«عودة ترمب» تخيّم على أعمال «الناتو»

قيادة جديدة للحلف في ألمانيا... ودعم إيران لموسكو «أثر على حرب أوكرانيا»

الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«عودة ترمب» تخيّم على أعمال «الناتو»

الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي بايدن يخاطب قادة قمة «الحلف» في واشنطن (أ.ف.ب)

هيمنت «أوكرانيا» على أعمال قمة «الناتو»، الأربعاء، وبحث القادة توفير دعم طويل الأمد لكييف وسط مخاوف من تراجع الدعم الأوروبي والأميركي في الأشهر المقبلة.

وبينما توالى القادة للتعبير عن دعمهم الثابت لأوكرانيا، لم يُخفِ كبار المسؤولين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» قلقهم حيال حرب الاستنزاف التي تشنها روسيا على الجبهتين الجنوبية والشرقية، لا سيّما في حال عودة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. وقال مسؤول رفيع في «الناتو»، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إن «طبيعة القتال على الأرض (تشبه) القتال الذي شهدناه في الحربين العالميتين الأولى والثانية. هي حرب خنادق إلى حد كبير».

الرئيس الأميركي جو بايدن (إ.ب.أ)

حرب خنادق

ولفت المسؤول؛ الذي كان يتحدث خلال إحاطة مغلقة حضرتها «الشرق الأوسط»، إلى أن روسيا تُجنّد 30 ألف جندي شهرياً، مما يجعلها «قادرة على تحمّل خسائر بشرية مرتفعة خلال الفترة المقبلة». وعدّ المسؤول أن روسيا تتفوق على أوكرانيا من حيث عدد المجندين وحجم الذخيرة، إلا إن المساعدات العسكرية النوعية التي تحصل عليها أوكرانيا من طرف حلفائها تعزز من قدرتها على الصمود في وجه الهجمات الروسية.

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (إ.ب.أ)

أما على الجانب الأوكراني، فتوقّع المسؤول «أنهم سيكثفون العمليات الهجومية إذا سمحت الإمدادات والظروف الجوية بذلك»، مشدداً على ضرورة تعزيز الدفاعات الأوكرانية وإعادة إمداد مخزوناتها من الذخيرة. ورأى المسؤول أن تغيير الديناميكيات في ساحة المعركة لمصلحة أوكرانيا مرهون بالحفاظ على مستوى المساعدة العسكرية من الشركاء الغربيين وزيادته. وأعلن «الحلف» في قمة واشنطن عن إنشاء قيادة جديدة متمركزة في فيسبادن بألمانيا تشمل 700 من قوات «الحلف»، بهدف تنسيق المعدات وجهود التدريب والخدمات اللوجيستية وتطوير القوات. كما التزم الحلفاء بما لا يقل عن 40 مليار يورو لأوكرانيا العام المقبل.

إيران وكوريا الشمالية... والصين

حذّر المسؤول الرفيع في «الناتو» بأن «فلاديمير بوتين يعتقد أن الوقت في مصلحته»، لافتاً بشكل خاص إلى دور دول مثل إيران وكوريا الشمالية في تزويده بالمعدات العسكرية. وقال المسؤول إن الدعم العسكري الذي قدمته إيران لروسيا، الذي يشمل طائرات من دون طيار هجومية وقذائف مدفعية وذخائر دبابات، كان له «تأثير كبير» على الحرب في أوكرانيا. وأضاف أن الحلف يراقب من كثب احتمال تزويد طهران موسكو بصواريخ.

عدّ زيلينسكي أن كلاً من بايدن وترمب يدعم الديمقراطية وأن بوتين «لن يكون سعيداً بفوز أي منهما»... (رويترز)

وعدّ المسؤول الرفيع أن زيارة بوتين إلى بيونغ يانغ مؤشر قوي على حاجة روسيا إلى استمرار تدفق الذخائر وزيادة حجمها. وقال: «من الواضح أن بوتين يرغب في زيادة الذخائر التي يحصل عليها من كوريا الشمالية. هذه الذخائر مهمة لدرجة أن فلاديمير بوتين ذهب إلى بيونغ يانغ، مما يعكس مدى أهمية هذه العلاقة بالنسبة إلى روسيا».

كما ذكر المسؤول أن روسيا ترغب كذلك في زيادة حجم الذخائر التي تحصل عليها من إيران، كما يسعون إلى الحصول على ذخائر من الصين. وأوضح أنه «في الوقت الحالي، لم نرصد تقديم الصين أسلحة فتاكة مباشرة إلى روسيا... لكننا ما زلنا نرى الصين تقدم قطعاً مهمة ليس فقط في تصنيع الطائرات من دون طيار أو الصواريخ، ولكن لصناعة الدفاع الروسية بأكملها». ورأى المسؤول أن هذه الصادرات العسكرية الصينية لا تؤثر على الصراع الحالي فقط؛ بل لها تأثير طويل المدى في تعزيز الصناعة العسكرية الروسية.

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف «الناتو» إذا فاز بالانتخابات وعاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

عودة ترمب

تمثل قمة «الناتو»، التي تختتم الخميس، آخر فرصة لتعزيز الدعم الغربي لأوكرانيا قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل والعودة المحتملة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وسبق أن تعهّد ترمب بـ«إنهاء الحرب خلال 24 ساعة»، وقبل انتهاء الفترة الانتقالية وتنصيبه رسمياً في يناير (كانون الثاني) 2025.

وكان ظِلُّ ترمب طاغياً على محادثات القمة، خصوصاً مع التدهور الواضح في صحة الرئيس الأميركي الحالي والمرشح الديمقراطي لسباق الرئاسة جو بايدن.

دخان يتصاعد من محطة قطارات في كييف بعد استهدافها بصواريخ روسية (أ.ب)

وأقرّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بحجم تداعيات ولاية ثانية لترمب على الحرب في بلاده، معبّراً عن أمله في أن يستمر الدعم الأميركي لأوكرانيا بعد نوفمبر المقبل. وقال في تصريحات صحافية إنه لا يمكنه التنبؤ بما سيفعله الرئيس السابق إذا فاز بالرئاسة الأميركية مجدداً، «لكن العالم بأسره؛ بمن في ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ينتظر نتيجة التصويت». في الوقت ذاته، عدّ زيلينسكي أن كلاً من بايدن وترمب يدعم الديمقراطية، وأن بوتين «لن يكون سعيداً بفوز أي منهما».

وأثار ترمب مخاوف حلفاء أوكرانيا في «الناتو»، بعد تكراره انتقاداته الحادة لحجم الدعم العسكري الأميركي لكييف، والذي يلامس 60 مليار دولار منذ الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022، كما دعا أنصاره الجمهوريين في مجلس النواب إلى عرقلة حزمات المساعدة الجديدة لكييف، ووصف زيلينسكي بأنه «أعظم مندوب مبيعات على الإطلاق».

بايدن يمنح «وسام الحرية الرئاسي» للأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ (أ.ف.ب)

بيد أن مصادر مشاركة في القمة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المخاوف، وإن كانت مشروعة، تكاد تكون مبالغة. وقال مصدر غربي إن «ضغوط ترمب خلال ولايته لعبت دوراً جوهرياً في تعزيز (الناتو)، خصوصاً من ناحية مساهمات الدول الأعضاء الدفاعية». وتابع مستذكراً تهديدات الرئيس السابق بالانسحاب من الحلف: «هدد ترمب مراراً بالانسحاب من الحلف، كما قال إن الوقت عفا عليه. إلا إن ترمب لم ينفذ تهديداته آنذاك، وأتمنى ألا ينفذها في ولايته الثانية».

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، إنه يتوقع أن تبقى الولايات المتحدة «حجر أساس» في التكتل الدفاعي، «مهما كانت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية». وقال: «أتوقع أنه مهما كانت نتيجة الانتخابات الأميركية، فستبقى الولايات المتحدة حليفة قوية ووفية لـ(الناتو)».

مساعدات جديدة

بخطاب حماسي أمام الوفود المشاركة في القمة، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن الحلفاء سيزودون أوكرانيا بـ5 أنظمة دفاع جوي؛ بينها 4 بطاريات من نوع «باتريوت»، وصواريخ «أرض - جو» فعالة خصوصاً في اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية.

وفي حين كان الخطاب حول الدعم الأميركي الثابت لأوكرانيا، بدا بايدن كأنه يخاطب أعضاء حزبه الذين يطالبونه بالتنحي من السباق بعد أدائه الكارثي أمام ترمب قبل أيام. وأكد بايدن تعهّد الحلفاء أيضاً بتقديم صواريخ «باتريوت» أخرى أو ما يعادلها «هذا العام»، وعشرات أنظمة الدفاع الجوي التكتيكية «في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
TT

لندن تُوسّع دورها لحماية «هرمز» بعد استهداف «دييغو غارسيا»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدّث في مجلس العموم يوم 18 مارس (د.ب.أ)

وسّعت المملكة المتحدة دورها العسكري في سياق حرب إيران، عبر السماح للولايات المتحدة بتنفيذ ضربات ضد مواقع إيرانية تستهدف الملاحة في مضيق هرمز انطلاقاً من قاعدتين بريطانيتين.

وجاء الإعلان عقب استهداف إيران القاعدة العسكرية المشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي بصاروخين باليستيين، في تصعيد غير مسبوق.

وأكّد مصدر رسمي بريطاني، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن محاولة إيران فشلت في استهداف «دييغو غارسيا». من جهتها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن أياً من الصاروخين لم يُصب هدفه، إلا أن عملية الإطلاق تشير إلى امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقاً.


تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
TT

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)
قوات أوكرانية تستهدف طائرة مسيرة روسية في منطقة زابوريجيا السبت (رويترز)

تزايدت حدة القتال على خط المواجهة في شرق أوكرانيا في الأيام الأخيرة بين طرفَي النزاع في الحرب التي دخلت الشهر الماضي عامها الخامس، حسب هيئة الأركان العامة في كييف السبت، حيث يشير تقريرها إلى تصاعد حدة الهجمات الروسية بدءاً من يوم الثلاثاء الماضي. وتردد أن القتال يتركز مرة أخرى في بلدة بوكروفسك بمنطقة دونباس الصناعية، على الرغم من أنه لم ترد تقارير عن أي مكاسب إقليمية لأي من الجانبين، حسبما تناقلته وسائل إعلام دولية.

شخص يحمل طائرة اعتراضية من دون طيار في موقع غير معلن بأوكرانيا (رويترز)

ومن المقرر أن يجتمع المفاوضون الأوكرانيون والأميركيون في الولايات المتحدة، السبت، لمواصلة المحادثات بشأن خطة لوقف إطلاق النار، في ظلّ تعثّر المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الطرفين.

وأطلقت أوكرانيا 300 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم من بين الأعلى منذ بدء النزاع، وفقاً لما أفادت وزارة الدفاع الروسية. وحسب وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية، جرى اعتراض الطائرات المسيّرة من دون تسجيل أي أضرار أو إصابات. وذكر حاكم مدينة روستوف يوري سليوسار أن نحو 90 مسيّرة منها استهدفت منطقة روستوف الحدودية. وأفاد حاكم منطقة ساراتوف في جنوب غربي روسيا بإصابة شخصين جراء هجوم بطائرة مسيّرة ألحق أضراراً بعدد من المنازل.

قوات الطوارئ الأوكرانية تعمل بعد تعرّض بناية سكنية لهجوم روسي في أوديسا الخميس (رويترز)

وأعلن الجيش الروسي، السبت، أنه تمكن من صد هجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية ليل الجمعة - السبت، مشيراً إلى أنه اعترض 283 طائرة معادية. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن منطقة روستوف الجنوبية كانت هدفاً رئيسياً للهجوم. ولم يتم التحقق من صحة هذه الادعاءات من مصادر مستقلة، لكنها تشير إلى حجم الهجوم.

وذكرت تقارير على قنوات «تلغرام» أنه تم استهداف مصنع للنيتروجين في مدينة تولياتي. وتردد أن مصافي النفط في المنطقة الغربية تم استهدافها أيضاً. وأكد مسؤولون وقوع غارة جوية على مبنى شاهق غير مأهول وتحت الإنشاء في مدينة أوفا، التي تبعد نحو 1600 كيلومتر عن الأراضي الأوكرانية. كما تسببت طائرات مسيرة أوكرانية في تعطيل حركة الطيران في عدة مطارات روسية، بما في ذلك مطار بموسكو.

قوت دفاع مدنية في بيلغورود الروسية تطيح بمسيرة أوكرانية قبل أيام (أ.ف.ب)

وفي أوكرانيا قال فياتشيسلاف تشاوس، حاكم منطقة تشرنيهيف بشمال البلاد، إن التيار الكهربائي انقطع عن معظم سكان المنطقة، السبت، عقب هجوم روسي بطائرات مسيّرة. وأضاف أن العمل جارٍ لإصلاح الأضرار. وقبل الحرب، كان عدد سكان المنطقة الواقعة على الحدود مع روسيا وبيلاروسيا يبلغ قرابة مليون نسمة.

كما ذكر مسؤول أوكراني أن هجوماً روسياً بطائرة مسيّرة على مدينة زابوريجيا أسفر عن مقتل شخصَين على الأقل. وقال الحاكم الإقليمي لزابوريجيا، إيفان فيدوروف، إن رجلاً وامرأة قُتلا وأُصيب طفلان بجروح عندما هاجمت طائرة مسيرة روسية منزلاً خاصاً صباح السبت.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أُصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وجاء الهجوم قبل محادثات متوقعة أميركية - أوكرانية. ويتوجه وفد من المفاوضين الأوكرانيين إلى الولايات المتحدة السبت، في إطار الاستعدادات لجولة جديدة من محادثات السلام مع روسيا. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للصحافيين الجمعة، إن المباحثات المرتقبة ستتناول الاتفاقات الجاري العمل عليها بشأن الضمانات الأمنية الأميركية، إلى جانب خطة إعادة إعمار أوكرانيا التي مزقتها الحرب.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن تشمل المحادثات برنامج حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشراء الأسلحة المعروف باسم «بي يو آر إل»، ولا سيما مسألة تزويد كييف بصواريخ مضادة للطائرات من طراز «باتريوت» الأميركي. ومن المقرر أن يقتصر الاجتماع على الجانبَين الأوكراني والأميركي، دون حضور أي ممثلين عن روسيا.

ويقود الوفد الأوكراني أمين عام مجلس الأمن القومي رستم عمروف، ويضم كلاً من رئيس هيئة مكتب موظفي الرئاسة الأوكرانية كيريلو بودانوف، ورئيس الكتلة البرلمانية لحزب الرئيس دافيد أراخاميا، ونائب وزير الخارجية سيرجي كيسليتسيا. أما الجانب الأميركي فسيضم المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

يُذكر أن جنيف استضافت في منتصف فبراير (شباط) الماضي محادثات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

وقد توقّفت المحادثات التي تقام برعاية الولايات المتحدة بسبب الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) إثر ضربات أميركية-إسرائيلية على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

دييغو غارسيا... قاعدة محورية في توازنات الحرب

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

أطلقت إيران صواريخ باتجاه جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، التي تحتضن قاعدة عسكرية استراتيجية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، في خطوة أثارت إدانات بريطانية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن أهمية هذه القاعدة ودورها في الصراع المتصاعد.

وأدانت لندن «الهجمات الإيرانية المتهورة» عقب المحاولة غير الناجحة لاستهداف القاعدة، في وقت لا يزال فيه من غير الواضح مدى اقتراب الصواريخ من الجزيرة الواقعة على بُعد نحو 4 آلاف كيلومتر من الأراضي الإيرانية.

منصة أساسية للعمليات الأميركية

تُعدّ قاعدة «دييغو غارسيا» محوراً أساسياً للعمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا، إذ تصفها واشنطن بأنها «منصة لا غنى عنها تقريباً» للأمن الإقليمي، كما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

وتستضيف القاعدة نحو 2500 عنصر، معظمهم من القوات الأميركية، وقد لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام، مروراً بالعراق، وصولاً إلى أفغانستان. وفي عام 2008، أقرّت الولايات المتحدة باستخدامها أيضاً في عمليات نقل سرية لمشتبه بهم في قضايا الإرهاب.

وخلال العام الماضي، نشرت واشنطن قاذفات «بي - 2 سبيريت» القادرة على حمل أسلحة نووية في القاعدة، بالتزامن مع حملة جوية مكثفة استهدفت جماعة الحوثي في اليمن.

تردّد بريطاني ثم انخراط محدود

في بداية حرب إيران، رفضت بريطانيا السماح باستخدام القاعدة في ضربات أميركية - إسرائيلية ضد إيران. إلا أن تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الجوار دفع لندن إلى تغيير موقفها، لتسمح لاحقاً باستخدام «دييغو غارسيا» وقاعدة بريطانية أخرى في إنجلترا لاستهداف مواقع صاروخية إيرانية، خصوصاً تلك المستخدمة في مهاجمة السفن في مضيق هرمز.

وتؤكد الحكومة البريطانية أن استخدام القواعد يقتصر على «عمليات دفاعية مُحدّدة ومحدودة». في المقابل، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح لندن باستخدام قواعدها «يعرّض حياة البريطانيين للخطر»، معتبراً ذلك «مشاركة في العدوان».

وتُحدّد إيران حالياً سقفاً ذاتياً لمدى صواريخها الباليستية عند نحو 2000 كيلومتر، ما يجعل «دييغو غارسيا» خارج هذا النطاق. غير أن مسؤولين أميركيين يشيرون منذ سنوات إلى أن البرنامج الفضائي الإيراني قد يتيح لطهران تطوير صواريخ عابرة للقارات.

أرخبيل متنازع عليه

تقع «دييغو غارسيا» ضمن أرخبيل «تشاغوس»، الذي يضُمّ أكثر من 60 جزيرة في وسط المحيط الهندي. وتخضع هذه الجزر للسيادة البريطانية منذ عام 1814 بعد تنازل فرنسا عنها.

وفي ستينات وسبعينات القرن الماضي، قامت بريطانيا بتهجير ما يصل إلى 2000 من سكان الجزيرة لتمكين الولايات المتحدة من بناء القاعدة العسكرية، وهي خطوة لا تزال تثير انتقادات واسعة، وفق وكالة «أسوشييتد برس». ودعت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، بريطانيا، إلى إنهاء «إدارتها الاستعمارية» للأرخبيل ونقل السيادة إلى موريشيوس، في ظل تصاعد الضغوط الدولية بشأن هذه القضية.

وبعد مفاوضات طويلة، توصّلت لندن العام الماضي إلى اتفاق مع موريشيوس يقضي بنقل السيادة على الجزر، مقابل استئجار بريطانيا لقاعدة «دييغو غارسيا» لمدة لا تقل عن 99 عاماً.

وترى الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن مستقبل القاعدة ويحميها من الطعون القانونية، إلا أنه واجه انتقادات داخلية من معارضين حذّروا من أنه قد يفتح الباب أمام تدخلات من قِبل الصين وروسيا. كما طعن بعض سكان «تشاغوس» المهجّرين في الاتفاق، معتبرين أنهم لم يُستشاروا، وأنه لا يضمن حقهم في العودة إلى موطنهم.

خلافات عبر الأطلسي

رغم الترحيب الأولي من الإدارة الأميركية بالاتفاق، غيّر الرئيس دونالد ترمب موقفه في يناير (كانون الثاني)، واصفاً الاتفاق بأنه «عمل غبي للغاية».

كما أثار تردد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في السماح باستخدام القاعدة لضرب إيران استياء ترمب، الذي انتقد لندن بشدة، قائلاً إن المملكة المتحدة «غير متعاونة» في هذا الملف. وفي ظل هذه الخلافات، تم تعليق تمرير الاتفاق بين بريطانيا وموريشيوس في البرلمان البريطاني إلى حين استعادة الدعم الأميركي له.