«أهلية بايدن» تطغى على قمة الناتو... وتشكّك في صلابة «القيادة الأميركية»

أوكرانيا تتصدّر المحادثات... وبكين تدين «افتراءات» الحلف

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
TT

«أهلية بايدن» تطغى على قمة الناتو... وتشكّك في صلابة «القيادة الأميركية»

ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)
ستولتنبرغ لدى استقباله روته في مقرّ «الناتو» ببروكسل يونيو 2021 (أ.ب)

عندما وافق فولوديمير زيلينسكي علی المشاركة حضورياً في قمة الناتو، كان هدفه واضحاً؛ إقناع الحلفاء الغربيين بالموافقة على خطة لدعم أوكرانيا مادياً وعسكرياً على المدى الطويل، عبر اتفاق يصمد أمام عودة دونالد ترمب المحتملة إلى البيت الأبيض.

ولم يكن زيلينسكي يتوقع أن التحدي الفوري الذي يواجهه الدعم الغربي لبلاده، لا ينبع في الحقيقة من الرئيس الأميركي السابق، المشكّك في الالتزام الأميركي اللامشروط لكييف، بل من أقرب حلفائه؛ الرئيس الأميركي جو بايدن.

ستتوجه الأنظار إلى المؤتمر الصحافي الذي يعقده بايدن في اختتام القمة يوم الخميس لرصد قدرته على التفاعل مع أسئلة الصحافيين (أ.ف.ب)

فبينما كان قادة الناتو يتوافدون إلى قاعدة «أندروز» للمشاركة في احتفالات إحياء الذكرى الـ75 للحلف، بدا البيت الأبيض منهمكاً في دحض مزاعم حول خضوع بايدن للعلاج من «باركينسون»، ومحاولة وضع حد للدعوات الديمقراطية بتنحّيه من السباق الرئاسي لصالح نائبته كامالا هاريس.

وفاقمت التكهنات حول أهلية بايدن العقلية من حجم المخاوف الأوروبية، حيال صلابة الالتزام الأميركي بالحلف وأمن أوروبا، في «أخطر فترة تمر بها القارة منذ الحرب العالمية الثانية»، كما وصفها مسؤول رفيع في الناتو.

مخاوف أوروبية من سياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب تجاه حلف الناتو إذا فاز بالانتخابات وعاد إلى البيت الأبيض (أ.ب)

قمة الفرصة الأخيرة

بعد 12 يوماً من أداء بايدن الكارثي في المناظرة الرئاسية الأولى في هذه الدورة الانتخابية، قد تنجح قمة الناتو في إحياء حملة الرئيس الانتخابية وإسكات معارضيه، مؤقتاً على الأقل، أو إنهائها. ويستضيف بايدن، من الثلاثاء إلى الخميس، لقاءات ثنائية في البيت الأبيض، واجتماعات مكثّفة مع قادة الناتو، واحتفالات تذكارية، تنتهي في ختام القمة بمؤتمر صحافي أمام صحافة العالم.

متظاهرون يحتجون ضد قمة «الناتو» في واشنطن، الثلاثاء (د.ب.أ)

وستتيح اللقاءات الثنائية خصوصاً فرصةً لحلفاء واشنطن لتقييم أداء بايدن، في وقت أقرّ دبلوماسيون حول العالم بقلقهم الشديد من تدهور صحة «قائد العالم الحر»، بيد أن بعض أبرز حلفاء بايدن الدوليين سارعوا للتعبير عن دعمهم غير المباشر له، حيث أكّد المستشار الألماني، قبل ساعات من وصوله إلى واشنطن، ثقته في أهلية الرئيس الأميركي، وقال إنه «ليس قلقاً» بشأن إرهاق المضيف أثناء أعمال القمة.

من جهته، عبّر رئيس الوزراء البريطاني الجديد عن توقه للقاء «أقرب حليف» لبلاده، في اجتماع ثنائي مطوّل بالبيت الأبيض، الأربعاء.

علم أوكرانيا يظهر أمام شعار حلف الناتو في كييف (رويترز)

ولا شكّ أن حلفاء بايدن من الحزب الديمقراطي يراقبون، بدورهم، أداء الرئيس عن كثب، تمهيداً لرسالة دعم واضحة لحملته بحلول نهاية الأسبوع، إذا نجح بايدن في تقديم صورة القائد القوي التي وعدهم بها، أو حثّه على التنحي بصوت موحّد في حال حضوره مخيّباً للتوقعات.

وفي أروقة «مركز والتر. إ - واشنطن للمؤتمرات»، حيث تنعقد قمة الناتو، كان لافتاً اهتمام الصحافيين الواسع بالتسريبات حول «صوت» الرئيس الأميركي و«مشيته» و«هيئته العامة»، لترتفع أسهم المسؤولين الإداريين والقائمين على تنظيم اللقاءات الجانبية للرئيس مع ضيوفه من القادة، لتوازي أهمية المتحدثين الرسميين والمسؤولين السياسيين من الصفين الثاني والثالث.

واشنطن تستضيف قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تنطلق الثلاثاء وتستمر 3 أيام (أ.ب)

تحديات دعم أوكرانيا

قبل ساعات من انطلاق أعمال الناتو، وجّهت موسكو رسالة قاسية لقادة الحلف، بهجوم واسع على العاصمة الأوكرانية كييف أسقط عشرات القتلى.

وفي الذكرى الـ75 لتأسيسه، يُخصِّص الحلف غالبية مباحثاته، الأربعاء والخميس، لتأكيد دعم أوكرانيا، وإبرام اتفاق يضمن استمرار تدفق المساعدات العسكرية لهذا البلد الأوروبي في مواجهة الهجوم الروسي، والتصدعات المتفاقمة في الدعم الغربي من الكونغرس الأميركي إلى قادة أوروبيين، أمثال الزعيم المجري فيكتور أوربان.

وأوضح مصدر مطلع على أعمال القمة، أن أوكرانيا والدعم الذي يقدّمه حلف شمال الأطلسي، هو الموضوع الرئيسي الذي سيتم بحثه يومي الأربعاء والخميس خلال القمة.

وتابع: «يقدّم حلفاء الناتو مستوى غير مسبوق من الدعم لأوكرانيا، ويدعمون حق البلاد في الدفاع عن النفس في وجه العدوان الروسي، وهذا الدعم المستمر هو المهمة الأكثر إلحاحاً المطروحة خلال هذه القمة، حيث سيناقش القادة توفير دعم إضافي لكييف، فضلاً عن تعهّد مالي طويل الأجل».

ويأمل زيلينسكي في الحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشدداً على أهميتها في تعزيز قدرة بلاده على مواجهة القوات الروسية، ويسعى زيلينسكي كذلك إلى انتزاع التزام مالي طويل الأمد، تمهيداً لعودة ترمب إلى البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني)، واحتمال تعليقه المساعدات، أو تقليصها.

وفي حديثه للصحافيين، الجمعة، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، إن الدول الأعضاء في الناتو، البالغ عددها 32 دولة، تنفق نحو 40 مليار يورو (43 مليار دولار) سنوياً على المعدات العسكرية لأوكرانيا، منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، معتبراً ذلك «الحد الأدنى الأساسي».

يسيران داخل مركز المؤتمرات الذي سيستضيف قمة الناتو في واشنطن (أ.ب)

مبدأ الردع والدفاع

إلى جانب أوكرانيا، سيبحث قادة الناتو سبل تعزيز «الردع والدفاع»، عبر التزام الدول الأعضاء بمساهمة دفاعية تبلغ 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي.

ويقول الحلف إنه «منذ ضم روسيا غير القانوني لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، نفّذ حلف شمال الأطلسي أكبر تعزيز للدفاع الجماعي للحلف منذ جيل واحد، ما عزّز قدرته على الدفاع عن جميع الحلفاء في البر والبحر والجو، وفي الفضاء الإلكتروني والفضاء».

الأعلام ترفرف خارج مقر الحلف الأطلسي في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تحالفات دولية... واستياء صيني

أما القضية الثالثة التي ستُطرح خلال القمة، فتتعلق بالبعد الدولي للحلف، الذي يسعى لتوسيع نطاق تحالفاته. ويستشهد المصدر المطلع نفسه في هذا الصدد بتصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، حول ضرورة «اتباع نهج 360 درجة تجاه الأمن». ويقول إنه «على الرغم من أن حلف شمال الأطلسي لا يريد أن يصبح شرطياً عالمياً، فإن مفهوم الأمن أصبح عالمياً أكثر فأكثر».

وبدا الناتو مهتماً بتعزيز تحالفاته في آسيا على وجه الخصوص، ما يبرّر دعوة قادة أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية للمشاركة في القمة.

وقال ستولتنبرغ في مؤتمره الصحافي، الاثنين، إن «دعوة مسؤولي هذه الدول، الواقعة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تُظهر أن أمننا ليس إقليمياً، بل عالمي»، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف: «تدعم إيران وكوريا الشمالية والصين حرب العدوان الروسي غير القانونية على أوكرانيا وتسهّلها».

وسارعت بكين إلى إدانة هذه التصريحات، التي وصفتها بـ«الافتراء»، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «يدّعي الناتو أنه منظمة إقليمية ودفاعية، فيما يواصل توسيع قواته خارج حدوده، ويثير الاشتباكات، وينخرط في أعمال ترهيب».

وتابع: «ما يسمّى بأمن الناتو يأتي على حساب أمن دول أخرى، وأفعاله أدّت إلى مخاطر أمنية عالية جداً على العالم والمنطقة»، داعياً الحلف إلى «التوقف عن خلق أعداء وهميين في كل مكان».


مقالات ذات صلة

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

الولايات المتحدة​ ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

من إيران إلى موسكو... هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟

هل تعيد واشنطن ترميم ردعها الأطلسي؟... تحذر موسكو سراً من اختبار الحلف، بينما تناقش علناً تقليص وجودها العسكري في أوروبا.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا يوم 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ترمب: روسيا لن تهاجم أراضي «الناتو»

دحض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على مهاجمة دول أوروبية، مؤكداً أنه أجرى «محادثات جيّدة» مع نظيره الروسي فلاديمير

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي

ترمب يؤكد أنّ روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف شمال الأطلسي وروسيا تستهدف كييف ومدناً أخرى بأسراب من المسيرات والصواريخ في هجوم يختبر دفاعات أوكرانيا

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع لسؤال أحد الصحافيين في مكتب البيضاوي (أ.ب)

ترمب يؤكد: روسيا «لن تهاجم أراضي» حلف الناتو

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن روسيا «لن تهاجم» أراضي دول حلف (الناتو)، داحضاً تقارير إعلامية بشأن قلق واشنطن من إقدام موسكو على خطوة من هذا القبيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تكتسب زيارة إلبريدج كولبي إلى بروكسل أهميتها من كونها جزءاً من مراجعة مدتها ستة أشهر لمستقبل نحو 80 ألف جندي أميركي في أوروبا (رويترز)

واشنطن تعيد صياغة «الناتو»... تحالف للدفاع المشترك أم علاقة مشروطة بالولاء؟

لا تتجه واشنطن بالضرورة إلى الانسحاب من «الناتو» لكنها تكشف تحوّلاً أعمق: من التزام مؤسسي تُوزع أعباؤه جماعياً إلى علاقة أكثر انتقائية.

إيلي يوسف (واشنطن)

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
TT

زيلينسكي يهدد بإطلاق 1000 مسيّرة ضد روسيا يومياً

الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)
الدخان يتصاعد في منطقة سكنية تعرضت لهجوم بالمسيّرات الروسية السبت (رويترز)

قتل ما لا يقلّ عن 27 شخصاً بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مستودعاً عند الأطراف الغربية لكييف، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل وحدوث انفجارات متتالية، بحسب ما أعلنت السلطات الأوكرانية، السبت.

وقال مكتب المدعي العام الأوكراني إن المستودع كان يُستخدم على ما يبدو لتخزين «مواد متفجّرة»، معلناً فتح تحقيق في شبهة الإهمال الجنائي. لكن المسؤولين لم يكشفوا عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المنشأة.

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب من جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

وقال تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية المحلية، إن 50 مبنى سكنياً على الأقل تضرر في الهجوم، الذي تسبب أيضاً في حريق واسع النطاق امتد إلى المنازل وأحد المطاعم.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن سحابة ضخمة من الدخان الأسود تتصاعد فوق الضواحي الغربية للعاصمة، فيما أفاد مسؤولون بأن الحريق لا يزال مشتعلاً في الموقع.

ودخلت الغارات الجوية شبه المستمرة في كييف يومها الثالث، مما أدى إلى خنق الاقتصاد في العاصمة الأوكرانية وعرقل بشكل كبير حياة المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات ونصف من غزو روسي شامل على أوكرانيا.

دخان من جراء حريق شب في مستودع تعرض لقصف بطائرات مسيّرة روسية (إ.ب.أ)

وفي بيان، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن مستودعاً تم استهدافه في قرية ميلا «أعقبه انفجار» ولم يكشف عن تفاصيل بشأن الموقع، لكنه كتب في الرسالة نفسها إنه تم فتح إجراءات تحقيق جنائية حول إهمال رسمي. وأضاف زيلينسكي: «هناك لوائح معمول بها، لا يمكن تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو مناطق سكنية أخرى».

وصعّدت كل من روسيا وأوكرانيا على مدى الأشهر الأخيرة هجماتها البعيدة المدى التي تستهدف البنى التحتية المدنية، مثل المستودعات ومنشآت النفط والموانئ، ممّا تسبّب في ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين إلى مستويات قياسية.

عناصر الإطفاء في كييف يعملون على إخماد حريق في مستودع من جراء هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية (رويترز)

وهدد زيلينسكي بتكثيف هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية في عمق الأراضي الروسية. وقال زيلينسكي في رسالة مصورة مسائية بثها من كييف الجمعة: «المهمة هي تنفيذ 1000 هجوم بطائرات مسيّرة يومياً ضد روسيا على مدى بعيد. وننفذ حالياً أكثر من 300 هجوم من هذا النوع في المتوسط، ويجب زيادة هذا العدد». وشدد على ضرورة أن تعظّم أوكرانيا استخدام الأسلحة لصد الهجمات الروسية.

ورفعت كييف تكلفة الحرب على موسكو من خلال استهداف مصافي النفط ومراكز الخدمات اللوجستية والأهداف العسكرية. ورغم إقرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالأضرار الاقتصادية، فإنه قلل أيضاً من شأنها، قائلاً إنها ليست حرجة. وقال زيلينسكي في الوقت نفسه إن على أوكرانيا زيادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية المخصصة تحديداً للتصدي للطائرات المسيّرة الروسية بشكل كبير.

وقال الرئيس الأوكراني مراراً إن الهدف العملي لكييف هو إجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات من خلال العمل العسكري. وقد عطّلت أوكرانيا بالفعل ميناء نوفوروسيسك، الذي يمثل أهمية لأسطول البحر الأسود الروسي. وقال زيلينسكي: «سنجد بالتأكيد سبلاً لعرقلة موانئهم الأخرى أيضاً».

مسيّرة انتحارية روسية تم تدميرها قريباً من العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز)

وقال الرئيس زيلينسكي إن الولايات المتحدة زودت كييف بمعلومات عن عدد من الاجتماعات التي عقدت في موسكو خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفاً عبر تطبيق «تلغرام»: «تلقينا اليوم معلومات من الجانب الأميركي عن الاجتماعات التي عقدت في موسكو هذه الأيام. انعقد عدد من الاجتماعات هناك»، دون أن يذكر تفاصيل عن هوية المشاركين في تلك الاجتماعات. وأضاف زيلينسكي: «أشكرهم على هذه المعلومات وعلى النبرة اللازمة في المحادثات مع روسيا»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
TT

اليونان تشكو تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بشأن بحر إيجه

وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)
وقّع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إعلان أثينا للعلاقات الودية وحسن الجوار بين بلديهما في 7 ديسمبر 2023 (إ.ب.أ)

اندلع توتر جديد بين تركيا واليونان على خلفية إجراءات اتُّخذت من الجانبين في بحر إيجه وجزره المتنازع عليها. وتعتزم اليونان تقديم خرائط أعدتها بشأن إعلان تركيا عن منطقتين بحريتين في بحر إيجه إلى الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في آيرلندا، هذا الأسبوع.

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، أعدت وزارة الخارجية خرائط للمقارنة بين المنطقتين البحريتين اللتين أعلنتهما اليونان وتلك التي قدمتها تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مؤخراً.

وقال مسؤولون يونانيون إن هذه الوثائق تهدف إلى إثبات أن أثينا تتصرف في إطار القانون الدولي، بينما ينتهك نهج تركيا العديد من بنوده، وستُستخدم الخرائط، المصحوبة بوثائق مكتوبة، لإطلاع الشركاء والحلفاء على ما تصفه اليونان بـ«الاستفزازات التركية»، وأضافوا أن اليونان أرسلت مذكرة رسمية إلى تركيا في هذا الشأن.

موقف أوروبي

قالت المفوضية الأوروبية إنها تتابع من كثب التطورات المتعلقة بتصريحات المسؤولين الأتراك بشأن المنطقتين البحريتين، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي، وخفض التصعيد من أجل الاستقرار الإقليمي، وأن الاتحاد الأوروبي يتوقع من تركيا احترام سيادة وحقوق جميع الدول الأعضاء فيه، حسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية، السبت.

المفوضية الأوروبية (رويترز)

وتتهم تركيا الاتحاد الأوروبي بالانحياز إلى اليونان وقبرص واتخاذ قرارات ضدها بتأثير من البلدين العضوين فيه.

في غضون ذلك، قلل المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، عبر حسابه في «إكس» من شأن إعلان اليونان، الجمعة، ما يُعْرف بـ«الإطار المكاني الخاص بالصناعة وسلسلة التوريد»، والذي شمل بحر إيجه، قائلاً إن الإعلان لن يترتب عليه أي نتائج قانونية بالنسبة لبلادنا في سياق قضايا بحر إيجه المترابطة بين البلدين، بما في ذلك التشكيلات الجغرافية التي لم تُنقل سيادتها إلى اليونان بموجب المعاهدات الدولية.

وأكد أن تركيا تحافظ على موقفها الداعي إلى تبني نهج يتماشى مع «إعلان أثينا بشأن العلاقات الودية وحسن الجوار» المؤرخ في 7 ديسمبر (كانون الأول) 2023، (صدر خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان لليونان، حيث عقد اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات بعد فترة توتر بين البلدين)، وأن تركيا على استعداد دائماً للتعاون مع اليونان بوصفها إحدى الدولتين المشاطئتين لبحر إيجه.

وبموجب مرسوم رئاسي تركي صدر في 16 أغسطس (آب)، تم تصنيف المنطقة البحرية قبالة سواحل فتحية في موغلا (جنوب غربي تركيا) وكاش في أنطاليا (جنوب)، بالإضافة إلى المنطقة المحددة في شمال بحر إيجه، كمحميات بحرية وطنية. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تخصيص مناطق حدائق وطنية محمية في البحر، بموجب قانون الحدائق الوطنية.

انتهاك جوي

في الوقت نفسه، استمرت حوادث الانتهاكات المتبادلة للأجواء فوق بحر إيجه. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية اليونانية، أن طائرة تركية دون طيار دخلت منطقة معلومات الطيران في أثينا، الجمعة، وتم إرسال مقاتلتين يونانيتين من طراز «إف - 16» إلى منطقة الانتهاك الواقعة بين ساموثراكي وليمنوس، لاعتراض المسيّرة التركية.

وأفادت تقارير يونانية بأن الحادثة أثارت القلق لدى السلطات بسبب تحليق المسيرة التركية في مسافة قريبة جداً من مسار الهبوط في مطار ألكسندروبولي، في أثناء استعداد طائرة ركاب تابعة لشركة «طيران إيجه» اليونانية للإقلاع، تم توجيهها إلى ممر جوي بديل والتحليق على ارتفاع منخفض حتى ابتعادها التام عن المنطقة كإجراء احترازي.

طرح حلف «الناتو» إجراءات لبناء الثقة بين تركيا واليونان بعد إرسال تركيا سفناً حربية إلى البحر المتوسط في إطار نزاع مع اليونان حول موارد الغاز الطبيعي عام 2020 (إعلام تركي)

في هذه الأثناء، رحبت وزارة الدفاع التركية بقرار اليونان نقل نظام «باتريوت»، أميركية، للدفاع الجوي من جزيرة كارباثوس إلى جزيرة كريت، ووصفتها بأنها «خطوة إيجابية نحو تصحيح هذه الممارسة الخاطئة».

وقال مسؤول بالوزارة، في إفادة صحافية، الخميس، إن الوضع القانوني للجزر، ذات الوضع غير العسكري، مُنظّم بوضوح بموجب معاهدتي لوزان لعام 1923 وباريس للسلام لعام 1947، وإن تسليح اليونان لهذه الجزر، في انتهاكٍ للمعاهدتين، يُعدّ غير قانوني، وتمّ التأكيد في كل مناسبة على ضرورة التخلي عن هذه الممارسة.

وأكد أن تركيا ستواصل دعم جميع الخطوات البنّاءة التي تُسهم في تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة والتي تتوافق مع القانون الدولي والالتزامات الناشئة عن المعاهدات.

تحذير تركي

وبشأن مزاعم حول إنشاء قاعدة للطائرات دون طيار في جزيرة رودس، أكد المسؤول التركي أن الوضع غير العسكري للجزيرة مُنظّم بوضوح وبشكل مُلزم بموجب الاتفاقيات الدولية، وأن أي محاولة لانتهاكه تتعارض مع التزامات اليونان بموجب القانون الدولي ومع علاقات حسن الجوار. وشدد على أن تركيا ستواصل حماية حقوقها ومصالحها الناشئة عن الاتفاقيات الدولية بحزم، وستتخذ التدابير اللازمة في هذا الصدد.

اجتماع تركي يوناني في أثينا في 2024 برئاسة وزيري خارجية البلدين في إطار الأجندة الإيجابية (الخارجية التركية)

وتسود خلافات مزمنة بين تركيا واليونان بشأن الحدود البحرية، ويعد وضع جزر بحر إيجه إلى جانب حدود الجرف القاري في البحر المتوسط والقضية القبرصية من بين الملفات الخلافية العالقة.

ويعقد الجانبان اجتماعات متبادلة في أنقرة وأثينا ضمن إطار رسمه حلف شمال الأطلسي «ناتو» لبناء الثقة بين البلدين الجارين العضوين فيه، فضلاً عن البدء، منذ عام 1999، في تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمباحثات الاستكشافية، و«مبادرة خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية».


مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
TT

مقتل 37 شخصاً بانفجار جراء ضربة روسية على مستودع في كييف

أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)
أحد عناصر الإطفاء خلال مكافحة حريق شب جراء قصف روسي على كييف (هيئة الطوارئ الأوكرانية - رويترز)

قال مسؤولون، ‌اليوم السبت، إن ما لا يقل عن 37 شخصاً لقوا حتفهم بعد أن تسبب هجوم روسي بطائرة مسيرة على مستودع في منطقة كييف في وقوع انفجار، ​في وقت دخلت فيه الهجمات الجوية الروسية على العاصمة الأوكرانية والمنطقة المحيطة بها يومها الثالث على التوالي.

وتعهد الرئيس فولوديمير زيلينسكي بمعاقبة المسؤولين عن انفجار المستودع الذي وقع في وقت متأخر من أمس الجمعة، وأسفر عن أحد أعلى أعداد القتلى منذ أشهر، وبدا أنه ثاني حادث من نوعه خلال شهرين.

وقال زيلينسكي إن عشرات الأشخاص أصيبوا، وإن أكثر من 370 شخصاً أجلوا من منطقة الهجوم في قرية ميلا. وأضاف ‌أن البنية ‌التحتية القريبة تعرضت «لأضرار جسيمة»، بما في ذلك ​مبانٍ ‌سكنية ومنشأة لرعاية ​المسنين، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس»: «يجب محاسبة الذين سمحوا بحدوث هذا على قراراتهم».

وأضاف: «هناك لوائح معمول بها، ولا يجوز تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية الأخرى. ومن المؤكد أنه سيتم استخلاص الاستنتاجات المناسبة».

وصعدت روسيا من حربها الجوية على أوكرانيا باستخدام المزيد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة النفاثة التي يصعب إسقاطها.

أسراب طائرات مسيّرة تستهدف كييف

وأضاف زيلينسكي أن تسع مناطق أخرى تعرضت لهجمات روسية خلال الليل، قائلاً إن كييف ‌على وجه الخصوص تتعرض «لهجمات شبه ‌متواصلة» بطائرات مسيّرة عالية السرعة.

ودوت اليوم صفارات الإنذار ​طوال الصباح لليوم الثالث على التوالي، ‌بعدما حذرت القوات الجوية الأوكرانية من موجات جديدة من الطائرات المسيّرة ‌تقترب من العاصمة. وسمع دوي أنظمة الدفاع الجوي في السماء.

دخان جراء حريق شب في مستودع تعرض لقصف بطائرات مسيرة روسية (إ.ب.أ)

وقال حاكم منطقة كييف تيمور تكاتشينكو إن فتاة تبلغ (14 عاماً) قتلت في هجوم بطائرة مسيّرة صباحاً على منطقة بوريسبيل. وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، اليوم، إن ‌طفلة تبلغ عامين قتلت في كييف بسبب طائرة مسيرة جرى إسقاطها.

وألحقت الضربات التي استهدفت كييف ومحيطها يومي الخميس والجمعة أضراراً بمستودعات ومنازل، في إطار ما وصفه بعض المسؤولين الأوكرانيين بأنه حملة تهدف إلى «شل» مدينة يقطنها عدة ملايين من السكان.

ثاني انفجار ناجم عن ضربة خلال شهرين

وجاء انفجار الجمعة في أعقاب واقعة مماثلة الشهر الماضي في بلدة فيشنيفه الواقعة في منطقة كييف، عندما قتل 10 أشخاص وتضررت مئات المنازل بعدما تسببت ضربة في انفجارات ثانوية.

عناصر الإطفاء في كييف يعملون على إخماد حريق في مستودع جراء هجوم روسي على العاصمة الأوكرانية (رويترز)

وكتب رئيس الوزراء سيرهي كوريتسكي، الذي زار موقع انفجار أمس، على تطبيق «تلغرام»: «في السنة الخامسة من الحرب الشاملة، ليس لدينا الحق في السماح بتكرار مآسٍ مثل تلك التي وقعت في فيشنيفه، وهذه التي وقعت في منطقة بوتشا».

وقال ​زيلينسكي إنه جرى بالفعل فتح ​قضايا جنائية بتهم الإهمال الرسمي. ونادراً ما يكشف المسؤولون الأوكرانيون عن الأضرار التي تلحق بالأهداف العسكرية جراء الهجمات الروسية.