بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

«مهمة السلام» أزعجت أوروبا وأثارت سجالات حيال وحدة موقفها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
TT

بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

أثارت زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى موسكو الجمعة، ولقاؤه مع الرئيس فلاديمير بوتين عاصفة من السجالات في الأوساط الأوروبية. وفي مقابل الارتياح الروسي الكبير وأجواء الترحيب التي أظهرها الكرملين تجاه «مهمة السلام» التي قادها أوربان، بدا الأخير كأنه يغرد خارج السرب بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي انتقد الزيارة بقوة ووصفها بأنها «تقوض وحدة الاتحاد والتزاماته». وينظر إلى القائد الشعبوي اليميني بوصفه الأقرب إلى موسكو بين قادة الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

واستقبل بوتين أوربان في الكرملين، وتعمد إظهار حفاوة بأول ضيف أوروبي يزور روسيا منذ نحو عامين. وجرى اللقاء بين الرجلين خلف أبواب مغلقة، واستمر زهاء ساعتين، خرج بعدها أوروبان ليغرد على منصة «إكس»: «السلام يجب أن يتحقق». في تأكيد جديد على عنوان زيارته الأساسي التي حملت تسمية «مهمة سلام».

وكان أوروبان قد استبق وصوله العاصمة الروسية بتغريدة مماثلة كتب فيها: «مهمة السلام تستمر... المحطة الثانية موسكو» في إشارة إلى زيارة قام بها إلى كييف، الثلاثاء الماضي، وحض خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وقف القتال، وتهيئة الأجواء لدفع عملية سياسية للتسوية.

عرقل أوربان مرات عدة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف وحاول مراراً وتكراراً منع فرض عقوبات ضد روسيا (أ.ف.ب)

واستهل بوتين الشق المفتوح من اللقاء بالتأكيد أمام الصحافيين أنه يعتزم خلال المفاوضات مع أوربان تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والملف الأوكراني.

وزاد مخاطباً ضيفه: «آمل أن تتاح لنا الفرصة لتبادل وجهات النظر حول بناء العلاقات الثنائية في هذا الوضع الصعب، وبالطبع الحديث عن آفاق تطور أكبر أزمة أوروبية، وأعني الاتجاه الأوكراني». وأكد أنه سوف يُطلع رئيس الوزراء المجري على تفاصيل مقترحات موسكو للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً (الثلاثاء) على مدخل قصر الإليزيه رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (رويترز)

وقال بوتين: «بالطبع، أنا مستعد لأن أناقش معك الفروق الدقيقة في هذه القضية (...) في إطار المقترحات التي قدمناها، وآمل أن تطلعني على موقفك، وموقف الشركاء الأوروبيين». وأشار الرئيس الروسي إلى أن اقتراحاته كانت قد أعلنت في خطاب ألقاه في وزارة الخارجية في وقت سابق.

بدوره، شكر أوربان الرئيس الروسي على ترتيب الزيارة والأجواء الدافئة التي قوبل بها. وقال إنه يود أن يبحث مع بوتين عدداً من القضايا المهمة لأوروبا.

وقال أوربان في بداية الاجتماع: «أود أن أغتنم هذه الفرصة لمناقشة عدد من القضايا المهمة معكم، وأود أن أعرف موقفكم من القضايا التي تهم أوروبا».

وأضاف أن «عدد الدول التي يمكنها التحدث مع طرفي الصراع (في أوكرانيا) يتناقص بسرعة. ستصبح المجر قريباً الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمكنها التحدث مع الجميع».

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

في وقت لاحق، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن اللقاء كان «صريحاً ومفتوحاً»، وزاد أن الطرفين تبادلا وجهات النظر بشكل تفصيلي. وأوضح السياسي أن أوربان لم يأتِ إلى موسكو حاملاً رسالة من زيلينسكي، لكنه ناقش آفاق السلام في أوكرانيا.

وفي إشارة إلى الانتقادات الأوروبية قال أوشاكوف إن أوربان يزور موسكو بصفته رئيس وزراء المجر لكن «لا أحد يمكن أن يرفع عنه صفة رئيس المجلس الأوروبي الحالي».

وعكست هذه الإشارة موقف الكرملين تجاه السجالات الداخلية الحادة في أوروبا، خصوصاً لجهة أن أوربان لم يحصل على تفويض للحديث باسم الاتحاد الأوروبي خلال زيارته إلى موسكو، على الرغم من أن بلاده تترأس منذ مطلع الشهر مجلس أوروبا.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ إن رئيس وزراء المجر أبلغ «الناتو»، قبل زيارته المقررة إلى روسيا. وأضاف ستولتنبرغ في مؤتمره الصحافي، قبل قمة لزعماء «الناتو»، تعقد في واشنطن، الأسبوع المقبل: «أبلغتنا المجر بشأن تلك الزيارة المقبلة». وتابع أنه يتوقع من الحلفاء في واشنطن بحث اجتماع أوربان مع الرئيس الروسي «والتعامل مع محادثات، أجراها في موسكو». وأضاف: «بالطبع، فيكتور أوربان لا يمثل (الناتو)، في تلك الاجتماعات. إنه يمثل بلاده»،

من جانبها، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رئيس الوزراء المجري من أنه لا يمكنه استرضاء الرئيس الروسي بزيارته لموسكو. وكتبت فون دير لاين عبر منصة (إكس): «إن الاسترضاء لن يوقف بوتين. ولن يمهد الطريق لسلام شامل وعادل ومستدام في أوكرانيا إلا الوحدة والعزيمة».

أوربان مع ميلوني في القمة الأوروبية (أ.ب)

وكان مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد انتقد بقوة تحرك أوربان، وقال إن الأخير «لم يحصل على تفويض من الاتحاد الأوروبي لزيارة روسيا»، وشدد على أن بروكسل «تستبعد إجراء اتصالات رسمية مع موسكو».

وأضاف: «تتولى المجر الآن رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهذا لا يمنحها حق تمثيل الاتحاد الأوروبي في الخارج»، لافتاً إلى أنه المسؤول عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي (المنتهية ولايته) شارل ميشيل، إلا أن أوربان، رد على بوريل بتأكيد أن اتصالاته مع الجانب الروسي حول الأزمة الأوكرانية تنطلق من صفته رئيساً لوزراء بلاده وليس نيابة عن الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن أوربان قوله: «لست بحاجة للحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي والجبهة الدولية لأنني لا أمثل أحداً، وأتحدث باسم بلادي».

اللافت أن أوربان كان قد أكد قبل ذلك في كييف أنه يزور أوكرانيا بصفته رئيس وزراء البلد الذي يترأس حالياً مجلس أوروبا.

وقال بعد اجتماعه مع زيلينسكي: «نحن نقدر مبادرات السلام التي قدمها الرئيس زيلينسكي، وطلبنا منه النظر في وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات».

وقال أوربان أيضاً إن قضية السلام في أوكرانيا ستكون محورية خلال الأشهر الستة المقبلة للرئاسة المجرية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «سنكون بمثابة أداة مهمة، في اتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام. هذا هو جوهر مهمتنا في تحقيق سلام». ولم يذكر أوربان الزيارة المحتملة في منشوره، لكنه قال: «سوف أتوجه إلى أماكن، يوجد فيها تهديد بالحرب أو حرب، لها عواقب سلبية على أوروبا والمجر». وأدانت الخارجية الأوكرانية الزيارة التي قالت إنه «لم يجرِ الاتفاق عليها» معها.

هذا الموقف قوبل بعاصفة من الانتقادات على الصعيد الأوروبي. وشدد المستشار الألماني أولاف شولتس قائلاً إن رئيس الوزراء المجري ليس مسؤولاً عن سياسة الاتحاد الأوروبي. وقال شولتس: «هذه هي قواعدنا المشتركة؛ ولهذا فرئاسة المجر للاتحاد الأوروبي ليست السبب في هذه الزيارة، بل أنشطته بوصفه رئيس وزراء المجر».

وعبَّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن الصدمة إزاء الزيارة التي عدَّها رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو «أنباءً مزعجة».

وقال، الجمعة، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامر، إن «زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى روسيا (تقوض وحدة) الاتحاد الأوروبي»، وأضاف قائلاً: «إنه يقوض الوحدة والالتزام اللذين نحتاج إلى إظهارهما».

وزاد أن المفوضية الأوروبية تعتقد أن زيارة أوربان لروسيا تهدف إلى تخفيف التوترات في العلاقات مع الاتحاد الروسي، وهو ما لا يتوافق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي.

وقال مامر: «الأمر يتعلق بخفض التوترات، وليس بالسلام، ونعتقد أن هذا يقوض الوحدة والالتزام اللذين يجب أن نظهرهما لإنهاء هذه الحرب». ووفقاً له، هناك سياسة أوروبية واضحة بشأن الصراع في أوكرانيا. و«هذا هو الموقف الرسمي الذي أيده المجلس الأوروبي ومجلس وزراء الخارجية على كل المستويات. والسؤال هو كيفية تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. أولاً، عبر دعم أوكرانيا».

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي ببروكسل في 27 يونيو 2024 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أوضح مامر أنه «خلال أي مناقشات حول التسوية، يجب أن تكون أوكرانيا على طاولة المفاوضات». وأضاف: «المبدأ الآخر هو دعوة روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا». وفي إشارة إلى تداعيات محتملة لزيارة أوربان إلى موسكو على علاقة المفوضية الأوروبية بالمجر قال الناطق الأوروبي إن «هذه الزيارة سوف تثير الشكوك حول الرحلة التقليدية المنتظرة للمفوضين الأوروبيين إلى المجر بوصفه رئيساً لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي كان من المفترض أن تجري بعد العطلة الصيفية... يبدو لنا أن هذا سيكون تطوراً خاطئاً».

وشدد مامر على أنه رغم تصريح أوربان نفسه عن عدم حصوله على تفويض من الاتحاد الأوروبي لإجراء مفاوضات مع روسيا الاتحادية، إلا أن «السياق واضح للجميع عندما تجري الزيارة بعد 5 أيام من بدء رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي».

في المقابل، رد أوربان بقوة على هذه الانتقادات، وكتب على منصة «إكس» خلال وجوده في موسكو أنه «لا يمكنك إحلال السلام في أوكرانيا في أثناء الجلوس على كرسي مريح في بروكسل».

وزاد: «حتى لو لم يكن لدى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تفويض للتفاوض نيابة عن الاتحاد الأوروبي، فلا يمكننا أن نجلس وننتظر انتهاء الحرب بأعجوبة. سنكون بمثابة أداة مهمة لاتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام» وكتب: «مهمة حفظ السلام مستمرة».


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.