في أي دول تقدّمت أحزاب اليمين بالانتخابات الأوروبية... وأين تراجعت؟

من اليسار: رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو، ودولورز مونتسيرات مرشحة حزب «الشعب» اليميني الوسطي للانتخابات الأوروبية، وزعيم الحزب ألبرتو نونيز فيغو، والأمينة العامة للحزب كوكا غامارا يلتقطون الصور خلال مؤتمر صحافي بعد نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، مدريد 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
من اليسار: رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو، ودولورز مونتسيرات مرشحة حزب «الشعب» اليميني الوسطي للانتخابات الأوروبية، وزعيم الحزب ألبرتو نونيز فيغو، والأمينة العامة للحزب كوكا غامارا يلتقطون الصور خلال مؤتمر صحافي بعد نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، مدريد 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

في أي دول تقدّمت أحزاب اليمين بالانتخابات الأوروبية... وأين تراجعت؟

من اليسار: رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو، ودولورز مونتسيرات مرشحة حزب «الشعب» اليميني الوسطي للانتخابات الأوروبية، وزعيم الحزب ألبرتو نونيز فيغو، والأمينة العامة للحزب كوكا غامارا يلتقطون الصور خلال مؤتمر صحافي بعد نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، مدريد 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
من اليسار: رئيسة منطقة مدريد إيزابيل دياز أيوسو، ودولورز مونتسيرات مرشحة حزب «الشعب» اليميني الوسطي للانتخابات الأوروبية، وزعيم الحزب ألبرتو نونيز فيغو، والأمينة العامة للحزب كوكا غامارا يلتقطون الصور خلال مؤتمر صحافي بعد نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي، مدريد 9 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

حققت أحزاب اليمين المتطرف تقدماً كبيراً في انتخابات البرلمان الأوروبي، وجاءت بالمركز الأول في دولتين من الأكثر تأثيراً بالاتحاد هما فرنسا وإيطاليا، وبالمركز الثاني في ألمانيا صاحبة العدد الأكبر من المقاعد في البرلمان الأوروبي. ورغم تحقيق هذه الأحزاب تقدماً بشكل عام بالانتخابات، فإنها تراجعت في عدد من الدول أبرزها دول الشمال الاسكندنافية، في حين احتفظت أحزاب يمين الوسط بالعدد الأكبر من المقاعد.

في ما يلي أبرز الدول التي حققت فيها أحزاب اليمين واليمين القومي - المعروفة أيضاً باليمين المتطرف - تقدماً في الانتخابات الأوروبية، وأبرز الدول التي شهدت تراجعاً للأحزاب اليمينية القومية.

تقدّم كبير لأحزاب اليمين

عنونت صحيفة «بوليتيكو» الأميركية، أمس (الأحد)، عشية انتهاء انتخابات البرلمان الأوروبي: «أوروبا تتجه نحو اليمين بقيادة فرنسا». ووفق الصحيفة، من المتوقع أن تفوز أحزاب يمين الوسط واليمين المتطرف بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات الاتحاد الأوروبي في الدول الأكثر سكاناً: ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبولندا.

وقادت فرنسا الاتجاه نحو اليمين بفوز ساحق لحزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف لدرجة أن الرئيس الليبرالي إيمانويل ماكرون حل البرلمان الفرنسي ودعا إلى انتخابات مبكرة. وأشارت النتائج الأولية للانتخابات، إلى أن «التجمع الوطني» سيفوز بنحو 32 في المائة من الأصوات الفرنسية، أي أكثر من ضعف ما حصل عليه حزب الرئيس ماكرون.

مارين لوبان زعيمة حزب «التجمع الوطني» اليميني القومي الفرنسي تصل إلى مقر الحزب في باريس الاثنين 10 يونيو 2024 بعد انتهاء الانتخابات الأوروبية (أ.ب)

ولم يكن اليمين المتطرف يحتفل في فرنسا فقط ليلة الأحد. ففي ألمانيا والنمسا، حققت الأحزاب اليمينية الشعبوية مكاسب كبيرة في الانتخابات الأوروبية ـ ولكن على الرغم من ذلك، بدا أن الوسط المؤيد لأوروبا قد صمد في مجموعة من النتائج التي من المرجح أن تعقّد عملية التشريع في الاتحاد الأوروبي، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وارتفعت شعبية «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف من 11 في المائة عام 2019 إلى 14.2 في المائة من أصوات الألمان في هذه الانتخابات.

وحل الحزب اليميني المتطرف، «حزب الحرية النمساوي»، بالمرتبة الأولى في الانتخابات الأوروبية في النمسا، بعد استطلاعات الرأي التي نشرتها وسائل الإعلام الرئيسية بعد إغلاق مكاتب التصويت. وبلغت نسبة التصويت له 27 في المائة، ما يجعله القوة السياسية الأقوى في النمسا لأول مرة في تاريخ الحزب، وفق تقرير لمجلة «نوفال أبسرفاتور» الفرنسية.

وحلّ الحزب اليميني المتطرف لرئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، المعروف باسم «إخوة إيطاليا»، بالمركز الأول بالانتخابات الأوروبية في إيطاليا، حيث سيحصل أقله على 25 في المائة من الأصوات، وذلك بعد استطلاعات رأي مختلفة أجريت في صناديق الاقتراع.

تينو شروبالا، الرئيس المشارك لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD)، اليميني المتطرف، ونائبة رئيس الحزب أليس فايدل، يحتفلان بعد انتخابات البرلمان الأوروبي التي حقق فيها الحزب تقدماً... الصورة في برلين 9 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

وفي بولندا، حل تحالف اليمين الوسط «التحالف المدني» بقيادة رئيس الوزراء دونالد توسك أولاً حاصلاً على 38 في المائة من الأصوات، وجاء بعده حزب اليمين المتطرف «القانون والعدالة» ﺑ33 في المائة من الأصوات، حسب شبكة «يورونيوز» الأوروبية.

وفي إسبانيا، حل «الحزب الشعبي» (من أحزاب يمين الوسط) بالمركز الأول بالانتخابات وحصل على 22 مقعداً بالبرلمان الأوروبي أمام الحزب الاشتراكي بزعامة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الذي نال 20 مقعداً، وذلك وفقا للنتائج الرسمية. وفاز حزب «فوكس» المتطرف بـ6 مقاعد أوروبية، وفق مجلة «نوفال أوبسيرفاتور».

وفي اليونان حصل الحزب اليميني الوسطي لرئيس الوزراء اليوناني «كرياكوس ميتسوتاكيس» على المركز الأول بالانتخابات بأكثر من 28 في المائة من الأصوات. وفي بلغاريا حل اليمين الوسط في المركز الأول بحسب صحيفة «بوليتيكو».

وبحسب صحيفة «لوموند» الفرنسية، بموجب النتائج الأولية للانتخابات، ستنال أحزاب اليمين القومي (أو ما يعرف بأحزاب «اليمين المتطرف») ربع مقاعد البرلمان الأوروبي البالغ مجموعها 720 مقعداً.

وإذا اجتمعت أحزاب اليمين القومي، فإنها ستمثل نظرياً ثاني أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي بعد أحزاب يمين الوسط، وفق «بوليتيكو».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي حول نتائج الانتخابات الأوروبية في اللجنة الانتخابية لحزب «إخوة إيطاليا» في روما 10 يونيو 2024 (د.ب.أ)

دول تراجع فيها اليمين المتطرف

وفي حين حققت الأحزاب القومية تقدماً كبيراً في دول عدّة في أوروبا، فإنها هُزمت في بلدان الشمال الأوروبي، واكتسحها اليسار، حسب تقرير آخر لصحيفة «لوموند»، الذي ظهر باعتباره الرابح الأكبر في التصويت في السويد وفنلندا والدنمارك. وهي نتيجة رحب بها رئيس قائمة حزب اليسار السويدي، يوناس سيوستيدت، في حين رحبت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرسون، التي فاز حزبها بالانتخابات.

وأشارت «لوموند» إلى أن الهزيمة جاءت مريرة بشكل خاص بالنسبة لحزب الديمقراطيين السويديين اليميني المتطرف، الذي كانت ترجح الاستطلاعات أن يحصل على ما بين 18 إلى 20 في المائة من الأصوات، لكن رئيس الحزب جيمي أكيسون حصل في الانتخابات الأخيرة على 13.2 في المائة من الأصوات، في حين كان قد حصل على 15 في المائة في انتخابات عام 2019. ومنذ تأسيسه عام 1988، هذه المرة الأولى التي لا يحقق فيها هذا الحزب المحسوب من النازيين الجدد، تقدماً في الانتخابات.

وفي فنلندا، حل القوميون في المركز السادس في الانتخابات بنسبة 7.6 في المائة من الأصوات، وهي أسوأ نتيجة لهم من دخولهم البرلمان الأوروبي سنة 2009.

في الدنمارك، يواصل حزب الشعب الدنماركي، اليميني القومي، المشكك في الاتحاد الأوروبي والمناهض للهجرة، والذي حصل على 26.6 في المائة من الأصوات في عام 2014 و10.7 في المائة من الأصوات في عام 2019، تراجعه ولم يحصل إلا على 6.4 في المائة من الأصوات.

زعيم حزب «الحرية» الهولندي اليميني القومي خِيْرت فيلدرز يتحدث إلى الصحافة عند وصوله للتصويت في الانتخابات الأوروبية في أحد مراكز الاقتراع في لاهاي في 6 يونيو 2024 في اليوم الأول من انتخابات البرلمان الأوروبي (أ.ف.ب)

في هولندا، جاء حزب اليمين القومي حزب «الحرية» بزعامة خِيْرت فيلدرز في المرتبة الثانية خلف تحالف اليسار والخضر، لكن يبدو أنه لم يرق إلى مستوى التوقعات، حسب صحيفة «الغارديان». فقد حصل حزب «الحرية» على 17 في المائة من الأصوات، في حين حصل تحالف اليسار والخضر، بقيادة نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق فرانس تيمرمانس، على 21.1 في المائة من الأصوات.

كما حقق حزب «فيداس» بزعامة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في المجر أداء أقل من التوقعات، وفق «الغارديان». وأظهرت النتائج المؤقتة أن ائتلافه الحاكم جاء في المرتبة الأولى بنسبة 43.7 في المائة، وهي نتيجة أقل من نسبة 50 في المائة التي توقعتها استطلاعات الرأي.


مقالات ذات صلة

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وخلفه شعار الاتحاد الأوروبي على هامش قمة لزعماء التكتل (د.ب.أ)

قادة الاتحاد الأوروبي يدعون إلى تقليص اعتماد أوروبا على «ستارلينك»

بحث قادة الاتحاد الأوروبي سبل الحد من اعتماد أوكرانيا على نظام «ستارلينك» الذي يدعم عملياتها العسكرية، بعدما شهد النظام الأميركي اضطرابات أثرت على استخدامه.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

يختبر التلويح الأميركي بفرض عقوبات على «معرقلي» العملية السياسية في ليبيا مدى استعداد واشنطن للانتقال من التحذير إلى الفعل، وسط خلافات متصاعدة بشأن اتفاق «4+4».

علاء حموده
أوروبا علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بكسلز)

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا أسبوعاً

اتفقت إيطاليا وإسبانيا على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية المتبادلة التي فرضت في أعقاب أزمة دبلوماسية مرتبطة بالهجرة، وذلك بعد محادثات أجراها قادة البلدين.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ - بانكوك)
أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

القمة الأوروبية هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء

شوقي الريّس (بروكسيل)

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
TT

المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» تستقيل من منصبها

هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)
هانا شتيرنه (مؤسسة نوبل)

أعلنت هانا شتيرنه، المديرة التنفيذية لمؤسسة «نوبل» المرموقة، استقالتها، الجمعة، بعد أيام من إعلان الفائزين بجوائز نوبل لهذا العام.

وقالت المؤسسة، في بيان، إن الصحافية السويدية والمديرة الإعلامية (57 عاماً)، ستتنحى عن منصبها، لأسباب «شخصية وصحية».

وقالت شتيرنه: «كانت رحلة رائعة لتطوير أنشطة مؤسسة نوبل والمساهمة في ضمان وصول جوائز نوبل إلى الناس في جميع أنحاء العالم».

وأضافت: «أشعر بالفخر إزاء ما حققناه معاً، وبالزملاء ذوي الكفاءة العالية في مختلف المجالات المرتبطة بنوبل».

وتولت شتيرنه إدارة المؤسسة في مطلع عام 2025. وقبل ذلك، كانت تتولى رئاسة هيئة البث العامة السويدية «إس في تي».

أُسست مؤسسة نوبل في عام 1900 لإدارة إرث رجل الصناعة السويدي ومخترع الديناميت ألفريد نوبل (1833-1896).


البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
TT

البابا ليو يقيم قداساً في المستشفى بعد خضوعه لجراحة لاستئصال ورم سرطاني

أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)
أشخاص يلتقطون صورة مع تمثال البابا جون بول الثاني خارج مستشفى جيميلي في روما (رويترز)

أقام البابا ليو الرابع عشر قداساً، الجمعة، في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج، بعد خضوعه لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في الرئة، وفق ما أظهرت صور له هي الأولى التي ينشرها الفاتيكان بعد إجراء العملية.

وأظهرت الصور البابا، البالغ (71 عاماً) والمولود في شيكاغو، واقفاً أمام مذبح في غرفة من المستشفى في روما، مرتدياً ثوباً كهنوتياً أخضر.

وبدا البابا في حالة جيدة، وإلى جانبه سكرتيره الخاص الكاهن البيروفي إدغارد ريمايكونيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر المكتب الإعلامي للفاتيكان أن البابا أقام القداس بحضور الطاقمَيْن الطبي والتمريضي في مستشفى جيميلي، إلى جانب أشخاص كانوا موجودين في المكان خارج أوقات دوامهم، كما انضم إليهم عناصر من الشرطة.

وأضاف أن البابا أعرب عن شكره لجميع العاملين من أطباء وممرضين وموظفي خدمات، على تفانيهم في العمل وقربهم من الناس واهتمامهم بضعف الإنسان، وخصوصاً على ما تلقاه شخصياً في الأيام الماضية من رعاية واهتمام وعلاج.

ومن المتوقع أن يترأس البابا صلاة «التبشير الملائكي» التقليدية، الأحد، لكن مصدراً في الفاتيكان لم يوضح ما إذا كانت الصلاة ستُقام من داخل المستشفى أم من الفاتيكان.

وتعوّد البابا إقامة صلاة «التبشير الملائكي» كل يوم أحد من نافذة القصر الرسولي المطلة على ساحة القديس بطرس، أمام حشود في الساحة.

البابا ليو الرابع عشر يقيم قداساً في المستشفى الذي يتلقى فيه العلاج (د.ب.أ)

فحوص مستمرة

أدخل البابا ليو، الثلاثاء، إلى مستشفى جيميلي في روما والواقع شمال الفاتيكان، حيث خضع لعملية جراحية لاستئصال ورم سرطاني في رئته اليمنى.

وذكر الأطباء أنه يتعافى بشكل طبيعي، لكن الفحوص المستمرة ستحدد المسار المقبل لعلاجه.

وأفاد أطباؤه، الخميس، بأن صورة الأشعة للصدر أظهرت «تعافياً جيداً للرئة التي أُجريت لها الجراحة».

وأفادوا، الجمعة، بأن الفحوص أظهرت «تحسناً مستمراً في حالته العامة»، لافتين النظر إلى أنه بات الآن يمارس «أنشطته اليومية المعتادة بشكل مستقل تماماً».

ولم تظهر بعد نتائج الفحوص التي ستحدد ما إذا كان السرطان قد انتشر. وقال مصدر في الفاتيكان إن «معنويات (البابا) جيدة، وهذا واضح. كما أن تعافيه يسير على ما يرام، بدليل أن البابا تمكن من إقامة القداس».

«أيام أفضل»

لم يدل المكتب بأي معلومات عن الموعد المحتمل لخروج البابا من المستشفى، مكتفياً بتكرار ما سبق أن ذكره الطبيب لجهة أن تعافيه سيستغرق نحو أسبوع.

وإذا قام البابا صلاة «التبشير الملائكي» من نافذة مستشفى جيميلي، فلن تكون سابقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.

ففي 6 فبراير (شباط) 2005، أطل البابا يوحنا بولس الثاني، الذي كان يبلغ حينها (84 عاماً)، من نافذة المستشفى خلال تعافيه من مشكلات تنفسية نجمت عن الإنفلونزا، فيما تولى أحد مساعديه تلاوة صلاة التبشير واقفاً إلى جانبه.

كما أقام البابا فرنسيس الصلاة ذاتها من نافذة المستشفى في 11 يوليو (تموز) 2021، وكان يبلغ حينها (84 عاماً) أيضاً، وذلك عقب خضوعه لجراحة في القولون. وقال يومها للحشود المجتمعة: «أنا سعيد لأنني تمكنت من الالتزام بموعد صلاة (التبشير الملائكي) ليوم الأحد، حتى من هنا».

ونشر الفاتيكان، الجمعة، مجموعة من الرسوم والرسائل التي أرسلها أطفال في المستشفى، بالإضافة إلى رسالة من شابة تبلغ (18 عاماً) كتبت فيها «سنحيا أياماً أفضل».

وكتب طفل في السابعة اسمه أنجيلو نقل إلى الطابق العاشر من مستشفى جيميلي قبل 36 يوماً، حيث خضع لجراحة في الرأس: «أمي وأنا نصلي من أجلك كل ليلة. أتمنى أن تتحسن صحتك قريباً».


الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

الحرب في أوكرانيا جمعت شمل القمة الأوروبية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تفرّق الأوروبيون حول كل الملفات التي كانت مطروحة على طاولة القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وتعمّقت خلافاتهم حول مواضيع أساسية، مثل الهجرة والموازنة التي ستحدد سياسات الاتحاد خلال السنوات السبع المستقبلة، لكن الحرب في أوكرانيا جمعت شملهم حول موقف موحد لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي إلى كييف، وتكريس القطيعة بين واشنطن وبروكسل، في مقاربة أخطر أزمة تواجه القارة الأوروبية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كان هو نجم هذه القمة بلا منازع، إذ وصل العاصمة البلجيكية مساء الخميس، وأجرى محادثات وصفها بالممتازة مع رئيس الوزراء البلجيكي حول الأصول المالية الروسية المجمدة في بلدان الاتحاد، ومعظمها لدى المصارف البلجيكية، التي قالت عنها مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية، كاياك آلّاس، ظهر الجمعة، إنها «لا يجب أن تعاد إلى روسيا، قبل أن تحصل منها أوكرانيا على التعويضات التي تستحقها جراء الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الروسية عليها».

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس في بروكسل (أ.ف.ب)

في اليوم الثاني من القمة، حلّ عليها ضيفاً الرئيس الأوكراني طيلة الجلسة الصباحية، واستقبله القادة الأوروبيون بحفاوة لافتة وتصفيق طويل، كما لو أنهم كانوا يشعرون بحاجة ملحة لإظهار موقف موحد بعد سلسلة الخلافات العميقة التي ميّزت معظم اللقاءات الأخيرة. وكانت حفاوتهم تلك، وما تبعها من مواقف صدرت عن مسؤولة السياسة الخارجية ورئيس المجلس، رداً واضحاً على الموقف الأميركي الذي أكدت انكفاءه تصريحات الرئيس دونالد ترمب، التي دعا فيها إلى البحث عن بديل لرئاسة أوكرانيا، وتحميله زيلينسكي مسؤولية عدم التوصل إلى حلّ لإنهائها.

أما الملف الخلافي الذي استهلك معظم النقاش الذي دار يوم الخميس في القمة، فكانت موازنة الاتحاد للفترة 2028 - 2034، التي ستحدد العناوين السياسية الكبرى خلال السنوات المقبلة، التي برزت فيها خلافات عميقة حولها، تبدّت في المواجهة الشرسة بين مجموعة الدول «المقتصدة» التي تقودها ألمانيا وتدعو إلى خفض كبير في المقترح الذي أعدته المفوضية، ومجموعة «أصدقاء التضامن» بقيادة إسبانيا وإيطاليا، وتطالب بتخصيص مزيد من الموارد لمواجهة المرحلة المقبلة.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وليس أدلّ على عمق الخلافات حول هذا الإطار المالي المتعدد السنوات من تصريحات رئيس الوزراء السويدي كريسترسون، الذي قال: «بصراحة، لسنا في عجلة من أمرنا للتوصل إلى اتفاق، والمواطن السويدي ليس صرّافاً آلياً للاتحاد الأوروبي». وردّ عليها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بقوله: «هذا الاقتراح ليس كافياً على الإطلاق».

وما يزيد من تعقيدات هذا الملف، ويعرقل بتّه قبل نهاية السنة، أن السنة المقبلة هي سنة انتخابات بامتياز في العديد من الدول الأعضاء، ما يجعل النقاش حول كل الملفات الحساسة سياسياً وموجهاً في الدرجة الأولى للاستهلاك الداخلي.

الرئيس إيمانويل ماكرون (يسار) مصافحاً المستشار الألماني فريدريش ميرتس الخميس بمناسبة قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

ويعتبر هذا الإطار المالي بمثابة إعلان للأولويات السياسية، يحدد أين وكيف ستنفق الموارد المالية في السنوات السبع المقبلة. ويتضمن الاقتراح الذي وضعته المفوضية خفضاً ملحوظاً في بعض الأبواب الرئيسية التقليدية، مثل السياسة الزراعية المشتركة وسياسة التضامن، وزيادات في بعض الأبواب التي صارت من الأولويات الجديدة بسبب الظروف الجيوسياسية الراهنة، مثل الدفاع والأمن، وتعزيز القدرات التنافسية لمساعدة المؤسسات الأوروبية في السباق الذي تتصدره الولايات المتحدة والصين، وتتقدمان على بلدان الاتحاد الأوروبي بأشواط.

الرئاسة الدورية الحالية التي تتولاها آيرلندا تحاول منذ أشهر الدفع نحو اتفاق نهائي حول هذا الإطار المالي، رغم أنه لن يدخل حيز التنفيذ سوى في مطلع عام 2028. السبب التقني المعلن وراء هذا الاندفاع هو أن الإطار له تداعيات على البنى التحتية والإدارات التي ستتولى تنفيذه عندما يدخل حيز التنفيذ، وتحتاج وقتاً للاستعداد له. لكن ثمة سبباً سياسياً غير معلن، وهو أن فرنسا مقبلة على انتخابات رئاسية واشتراعية في أبريل (نيسان) المقبل، ولا يخفى على أحد أنه في حال وصول اليمين المتطرف إلى الإليزيه أو سيطرته على الأغلبية في الجمعية الوطنية، لن يكون من السهل أبداً التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن الانتخابات المقررة أيضاً في بولندا وإيطاليا وفنلندا، حيث لن تتراجع الدول عن مواقفها المعلنة خشية تعرضها لخسارة في الأصوات.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

الطبق الخلافي الآخر على مائدة القمة كانت الهجرة، التي أصبحت العنوان الرئيسي لمعظم الحملات الانتخابية في الدول الأعضاء، والمرشحة لمزيد من الاستقطاب والاستهلاك والمزايدات على أبواب الانتخابات، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية هذا الصيف. ورغم أن الدول الأعضاء أبدت مؤخراً عن استعدادها للتضامن مع إسبانيا، بعكس ما حصل في بداية أحداث سبتة، لم تبخل في انتقاداتها لرئيس الوزراء الإسباني وسياسة الهجرة التي ينهجها، وقرار تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين، الذي تعتبره بعض الدول الدافع الذي استقطب آلاف الشبان المغاربة الذين تدفقوا على سبتة هذا الصيف.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ولم يمنع ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ونظيرتها الدنماركية، من مطالبة سانشير بإعادة النظر في قرار تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي رفضه رئيس الوزراء الإسباني بشدة في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد القمة.

لكن سانشيز، الذي جاء إلى القمة مستعداً لهذه المواجهة، فنّد جميع الاتهامات التي وجّهت إليه بالأرقام والبيانات الصادرة عن أجهزة المفوضية، التي قالت رئيستها فون در لاين إن تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة لم يؤثر على سياسة الهجرة الأوروبية، وإن التدفقات غير الشرعية تراجعت العام الماضي بنسبة 55 في المائة، وبنسبة الثلث منذ بداية هذا العام.