قمة أوكرانيا تدعو إلى «إشراك جميع أطراف النزاع» لتحقيق السلام

الرئيس الأوكراني يقف بجوار عدد من القادة خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة السلام في أوكرانيا (رويترز)
الرئيس الأوكراني يقف بجوار عدد من القادة خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة السلام في أوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوكرانيا تدعو إلى «إشراك جميع أطراف النزاع» لتحقيق السلام

الرئيس الأوكراني يقف بجوار عدد من القادة خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة السلام في أوكرانيا (رويترز)
الرئيس الأوكراني يقف بجوار عدد من القادة خلال المؤتمر الصحافي الختامي لقمة السلام في أوكرانيا (رويترز)

دعت أول قمة دولية حول السلام في أوكرانيا والتي عقدت في غياب روسيا، الى «إشراك جميع أطراف» النزاع بهدف وقف العمليات الحربية، بحسب البيان الختامي الذي تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه.

وفي البيان الختامي الذي صدر في نهاية القمة التي استمرت يومين في سويسرا، أيدت غالبية كبرى من المشاركين المئة كذلك دعوة إلى تبادل الجنود الأسرى لدى الجانبين المتحاربين وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين نقلتهم موسكو من أوكرانيا.

وجاء في البيان الختامي «نعتقد أن التوصل إلى السلام يتطلب مشاركة جميع الأطراف وحوارا بينها». وأضاف «نؤكد مجددا التزامنا مبادئ السيادة والاستقلال ووحدة أراضي كل الدول بما فيها أوكرانيا، ضمن حدودها المعترف بها دولياً».

واجتمعت وفود من أكثر من 90 بلدا في منتجع بورغنستوك السويسري لحضور القمة المخصصة لمناقشة مقترحات كييف لإنهاء الحرب.ولم تتم دعوة موسكو التي وصفت القمة بأنها «سخيفة» ومن دون جدوى.

وبذلت كييف ما في وسعها لتأمين حضور دول تحافظ على علاقات جيدة مع روسيا. ودعا البيان الختامي كذلك إلى الإفراج عن جميع أسرى الحرب وإعادة جميع الأطفال الأوكرانيين الذين «نقلوا وهجّروا بصورة غير قانونية» من أوكرانيا.

وتتّهم كييف روسيا باختطاف حوالى 20 ألف طفل من المناطق الواقعة في شرق البلاد وجنوبها بعدما سيطرت عليها قواتها. كما ناقشت القمة قضايا الأمن الغذائي العالمي والسلامة النووية.وجاء في البيان أنه «ينبغي عدم استخدام الأمن الغذائي سلاحا»، مضيفاً أن الوصول إلى الموانئ في البحر الأسود وبحر آزوف هو «أمر حيوي» للإمدادات الغذائية العالمية.

ودعت الدول أيضا إلى أن تكون لأوكرانيا «سيطرة سيادية كاملة" على محطة زابوريجيا النووية الواقعة في جنوب أوكرانيا والتي تعد أكبر منشأة للطاقة النووية في أوروبا وتسيطر عليها القوات الروسية منذ بداية الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعد القمة إن دعم الزعماء الغربيين وغيرهم أظهر إمكانية استعادة سيادة القانون الدولي.وقال أمام الحضور «آمل أن نتمكن من تحقيق نتائج في أقرب وقت ممكن... سنثبت للجميع في العالم أن ميثاق الأمم المتحدة يمكن أن يستعيد فعاليته الكاملة».


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
TT

اعتقال جاسوس روسي في برلين... وموسكو تستدعي السفير الألماني

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين أمس (د.ب.أ)

تصاعد التوتر مجدداً بين برلين وموسكو في الأيام الأخيرة، ما زاد من حدة الأزمة المتفاقمة بين البلدين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، وذلك إثر اعتقال ألمانيا جاسوساً روسياً في برلين، بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني لديها.

وأعلن المدعي العام الفيدرالي في ألمانيا عن القبض على مواطن كازاخستاني يُدعى «سيرغي.ك»، واتهامه بالتواصل مع المخابرات الروسية منذ مايو (أيار) من العام الماضي، وتمرير معلومات لها تتعلق بدعم ألمانيا لأوكرانيا.

ووفقاً لبيان الادعاء، فإن سيرغي يواجه اتهامات بتمرير معلومات حول الصناعة الدفاعية الألمانية، خصوصاً الشركات المعنية بتطوير الطائرات المسيّرة والروبوتات.

السفير الألماني في موسكو ألكسندر غراف لامبسدورف (أ.ف.ب)

ويُتهم سيرغي كذلك بالتقاط صور لمبانٍ عامة في برلين أو لقوافل عسكرية على الطرق السريعة، من بينها قافلة تابعة لدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ويُتهم الادعاء الألماني سيرغي بإبلاغ المخابرات الروسية بأهداف تخريب محتملة في ألمانيا، إضافة إلى محاولته تجنيد أشخاص إضافيين لتنفيذ عمليات تجسس.

وجاء اعتقال الجاسوس الروسي بعد يومين من استدعاء موسكو السفير الألماني، ألكسندر غراف لامبسدورف، واعتراضها على «دعم» نائب من الحزب الحاكم الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس، لما وصفته بأنه مجموعة «إرهابية» معادية لروسيا.

ووفقاً لوسائل إعلام ألمانية، فإن «الخارجية الروسية» أبلغت السفير الألماني أن النائب رودريش كيسفيتر، المنتمي للحزب «المسيحي الديمقراطي»، التقى خلال زيارة له إلى كييف أحمد زاكاييف، وهو شيشاني مطلوب في روسيا بتهمة الإرهاب.

النائب الألماني رودريش كيسفيتر الذي تتهمه موسكو بدعم حركة معادية لها (أ.ف.ب)

ويرأس زاكاييف جبهة «جمهورية إشكيريا» الشيشانية، التي كانت جمهورية انفصالية تأسست بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ثم تحولت لاحقاً إلى جبهة تصنفها روسيا إرهابية. ويقاتل أعضاء الجبهة اليوم إلى جانب أوكرانيا في حربها ضد روسيا، خصوصاً في منطقتي كورسك وبيلغورود.

وأبلغت موسكو السفير الألماني بأن النائب الألماني يُمارس «نشاطات معادية لروسيا»، وأن اجتماعه بزاكاييف يُعدّ مؤشراً إلى أن السلطات الألمانية تنوي التدخل في الشؤون الداخلية الروسية، وهو ما يُشكل خطراً على الأمن القومي للبلاد. وحذّرت موسكو السفير الألماني من أن هذه التصرفات «ستكون لها عواقب كارثية».

وقبل تلبية طلب الاستدعاء، قال متحدث باسم السفير الألماني إنه يستبعد أن تكون موسكو قادرة على تقديم أدلة على اتهاماتها. وانتقدت الحكومة الألمانية الاستدعاء، قائلة إنه «إجراء بلا أي أساس»، ووصفت الاتهامات الروسية بأنها «لا أساس لها من الصحة».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية-أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

ونفى النائب كيسفيتر الاتهامات الموجهة إليه، لكنه اعترف بلقائه زاكاييف في أوكرانيا، مشدداً على أنه التقاه باعتباره «داعماً لأوكرانيا وصوتاً مهماً ضد الإمبريالية الروسية».

وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» إن «روسيا تتصرف بوصفها دولة إرهابية بشنها حرب إبادة ضد أوكرانيا». وأضاف أن روسيا «تُعارض كل الحركات الداعمة للحرية، من بينها تلك التي يمثلها زاكاييف، ولذلك فإن انتقاد وإدانة اللقاء معه لا يعدو كونه دليلاً على أن روسيا تحولت إلى دولة إمبريالية وإرهابية وحشية».

ووصف كيسفيتر استدعاء السفير الألماني للاعتراض على لقائه زاكاييف بأنه «أمر غير مقبول، ويظهر عدم شرعية نظام بوتين الذي لا يدرك حق أعضاء البرلمان المنتخبين في ممارسة صلاحياتهم بحرية من دون قيود».

تطبيق «سيغنال» الذي اخترقته مجموعة قراصنة في برلين تعتقد الحكومة أنهم مرتبطون بموسكو (أ.ب)

ويُعدّ كيسفيتر مثيراً للجدل بسبب دعمه الكبير لأوكرانيا وانتقاده الحكومة الألمانية وزعيمه ميرتس، بسبب عدم تقديم دعم كافٍ لكييف، حسب رأيه. وينتقد النائب الألماني بشكل متكرر رفض الحكومة الألمانية تزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» بعيدة المدى، ويعتبر أن تزويدها بها ضروري لتمكينها من تحقيق النصر على روسيا.

ويزور كيسفيتر، الذي يجلس في لجنة العلاقات الخارجية في «البوندستاغ» (البرلمان الألماني الفيدرالي)، أوكرانيا بشكل متكرر، وقد بنى علاقات وثيقة مع المسؤولين الأوكرانيين منذ بداية الحرب، ويُعدّ من أبرز الداعمين لكييف داخل ألمانيا، ومن الداعين إلى زيادة الدعم المقدم لها.

ويأتي تبادل الاتهامات بين البلدين في وقت تتزايد فيه أيضاً الهجمات السيبرانية في ألمانيا ضد سياسيين، والتي تعتقد برلين أن موسكو تقف خلفها.

وكشفت السلطات الألمانية الأسبوع الماضي عن تعرض مجموعة من النواب الألمان، من بينهم رئيسة «البوندستاغ»، يوليا كلوكنير، المنتمية للحزب الحاكم، لعملية قرصنة يُعتقد أن روسيين يقفون خلفها. ونجح القراصنة في الوصول إلى مجموعة تواصل على تطبيق «سيغنال»، الذي يُعدّه المسؤولون الألمان قناة تواصل آمنة.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

ويبدو أن يوليا كلوكنير وقعت ضحية القراصنة الذين تمكنوا من خداعها عبر إرسال رابط إليها، ونجحوا في الدخول إلى هاتفها بعد أن فتحت الرابط، ومن ثم الوصول إلى مجموعة محادثات على «سيغنال» كان المستشار الألماني من بين أعضائها. وجرى فحص هاتف المستشار للتأكد مما إذا كان قد تعرّض للاختراق، وتبين أنه لا يزال آمناً. وتُحذّر المخابرات الألمانية من محاولات قرصنة مرتبطة بالكرملين تستهدف سياسيين ألمانيين.

ومن غير الواضح كيف وقعت رئيسة البرلمان ضحية القراصنة. وبعد الكشف عن عملية القرصنة تلك كان النائب كيسفيتر من أوائل المنتقدين لروسيا، وقال آنذاك إنه «يجب وضع حد لموسكو على كل الأصعدة»، ودعا الحكومة الألمانية إلى طرد دبلوماسيين روس وتزويد أوكرانيا بصواريخ «توروس» رداً على تصرفات روسيا.


رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
TT

جريحان في حادث طعن «إرهابي» شمال لندن

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)
أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

تعرّض رجلان يهوديان للطعن في شمال لندن، الأربعاء، في أحدث حلقة ضمن سلسلة من الهجمات المعادية للسامية في بريطانيا، التي أثارت مطالب بتحرك عاجل من قادة في بريطانيا وإسرائيل. وأعلن رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية رسمياً تصنيف الحادث «واقعة إرهابية»، مؤكداً أنه يجري التحقيق في ما إذا كان الهجوم يستهدف اليهود، فيما قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه «يطالب ويتوقع تحركاً من الحكومة البريطانية لحماية اليهود» عقب الهجوم.

وقال رئيس شرطة العاصمة البريطانية، مارك راولي، إن المشتبه به البالغ من العمر 45 عاماً له سوابق في العنف الخطير، ويعاني من مشكلات في الصحة النفسية، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي أن الحادث «عمل عنف مروع» موجّه ضد الجالية اليهودية.

وقالت الشرطة إن الضحيتين، أحدهما في السبعينات من عمره، والآخر في الثلاثينات، بحالة مستقرة في المستشفى. وأضافت أن عناصرها أوقفت رجلاً يبلغ من العمر 45 عاماً باستخدام مسدس صاعق، وأنها تدرس «جميع الدوافع المحتملة» في إطار التحقيق، كما نقلت وكالة «رويترز».

سلسلة استهدافات

وتأتي حادثة الطعن بعد سلسلة من هجمات إحراق استهدفت مواقع مرتبطة باليهود في لندن خلال الأسابيع الأخيرة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قُتل شخصان، إضافة إلى المهاجم، في هجوم دهس استهدف كنيساً في مدينة مانشستر بشمال إنجلترا.

وقال كبير حاخامات بريطانيا، إفرايم ميرفيس، إن الحكومة البريطانية بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد كلمات لمواجهة مثل هذه «الكراهية»، فيما قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن هناك حاجة إلى تحرك عاجل بعدما أصبح «السير علناً في الشوارع بوصفك يهودياً أمراً خطيراً» في لندن.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تعهّد بمواجهة تصاعد معاداة السامية بعد هجمات مانشستر، إن «الهجوم المعادي للسامية في غولدرز غرين مروع للغاية»، كما دعا إلى اجتماع لجنة الطوارئ، وفق النائبة البرلمانية سارة ساكمان.

تحقيق في الدوافع

خلال الشهر الماضي، أوقفت الشرطة أكثر من 20 شخصاً في إطار تحقيقات بشأن هجمات استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، بينها إحراق سيارات إسعاف يهودية، في مناطق قريبة من موقع حادثة الطعن الأربعاء، إضافة إلى محاولات إحراق استهدفت كنيساً.

زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك في موقع الحادث الإرهابي في لندن يوم 29 أبريل (أ.ف.ب)

وتُعدّ منطقة غولدرز غرين في شمال لندن موطناً لجالية يهودية كبيرة، وكانت مسرحاً لعدة هجمات، إلى جانب مواقع قرب السفارة الإسرائيلية في غرب لندن.

وقالت الشرطة إنها تعمل على تحديد خلفية وجنسية المشتبه به في هجوم الأربعاء. وأظهر مقطع فيديو غير موثّق، نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، رجلاً يرتدي القلنسوة اليهودية التقليدية وهو يتعرض لهجوم بسكين أثناء وقوفه عند محطة حافلات. وأضاف بيان الشرطة أن المشتبه به حاول طعن عناصر الشرطة، من دون وقوع إصابات بينهم. وأظهر المقطع غير الموثق محاولة عناصر الشرطة السيطرة على المشتبه به وانتزاع السكين منه.

صلات إيرانية؟

تجري تحقيقات في حوادث الإحراق خلال الشهر الماضي على أساس احتمال وجود صلات إيرانية، وسط تحذيرات من مسؤولين أمنيين من أن إيران سعت إلى استخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ أنشطة عدائية في المملكة المتحدة. وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران، التي تقول إنها تقف وراء حوادث أخرى في أنحاء أوروبا، مسؤوليتها عن بعض الهجمات في لندن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفق «رويترز».

وكانت بريطانيا قد استدعت، يوم الثلاثاء، السفير الإيراني على خلفية ما وصفته بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» صادرة عن السفارة الإيرانية على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تحدد بريطانيا طبيعة هذه التعليقات، لكن السفارة الإيرانية كانت قد دعت الإيرانيين في بريطانيا إلى التطوع في حملة لإعلان استعدادهم للتضحية بحياتهم من أجل بلدهم.

وقد ارتفعت الهجمات المعادية للسامية حول العالم منذ حرب غزة، بما في ذلك حادث إطلاق نار جماعي خلال احتفال بعيد الحانوكا على شاطئ بوندي الأسترالي، أسفر عن مقتل 15 شخصاً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وشهدت بريطانيا ارتفاعاً مماثلاً، ومنذ هجوم مانشستر، عزّزت المجتمعات اليهودية إجراءات الأمن الخاصة بها.