القرار السياسي في فرنسا ينتقل من «الإليزيه» إلى البرلمان

في ظل المؤشرات الأولية للانتخابات التشريعية... ونهاية «الماكرونية السياسية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت لدى إدلائهما بصوتيهما في لو توكيه بشمال فرنسا الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت لدى إدلائهما بصوتيهما في لو توكيه بشمال فرنسا الأحد (أ.ف.ب)
TT

القرار السياسي في فرنسا ينتقل من «الإليزيه» إلى البرلمان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت لدى إدلائهما بصوتيهما في لو توكيه بشمال فرنسا الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت لدى إدلائهما بصوتيهما في لو توكيه بشمال فرنسا الأحد (أ.ف.ب)

نادراً ما عرفت فرنسا انتخابات تشريعية بالأهمية التي ترتديها هذه المرة، التي من المقدر لها أن تُحدث تغييرات جذرية في المشهد السياسي الفرنسي مع الصعود الصاروخي لليمين المتطرف، وتماسك جبهة اليسار، وتراجع الجبهة الوسطية الممثلة بمعسكر الرئيس ماكرون.

فالتقارير والمقابلات التي أُجريت (الأحد) مع كثير من الناخبين - قبل وبعد تصويتهم وخلال الأسبوع الفاصل بين الجولتين الانتخابيتين الأولى والثانية - بيّنت وبوضوح أن الناخب الفرنسي يعي اللحظة التاريخية والانعطافة التي تتأهب فرنسا لولوجها، وأن ما سيخرج من صناديق الاقتراع ستكون له تبعاته على الاستقرار السياسي في البلاد، وعلى السياسات الاقتصادية والمجتمعية المتبعة، وعلى صورتها في أوروبا والعالم، وعلى دورها في التعامل مع الأزمات الناشئة.

وتبين الأرقام والنسب التي وزّعتها وزارة الداخلية ظهراً وعند الساعة الخامسة، المشارَكةَ المرتفعة للناخبين، ونجاح التعبئة التي دعت إليها الأحزاب كافة. وتفيد الأرقام الرسمية بأن نسبة المقترعين وصلت، حتى الساعة الخامسة بعد الظهر، إلى 59.71 في المائة في حين كانت عند حدود 38.11 في المائة في انتخابات عام 2022. وبذلك، تكون الجولة الحالية قد حقّقت قفزة من أكثر من 20 نقطة وهي بالتالي تذكّر، رغم قصر مدة الحملة الانتخابية التي لم تتخطَّ الأسابيع الثلاثة، بما عرفته فرنسا في عام 1981 عند انتخاب فرنسوا ميتران الاشتراكي رئيساً للجمهورية، واضعاً بذلك حداً لسيطرة اليمين على قصر الإليزيه منذ تأسيس الجمهورية الخامسة في عام 1958. وينظر عدد من المحللين السياسيين إلى هذه الظاهرة على أنها مؤشر على «عافية الديمقراطية الفرنسية» التي أساسها العملية الانتخابية، بينما يرى فيها آخرون انعكاساً لرغبة الناخب الفرنسي بأن تكون له كلمته في تقرير مصير البلاد في لحظة تاريخية مثل التي تعيشها فرنسا راهناً.

مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف تعول على الانتخابات التشريعية رافعةً توصلها في عام 2027 إلى رئاسة الجمهورية (أ.ب)

استدارة نحو اليمين المتطرف

إذا كان السؤال المركزي في الأيام السبعة الماضية يدور حول معرفة ما إذا كان «التجمع الوطني» أي اليمين المتطرف برئاسة الشاب جوردان بارديلا (28 عاماً) سيحصل على الأكثرية المطلقة في البرلمان الجديد (289 نائباً) أم لا، فإن الثابت أن فرنسا تسير على درب الدول الأوروبية الأخرى التي وصل فيها اليمين المتطرف إلى السلطة، منها إيطاليا وهولندا والمجر، أو أحرز فيها اختراقاً كبيراً كما في ألمانيا والدنمارك والسويد وفنلندا وكرواتيا. صحيح أن مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، تأهلت مرتين للجولة الثانية (والحاسمة) في الانتخابات الرئاسية في عامي 2017 و2022، إلا أنها المرة الأولى التي سيتحول فيها حزب «التجمع الوطني» إلى لاعب رئيسي ومؤثر داخل البرلمان، بحيث يتمكّن من مجموعة نيابية عريضة، وسيكون قادراً على طرح مقترحات قوانين وأن يتحول إلى لاعب فاعل.

لعل النتيجة الأهم من هذه الانتخابات أنها ستسحب القرار النهائي من الإليزيه وتحيله إلى مجلس النواب. فخلال ولايته الأولى من 5 سنوات، كان الرئيس ماكرون الآمر الناهي بفضل تمتعه بأكثرية ساحقة ومطيعة داخل البرلمان، بحيث أنها صوّتت لصالح مشروعات القوانين كافة التي تقدمت بها حكومتا إدوار فيليب وبعده جان كاستيكس. وتغيرت الأمور في ولايته الثانية التي بدأت قبل عامين حيث لم تجمع الأحزاب الموالية له سوى أكثرية نسبية اضطرت بسببها إلى المساومة أحياناً مع نواب اليمين التقليدي وأحياناً أخرى مع اليسار الاشتراكي والخضر.

أما في البرلمان الجديد، حيث سيفقد ماكرون أيضاً الأكثرية النسبية، فإن القرار لن يكون له وحده. فإذا سعى إلى الدفع لتشكيل حكومة مما يُسمى «القوس الجمهوري» الذي يفترض به أن يضم طيفاً متعدد الألوان من الأحزاب الثلاثة الداعمة له («تجدد»، و«الحركة الديمقراطية»، و«هورايزون»)، واليمين التقليدي (حزب الجمهوريون) وبعض اليسار («الاشتراكيون»، و«الخضر»). وفي هذه الحال، ستكون هناك مساومات لبلورة برنامج حكم بين مجموعات تفترق حول كل شيء، وبالتالي فإن الإليزيه سيفقد موقعه بصفته مركزاً أول للسلطة، وسيتحول البرلمان إلى القطب المؤثر الأول. أما إذا رسا الخيار على تشكيل حكومة من التكنوقراط غير المسيسين، فإن خياراً مثل هذا يفترض به أن يحظى بقبول البرلمانيين وإلا فإن الحكومة غير السياسية ستسقط حال طرح الثقة بها ما يفتح الباب أمام أزمة سياسية ــ مؤسساتية، خصوصاً أنه لن يحق لرئيس الجمهورية حل البرلمان مرة أخرى قبل انقضاء عام كامل.

جوردان بارديلا لن يكون رئيساً للحكومة الفرنسية القادمة بسبب عدم حصول حزبه على الأكثرية المطلقة في البرلمان الجديد (أ.ف.ب)

نهاية «الماكرونية السياسية»

وصل ماكرون إلى قصر الإليزيه على أنقاض الأحزاب السياسية التقليدية، حيث تخطاها بنظرية «لا يمين ولا يسار... بل الاثنان معاً». وظهر ذلك عملياً في الحكومات المتعاقبة التي شكّلها، التي ضمت، بالفعل، شخصيات جاءت من اليمين وأخرى من اليسار، وانصهرت في البوتقة الماكرونية. وخلال السنوات السبع، كانت خلافة ماكرون الذي تنتهي ولايته في عام 2027 تشبه المحرمات، بحيث لا يجرؤ أحد من وزرائه على طرحها علناً، بينما يفكر كثيرون في خلافته. والحال أن سؤالين مترابطين يُطرحَان معاً؛ الأول: مَن الشخصية التي ستخلفه في قصر الإليزيه؟ والثاني: ما مصير الماكرونية السياسية المرتبطة عضوياً بالرئيس ماكرون؟

حقيقة الأمر أن الانتخابات البرلمانية تعني، في مكان ما، نهاية الماكرونية السياسية. فالرئيس ماكرون، الحريص على الإمساك بالخيوط السياسية كافة، لم يترك لأي شخصية أن تبرز بقوة وأن تهدد هيمنته على حزبه الخاص «تجدد» أو الحزبين الرديفين. لكن مع الضعف السياسي الذي ألمّ به بسبب حل البرلمان ونتائج الانتخابات، فإن «سطوته» تراجعت ولم يعد إدوار فيليب متردداً في الحديث عن طموحاته الرئاسية، وكذلك حال برونو لو مير وزير الاقتصاد، وجيرالد دارمانين وزير الداخلية وإن كان بدرجة أقل. أما غابرييل أتال رئيس الحكومة الحالي، فإنه ابتعد عن ماكرون لأن الأخير لم يستشره في مسألة حل البرلمان، وتعامل معه بصفته مساعداً له وليس أكثر. ومن الأدلة على تراجع صورة ماكرون أن غالبية مرشحي «ائتلاف الوسط» فضّلت الابتعاد عنه شيئاً ما؛ لكي تحافظ على حظوظها بالعودة إلى الندوة البرلمانية لأن كثيراً نظروا إلى الانتخابات على أنها «استفتاء مع أو ضد ماكرون».

برلمان فوضوي

لم يعد يجادل اثنان بخصوص الخطأ السياسي الكبير الذي وقع به ماكرون بحل البرلمان بعد النتائج الكارثية التي لقيها معسكره في الانتخابات الأوروبية. وبعد أن طرح نفسه في المعركتين الرئاسيتين السابقتين حصناً منيعاً بوجه اليمين المتطرف، ها هو اليمين المتطرف، اليوم، على أبواب السلطة ولن يدخل إليها هذه المرة لأن الجبهة الشعبية الجديدة (المكونة من تحالف أحزاب اليسار والخضر) سارعت إلى سحب مرشحيها الذين حلوا في المرتبة الثالثة من السباق في جولة الإعادة (الحاسمة) لقطع طريق الفوز عليه وحرمانه من التمكن من الأكثرية المطلقة. بعد ذلك، تشكل «القوس الجمهوري»، حيث طوت مكوناته خلافاتها الجوهرية الآيديولوجية والبرامجية، وتوقفت عن التراشق بالاتهامات العنيفة التي استهدف أبرزها حزب «فرنسا الأبية» وزعيمه المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون. وبفضل هذا القوس، تمكّن معسكر ماكرون من المحافظة على حضور فاعل في البرلمان، ومن المقدر له أن يبقى قوة مؤثرة مشكلة من 120 إلى 150 نائباً. وبذلك، ستقوم 3 مجموعات رئيسية في برلمان يصعب التحكم به وبالتالي، فإن الفوضى السياسية ستكون سيدة الموقف. وبالمقابل، يشار إلى أن عديداً من المخازن الفاخرة في جادة الشانزليزيه وعدداً من الشوارع الأخرى عمدت إلى «تحصين» واجهاتها؛ تخوفاً من أعمال عنف وشغب قد تتبع إعلان النتائج. وقامت وزارة الداخلية بتعبئة ونشر ما لا يقل عن 30 ألف رجل شرطة ودرك؛ لتدارك أي أعمال عنفية.

يبدو واضحاً، في الساعات القليلة السابقة لصدور النتائج، أن اليمين المتطرف لن يحكم فرنسا في 2024 رغم أنه يكون قد حقق قفزة استثنائية تعقب فوزه غير المنازع في الانتخابات الأوروبية. «التجمع الوطني» سيضاعف عديد نوابه ومن المرجح أن يتحول إلى الحزب الأول في فرنسا ما يفتح له الباب واسعاً للفوز في الاستحقاقات المقبلة وأبرزها الانتخابات الرئاسية في عام 2027 التي تتحضر لها مارين لوبان. وسبق لها أن خاضتها 3 مرات ولكن هذه المرة ستكون من غير ماكرون. وفي أية حال، فإن عائلة جان ماري لوبان، «الأب المؤسس» تُجسّد، منذ سبعينات القرن الماضي، اليمين المتطرف سواء كان تحت مسمى «الجبهة الوطنية» أم «التجمع الوطني». فابنتاه مارين وكارولين ستحتلان مقعدَين في البرلمان الجديد، وحفيدته ماريون مارشال أصبحت نائباً في البرلمان الأوروبي وجوردان بارديلا رئيس الحزب، رفيق درب حفيدته الأخرى نولوين التي هي ابنة كارولين.

إنه، على الأقل ولو من غير رئاسة الجمهورية، مشروع عائلي ناجح بامتياز.


مقالات ذات صلة

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

العالم العربي الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

اختتم الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا والتي وصفها بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل رئيس الوزراء اللبناني الثلاثاء

أعلنت الرئاسة الفرنسية، اليوم (الأحد)، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس )
المشرق العربي جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.