بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

«مهمة السلام» أزعجت أوروبا وأثارت سجالات حيال وحدة موقفها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
TT

بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

أثارت زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى موسكو الجمعة، ولقاؤه مع الرئيس فلاديمير بوتين عاصفة من السجالات في الأوساط الأوروبية. وفي مقابل الارتياح الروسي الكبير وأجواء الترحيب التي أظهرها الكرملين تجاه «مهمة السلام» التي قادها أوربان، بدا الأخير كأنه يغرد خارج السرب بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي انتقد الزيارة بقوة ووصفها بأنها «تقوض وحدة الاتحاد والتزاماته». وينظر إلى القائد الشعبوي اليميني بوصفه الأقرب إلى موسكو بين قادة الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

واستقبل بوتين أوربان في الكرملين، وتعمد إظهار حفاوة بأول ضيف أوروبي يزور روسيا منذ نحو عامين. وجرى اللقاء بين الرجلين خلف أبواب مغلقة، واستمر زهاء ساعتين، خرج بعدها أوروبان ليغرد على منصة «إكس»: «السلام يجب أن يتحقق». في تأكيد جديد على عنوان زيارته الأساسي التي حملت تسمية «مهمة سلام».

وكان أوروبان قد استبق وصوله العاصمة الروسية بتغريدة مماثلة كتب فيها: «مهمة السلام تستمر... المحطة الثانية موسكو» في إشارة إلى زيارة قام بها إلى كييف، الثلاثاء الماضي، وحض خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وقف القتال، وتهيئة الأجواء لدفع عملية سياسية للتسوية.

عرقل أوربان مرات عدة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف وحاول مراراً وتكراراً منع فرض عقوبات ضد روسيا (أ.ف.ب)

واستهل بوتين الشق المفتوح من اللقاء بالتأكيد أمام الصحافيين أنه يعتزم خلال المفاوضات مع أوربان تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والملف الأوكراني.

وزاد مخاطباً ضيفه: «آمل أن تتاح لنا الفرصة لتبادل وجهات النظر حول بناء العلاقات الثنائية في هذا الوضع الصعب، وبالطبع الحديث عن آفاق تطور أكبر أزمة أوروبية، وأعني الاتجاه الأوكراني». وأكد أنه سوف يُطلع رئيس الوزراء المجري على تفاصيل مقترحات موسكو للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً (الثلاثاء) على مدخل قصر الإليزيه رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (رويترز)

وقال بوتين: «بالطبع، أنا مستعد لأن أناقش معك الفروق الدقيقة في هذه القضية (...) في إطار المقترحات التي قدمناها، وآمل أن تطلعني على موقفك، وموقف الشركاء الأوروبيين». وأشار الرئيس الروسي إلى أن اقتراحاته كانت قد أعلنت في خطاب ألقاه في وزارة الخارجية في وقت سابق.

بدوره، شكر أوربان الرئيس الروسي على ترتيب الزيارة والأجواء الدافئة التي قوبل بها. وقال إنه يود أن يبحث مع بوتين عدداً من القضايا المهمة لأوروبا.

وقال أوربان في بداية الاجتماع: «أود أن أغتنم هذه الفرصة لمناقشة عدد من القضايا المهمة معكم، وأود أن أعرف موقفكم من القضايا التي تهم أوروبا».

وأضاف أن «عدد الدول التي يمكنها التحدث مع طرفي الصراع (في أوكرانيا) يتناقص بسرعة. ستصبح المجر قريباً الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمكنها التحدث مع الجميع».

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

في وقت لاحق، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن اللقاء كان «صريحاً ومفتوحاً»، وزاد أن الطرفين تبادلا وجهات النظر بشكل تفصيلي. وأوضح السياسي أن أوربان لم يأتِ إلى موسكو حاملاً رسالة من زيلينسكي، لكنه ناقش آفاق السلام في أوكرانيا.

وفي إشارة إلى الانتقادات الأوروبية قال أوشاكوف إن أوربان يزور موسكو بصفته رئيس وزراء المجر لكن «لا أحد يمكن أن يرفع عنه صفة رئيس المجلس الأوروبي الحالي».

وعكست هذه الإشارة موقف الكرملين تجاه السجالات الداخلية الحادة في أوروبا، خصوصاً لجهة أن أوربان لم يحصل على تفويض للحديث باسم الاتحاد الأوروبي خلال زيارته إلى موسكو، على الرغم من أن بلاده تترأس منذ مطلع الشهر مجلس أوروبا.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ إن رئيس وزراء المجر أبلغ «الناتو»، قبل زيارته المقررة إلى روسيا. وأضاف ستولتنبرغ في مؤتمره الصحافي، قبل قمة لزعماء «الناتو»، تعقد في واشنطن، الأسبوع المقبل: «أبلغتنا المجر بشأن تلك الزيارة المقبلة». وتابع أنه يتوقع من الحلفاء في واشنطن بحث اجتماع أوربان مع الرئيس الروسي «والتعامل مع محادثات، أجراها في موسكو». وأضاف: «بالطبع، فيكتور أوربان لا يمثل (الناتو)، في تلك الاجتماعات. إنه يمثل بلاده»،

من جانبها، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رئيس الوزراء المجري من أنه لا يمكنه استرضاء الرئيس الروسي بزيارته لموسكو. وكتبت فون دير لاين عبر منصة (إكس): «إن الاسترضاء لن يوقف بوتين. ولن يمهد الطريق لسلام شامل وعادل ومستدام في أوكرانيا إلا الوحدة والعزيمة».

أوربان مع ميلوني في القمة الأوروبية (أ.ب)

وكان مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد انتقد بقوة تحرك أوربان، وقال إن الأخير «لم يحصل على تفويض من الاتحاد الأوروبي لزيارة روسيا»، وشدد على أن بروكسل «تستبعد إجراء اتصالات رسمية مع موسكو».

وأضاف: «تتولى المجر الآن رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهذا لا يمنحها حق تمثيل الاتحاد الأوروبي في الخارج»، لافتاً إلى أنه المسؤول عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي (المنتهية ولايته) شارل ميشيل، إلا أن أوربان، رد على بوريل بتأكيد أن اتصالاته مع الجانب الروسي حول الأزمة الأوكرانية تنطلق من صفته رئيساً لوزراء بلاده وليس نيابة عن الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن أوربان قوله: «لست بحاجة للحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي والجبهة الدولية لأنني لا أمثل أحداً، وأتحدث باسم بلادي».

اللافت أن أوربان كان قد أكد قبل ذلك في كييف أنه يزور أوكرانيا بصفته رئيس وزراء البلد الذي يترأس حالياً مجلس أوروبا.

وقال بعد اجتماعه مع زيلينسكي: «نحن نقدر مبادرات السلام التي قدمها الرئيس زيلينسكي، وطلبنا منه النظر في وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات».

وقال أوربان أيضاً إن قضية السلام في أوكرانيا ستكون محورية خلال الأشهر الستة المقبلة للرئاسة المجرية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «سنكون بمثابة أداة مهمة، في اتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام. هذا هو جوهر مهمتنا في تحقيق سلام». ولم يذكر أوربان الزيارة المحتملة في منشوره، لكنه قال: «سوف أتوجه إلى أماكن، يوجد فيها تهديد بالحرب أو حرب، لها عواقب سلبية على أوروبا والمجر». وأدانت الخارجية الأوكرانية الزيارة التي قالت إنه «لم يجرِ الاتفاق عليها» معها.

هذا الموقف قوبل بعاصفة من الانتقادات على الصعيد الأوروبي. وشدد المستشار الألماني أولاف شولتس قائلاً إن رئيس الوزراء المجري ليس مسؤولاً عن سياسة الاتحاد الأوروبي. وقال شولتس: «هذه هي قواعدنا المشتركة؛ ولهذا فرئاسة المجر للاتحاد الأوروبي ليست السبب في هذه الزيارة، بل أنشطته بوصفه رئيس وزراء المجر».

وعبَّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن الصدمة إزاء الزيارة التي عدَّها رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو «أنباءً مزعجة».

وقال، الجمعة، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامر، إن «زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى روسيا (تقوض وحدة) الاتحاد الأوروبي»، وأضاف قائلاً: «إنه يقوض الوحدة والالتزام اللذين نحتاج إلى إظهارهما».

وزاد أن المفوضية الأوروبية تعتقد أن زيارة أوربان لروسيا تهدف إلى تخفيف التوترات في العلاقات مع الاتحاد الروسي، وهو ما لا يتوافق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي.

وقال مامر: «الأمر يتعلق بخفض التوترات، وليس بالسلام، ونعتقد أن هذا يقوض الوحدة والالتزام اللذين يجب أن نظهرهما لإنهاء هذه الحرب». ووفقاً له، هناك سياسة أوروبية واضحة بشأن الصراع في أوكرانيا. و«هذا هو الموقف الرسمي الذي أيده المجلس الأوروبي ومجلس وزراء الخارجية على كل المستويات. والسؤال هو كيفية تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. أولاً، عبر دعم أوكرانيا».

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي ببروكسل في 27 يونيو 2024 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أوضح مامر أنه «خلال أي مناقشات حول التسوية، يجب أن تكون أوكرانيا على طاولة المفاوضات». وأضاف: «المبدأ الآخر هو دعوة روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا». وفي إشارة إلى تداعيات محتملة لزيارة أوربان إلى موسكو على علاقة المفوضية الأوروبية بالمجر قال الناطق الأوروبي إن «هذه الزيارة سوف تثير الشكوك حول الرحلة التقليدية المنتظرة للمفوضين الأوروبيين إلى المجر بوصفه رئيساً لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي كان من المفترض أن تجري بعد العطلة الصيفية... يبدو لنا أن هذا سيكون تطوراً خاطئاً».

وشدد مامر على أنه رغم تصريح أوربان نفسه عن عدم حصوله على تفويض من الاتحاد الأوروبي لإجراء مفاوضات مع روسيا الاتحادية، إلا أن «السياق واضح للجميع عندما تجري الزيارة بعد 5 أيام من بدء رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي».

في المقابل، رد أوربان بقوة على هذه الانتقادات، وكتب على منصة «إكس» خلال وجوده في موسكو أنه «لا يمكنك إحلال السلام في أوكرانيا في أثناء الجلوس على كرسي مريح في بروكسل».

وزاد: «حتى لو لم يكن لدى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تفويض للتفاوض نيابة عن الاتحاد الأوروبي، فلا يمكننا أن نجلس وننتظر انتهاء الحرب بأعجوبة. سنكون بمثابة أداة مهمة لاتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام» وكتب: «مهمة حفظ السلام مستمرة».


مقالات ذات صلة

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

الاقتصاد صورة أقمار اصطناعية تُظهر منشآت نفطية في ميناء نوفوروسيسك الروسي (رويترز)

توقف أكبر ميناءين لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق

أفاد مصدران في قطاع النفط الروسي، بأن ميناءي «بريمورسك» و«أوست لوغا» على بحر البلطيق، وهما أكبر منفذين لتصدير النفط الروسي، قد أوقفا صادرات النفط الخام والوقود.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جندي أوكراني من اللواء 127 يطلق مسيَّرة للبحث عن مسيَّرات هجومية روسية في الجبهة الأمامية بمنطقة خاركيف 13 مارس 2026 (أ.ب)

الجبهة الأمامية في أوكرانيا... مسرح اختبار لابتكار الطائرات المسيَّرة

تنتشر فرق تضم عدداً صغيراً من الجنود في أنحاء أوكرانيا مهمتها التصدي للمسيَّرات الروسية وإسقاطها. وقد حقق نجاحات ملحوظة في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (خاركيف (أوكرانيا))
أوروبا نظام الهجوم بالطائرات المسيرة انتشر على نطاق واسع بين الوحدات العسكرية الأوكرانية (إ.ب.أ)

هجوم بطائرات مسيرة طال ميناءً روسياً قرب الحدود الفنلندية

أفادت السلطات الروسية فجر الاثنين باندلاع حريق في ميناء بريمورسك الروسي إثر هجوم بطائرات مسيرة على منطقة لينينغراد، قرب الحدود الفنلندية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
TT

لندن تستدعي سفير إيران بسبب «أعمال مزعزعة للاستقرار»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماعه مع وزراء ورئيس «مجلس نواب اليهود البريطانيين» عقب إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لمنظمة يهودية في لندن الاثنين (رويترز)

استدعت وزارة الخارجية البريطانية، الاثنين، السفير الإيراني في لندن سيد علي موسوي، منتقدة ما وصفته بـ«أعمال طهران المتهورة والمزعزعة للاستقرار» في المملكة المتحدة وخارجها. وجاء هذا تزامناً مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.

«مساعدة جهاز استخبارات أجنبي»

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن استدعاء السفير الإيراني «يأتي عقب توجيه اتهامات مؤخراً إلى شخصين، أحدهما مواطن إيراني والآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بموجب قانون الأمن القومي، للاشتباه في تقديمهما مساعدة لجهاز استخبارات أجنبي». ومثُل إيرانيان أمام المحكمة في لندن، الخميس، لاتهامهما بالتجسس على المجتمع اليهودي في العاصمة البريطانية لصالح طهران، بما في ذلك عبر القيام بعمليات استطلاع لأهداف محتملة مثل كنيس يهودي.

وكثيراً ما حذرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية (إم آي 5) وأعضاء البرلمان من تهديدات متزايدة من إيران التي تخوض حالياً حرباً مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبين التاسع من يوليو (تموز) و15 أغسطس (آب) من العام الماضي، وُجهت تهمة التورط في اتصالات من المحتمل أن تساعد جهاز استخبارات أجنبياً، إلى نعمت الله شاهسافاني (40 عاماً) وهو مواطن إيراني بريطاني، وعلي رضا فراساتي (22 عاماً) وهو مواطن إيراني. وقالت المدعية العامة لويز أتريل للمحكمة، الأسبوع الماضي، إن الرجلَين «يُشتبه في مساعدتهما جهاز الاستخبارات الإيراني عبر إجراء مراقبة عدائية لمواقع وأفراد مرتبطين بالمجتمع الإسرائيلي واليهودي». وقالت الشرطة، السبت، إنه تم توجيه تهمة لرجل إيراني، إلى جانب امرأة رومانية، لمحاولتهما دخول قاعدة تابعة للبحرية الملكية تتمركز فيها الغواصات النووية البريطانية. وأُلقي القبض عليهما لمحاولتهما اختراق قاعدة «فاسلاين» في اسكوتلندا، الخميس، التي تضم نظام الردع النووي «ترايدنت» التابع للمملكة المتحدة، والمكوّن من 4 غواصات مسلّحة بصواريخ «ترايدنت» البالستية. ويأتي ذلك في ظل مخاوف من أن تكون البلاد مستهدفة لدورها في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«دعم الشركاء»

وأعلن ستارمر، الاثنين، أن المملكة المتحدة أرسلت مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، خصوصاً البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية. وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية: «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفاً أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين». وتابع قائلاً: «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية».

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) بعد الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها، كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد، الأسبوع الماضي، اجتماعاً مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول. وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها على شراء مزيد من صواريخ «LLM» قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة «تاليس»، لتعزيز دفاعاتها الجوية.


زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: لدينا «أدلة دامغة» على تقديم الروس معلومات استخباراتية لإيران

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية 14 فبراير 2026 (د.ب.أ)

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، أن لدى الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية أدلة قاطعة على أن الروس ما زالوا يزودون النظام الإيراني بالمعلومات الاستخباراتية.

وأوضح في منشور على منصة «إكس»، أن هذه المعلومات تأتي وفق تقرير لرئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية، أوليغ إيفاشينكو.

وأضاف زيلينسكي أن روسيا تستخدم قدراتها الخاصة في مجال استخبارات الإشارات والاستخبارات الإلكترونية، بالإضافة إلى جزء من البيانات التي تحصل عليها من خلال التعاون مع شركاء في الشرق الأوسط، في إشارة منه إلى إيران.

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية تقدّم بانتظام تقييمات للوضع على خط المواجهة، فضلاً عن معلومات روسية داخلية تتعلق بالعمليات الميدانية في أوكرانيا.

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جداً ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط».


روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

روسيا تراقب «إشارات متضاربة» بشأن إيران

صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)
صورة تظهر الكرملين في وسط موسكو بروسيا 16 مارس 2026 (رويترز)

نقلت وكالة «تاس» عن الكرملين قوله، الاثنين، إنه يراقب ما وصفها بأنها تصريحات متضاربة بشأن الوضع بالنسبة إلى إيران، لكنه عبر عن أمله في حل النزاع سريعاً.

ونقلت «تاس» عن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قوله: «صدرت اليوم تصريحات عديدة مختلفة، من بينها تصريحات متضاربة. نواصل مراقبة الوضع من كثب، ونأمل أن يعود قريباً إلى المسار السلمي».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن محادثات جرت بين الولايات المتحدة وإيران خلال الساعات الأربع والعشرين المنصرمة، وإن الجانبين توصلا إلى «نقاط اتفاق رئيسية»، قائلاً إنه يمكن التوصل إلى اتفاق قريباً لإنهاء النزاع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.