي تتمركز فيها الطائرات الاستراتيجية».

وأضاف بودولياك أن تلك الأهداف في روسيا تستخدم عمداً لتنفيذ ضربات واسعة النطاق ضد السكان المدنيين في أوكرانيا. وذكر بودولياك، في منشور على تطبيق «تلغرام»، أن «الاستراتيجية الصحيحة هي إضعاف روسيا بثلاث طرق هي: زيادة تكلفة الحرب، وتدمير الخدمات اللوجستية، وتمديد الوقت اللازم لحشد الموارد من أجل ساحة المعركة».

ومنذ تسلم أوكرانيا أنظمة «أتاكمز» الصاروخية هذا الربيع، ادعى الجيش الأوكراني أنه دمر أو ألحق أضراراً بما لا يقل عن 15 نظاماً روسيا للدفاع الجوي بعيد المدى في شبه جزيرة القرم، من بينها بطاريات «إس – 300» و«إس – 400»، المعادلة لنظام الدفاع الجوي الأميركي «باتريوت». وعلى مدى الأشهر الثلاثة الماضية، أكدت صور الأقمار الاصطناعية التجارية، فحصها المحللون العسكريون، الأضرار التي لحقت بمنشآت الرادار الروسية، وأصول الحرب الإلكترونية، والطرق اللوجستية والمطارات في القرم. وقال مسؤول أميركي كبير إن أوكرانيا تستخدم الصواريخ طويلة المدى التي زودتها بها الولايات المتحدة بـ«فاعلية كبيرة». وأضاف أن أوكرانيا لديها ما يكفي من أنظمة «أتاكمز» لمواصلة حملتها في القرم، مضيفاً أنه يتم تجديد الذخائر بشكل مستمر.

ومنذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني في عام 2014، استثمرت موسكو بكثافة في توسيع نطاق وجودها العسكري. ومن سيفاستوبول في الغرب إلى كيرتش في الشرق، رصدت منشآت عسكرية في المناطق الساحلية وداخل الجيوب الجبلية، مليئة بأنظمة الصواريخ الأرضية المستخدمة لاستهداف المدن والبلدات الأوكرانية. كما ضخت موارد لجعلها وجهة سياحية.

لقي 5 أشخاص على الأقل حتفهم وأصيب 13 آخرون في هجمات روسية استهدفت بلدتين في إقليم دونيتسك الواقع على خط المواجهة شرقي أوكرانيا، حسبما أفاد فاديم فيلاشكين الحاكم العسكري للإقليم، الجمعة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفقة رئيس الوزراء الهولندي مارك روته في زيارة لقاعدة جوية تضم طائرات «إف 16» (أ.ب)

روسيا غاضبة

وساعدت القرم في الحفاظ على الاحتلال الروسي لجنوب أوكرانيا، حيث ظل اختراق الدفاعات الجوية الروسية القوية أمراً صعباً. لكن هذا الصيف، تمكنت أوكرانيا من شن هجمات تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الروسية.

وأثارت تلك الهجمات غضب روسيا، ما دفعها إلى تحذير الولايات المتحدة من «العواقب» التي ستواجهها إذا قامت بتوفير أسلحة متقدمة لكييف. وهو ما دفع جزئياً إلى أخذ تلك التحذيرات على محمل الجد، حيث وضعت الكثير من القواعد الأميركية في أوروبا في حالة تأهب قصوى، وفقاً لمسؤولين في البنتاغون. وبدا أن تلك القواعد، بما في ذلك حامية الجيش الأميركي في شتوتغارت بألمانيا، حيث مقر القيادة الأميركية الأوروبية، كانت قلقة بشأن التخريب الروسي المحتمل. وتحمل شبه جزيرة القرم قيمة سياسية ورمزية وعسكرية عميقة بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين، الذي وصفها بأنها «الأرض المقدسة» لروسيا، ووضعها في قلب روايته بأن أوكرانيا جزء من روسيا.

وفي تطور لافت، أعلنت واشنطن بشكل منفصل أنها ستنشر صواريخ طويلة المدى في ألمانيا، قادرة على ضرب موسكو، وذلك للمرة الأولى منذ أواخر التسعينيات. وأعلنت الولايات المتحدة وألمانيا، في بيان مشترك خلال قمة الناتو، إنهما ستبدآن في نشر أسلحة بعيدة المدى في ألمانيا في 2026 لإظهار التزامهما تجاه الدفاع مع حلف شمال الأطلسي وأوروبا في وقت لا تزال فيه الحرب التي شنتها روسيا دائرة في أوكرانيا. ودفع هذا الإعلان روسيا للقول إنها ستتخذ إجراءات للرد عليه. وقال الكرملين إن روسيا ستتحرك للرد على خطط الولايات المتحدة لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا لأنها تعتبر تحركات حلف شمال الأطلسي العسكرية تهديداً خطيراً لأمنها القومي.

دخان يتصاعد من محطة قطارات في كييف بعد استهدافها بصواريخ روسية (أ.ب)

أوستن اتصل ببيلوسوف

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن وزير الدفاع لويد أوستن أجرى، الجمعة، اتصالاً هاتفياً بنظيره الروسي، أندريه بيلوسوف، بحثا فيه «أهمية الحفاظ على خطوط الاتصال بين البلدين في ظل حرب روسيا المستمرة ضد أوكرانيا». وقال بيان البنتاغون إن «عمليات النشر المتوالية» هي استعداد لتمركز أطول أمداً يشمل صواريخ «إس. إم – 6» وصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك» وأسلحة فرط صوتية ذات مدى أبعد من الأسلحة الحالية في أوروبا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن موسكو توقعت التحرك الصاروخي الأميركي الألماني، ووصفه بأنه مصمم لترهيب روسيا وزعزعة استقرار الأمن الإقليمي والعلاقات الاستراتيجية. ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن ريابكوف قوله: «دون توتر، ودون عواطف، سنخرج برد عسكري. أولاً وقبل كل شيء، على هذه اللعبة الجديدة».

الأمين العام لـ«الناتو» مع الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

من ناحيته، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، رداً على سؤال في مؤتمر صحافي مع وكالات أنباء روسية حول نتائج قمة الحلف: «أكد حلف شمال الأطلسي مرة أخرى بشكل واضح جداً جوهره. إنه تحالف تأسس في عصر للمواجهة بهدف مواصلة المواجهة». وتابع قائلاً إن التوتر في القارة الأوروبية يتصاعد نتيجة لذلك، وإن الكرملين يراقب البنية التحتية العسكرية لحلف شمال الأطلسي وهي تقترب أكثر من حدودنا. وأضاف بيسكوف: «نرى القرارات المتخذة في حلف شمال الأطلسي لإنشاء مراكز لوجستية منفصلة في مدن البحر الأسود، وفتح منشآت إضافية في أوروبا، ونرى في الواقع أن البنية التحتية العسكرية للحلف تتحرك باستمرار وبشكل تدريجي نحو حدودنا». وتابع قائلاً: «هذا يلزمنا بتحليل عميق للغاية للقرارات المتخذة في المناقشة التي جرت. هذا تهديد خطير للغاية للأمن القومي لبلدنا. كل هذا سيتطلب منا اتخاذ ردود مدروسة ومنسقة وفعالة لردع ومواجهة الحلف».

زيلينسكي يجري محادثات في آيرلندا

يلتقي الرئيس الأوكراني مع رئيس الوزراء الآيرلندي سيمون هاريس في مطار شانون الدولي في غرب آيرلندا، السبت. وهذا الاجتماع هو أول اجتماع ثنائي مع زيلينسكي على الأراضي الآيرلندية. وسيقدم هاريس الذي تولى منصب رئيس الوزراء في أبريل (نيسان) الماضي، المزيد من المساعدة الآيرلندية للآلاف من الأطفال الأوكرانيين الذين تم نقلهم قسراً إلى روسيا وبيلاروسيا وإدخالهم في برامج إعادة التعليم الروسية منذ بدء الحرب. وسيؤكد هاريس للرئيس الأوكراني على مشاركة آيرلندا في تحالف دولي يسعى إلى إعادة ما يقدر بنحو 20 ألف طفل أوكراني إلى وطنهم.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.


حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

أثار تحذير وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مما وصفه بـ«آثار مدمّرة» قد تترتب على انسحاب محتمل للولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية تساؤلات بشأن ما إذا كانت هناك خطط موضوعة للتعامل مع هذا الاحتمال.

وقال فيدان إن مناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار الانسحاب الأميركي المحتمل، أو التخفيف منها، مضيفاً أنه قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا جرى تنفيذه بطريقة غير منسقة.

واستند حديث فيدان، الذي أتى خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي اختتم أعماله في جنوب تركيا، الأحد، إلى تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في الحلف إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدّى القرار الأوروبي إلى تفاقم الخلافات التي كانت قد تصاعدت منذ إعلان ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

وتركيا هي ثاني أكبر قوة في «الناتو»، لكنها تواجه عقبات في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقال فيدان إنه كان يُعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأعضاء في الحلف تتصرف كأنها «نادٍ منفصل»، وتتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف، وأرجع الموقف الأميركي إلى هذا السبب.

خطة أوروبية

وجاءت تصريحات فيدان، بالتزامن مع تقارير في صحف تركية قريبة من الحكومة، تحدثت فيها عن تحركات أوروبية لوضع خطة بديلة تحسباً لأي تراجع محتمل في الدور الأميركي داخل «الناتو» وخيارات تركيا الاستراتيجية تجاه ذلك، بما فيها إمكانية تعزيز التحالف مع الصين وروسيا، الذي تحدّث عنه علناً رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، محبذاً فكرة أن تُشكل تركيا تحالفاً مع روسيا والصين.

وقال دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء الماضي: «إن موقع تركيا الجيوسياسي والجيوستراتيجي يستلزم سياسة خارجية حذرة ومتأنية ومتعددة الأبعاد»، معيداً بذلك التذكير بتصريحات أدلى بها العام الماضي حول الموضوع ذاته.

ولاحقاً، ذكرت صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية أن خطة بديلة لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتبلور، وذلك رداً على احتمال انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» وتفاقم أزمة الثقة في العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي تحدث عن أهمية تحالف تركيا مع روسيا والصين (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت الصحيفة، فيما يعد تأكيداً لحديث فيدان عن المناقشات حول تأثير الانسحاب الأميركي المحتمل على البنية الأمنية الأوروبية، إن الخطة البديلة، التي وصفتها بـ«الخطة ب»، جرى بحثها في اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية، وكذلك عبر قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد بوصفها سياسة رسمية بعد، لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.

وحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل لـ«الناتو»، بل الحفاظ على قدرات الردع، خصوصاً في مواجهة روسيا؛ حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف، وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأميركية عبر إمكاناتها الخاصة.

وتطرقت صحيفة «ميلليت» إلى الشراكات الجديدة التي سيُسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري بين تركيا وروسيا والصين.

ونقلت عن الأدميرال التركي المتقاعد، جيم غوردينيز، أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع تركيا وروسيا والصين، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلاً، سيكون كفيلاً بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.

روته يستبعد انسحاب أميركا

لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، نفى التكهنات حول إمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الحلف، قائلاً إنه «يتفهم إحباط ترمب من الحلف، كما دعا أوروبا إلى تعزيز صناعتها الدفاعية». وقال روته، في مقابلة مع صحيفة «دي فيلت» الألمانية، الأحد: «لا أرى الولايات المتحدة تنسحب من (الناتو)، ولا أشك في استمرارها في حماية أوروبا بالأسلحة النووية». وأضاف الأمين العام لـ«الناتو»: «المظلة النووية الأميركية هي الضامن الأخير للأمن هنا في أوروبا، وأنا على يقين بأنها ستبقى كذلك».

جانب من لقاء ترمب وروته في واشنطن (أ.ب)

ويحتاج ترمب إلى موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي على قرار الانسحاب من «الناتو»، وهو سيناريو يعد مستبعداً للغاية.

وكرر روته ما قاله بعد اجتماعه مع ترمب في البيت الأبيض، الأسبوع الماضي، عقب إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: «من الواضح أنه يشعر بخيبة أمل تجاه عدد من حلفاء (الناتو)، وأتفهم وجهة نظره».

وزير خارجية ليتوانيا كيستوتيس بودريس متحدثاً خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (إعلام تركي)

في السياق ذاته، رفض وزير خارجية ليتوانيا، كيستوتيس بودريس، الدعوات إلى إنشاء هيكل دفاعي أو «جيش أوروبي» مستقل، مؤكداً ضرورة تركيز الجهود، بدلاً من ذلك، على تعزيز إطار حلف «الناتو» القائم.

ووجّه بودريس، في تصريحات على هامش مشاركته في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت، اللوم إلى الدول الأوروبية، قائلاً إنها لا تبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف «الناتو» المتفق عليها، مشككاً في جدوى العمل بشكل مستقل.

وقال: «إذا كنا لا نبذل ما يكفي لتحقيق خطط وأهداف حلف (الناتو)، بما في ذلك الولايات المتحدة، فكيف لنا أن نفعل ذلك بمفردنا؟». ورأى أن قمة «الناتو» المقبلة التي ستعقد في أنقرة، يوليو (تموز) المقبل، ستكون اختباراً حاسماً لوحدة الحلفاء ومصداقيتهم، مشدداً على ضرورة أن يعيد الأعضاء تأكيد التزاماتهم تجاه الحلف.


ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد، وحصرية السلاح».

وسيناقش المسؤولان أيضاً «الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود (اليونيفيل) الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة، ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان، لا يجب أن يُستهدفوا في أي ظرف».