تضافر الدعوات لمنع اليمين المتطرف من الوصول للحكم في فرنسا

الرئيس ماكرون الخاسر الأكبر وهمّه الأول المحافظة على هامش من الحراك السياسي والبقاء في منصبه

مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
TT

تضافر الدعوات لمنع اليمين المتطرف من الوصول للحكم في فرنسا

مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)
مارين لوبان تتحدث إلى الصحافة الأحد عقب الإعلان عن نتائج الدورة الانتخابية الأولى (رويترز)

لم تخطئ مؤسسات استطلاع الرأي في توقع نتائج الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة في فرنسا فجاءت، إلى حد بعيد، مطابقة لما دأبت هذه المؤسسات على إعلانه منذ أن حلّ الرئيس إيمانويل ماكرون البرلمان في التاسع من يونيو (حزيران)، ودعا إلى انتخابات جديدة.

ثمة رابحان، هما «التجمع الوطني» اليميني المتطرف و«الجبهة الشعبية الجديدة» التي تضم أحزاب اليسار الثلاثة والخضر. وخاسران هما ائتلاف اليسار الذي يتشكل من الأحزاب الثلاثة (تجدد والحركة الديمقراطية وهورايزون) الداعمة للرئيس الفرنسي وعهده وحزب «الجمهوريون» التقليدي الذي خسر مرتين: الأولى بانشقاق رئيسه أريك سيوتي والتحاقه باليمين المتطرف، والأخرى بشبه محوه عن الخريطة السياسية.

والنتيجة المباشرة بالنسبة لماكرون مثلثة الأضلع أولها ضعفه السياسي للفترة المتبقية له من ولايته الثانية (ثلاث سنوات) في الداخل والخارج، وثانيها بدء انفضاض كبار الشخصيات التي سارت إلى جانبه منذ العام 2017، وها هي لا تتردد في إبراز تمايزها عنه أو حتى «استقلاليتها» بمن في ذلك رئيس حكومته غبرييل أتال. أما ثالثها فاحتمال اضطراره إلى الاستقالة رغم تأكيده أنه باقٍ في منصبه حتى آخر يوم من ولايته. لكن وصول ثلاث مجموعات متناحرة إلى البرلمان والفشل في تشكيل حكومة مستقرة تدير شؤون البلاد وعجزه عن حل البرلمان مرة ثانية قبل مرور عام كامل، كل ذلك قد يضعه في وضع حيث استقالته تشكل المخرج الوحيد من الطريق المسدودة التي وصلت إليها البلاد.

تفيد الأرقام الرسمية والنهائية الصادرة عن وزارة الداخلية، بأن حزب «التجمع الوطني» (وحليفه سيوتي) قد حصلا على 33.15 في المائة من أصوات الناخبين وعلى 10.7 مليون صوت في تحول لم يعرفه سابقاً في حين تمكن 37 من مرشحيه من الفوز منذ الجولة الأولى. وحلّت «الجبهة الشعبية الجديدة»، في المرتبة الثانية بحصولها على 28 في المائة من الأصوات متقدمة على «ائتلاف الوسط» الذي رسا دون عتبة الـ21 في المائة. وتمكن اليسار من إيصال 32 نائباً منذ الدورة الأولى مقابل نائبين فقط لإتلاف الوسط. وأصاب الانهيار أحزاب العهد الثلاثة في الصميم، وكذلك حزب «الجمهوريون» الذي تقلّص ناخبوه إلى 6.75 في المائة بعد أن هيمن طيلة عقود، منذ تأسيس الجمهورية الخامسة في خمسينات القرن الماضي، على الحياة السياسية في فرنسا باستثناء عهدي الرئيسين الاشتراكيين فرنسوا ميتران وفرنسوا هولاند.

جوردان باريلا رئيس حزب «التجمع الوطني» لدى وصوله إلى مقر حزبه في باريس الاثنين (أ.ب)

من عتبة السلطة إلى داخلها

منذ صباح الاثنين، دخلت فرنسا في حملة انتخابية جديدة ستمتد إلى منتصف ليل الجمعة - السبت المقبل تمهيداً لجولة الإعادة الحاسمة التي سترسم، بشكل نهائي، صورة التوازنات السياسية في البرلمان الجديد. والسؤال المفصلي الذي سيهيمن على الجدل الانتخابي خلال خمسة أيام عنوانه إمكانية حصول اليمين المتطرف على الأكثرية المطلقة؛ الأمر الذي سيلزم الرئيس ماكرون بتكليف جوردان بارديلا، رئيس «التجمع الوطني» تشكيل الحكومة الجديدة. وفي هذه الحال، سيفرض على رئيس الجمهورية نظام «المساكنة» مع حكومة لا تنتمي إلى التيار السياسي نفسه ولا تتبنى السياسات نفسها في الداخل والخارج. ورغم أن فرنسا عرفت هذا الوضع في السابق مع الرئيسين ميتران وجاك شيراك، فإن الأمور مختلفة تماماً في الوقت الحاضر لأن ماكرون ورئيس حكومته غبرييل أتال وائتلاف الوسط يعتبرون أن اليمين المتطرف لا ينتمي إلى ما يسمى «القوس الجمهوري» الذي تتبنى مكوناته مبادئ وقيم الجمهورية. وإذا وصل «التجمع الوطني» الذي أسسه والد مارين لوبان، مرشحة اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية القادمة، يكون قد اختار هذه المرة السبيل الديمقراطي (الانتخابي) في حين حكم البلاد، إبان الحرب العالمية الثانية في ظل الجيش الألماني المحتل.

الرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت الأحد في نزهة على شاطئ منتجع «لو توكيه» (شمال) حيث تملك زوجته منزلاً (أ.ف.ب)

ما يهم ماكرون، بالدرجة الأولى، بعد الهزيمة التي لحقت به وبالائتلاف الداعم له، أن يحافظ على حرية الحركة، وألا يقدم السلطة على طبق من فضة لليمين المتطرف وهو من ساق البلاد إلى هذا الوضع الخطير من خلال حلّ البرلمان بشكل فجائي بينما لم يكن الدستور يلزمه بذلك بعد النتائج الكارثية للانتخابات الأوروبية. لذا؛ كان ماكرون أول من سارع إلى الدعوة لإقامة سد منيع بوجه اليمين المتطرف.

فما كادت أولى نتائج الجولة الأولى تعلن حتى بث نصاً جاء في حرفيته: «إن المشاركة المرتفعة في الانتخابات التشريعية تظهر أهميتها بالنسبة لمواطنينا ورغبتهم في توضيح المشهد السياسي». وزاد: «إن خيارهم الديمقراطي يرتب علينا واجبات. لقد حان الوقت، بمواجهة التجمع الوطني، لقيام تجمع عريض، في الجولة الانتخابية الثانية، يكون بشكل واضح تماماً ديمقراطياً وجمهورياً». وبعده، تحدث رئيس الحكومة بشكل أوضح ومباشر بقوله: «إن هدفنا واضح وهو منع التجمع الوطني من الحصول على الأكثرية المطلقة في جولة الإعادة». ودعا أتال مرشحي ائتلاف الوسط الذين حلّوا في المرتبة الثالثة ويحق لهم التنافس في جولة الإعادة، إلى الانسحاب لتسهيل فوز المرشحين المنافسين لمرشحي «التجمع الوطني».

زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد جان لوك ميلونشون لدى تصويته في باريس الأحد (أ.ب)

ماكرون وميلونشون على موجة واحدة

للسياسة أحياناً استدارات غير متوقعة. والدليل على ذلك أن خطر اليمين المتطرف جعل من ماكرون وجان لوك ميلونشون، عدوه اللدود وزعيم حزب «فرنسا الأبية» حليفين موضوعيين لمنع تمكن اليمين المتطرف من الأكثرية المطلقة. فكما ماكرون، سارع ميلونشون إلى الإدلاء بتصريح قاطع جاء فيه: «يجب ألا يعطى التجمع الوطني صوتا إضافيا أو أن يحصل على مقعد إضافي». ميلونشون كان، منذ بدء حرب غزة، وخصوصاً مع بدء الحملة الانتخابية وتشكيل تحالف اليسار والخضر، هدفاً لحملات سياسية حادة من ماكرون وأتال وائتلاف الوسط واليمين المتطرف والإعلام يميني الهوى، حيث اتُهم بمعاداة السامية ودعم الإرهاب والطوائفية وفتح أبواب فرنسا أمام الهجرات من أي نوع... وها هو اليوم، يقلب الصفحة ويدعو مرشحي «الجبهة الشعبية الجديدة» ومن بينهم مرشحو حزبه (فرنسا الأبية) الذين حلّوا في المرتبة الثالثة إلى الانسحاب، لا، بل إلى التصويت لصالح مرشحي رجل «قال فيه ما لم يقله مالك في الخمرة» والهدف الأوحد قطع الطريق على مرشحي «التجمع الوطني». وقال ميلونشون وهو ما كررته أطراف تحالفه بالعبارات نفسها: «سوف نسحب مرشحينا، في أي دائرة كانت وفي كل الظروف». وبالمقابل، طالب ميلونشون ائتلاف الوسط بالمعاملة بالمثل.

ينص القانون الانتخابي على حق المرشح الحاصل على 12.5 في المائة من أصوات الناخبين المسجلين في لوائح الشطب التنافس مع المرشحين اللذين حلا في المرتبتين الأولى والثانية. وبحسب وزارة الداخلية، هناك 305 دوائر ثلاثية التنافس و5 دوائر رباعية المرشحين. وما يهم ائتلاف الوسط 129 دائرة، حيث اليسار حلّ في المرتبة الثالث،ة وبالتالي فإن انسحابهم من جهة وتصويت ناخبيهم من جهة ثانية يعزز فرص فوز مرشحي الائتلاف المذكور أو مرشحي اليمين التقليدي. وفي هذا السياق، اعتبر الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولند أن لليسار «دوراً رئيسياً» في جولة الإعادة من أجل الدفاع عن المبادئ العليا للجمهورية، بينما الأكثرية النسبية السابقة (أكثرية ماكرون) «تحولت أشلاء» مضيفاً: «لدينا واجب مُلح، حيث يتعين علينا العمل من أجل منع اليمين المتطرف من الحصول على الأكثرية المطلقة» في البرلمان الجديد.

تمهيد طريق مارين لوبان إلى الإليزيه

الثابت في المعمعة الراهنة أمران: الأول، أن الدينامية السياسية التي تمتع بها اليمين المتطرف في الانتخابات الأوروبية متواصلة، وسيستفيد منها في جولة الإعادة كما استفاد منها في الدورة الأولى. التجمع الوطني نجح في اجتذاب 1.3 مليون ناخب إضافي عما حصلت عليه مارين لوبان في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية قبل عامين. وها هي اليوم ترى الطريق مفتوحة أمامها للوصول إلى قصر الإليزيه لتحقق ما لم يحققه والدها جان ماري لوبان في العام 2002 عندما أنزل به الرئيس جاك شيراك هزيمة ماحقة. كذلك لن تجد لوبان على طريقها إيمانويل ماكرون الذي هزمها مرتين، في العام 2017 وفي العام 2022.

ويتمثل الأمر الآخر في أن لوبان الابنة نجحت في «تطبيع» حزبها وتجذيره في المناطق الفرنسية كافة، وقلبت صورته من النقيض إلى النقيض وحولته أول قوة سياسية في فرنسا، ومحت من أذهان الناس قصة نشوئه، وأقنعت الكثير من الفرنسيين بطروحاته العنصرية والمعادية للمهاجرين وللإسلام. ومعها يكون الجيل الثاني من عائلة لوبان على وشك الإمساك بناصية السلطة. ويرى محللون السياسيون أن نجاح حزبها في التشريعيات سيكون بمثابة الرافعة التي ستوصلها إلى رئاسة الجمهورية.

وبالمقابل، فإن الماكرونية السياسية التي جاءت بفلسفة «تخطي اليمين واليسار» التقليديين نجحت في إفراغ الساحة لليمين المتطرف ليسرح ويمرح وليقدم لـمارين لوبان فوزاً سهلاً بتمكينها من إعادة انتخابها منذ الجولة الأولى وبنسبة تزيد على 58 في المائة في عرينها شمال البلاد. بارديلا نبّه من أنه لن يقبل تشكيل الحكومة القادمة إلا في حال فوز حزبه بالأكثرية المطلقة. ولكن، إن لم يحصل ذلك، سيبقى «التجمع الوطني» الرقم الصعب في المشهد السياسي الفرنسي لعقود.


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.