الكرملين يتهم «الناتو» بتصعيد التوتر في أوروبا ويلوح بخطوات لـ«ردعه»

أرملة نافالني على لائحة الإرهاب الروسية

NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
TT

الكرملين يتهم «الناتو» بتصعيد التوتر في أوروبا ويلوح بخطوات لـ«ردعه»

NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)
NATO liderlerinin dün (çarşamba) Washington'da gerçekleştirdikleri toplantıdan (DPA)

عكست ردود الفعل الروسية على نتائج قمة حلف شمال الأطلسي في واشنطن قناعة بأن مسار تصاعد المواجهة بين الطرفين قد تكرس عملياً، وأعلن الكرملين أنه «حان الوقت لتسمية الأمور بأسمائها»، وتحدث عن «خطوات منسقة ومدروسة سوف تتخذها موسكو في إطار سياسة ردع الحلف» الغربي.

وجاءت اللهجة الروسية حادة، حيال قرارات الحلف بتوسيع مجالات دعم أوكرانيا عسكرياً، والتمهيد لمسار انضمامها لاحقاً إلى «الناتو»، فضلاً عن تأسيس مركز إمداد وتنسيق في ألمانيا.

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

وركزت ردود الفعل على المستوى الإعلامي الحكومي على وصف قرارات القمة بأنها «هستيرية»، وتضع «مسار الانزلاق نحو المواجهة المباشرة» على سكة التنفيذ. وكتب معلقون روس أن قادة الحلف الغربي باتوا منخرطين تماماً في الحرب الأوكرانية.

على المستوى الرسمي، جاءت لهجة الكرملين أقل حدة نسبياً، وإن رجح تفاقم الموقف واقتراب الجانبين من المواجهة المباشرة. وقال الناطق الرئاسي ديميتري بيسكوف الخميس إن الوثائق الختامية التي اعتمدتها قمة «الناتو» تثبت أن «الدول الغربية ليست مؤيدة للحوار، وأن الحلف بحد ذاته يمثل أداة للمواجهة».

زيلينسكي مع رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو (أ.ب)

وزاد: «نرى أن خصومنا في أوروبا والولايات المتحدة ليسوا مؤيدين للحوار، واستناداً إلى الوثائق المعتمدة في قمة (الناتو)، فهم ليسوا مؤيدين للسلام (...) حلف شمال الأطلسي بات أداة للمواجهة وليس لـ(تعزيز) السلام والأمن».

وقال الناطق إن «الناتو» أظهر مرة أخرى «وبكل وضوح جوهره بوصفه تحالفاً تصادمياً». مذكراً بأنه «تم إنشاء الحلف في عصر المواجهة بهدف الحفاظ على روح المواجهة وليس تقليص مخاطرها»، وأضاف: «الحلف يواصل القيام بمهامه، لذلك نشهد تصاعد التوترات في القارة الأوروبية». واتهم الناطق الروسي حلف شمال الأطلسي بأنه «بات منخرطاً بحكم الأمر الواقع وبشكل كامل في الصراع في أوكرانيا (...) وقد حان الوقت لتسمية الأمور بأسمائها».

شولتس يتوسط بايدن وينس ستولتنبرغ

وشدّد على أن «روسيا تراقب تحركات (الناتو)، وهو يواصل دفع بنيته التحتية نحو حدودها، ويواصل بشكل عام السياسات الهادفة إلى ردع روسيا وإلحاق هزيمة استراتيجية بها».

وزاد أن تلك السياسة، خصوصاً عبر ما يتم تكريسه في نتائج القمة الأخيرة، باتت تُشكل «تهديداً خطيراً للغاية للأمن القومي الروسي»، مضيفاً أن الوضع الحالي «يتطلب رداً مدروساً ومنسقاً وفعالاً من جانبنا لردع حلف شمال الأطلسي».

بوتين مع شي... الصين لن تحضر مؤتمر السلام في سويسرا (رويترز)

وأفاد بيسكوف بأن «المناقشات حول تعديل العقيدة النووية مستمرة، لكن هذا المسار ليس أسلوب الردع الوحيد بيد روسيا». موضحاً أن التطورات المرتبطة بقرارات القمة «تفرض علينا إجراء تحليل عميق للقرارات المتخذة والمناقشات التي جرت، وتحليل نص الإعلان الختامي بعناية شديدة (...) هذا تهديد خطير للغاية للأمن القومي لبلدنا، ويستوجب رداً منسقاً وفعالاً لردع (الناتو)».

في الوقت ذاته، أكد أن موسكو كانت دائماً ولا تزال مستعدة لمناقشة جميع جوانب الأمن في القارة مجتمعة فقط، وقال: «لن نناقش عناصر فردية تم اقتطاعها من السياق الأمني العام، نحن مستعدون ونتطلع لمناقشة الوضع برمته، وكل الجوانب المتعلقة بالأمن في القارة الأوروبية، وأمن بلدنا والضمانات الأمنية للدول الأخرى. ولكن كل هذا ينبغي مناقشته ضمن رزمة متكاملة».

وجدّد بيسكوف الإشارة إلى موقف روسيا المبدئي بشأن انضمام كييف إلى «الناتو» وقال: «بالنسبة إلينا، فإن توسع (الناتو) في أراضي أوكرانيا يمثل تهديداً وجودياً لا يمكن لروسيا أن تقبله أو تتعايش معه».

جانب من اجتماع قادة «الناتو» في واشنطن (د.ب.أ)

وندّد الرئيس الروسي السابق ديميتري ميدفيديف بمنح العضوية لأوكرانيا، وقال إن روسيا ينبغي أن تعمل على «اختفاء» أوكرانيا والحلف العسكري.

وتعليقاً على إمكانية عقد مؤتمر دولي جديد حول أوكرانيا مع احتمال توجيه الدعوة لروسيا للمشاركة فيه هذه المرة، قال بيسكوف إن روسيا الاتحادية منفتحة على الحوار، لكن «من الضروري أن نفهم ما الذي نتحدث عنه».

الأمين العام لـ«الناتو» مع الرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول بارز بالخارجية الروسية لوكالة «تاس» الروسية للأنباء الخميس إن روسيا تعتزم الرد عسكرياً على النشر المقرر لأسلحة أميركية بعيدة المدى في ألمانيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في سان بطرسبورغ إن الأمن الروسي سيتعرض للخطر بسبب مثل هذه الأسلحة. وأضاف: «الأسلحة بمثابة حلقة ضمن سلسلة تصعيد (الناتو) والولايات المتحدة نحو روسيا». وأوضح: «سوف نعمل على الرد العسكري الأولي لهذا الأمر من دون إظهار انفعالات أو مشاعر».

وفي وقت سابق، قالت موسكو إنها سوف تتعامل بإيجابية مع أي محاولة جادة لإطلاق منصة محتملة للمفاوضات، لكنها جدّدت التأكيد على شروطها القائمة على الإقرار بالأمر الواقع الميداني الجديد وإعلان حياد أوكرانيا رسمياً، وعدم انضمامها إلى أحلاف عسكرية.

في السياق ذاته، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، إن موسكو تأسف لأن حلف شمال الأطلسي لا يزال يروج لأجندة وحيدة تقوم على الهيمنة وتأجيج الصراعات، متعهداً بأن «قادة دول الحلف يصرون على أخطائهم، وأنهم سيعاقبون على ذلك». وأوضح في حديث مع صحافيين: «من المؤسف أن التحالف ليست لديه أجندة أخرى غير ادعاءاته بالهيمنة على العالم». وزاد: «يجب عليهم، على الأقل من تجربة السنوات الأخيرة، أن يفهموا أن النزعة المهووسة لفرض الهيمنة القائمة على الابتزاز والضغط، هي المصدر الرئيسي للأزمات في مناطق عدة، وهي مصدر الصراع في أوكرانيا».

وتوافقت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، خلال القمة المنعقدة في واشنطن، في الذكرى الـ75 لتأسيس الحلف، على مجموعة من النقاط، أبرزها زيادة الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وأكدت قمة واشنطن أن أوكرانيا تسلك «طريقاً لا رجعة فيها» نحو انضمامها إلى «الناتو»، لكن لا يوجد إجماع على قبول انضمامها حالياً إلى «الناتو».

على صعيد آخر، أعلنت هيئة الرقابة الروسية «روسفين مونيتورينغ»، الخميس، أنها أدرجت يوليا نافالنيا أرملة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني على لائحة الإرهاب الروسية. وتتهم السلطات المختصة نافالنيا بممارسة أنشطة تهدف لزعزعة الاستقرار في روسيا، بالتعاون مع أجهزة غربية.

يوليا نافالني رفقة زوجها الراحل أليكسي خلال مسيرة معارضة في موسكو عام 2013 (رويترز)

وقبل يومين، أصدرت محكمة في العاصمة موسكو مذكرة اعتقال غيابية بحق نافالنيا. واتهمت المحكمة نافالنيا «بالانخراط في جماعة متطرفة»، وأضيفت إلى قائمة المطلوبين في الخارج كونها «تهربت من التحقيقات الأولية». وتحولت يوليا نافالنيا إلى رمز من أبرز من رموز المعارضة في روسيا ضد سياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بعدما لقي زوجها حتفه في سجن روسي في فبراير (شباط) الماضي. وبموجب القانون الروسي، تواجه نافالنيا عقوبة السجن لمدة تتراوح بين عامين وستة أعوام.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوروبا حركة المرور على جسر كيرش الذي يربط البر الروسي بشبه جزيرة القرم (أ.ب) p-circle

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

أوكرانيا تستهدف بالمسيرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة للقرم وتحذّر من هجوم روسي جديد بصاروخ «أوريشنيك» وستطلب 20 مليار دولار للاستمرار بمواجهة موسكو

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

مقتل امرأة بضربة روسية على منطقة سومي الأوكرانية

أسفرت ضربة بمسيّرة روسية عن مقتل امرأة وإصابة أخرى في منطقة سومي الحدودية الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤولون عسكريون محليون الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا لقطة تُظهر محطة زابوريجيا للطاقة النووية من ضفة خزان كاخوفكا بالقرب من بلدة نيكوبول (رويترز)

أوكرانيا: قصف ليلي يقطع الكهرباء عن محطة زابوريجيا النووية

تسبّبت ضربة ليلية في قطع شبكة الكهرباء الخارجية عن محطة زابوريجيا للطاقة النووية في أوكرانيا التي تحتلها روسيا، حسبما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون نعش أحد عناصر الجيش الأوكراني خلال مراسم تشييعه في كييف (أ.ب)

رئيس شرطة أوكرانيا: روسيا تجند شابات لقتل الجنود الأوكرانيين

اتهم ‌إيفان فيهيفسكي رئيس الشرطة الأوكرانية روسيا بتجنيد شابات أوكرانيات لقتل أفراد من الجيش الأوكراني، ​وذلك عقب اعتقال فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تستهدف بالمسيّرات العمق الروسي وإمدادات الوقود المتجهة إلى القرم

اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)
اصطفاف السيارات على محطات الوقود في شبه جزيرة القرم (أ.ب)

استهدفت القوات الأوكرانية إمدادات متجهة إلى القرم؛ ما أدى إلى أسوأ أزمة وقود تشهدها شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود منذ أن تم ضمها من جانب روسيا عام 2014.

وفي اعتراف علني نادر، أقرّ الكرملين بحجم المشكلة وتعهد بمعالجة المشكلة سريعاً.

أفادت قناة «كريمسكي فيتر» الموالية لأوكرانيا على تطبيق «تلغرام»، الجمعة، أن المسيَّرات الأوكرانية أصابت أهدافاً عدة في شبه الجزيرة القرم؛ ما تسبب في حريق كبير في محطة طاقة قرب سيمفيروبول. وأضافت القناة أنه تم رصد إطلاق قذائف مضادة للطائرات في قاعدة ساكي الجوية الروسية، في حين سُمع دوي انفجارات في أرجاء أخرى من شبه الجزيرة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة الأربعاء بالمسيّرات الأوكرانية (أ.ب)

ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، أن غارات المسيَّرات الأوكرانية التي تصاعدت وتيرتها في الأشهر الأخيرة، تهدف إلى إحداث «انقسام» في المجتمع الروسي و«الإضرار» بالاقتصاد. وقال بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين، إن «الهدف منها إحداث انقسام في المجتمع الروسي وزرع البلبلة والتسبب بأضرار اقتصادية. لكنها لن تنجح في تحقيق ذلك»، مضيفاً أن على موسكو «تعزيز منظومتها للدفاع الجوي». ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء ‌عن ‌بوتين ⁠قوله، ​الجمعة، ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين، ‌إن ​موسكو ‌بصدد تطوير ‌نظام يعتمد ‌على الأقمار الاصطناعية للتحكم في ⁠الطائرات ⁠المسيَّرة القتالية.

بوتين ⁠​خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

من جانب آخر، تعرَّض مبنى سكني في مدينة بمنطقة تتارستان الروسية على بعد أكثر من 1600 كيلومتر عن أوكرانيا، لضربات بطائرات مسيَّرة أوكرانية الجمعة، حسبما أعلن مسؤولون روس؛ ما أدى إلى إلغاء احتفالات بمناسبة العيد الوطني. وأفاد الجيش الأوكراني، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه استهدف مصفاة النفط الرئيسية «تانيكو» في تتارستان، بالإضافة إلى مصنع لإنتاج المطاط الاصطناعي المستخدم في صناعة الصواريخ الباليستية في مدينة توغلياتي الواقعة على نهر الفولغا في منطقة سامارا.

وتحيي روسيا، الجمعة، «يوم روسيا»، ذكرى تأسيس الاتحاد الروسي عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وأفادت قناة «إم إس كي-1» الروسية بنقل الاحتفالات الرئيسية المقررة في الساحة الحمراء بموسكو إلى مكان مغلق خارج مركز المدينة. وتم اعتراض نحو 12 طائرة مسيَّرة كانت متوجهة إلى العاصمة الروسية الجمعة، وفق رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين. وهذا العام، شنت كييف غارات جوية متكررة على مدن روسية، غالباً على بعد مئات الكيلومترات عن أوكرانيا. وأقرّ الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي في حاجة روسيا إلى تحسين دفاعاتها الجوية.

ولم تُسفر محادثات تقودها الولايات المتحدة لإنهاء أكثر من أربع سنوات من النزاع عن أي تقدم في الأشهر الأخيرة، مع انصراف اهتمام واشنطن إلى الحرب مع إيران. وتسبب النزاع الذي هو الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، بمقتل آلاف المدنيين وعشرات آلاف الجنود على الأقل.

وسعى الجيش الأوكراني في الأسابيع القليلة الماضية إلى عزل إقليم القرم وقطع خطوط الإمداد الروسية. وأفاد معهد دراسة الحرب الأميركي في أحدث تقاريره بأنه تم قطع الخطوط البرية الثلاثة المؤدية من جنوب أوكرانيا إلى شبه الجزيرة الأسبوع الماضي. ويشهد سكان القرم نقصاً في الوقود رغم استخدام كوبونات الحصص. وأشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود.

وضربت المسيَّرات الأوكرانية مصفاة نفط أيضاً ليلة الخميس - الجمعة في مدينة نيجنكامسك 1000 كيلومتر شرق موسكو. وذكرت سلطات جمهورية تتارستان أن مبنى سكنياً تعرَّض لأضرار إثر غارة أسفرت عن إصابة أربعة أشخاص.

ومع احتفال البلاد، الجمعة، بعطلة اليوم الوطني الروسي (يوم روسيا) التي تمثل بداية موسم العطلات الصيفية، تهدّد أزمة نقص الوقود بالتسبب في مزيد من الاضطرابات في شبه الجزيرة التي يعتمد اقتصادها على السياحة بما تضمه من شواطئ ومنتجعات.

بدوره، حذَّر سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، السكان من هجوم جديد محتمل بصاروخ باليستي روسي من طراز «أوريشنيك»، وهو سلاح مدمر قادر على حمل رؤوس حربية عدة، وقد استخدمته موسكو ضد أوكرانيا ثلاث مرات من قبل.

بوتين خلال لقائه جنوداً روساً في الكرملين (أ.ف.ب)

وكتب سلاح الجو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن هناك احتمالاً مرتفعاً لإطلاق صاروخ مشابه في غضون الـ24 ساعة المقبلة من موقع اختبار الصواريخ الروسي بمنطقة أستراخان «كابوستين يار». وشدد على ضرورة التعامل بجدية مع التحذيرات من غارة جوية. وأصدر الجيش الأوكراني تحذيراً آخر على مستوى البلاد من صاروخ باليستي، قبل منتصف ليل لخميس، استمر نحو 14 دقيقة. ولم يتم إطلاق أي صاروخ رغم ذلك.

ووفقاً لتقارير روسية وأوكرانية متوافقة، استخدمت روسيا هذا الصاروخ ضد أوكرانيا ثلاث مرات منذ 2024. ولم تكن الصواريخ مزودة برؤوس حربية حية في الضربات التي استهدفت مواقع في دنيبرو، في إقليم لفيف غرب أوكرانيا، وبيلا تسيركفا قرب العاصمة كييف.

يشار إلى أن روسيا كثفت من هجماتها العنيفة على أوكرانيا رداً على هجوم بطائرات مسيَّرة على سكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك في لوهانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو أواخر مايو (أيار) الماضي أسفر عن مقتل 21 شخصاً.

قال مصدر دفاعي أوكراني إن كييف ستسعى للحصول على تمويل عسكري إضافي بقيمة 20 مليار دولار من حلفائها خلال اجتماع يعقَد الأسبوع المقبل بهدف ترسيخ ما تراها نقطة تميزها على روسيا في الوقت الحالي على أرض المعركة. وسيقدم الطلب الخميس المقبل خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا، وهي تحالف يضم أكثر من 50 دولة ويعرَف أيضاً باسم مجموعة «رامشتاين» التي ينسق من خلالها الحلفاء تقديم المساعدات المالية والعسكرية لكييف. وقال المصدر: «لدينا ما يتراوح بين ستة وتسعة أشهر في ساحة المعركة؛ وهو ما يتطلب تسريعاً عاجلاً للتمويل».

أشارت وسائل إعلام أيضاً إلى نقص الوقود في منطقة كراسنودار الروسية نظراً لعبور سكان القرم جسر كيرش إلى المنطقة للتزود بالوقود (أ.ب)

تباطأت وتيرة تقدم روسيا في ساحة المعركة هذا العام، وتوقف فعلياً الشهر الماضي، بعد أن ألحقت غارات أوكرانية بطائرات مسيَّرة متوسطة المدى ضرراً بإمداداتها وخدماتها اللوجستية على خط المواجهة. وفي الوقت نفسه، تلحق ضربات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى أضراراً بقطاع الطاقة الروسي.

وقال بوتين الأسبوع الماضي إن القوات الروسية لا تزال تتقدم في ساحة المعركة كل يوم ولا يوجد خطر على الاقتصاد الروسي، رغم إقراره بأن الضربات الأوكرانية تسبب أضراراً.

وقال المصدر إن بعض الحلفاء سيطلب من كل منهم المساهمة بمبلغ يتراوح بين اثنين وستة مليارات دولار للوصول إلى الهدف البالغ 20 مليار دولار، إما في شكل مساعدات أو قرض. وكانت صحيفة «بوليتيكو» أول من نشر عن هذا الطلب.


تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
TT

تركيا تضع خطة أمنية محكمة استعداداً لقمة «الناتو»

صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)
صورة جماعية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال قمته في لاهاي في 2025 (د.ب.أ)

تُكثف تركيا استعداداتها لاستضافة قمة رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل. وفي هذا الإطار بحث وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع سفير الولايات المتحدة في أنقرة، توم برّاك، الاستعدادات الجارية للقمة.

وقال براك، عقب اللقاء، عبر حسابه في «إكس»: «إن اجتماعه مع فيدان، الذي جاء قبل انعقاد قمة (الناتو) في أنقرة، كان مثمراً، وبصفتنا حليفين قويين يجمعنا هدف مشترك، فإن الشراكة الأميركية التركية لا تزال تحقق نتائج ملموسة».

وتتسارع التحضيرات في أنقرة استعداداً لاستضافة قمة «الناتو». ومن المقرر أن يفتتح الرئيس رجب طيب إردوغان رسمياً، الاثنين، قاعدة «إتيمسغوت» الجوية، بعدما خضع مدرجها وقاعاتها لأعمال تطوير وتجديد لتكون مهيأة لاستقبال القادة المشاركين في القمة.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية اتخاذ جميع التدابير الأمنية اللازمة، بالتنسيق مع «الناتو»، مؤكدة أن مقر الحلف في بروكسل والدول الأعضاء يتابعون من كثب الترتيبات التي تتخذها أنقرة استعداداً للقمة، إلى جانب التنسيق المستمر بشأن الملفات والموضوعات المدرجة على جدول أعمالها.

تركيا تترقب مشاركة ترمب

وتأمل تركيا في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، التي وصفها وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بأنها «أهم قمة في تاريخ (الناتو)»، وذلك بعد الموقف الذي أظهره ترمب من حلفاء «الناتو» خلال حرب إيران، وتهديده بانسحاب أميركا منه.

إردوغان وترمب خلال قمة «الناتو» في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال ​الرئيس رجب طيب إردوغان، أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بالبرلمان، الأربعاء، إن تركيا تولي أهمية بالغة للقمة، وإن بلاده كثّفت استعداداتها لجعل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستعقد في أنقرة يومي 7 و8 يوليو «نقطة مرجعية في تاريخ الحلف». وأضاف أن هناك اهتماماً عالمياً بالقمة، ونتوقع أن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

مطار عسكري لاستقبال القادة

ووفق مصادر مشاركة في الاستعدادات للقمة، يتمثل أبرز هذه الاستعدادات في ضمان سفر جوي أكثر أماناً للقادة إلى أنقرة؛ حيث تقرر أن يستخدم القادة القادمون إلى أنقرة مطار إتيمسغوت العسكري بدلاً من مطار إيسنبوغا، المخصص للاستخدام المدني.

وبدأت أواخر عام 2025 أعمال تجديد مطار إتيمسغوت، الذي شيد عام 1993، ويُعد من أهم مراكز الطيران العسكري في أنقرة.

وزير النقل والبنية التحية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال أوغلو، في تصريحات منذ أيام، إننا «نقوم بإعادة بناء مطار إتيمسغوت العسكري بالكامل، لقد أزلنا المدرج تماماً، ونبني مطاراً حديثاً يلبي احتياجات المنطقة، وسنقيم حفل الافتتاح بحضور الرئيس إردوغان في 15 يونيو (حزيران) الحالي (يوم الاثنين المقبل)».

وشملت أعمال التجديد في المطار تجهيز مدارج المطار لاستقبال الطائرات الكبيرة، بما فيها طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس 1)، كما جرى تجديد صالة كبار الشخصيات.

ويبعد المطار مسافة 7 كيلومترات عن قصر «بيشتبه» الرئاسي؛ حيث ستُعقد القمة، وكيلومترين فقط عن مجمع يضم وزارة الدفاع وقيادات القوات المسلحة التركية. ولفت أورال أوغلو إلى أن تحويل مسار طائرات القادة إلى مطار إتيمسغوت سيضمن عدم تعطل العمليات في مطار إيسنبوغا، واستمرار حركة المرور البرية بين المطار ومركز مدينة أنقرة بشكل طبيعي. وتشير التقييمات، التي أُجريت في أنقرة، إلى أن مطار إتيمسغوت سيظل يستخدم للرحلات البروتوكولية حتى بعد قمة «الناتو».

تفعيل دفاعات «الناتو»

وعن الإجراءات الأمنية للقمة، قالت مصادر في وزارة الدفاع التركية في 4 يونيو (حزيران) الحالي إن جميع الإجراءات الأمنية لقمة «الناتو» تتخذ بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا وسلطات الحلف.

نشر «الناتو» منظومة صواريخ «باتريوت» في تركيا بعد انطلاق صواريخ باليستية باتجاه أراضيها عقب اندلاع حرب إيران (رويترز)

وأفادت تقارير صحافية تركية بأن اجتماعات بين مسؤولين أتراك ومسؤولين من «الناتو»، استعداداً للقمة، ناقشت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، أخذاً في الاعتبار قرب أنقرة الجغرافي من المنطقة التي تشهد توترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي هذا السياق، ستكون القوات الجوية التركية، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف «الناتو»، في حالة تأهب خلال فترة القمة. وكانت أنظمة الحلف في شرق البحر المتوسط قد تصدّت عقب انطلاق حرب إيران لـ4 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه تركيا خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، وتم نشر منظومة «باتريوت» أميركية في تركيا على خلفية ذلك.

خطة أمنية

ويجري العمل على التدابير الأمنية في أنقرة تحت إشراف وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن، وعقدت اجتماعات تنسيقية في الأسابيع الماضية لضمان النظام والأمن العام خلال أسبوع القمة. وأعلنت ولاية أنقرة عن التدابير التي ستُطبق خلال هذه الفترة؛ حيث سيجري تعطيل العمل بالمؤسسات العامة داخل حدود 9 مقاطعات في الفترة من 6 إلى 12 يوليو، باستثناء الموظفين المكلفين بأعمال في القمة، أو العاملين في قطاعات الخدمات التي تؤثر بشكل مباشر على سيرها.

صورة عامة للعاصمة التركية أنقرة (ولاية أنقرة)

وتقرر حظر إقامة أي تجمعات أو امتحانات، أو ندوات، أو جلسات نقاش، أو حفلات تخرج، أو مهرجانات، أو حفلات موسيقية، أو فعاليات ترفيهية، أو أي فعالية خاصة أو عامة، داخلية أو خارجية، من شأنها تعطيل حركة المرور، أو التسبب في تجمعات للمواطنين، أو تعريض الأمن للخطر.

وعلى الرغم من أن القمة ستُعقد في القصر الرئاسي بمنطقة بيشتبه، فإن توزيع بعض الفعاليات على وزارتي الدفاع والخارجية وعدد من مراكز المؤتمرات دفع السلطات إلى إعلان نطاق واسع في وسط أنقرة منطقة أمنية حساسة. وفي هذا الإطار، سيتم نشر 40 ألف شرطي لتأمين القمة، بمساندة عناصر أمنية بملابس مدنية.

كما أُدرجت 15 فندقاً من فئة الخمس نجوم، ستستضيف الوفود الرسمية المشاركة، ضمن النطاق الأمني المشدد، فيما تقرر إغلاق عدد من الطرق والشوارع الرئيسية في المنطقة أمام حركة المرور طوال فترة انعقاد القمة.


قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
TT

قمة استثنائية حاسمة من 3 أيام لـ«مجموعة السبع» تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان

الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)
الرئيسان الأميركي ترمب والفرنسي ماكرون في صورة لهما في المكتب البيضاوي في واشنطن خلال زيارة ماكرون للولايات المتحدة في فبراير 2025 (آ.ب)

لثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، ستعيش مدينة إيفيان الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية.

والسبب أن إيفيان، المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، ستستضيف للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي. وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا.

وقالت الرئاسة الفرنسية، الخميس، إن جميع قادة دول المجموعة سيشاركون في القمة التي سيتولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار ستكون متجهة نحو الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تدابير أمنية استثنائية استباقية على الحدود الفرنسية - السويسرية للمحافظة على أمن قمة مجموعة السبع في إيفيان بدءاً من الاثنين المقبل (أ.ف.ب)

وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظه، ومنها على سبيل المثال ملف البيئة؛ لأن إدارة ترمب الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام.

بانتظار ترمب

بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور ترمب سيتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تعيش عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله». وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما سيصدر عن الرئيس ترمب باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون الشخصية المركزية في قمة إيفيان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الفراق الذي حصل بينها وبين إدارة ترمب بخصوص حرب الخليج، ورفضها الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان تهدف إلى «التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة».

3 محطات رئيسية

وكشف الإليزيه أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات مرتقبة؛ أولاها عشاء مساء الاثنين يضم القادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم. أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع لقادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي دعاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إيفيان، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا.

ويتمسك الجانب الأوروبي الذي يوفر الأساس من الدعم المالي والعسكري لكييف، بمواقف متشددة إزاء روسيا ويرفض مبدأ التنازل عن أراضٍ أوكرانية للطرف الروسي، وهو ما كان يُشكل توجه واشنطن لوضع حد للحرب. وقال الإليزيه إنه «لا توجد تنازلات ليتم تقديمها للروس، ولا يوجد أي سبب يدعو لرفع العقوبات».

وينطلق الأوروبيون من مبدأ أن مصير الحرب لم يعد بيد روسيا، لا بل إن أوكرانيا أثبتت قدرتها على مواجهة الجيش الروسي، وإنزال ضربات به وبشرايين الاقتصاد الروسي الحيوية، وبالتالي لم يعد ثمة ما يدفع لقبول مسبق لأي تنازلات.

غواص من فرقة مكافحة المتفجرات التابعة للشرطة الفرنسية يفتش مياه بحيرة جنيف (أ.ب)

مصير مضيق هرمز

أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار مأدبة غداء ستضم إلى جانب القادة السبعة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر تميم بن حمد، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.

وكان ولي العهد السعودي قد اعتذر عن تلبية دعوة الرئيس ماكرون بسبب «التزامات سابقة».

وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث أنها «ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس ترمب، أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز».

وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.

وقالت المصادر الرئاسية: «إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأميركيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية».

وكذلك يريد القادة في إيفيان التوصل إلى تفاهم بشأن «المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية».

وبكلام آخر، هناك رغبة، خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني، وعدم تركه للولايات المتحدة به للتصرف به بشكل انفرادي. وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف.

زعماء فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا وألمانيا عند مدخل «10 داونينغ ستريت» في لندن الأحد (أ.ف.ب)

غزة ولبنان

وتريد باريس، من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة. كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترمب من 21 نقطة، ومراحلها الثلاث التي لم تُنفذ منها حتى المرحلة الأولى.

وهناك شعور أوروبي بأن ترمب ترك لإسرائيل هامشاً كبيراً من التحرك، والدليل على ذلك أن ما لا يقل عن ألف مواطن فلسطيني في غزة قتلوا في عمليات القصف الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار الذي بدا نظرياً أكثر منه واقعاً ميدانياً.

وتأمل باريس الاستفادة من قمة إيفيان لإعادة تعويم خطة «حل الدولتين» التي تبنتها مع المملكة العربية السعودية، وأدت العام الماضي إلى صدور «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة، في إطار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

كذلك، فإن باريس نظمت، الجمعة، اجتماعاً موسعاً لهيئات ومنظمات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في معهد العالم العربي ليكون وسيلة لتذكير العالم بضرورة إبقاء مشروع «حل الدولتين» حياً، رغم الوضع المأساوي الذي يعيشه سكان غزة.

ورغم أهمية الملفات المذكورة، يريد قادة «السبع» أن تعالج القمة، أساساً، المسائل الاقتصادية والمالية التي رأت النور من أجل تناولها. وسعت باريس لضم قادة من مجموعة العشرين لغرض توفير أفضل توافق بشأنه، وذلك من خلال دعوة 5 دول تنتمي إلى نادي العشرين، وهي الهند والبرازيل وكوريا الجنوبية ومصر وكينيا. والدولتان الأخيرتان تُمثلان الاتحاد الأفريقي داخل مجموعة العشرين.

وقال الإليزيه إن قمة إيفيان ستشهد صدور عدد كبير من البيانات (16 بياناً) تتناول طيفاً واسعاً من القضايا الاقتصادية الكبرى، من تحفيز النمو ودعم الاقتصاد، إلى الملفات الاجتماعية، بما في ذلك تعزيز الجهود الرامية إلى مكافحة أمراض السرطان.