«الجبهة الجمهورية» تلجم اليمين الفرنسي المتطرف

زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلينشون مؤسس حزب فرنسا الأبية بعد النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات التشريعية (ا.ف.ب)
زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلينشون مؤسس حزب فرنسا الأبية بعد النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات التشريعية (ا.ف.ب)
TT

«الجبهة الجمهورية» تلجم اليمين الفرنسي المتطرف

زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلينشون مؤسس حزب فرنسا الأبية بعد النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات التشريعية (ا.ف.ب)
زعيم اليسار الفرنسي جان لوك ميلينشون مؤسس حزب فرنسا الأبية بعد النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات التشريعية (ا.ف.ب)

حقق اليمين الفرنسي المتطرف، نتيجة مخيبة لتطلعاته، إذ حل حسب التقديرات في المرتبة الثالثة وراء اليسار ومعسكر ماكرون، بعيداً حتى عن الغالبية النسبية التي حلم بها، وذلك رغم إدخاله عدداً قياسياً من مرشحيه إلى الجمعية الوطنية.

داخل صالة في متنزه فينسين في ضاحية باريس حيث تجمع أنصار لزعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن للاحتفال، كانت المرارة واضحة بعد صدور التقديرات الأولى.

جوردان بارديلا رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي اليميني المتطرف (رويترز)

ومنذ مساء التاسع من يونيو (حزيران)، كان أنصار اليمين المتطرف يهللون بعدما تصدر رئيس التجمع الوطني جوردان بارديلا، نتائج الانتخابات الأوروبية مع 33 في المئة من الأصوات، وهي أفضل نتيجة لليمين المتطرف الفرنسي في الجمهورية الخامسة.

وكانت لديهم آمال كبيرة بعد ساعة على كشف نتائج الانتخابات الأوروبية، عندما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حل الجمعية الوطنية ورحبوا بالقرار، نظراً لثقتهم بأنه سيسرع وصولهم إلى السلطة.

والأحد الماضي، بعد الدورة الأولى، ارتسمت بسمات عريضة على محيّاهم نظراً إلى حجم المد اليميني المتطرف المسجل في الانتخابات التشريعية مع حصولهم على ثلث الأصوات وتوقع حصولهم في الدورة الثانية على 250 إلى 300 مقعد بحسب معاهد استطلاعات الرأي المختلفة، أي غالبية مطلقة محتملة وهي محددة بـ289 مقعداً.

ونتيجة انتخابات الأحد، تلقي مجدداً شكاً حول قدرة اليمين المتطرف على الفوز بانتخابات وطنية، إذ لا يزال يتخبط باتهامات تتعلق بعدم المهنية على غرار عشرات المرشحين الذين انتقدوا بسبب تصريحات عنصرية ومعادية للسامية أو تتحدث عن مؤامرات. وقد خفف جوردان بارديلا من أهمية هذه التصريحات معتبراً أنها صادرة عن «أربعة او خمسة أعضاء غير منضبطين».

ولم تحمل الاتهامات بدعم متبادل بين معسكر ماكرون واليسار وحتى فرنسا الأبية، الناخبين على التصويت لصالح التجمع الوطني أو الامتناع عن التصويت، خلافاً لرهان أنصار مارين لوبن في الأيام الأخيرة.

وأعلنت مارين لوبن، زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، أنها مرشحة للانتخابات الرئاسية المقبلة وأنها تنوي مجدداً ترؤس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني في الجمعية الوطنية التي باتت أقوى الآن.

وقالت لوبن تعليقاً على نتائج الانتخابات الأحد: «نصرنا مؤجل فقط. المد يرتفع. لم يرتفع بالمستوى الكافي هذه المرة لكنه يستمر بالصعود» مضيفة «لدي خبرة كبيرة تكفي لكي لا أشعر بخيبة أمل بنتيجة ضاعفنا فيها عدد نوابنا».

مارين لوبن زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي (رويترز)

وفترة انعدام اليقين السياسي التي بدأت الآن من دون غالبية واضحة، تضعف رئيس الجمهورية والحكومة المقبلة على السواء. وقد تظهر عندها لوبن التي سبق وترشحت للانتخابات الرئاسية، كقوة استقرار إذ إن سلطتها على معسكرها ليست موضع شك مبدئياً.

وقد أثبتت في السنتين الأخيرتين مهارتها في التموضع في وسط اللعبة ولا سيما من خلال دفع نوابها إلى تأييد عدد من مذكرات حجب الثقة بعضها صادر عن اليسار الراديكالي المتمثل بفرنسا الأبية مؤكدة أن الغاية تبرر الوسيلة.

دراجات تحترق بالقرب من ساحة الجمهورية في باريس بعد الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية (ا.ب)

وقد سمحت خصوصاً بإقرار قانون الهجرة في الفترة الأخيرة من خلال قرارها تأييد النص، وهي فكرة كان يعتبرها بعض نواب التجمع الطوني غير منطقية قبل ساعات على هذا القرار، إلا أن الجميع احترم التعليمات الصادرة.

وقد تبدو مارين لوبن إزاء ائتلاف مقبل مبهم المعالم أو حتى «حكومة خبراء»، كمعارضة رئيسية مع نهج جاهز تعتمده زعيمة اليمين المتطرف الإيطالي جورجيا ميلوني.

فبين 2018 و2022، أحجم حزبها «أخوة إيطاليا» عن المشاركة في أي تشكيلة حكومية فيما مجلس النواب الإيطالي مشرذم كما حال الجمعية الوطنية الفرنسية بنتيجة انتخابات الأحد، وفي الانتخابات التالية، فازت زعيمة اليمين المتشدد في إيطاليا وتولت رئاسة الحكومة.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
TT

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص، الأحد، خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة.

نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» (Lakenheath Alliance For Peace) المناهضة للعسكرة، التي تتهم القاعدة المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق الطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقالت الشرطة، في بيان: «يوم الأحد 5 أبريل (نيسان)، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص هم خمسة رجال وامرأتان، في ليكنهيث للاشتباه في دعمهم لمنظمة محظورة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» أن «المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كُتب عليها: (نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن)».

وكانت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو (تموز) 2025. وفي فبراير (شباط) الفائت، اعتبر القضاء البريطاني أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف.

أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص منذ يوليو (تموز) 2025، ووُجهت اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، وفقاً جمعية «Defend Our Juries» التي تنظمها.

وأكدت شرطة سوفولك في بيانها على «واجبها في تطبيق القانون من دون خوف أو محاباة». وأفادت الشرطة باعتقال متظاهرين اثنين، السبت، في ليكنهيث، ووجهت إليهما تهمة عرقلة حركة المرور، على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث من أجل السلام».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية وتقول إنها تُظهر أجزاءً من الطائرة المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الجمعة في إيران، تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية.

وسمحت المملكة المتحدة، التي اتهمها دونالد ترمب بعدم تقديم الدعم الكافي للجيش الأميركي في حرب الشرق الأوسط، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.


روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

عبرت روسيا، الأحد، عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية، وإعادة ​الوضع ‌إلى مسار ​التفاوض».

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال البيان إن الجانبين «دعوا ‌إلى ‌بذل جهود لتجنب ​أي ‌إجراءات، بما في ذلك في ‌مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية ‌لحل الأزمة».

وأضاف البيان أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام، وهو ما سيسهله تخلي الولايات المتحدة عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة ​الوضع إلى ​مسار التفاوض».


رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
TT

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)
رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز، ويمتد شمالاً إلى المجر.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن فوتشيتش قال، في منشور عبر تطبيق «إنستغرام»، إنه تحدّث مع رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لإبلاغه «بالنتائج الأولية لتحقيق السلطات العسكرية والشرطية بشأن تهديد البنية التحتية للغاز التي تربط صربيا والمجر».

وقال فوتشيتش إنه جرى العثور على صواعق مع متفجرات مجهولة، مضيفاً أنه لم يتم رصد أي أضرار حتى الآن، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وأضاف: «الجيش الصربي تمكن اليوم من منع عمل يضر بالمصالح الحيوية للبلاد». وأعلن الرئيس الصربي عن عقد اجتماع أزمة لمجلس الدفاع في بلاده في وقت لاحق من يوم الأحد.

ومن المقرر أن تجري المجر انتخابات برلمانية في غضون أسبوع، وتحديداً في 12 أبريل (نيسان). وصرح كل من فوتشيتش وأوربان بأن التحقيقات في واقعة اكتشاف المتفجرات لا تزال مستمرة، علماً بأن الرئيسين يحافظان على علاقات جيدة منذ فترة طويلة.

وقال فوتشيتش إن المتفجرات عثر عليها بالقرب من قرية فيليبيت على الحدود المجرية، وتحديداً عند خط أنابيب «بلقان ستريم». يذكر أن هذا الخط ينقل الغاز الطبيعي الروسي من تركيا عبر بلغاريا وصربيا وصولاً إلى المجر.