سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

تسليح «أعداء» واشنطن واستهداف ناقلات السلاح وطائرات التجسس و«النووي» آخر الخيارات

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)

أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، جدلاً واسعاً بحديثه عن خطوات محددة قد تقوم بها بلاده رداً على التحرك الغربي بمنح كييف «الضوء الأخضر» لاستخدام أسلحة فتاكة لضرب مواقع في العمق الروسي.

جاء تلويح بوتين باحتمال تزويد «أعداء» واشنطن بتقنيات صاروخية وأسلحة تعزز قدراتهم في مهاجمة مصالح الولايات المتحدة، ليشكل نقلة خطرة للغاية في آليات إدارة المواجهة بين روسيا والغرب، وليضع سيناريو الانزلاق نحو توسيع الاشتباك الروسي الغربي على سكة التنفيذ العملي، مع كل ما يمكن أن يحمل ذلك من تداعيات.

جانب من لقاء بوتين مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (أ.ب)

هذا التلويح هو الثاني لبوتين خلال أسبوعين، الذي حمل استعداداً مباشراً لتوسيع نطاق المعركة الدائرة على الأراضي الأوكرانية، بعدما كان الرئيس الروسي لوح إلى قدرات بلاده النووية التكتيكية، وأمر بإجراء تدريبات على استخدام طارئ للأسلحة التكتيكية في حال تعرضت البلاد لخطر داهم، أو تهديد على مستوى سيادتها وسلامة أراضيها.

بهذا المعنى فإن بوتين حدد قواعد الاشتباك الجديدة، إلى جانب تبني تدابير أخرى، مثل تعزيز منظومات الدفاع الجوي، وتكثيف نشر التقنيات الحربية في المناطق الحدودية. ما يطلق العنان لتكهنات حول السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب واحتمالات اتساع نطاقها الجغرافي.

خلال لقاء مع بعض وسائل الإعلام الأجنبية، على هامش مشاركته في أعمال «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»، قال بوتين إن روسيا «يمكنها الرد بشكل متماثل على توريد الدول الغربية أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا عبر نقل مثل هذه الصواريخ إلى دول أخرى لمهاجمة أهداف غربية».

وأوضح الرئيس الروسي فكرته بأنه «إذا كان هناك من يعتقد بأنه من الممكن توريد مثل هذه الأسلحة (بعيدة المدى) إلى منطقة قتال لضرب أراضينا وخلق مشاكل لنا، فلماذا لا يكون لدينا الحق في نقل أسلحتنا ومن الفئات نفسها لتلك المناطق من العالم، حيث سيتم تنفيذ الهجمات على أهداف حساسة لتلك البلدان التي تفعل ذلك ضد روسيا؟».

في السياق ذاته، أعاد بوتين التذكير بقدرة بلاده على استخدام أسلحة فتاكة، وحدد لذلك الشرط الذي تنص عليه العقيدة النووية الروسية بوضوح، وهو يقوم على احتمال «توجيه ضربات استباقية في حال تعرض أمن روسيا وسيادتها وسلامة أراضيها لتهديد مباشر».

طائرة مقاتلة خلال تدريبات «الناتو» (إ.ب.أ)

كان الرئيس قال في وقت سابق إن على البلدان الأوروبية الصغيرة نسبياً بمساحتها، وذات الكثافة السكانية العالية أن تفكر ملياً في مدى قدرة روسيا على الرد والتأثير إذا تعرضت لخطر. وكان هذا الإنذار الأقوى والأكثر وضوحاً لجهة التلويح بالقدرات النووية.

توضح المداخل التي استخدمها بوتين خلال الأسبوعين الأخيرين، التي كررها أكثر من مرة مسؤولون مقربون منه، سيناريوهات توسيع الاشتباك.

ووفقاً لخبراء عسكريين بارزين، فإن الأولوية الروسية ميدانياً، تتجه لتخفيف آثار الضربات المحتملة باستخدام الأسلحة الغربية في العمق الروسي. وهذا يتطلب مع زيادة فاعلية المظلات الجوية، تكثيف الضغط العسكري المباشر على خطوط التماس، وفي مناطق العمق الأوكراني، لضمان الانشغال الدائم بتطوير القدرات الدفاعية عن المناطق التي تتقدم فيها موسكو تدريجياً، مثل مناطق دونباس في الجنوب، وخاركيف شرقا، وزاباروجيا وخيرسون في وسط البلاد.

نصب صواريخ كروز في معرض أسلحة بالقرب من برلين (أ.ف.ب)

وهذا التكتيك يشتمل أيضاً على تكثيف الضغط العسكري على منشآت تزويد الطاقة والمياه، ومحطات ومستودعات الوقود، ومخازن السلاح الغربي على الأراضي الأوكرانية.

على صعيد أوسع من ميدان المعارك المباشرة، يتحدث الخبراء على تطوير عمليات روسيا الهجومية على ممرات عبور الأسلحة الغربية، (الممرات المائية والمعابر الحدودية البرية مع بولندا ورومانيا ومناطق أخرى). وكذلك البدء باستهداف المسيرات التجسسية التي تطلقها الولايات المتحدة وبلدان حلف الأطلسي على مقربة من الأجواء الروسية. وكان لافتاً أن موسكو زادت في اليومين الماضيين من إعلاناتها حول رصد طائرات تجسس غربية قرب أجواء روسيا.

أما الإجراء الثالث الذي يدخل ضمن مجالات توسيع نطاق الاشتباك، فهو يتعلق بالشروع في استهداف ناقلات السلاح الغربي، خصوصاً أثناء مرورها في ممرات مائية خطرة بالنسبة إلى روسيا مثل البحر الأسود، فضلاً عن تكثيف مراقبة تحركات سفن الأطلسي في بحر البلطيق.

وكان لافتاً، خلال الأسابيع الأخيرة ازدياد حدة لهجة المسؤولين الروس في الحديث عن احتمالات توجيه ضربات مباشرة إلى الناقلات الغربية (السفن والطائرات)، فضلاً عن أن «مناطق انطلاق هذه الناقلات أو الصواريخ التي تستخدم لضرب العمق الروسي ستكون بدورها أهدافاً مشروعة». والحديث هنا كما قال ديمتري ميدفيديف أحد أبرز «الصقور» في فريق بوتين يدور مباشرة عن استهداف مواقع في بلدان تنتقل منها الأسلحة إلى أوكرانيا، مثل بولندا ورومانيا، وربما جمهوريات حوض البلطيق.

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

ورغم أن الخبراء يضعون هذا السيناريو ضمن التحركات المؤجلة حالياً بهدف تقليص مخاطر الصدام المباشر والواسع مع الحلف الغربي في هذه المرحلة على الأقل، لكن التلويح المتكرر بذلك يؤكد أن هذه الخطوة موضوعة على طاولة قرار الرئيس إذا دعت الحاجة.

العنصر الرابع والأكثر خطورة في السيناريوهات المحتملة، هو ما هدد به بوتين أخيراً؛ إذ يدور الحديث عن توسيع مساحة المواجهة بتأجيج الوضع في مناطق ساخنة وبؤر توتر متعددة توجد فيها قوات أميركية وغربية. ويضع الخبراء هذا السيناريو بوصفه بديلاً أكثر واقعية وإمكانية للتنفيذ من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الحلف الغربي. بهذا المعنى فإن روسيا لديها القدرات الفنية والتقنية اللازمة لتوسيع صادرات الأسلحة إلى مناطق عدة تواجه الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات فيها أوضاعاً معقدة، مثل سوريا والعراق وعدد من البلدان الأفريقية، ومناطق ساخنة أخرى.

وكان لافتاً على هذا الصعيد أن موسكو أعلنت أول من أمس عن انطلاق مناورات عسكرية روسية سورية هي الأوسع منذ التدخل العسكري المباشر في سوريا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015. وحملت المناورات هدفاً مباشراً معلناً هو «مواجهة التهديدات على سيادة سوريا وسلامة أراضيها». بهذا الشكل لا يستبعد خبراء تأجيج معدلات ونوعية الهجمات على المواقع الأميركية في سوريا، وكذلك على مصالح حلفاء واشنطن في مناطق عدة.

بهذا المعنى تماماً قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (النواب) أندريه كارتابولوف إن روسيا «بالطبع، لن تضرب دول الناتو التي تتخذ مثل هذه القرارات في الوقت الحالي، لكن على هذه الدول أن تتذكر أن كل شيء يمكن أن يتغير إذا شعرت روسيا بالخطر».

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

بالمعنى نفسه قال الجنرال السابق في القوات الخاصة، أناتولي ماتفيتشوك: «لا يمكننا، الآن، ببساطة توجيه مدافعنا وصواريخنا والبدء في إطلاق النار على أهداف عسكرية، على سبيل المثال، في أراضي بولندا أو رومانيا أو ألمانيا. ولكن يمكننا في الواقع تنفيذ إجراءات بالوكالة».

وأوضح: «لدينا كثير من الحلفاء حول العالم يكرهون الولايات المتحدة والغرب، ويشنون هجمات عليهما. بالدرجة الأولى، في العراق وسوريا، حيث توجد قواعد ومرافق عسكرية أميركية. ويمكننا تزويد الحوثيين، على سبيل المثال، بأنظمة صواريخ ساحلية، مثل (بال) أو (باستيون)، يمكنها ضرب السفن التابعة للبحرية البريطانية والأميركية، وغيرها من القوات البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

أيضاً رأى بعض الخبراء العسكريين أن الخطوة الأولى سوف تتجه نحو إسقاط طائرات الاستطلاع الأميركية المسيّرة التي تحلق فوق البحر الأسود، على اعتبار أنها تتحول إلى «أهداف مشروعة». وكشفت أوساط عسكرية روسية أن موسكو وجهت تحذيراً مباشراً بهذا المعنى على مستوى القنوات الدبلوماسية العسكرية، وأنها أبلغت واشنطن ولندن بأن «القوات الروسية سوف تستخدم الأسلحة لتدمير طائرات التجسس إذا لم تتوقف هذه الطلعات الجوية».

في المقابل يرى خبراء أن موسكو لن تتجه في المرحلة الراهنة إلى استهداف الأقمار الاصطناعية الغربية «لأن ذلك يعني إعلان حرب»، لكن ستعمل على تعزيز أنظمة التشويش عليها بشكل واسع وممنهج.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في الذكرى الـ75 لتأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين (إ.ب.أ)

تحمل كل العناصر السابقة تصوراً للحرب غير المباشرة أو المباشرة أحياناً بين روسيا والغرب، وهي تشكل بديلاً «مقبولاً» عن اندلاع صراع عسكري مباشر ومفتوح. لكن هذا لا يعني أن روسيا قد تتردد في استخدام أخطر ما في جعبتها في حال دعتها الحاجة لذلك، ويقول خبراء إن السلاح النووي التكتيكي وضع على أهبة الاستعداد، لكن كبس الزر النووي سيكون آخر الخيارات في حال شعر بوتين بخطر داهم وجدي، وبعدم فاعلية التدابير الأخرى.

يبقى أن المعضلة السياسية - القانونية التي تؤجج احتمالات تدهور الوضع نحو استخدام السيناريوهات المعدة، تكمن في الخلاف الروسي الغربي على تحديد المساحة الجغرافية للاشتباك «المنضبط». حتى الآن كانت الأراضي الأوكرانية هي ساحة المعركة الرئيسية، بمعدلات تدخل مباشر متفاوتة من جانب الغرب. لكن سماح نحو عشرة بلدان غربية على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بتوجيه ضربات بأسلحتها إلى العمق الروسي يفتح على سجال حول حدود المعركة المعترف بها من جانب الطرفين.

الرئيس الأوكراني في قمة سنغافورة (أ.ب)

لأن موسكو ترى في ضربات على القرم ودونباس هجوماً مباشراً في «العمق الروسي» يضع الرئيس الروسي في دائرة الحرج الداخلي إذا لم يتخذ قرارات فورية برد حازم عليه. وهو قد قال الأربعاء إن «دماء الروسي في دونباس ليست مياهاً». في المقابل فإن قرارات الغرب بدعم توجيه ضربات أوكرانية إلى منشآت عسكرية روسية أقيمت على «أراض محتلة» تستند بدورها إلى موقف لا يمكن التراجع عنه حالياً، وإلا فإن كل مبررات مساعدة أوكرانيا في الحرب الجارية سيتم تقويضها. هذا الخلاف في تحديد مساحة المعركة المتفاقمة لا يوجد حل سياسي له حالياً، وبالتالي فهو يؤجج احتمالات الانزلاق إلى سيناريوهات المواجهة المتسعة.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد البحرية الفرنسية: الصين ستضطر للانخراط في مناقشات فتح مضيق هرمز

سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
سفينة شحن ترفع العلم الهندي عبرت مضيق هرمز ووصلت إلى ميناء مومباي في الهند يوم 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد البحرية الفرنسية الأميرال نيكولا فوجور، الأربعاء، إن الصين ستضطر في مرحلة ما إلى الانخراط بشكل مباشر في ‌كيفية إعادة ‌فتح مضيق ‌هرمز، لأن ⁠عدد السفن المارة ⁠عبره حالياً غير كاف على الأرجح، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف خلال مؤتمر «الحرب والسلام» الأمني في باريس: «لم ⁠نر البحرية الصينية ‌تتدخل ‌لإعادة فتح المضيق. ‌في المقابل، هناك ‌حوار سياسي مباشر بين السلطات الصينية والإيرانية لضمان مرور عدد ‌معين من السفن. هل سيكون ذلك كافياً ⁠لإعادة ⁠حركة الملاحة إلى طبيعتها؟ لا أعتقد ذلك».

وتابع: «نتيجة لذلك، من المرجح أن تضطر الصين إلى الانخراط بشكل مباشر في النقاش وإظهار استيائها من استمرار إغلاق المضيق».


موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
TT

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)
صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استُهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، استكمال إحكام سيطرة قواتها على كل الحدود الإدارية لمقاطعة لوغانسك (جنوب شرق). وأكدت إحراز تقدم واسع في مناطق الاشتباكات على طول خطوط التماس في منطقتي خاركيف ودونيتسك، مقتربة بذلك من إنجاز الهدف الأوسع ميدانياً الذي أعلنت عنه مراراً بإجبار القوات الأوكرانية على الانسحاب نهائياً من منطقة دونباس وفرض خط حدودي جديد مع أوكرانيا. ومع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران، بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم القوي على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس.

جنود روس في عربة مصفحة داخل الأراضي الأوكرانية (إ.ب.أ)

وأعلنت وزارة الدفاع أن القوات الروسية سيطرت على المنطقة باستخدام قوات من مجموعة «زاباد». وأفاد بيان وزارة الدفاع بأن «مجموعة قوات زاباد (غرب) أنجزت مهمة تحرير جمهورية لوغانسك الشعبية». وزاد أن كل الأراضي ضمن الحدود الإدارية للمقاطعة باتت تحت سيطرة كاملة للجيش الروسي.

ووفقاً للبيان العسكري فقد «حقق المقاتلون انتصارات على العدو في مناطق غروشيفكا، وغوسينكا، وماياك، وموناشينوفكا، ونيشفولدوفكا، وبالاماريفكا، وبروسيانكا في مقاطعة خاركيف، وكذلك بالقرب من كراسني ليمان وياتسكوفكا في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وأوضح أنه «خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، تكبّد العدو خسائر بلغت 170 جندياً، ومركبة قتال مشاة، وناقلة جند مدرعة، ومركبتي قتال مدرعتين من طراز كازاك، و16 مركبة، وستة مدافع ميدانية، ومستودع ذخيرة في منطقة سيطرة المجموعة».

ونشرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية على موقعها الإلكتروني خريطة تظهر الحدود الجديدة لأوكرانيا في ظل التقدم الروسي على طول خطوط الجبهة.

وأظهرت الخريطة بخط أحمر عريض تمدد القوات الروسية في محيط مناطق لوغانسك ودونيتسك (دونباس) وفي محيط زابوريجيا وخيرسون (جنوباً) وعلى طول الحدود مع روسيا شرقاً في محيط خاركيف وسومي.

وتظهر المساحة باللون الأحمر الفاتح كل المساحة التي باتت روسيا تحكم سيطرتها عليها داخل حدود أوكرانيا. كما تظهر المساحات التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون التي ضمتها موسكو سابقاً بشكل أحادي وتطالب كييف بالانسحاب منها ضمن شروط السلام الروسية.

ولم يؤكد الجانب الأوكراني صحة المعطيات الروسية، لكن البيانات العسكرية الأوكرانية تجنبت التعليق بشكل واضح على مستوى تقدم القوات المهاجمة، ما عكس أن موسكو حققت بالفعل تقدماً ملموساً في تلك المناطق. ونشرت صحيفة «أوكراينسكايا برافدا» الأوكرانية خريطة أخرى مقابلة، حددت خطوط تماس مختلفة بعض الشيء. وأكدت أن جزءاً من لوغانسك ما زال تحت سيطرة كييف.

وكانت موسكو أعلنت العام الماضي أنها تقترب من فرض سيطرة مطلقة على لوغانسك، وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن أقل من واحد في المائة من أراضي المقاطعة ما زال تحت سيطرة أوكرانيا، في مقابل نحو 19 في المائة من أراضي دونيتسك. وتصر موسكو على انسحاب أوكراني كامل من هاتين المنطقتين كشرط أساسي لدفع عملية السلام.

صورة قمر اصطناعي لدخان من مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأربعاء، في إفادة صحافية إنه كان على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يتخذ قراراً واضحاً بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، وإن ذلك القرار كان ينبغي أن يتخذ اليوم.

جاء هذا الكلام تعليقاً على تصريح لزيلينسكي حول أن موسكو كانت أمهلته شهرين لإعلان قرار الانسحاب من دونباس وإلا فإن بنود اتفاقية السلام المقترحة سوف تتغير.

وقال المتحدث باسم الكرملين: «الأمر لا يتعلق بشهرين. يجب على زيلينسكي اتخاذ قرار اليوم بشأن انسحاب القوات الأوكرانية من دونباس، والتحرك خارج الحدود الإدارية للجمهورية. وقد تم التأكيد على ذلك مراراً وتكراراً».

وأشار بيسكوف إلى أنه «كان ينبغي على رئيس نظام كييف أن يتحمل المسؤولية ويأمر بانسحاب المسلحين أمس. كان من الممكن أن ينقذ ذلك أرواح الكثيرين ويساعد في إنهاء المرحلة الساخنة من الصراع».

لكنه، في الوقت ذاته، لم يربط الجمود الحاصل في عملية السلام مع أوكرانيا بالموقف الميداني، وزاد أن «توقف عملية السلام لا يعود إلى توقع تحقيق هذا الشرط، بل إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط». وأشار بيسكوف إلى أن تقدم القوات الروسية المتواصل يؤكد أنه «سيتعين على نظام كييف دفع ثمن أعلى للسلام نتيجة مماطلته في قبول الحل السلمي».

زيلينسكي مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في كييف الثلاثاء (إ.ب.أ)

وتعليقاً على عرض زيلينسكي بإعلان هدنة خلال فترة عيد الفصح قال بيسكوف: «من الواضح أن نظام كييف في أمس الحاجة إلى الهدنة، إلى أي هدنة، لأن وتيرة تقدم قواتنا حسب خبرائنا والخبراء الأجانب، تشير إلى أن القوات الروسية تتقدم في بعض الأماكن بسرعة وفي بعضها بشكل أبطأ، لكنها على طول الجبهة تسير إلى الأمام. لذلك، يمكن لزيلينسكي وعليه أن يتخذ القرار في الوقت المناسب، ففي وقت لاحق سيتعين عليه اتخاذ هذا القرار لكن بثمن باهظ».

وأضاف: «من التصريحات التي اطلعت عليها لزيلينسكي (عرض الهدنة) لم نرَ مبادرة واضحة للهدنة في عيد الفصح. هو، كالعادة تحدث عن الاستعداد والرغبة في هدنة أياً كانت ولو خلال عيد الفصح. هذا ما دار حوله حديث الرئيس زيلينسكي».

وذكر زيلينسكي الثلاثاء أنه سيطلب من الوسطاء الأميركيين نقل عرض كييف لوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة خلال عيد القيامة إلى روسيا، بعد أن قال الكرملين إنه يفتقر إلى أي نقاط مفصلة. وقال: «إذا هاجمونا، فسوف نرد. وإذا وافقوا على وقف الهجمات على بنيتنا التحتية للطاقة، فسوف نبادر بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً بالكرملين (أ.ب)

وقال زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي: «كان من المقرر إجراء محادثة فيديو مع الجانب الأميركي، (الأربعاء) وتحدثت عن هذا الأمر الليلة الماضية مع الأمين العام لحلف الناتو». وأضاف: «اتفقنا على أن نناقش أنا، أمين عام حلف شمال الأطلسي، والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر والسيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، وعدد قليل من الآخرين موقفنا ومدى قربنا من التوصل إلى اتفاقيات ثلاثية، أو على الأقل إمكانية عقد اجتماع ثلاثي».

واعتبرت موسكو أن طلب كييف لوقف إطلاق النار هو مجرد «حيلة دعائية جديدة» من الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إحاطة صحافية، إن هدف زيلينسكي يتمثل في «لملمة الخسائر وإعادة تنظيم صفوف القوات المسلحة الأوكرانية وتجهيزها لمواصلة القتال».

وأكد بيسكوف أنه يجري عمل مكثف في روسيا لحماية البنية التحتية الحيوية من الهجمات الإرهابية التي تشنها كييف، مشيراً إلى أن جميع المواقع الحيوية للنقل في روسيا محمية، ويتم اتخاذ التدابير اللازمة لذلك باستمرار.

ومنذ بداية العام، عقدت وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا ثلاث جولات من المحادثات. عُقدت آخرها في جنيف يومي 17 و18 فبراير (شباط). ولم تُحدد بعد تفاصيل مكان وزمان اللقاءات الجديدة. وأكد الكرملين أن تعليق المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا مرتبط بانشغال الولايات المتحدة بـ«أولويات أخرى» في إشارة إلى الحرب في إيران. وكان زيلينسكي أعلن أنه سيجري محادثات مع الولايات المتحدة وبمشاركة الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، عبر تقنية «فيديو كونفرنس».

وفي تعليقه على تقارير حول أن دول الاتحاد الأوروبي قد تكون منحت أوكرانيا مجالها الجوي لمهاجمة روسيا بالمسيّرات، أضاف: «بالتأكيد، نحن نعتبر أنه إذا حدث ذلك فهذا سيلزمنا باستخلاص النتيجة المناسبة واتخاذ التدابير اللازمة».

وأعلنت إستونيا أنها رصدت طائرات مسيرة داخل وخارج مجالها الجوي خلال الليل بين يومي الاثنين والثلاثاء، وأفادت إذاعة «إي آر آر» بالعثور على حطام طائرات مسيرة.

وقال متحدث باسم الجيش في وقت متأخر الثلاثاء إن عدة طائرات مسيرة دخلت المجال الجوي لإستونيا يعتقد أنها أطلقت من أوكرانيا لضرب أهداف عسكرية في روسيا قرب حدود إستونيا. وأضاف المتحدث أن بعثة حلف شمال الأطلسي لمراقبة المجال الجوي في منطقة البلطيق ردت على ذلك، دون أن يذكر ما إذا كانت أي طائرات مسيرة قد تحطمت داخل إستونيا.

سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

وقالت الشرطة في فنلندا، الأربعاء، إن طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا وتم رصدها في فنلندا الثلاثاء كانت تحمل متفجرات. وذكرت الشرطة في لاتفيا أيضاً، الأربعاء، أنها بدأت تحقيقاً بعد العثور على حطام طائرة مسيرة في البلاد في وقت سابق من الأربعاء. وتحطمت طائرة مسيرة ضلت مسارها في فنلندا يوم الأحد، في أول واقعة تمتد فيها تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا إلى الأراضي الفنلندية. وقالت الشرطة يوم الاثنين إن الطائرة المسيرة بدت وكأنها كانت تحمل رأساً حربياً غير منفجر. وقالت قوات الدفاع الفنلندية وحرس الحدود الثلاثاء، كما نقلت عنهما «رويترز»، إنهما رفعا مستوى الجاهزية بسبب الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية خلال الأسبوعين الماضيين.

وفي بيان منفصل صدر الثلاثاء، قالت القوات المسلحة في لاتفيا إنها هي الأخرى رصدت طائرة مسيرة قرب الحدود بين لاتفيا وروسيا في وقت متأخر من يوم الاثنين. وأضافت أن الطائرة لم تدخل المجال الجوي للبلاد.

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، الثلاثاء، إن بلاده تتعاون مع دول منطقة البلطيق لتجنب حدوث مثل تلك الوقائع، مؤكداً أن الطائرات المسيرة التي تطلقها بلاده «لم تستهدف أبداً هذه الدول» وأن ما يحدث هو نتيجة «تصرفات واعية ومتعمدة من روسيا».


وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن تسجّل أكبر وجود جوي في المنطقة منذ 15 عاماً

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي لدى وصوله إلى مقرّ رئاسة الوزراء يوم 24 مارس (إ.ب.أ)

​أكّد وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن الطيارين البريطانيين سجّلوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية عبر منطقة الشرق الأوسط منذ بدء الصراع مع إيران، مُشيراً إلى تنفيذ أكثر من 80 عملية اعتراض بالتعاون مع قوات من فوج سلاح الجو الملكي.

وقال هيلي في حوار مع «الشرق الأوسط»، غداة زيارته إلى السعودية، إن لدى بلاده 1000 جندي منتشرين في الشرق الأوسط، فضلاً عن 500 عنصر إضافي في قبرص، لافتاً إلى أن بلاده «تواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي». كما أثنى الوزير على الشراكة الدفاعية البريطانية-السعودية «القائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة».

إلى ذلك، لم يستبعد هيلي وجود «يد روسية خفية» وراء بعض التكتيكات الإيرانية في إطار هجماتها في المنطقة، مستنداً إلى تقييم بلاده بأن التعاون بين موسكو وطهران في الاستخبارات والتدريب في مجال تكنولوجيا الطائرات المسيّرة والحرب الإلكترونية، «مستمر حتى الآن».

وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار.

80 اعتراضاً

عزّزت بريطانيا وجودها العسكري في المنطقة منذ بداية الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، وساهمت في عمليات اعتراض مسيرات في أجواء العراق، وقطر، والبحرين. وقال هيلي إن «الطيارين، وأطقم الطائرات نفّذوا أكثر من 1200 ساعة طيران في مهام دفاعية في أنحاء المنطقة»، مُضيفاً أنه «بالتعاون مع رماة فوج سلاح الجو الملكي، جرى تنفيذ أكثر من 80 اشتباكاً منذ اندلاع الصراع».

وأعرب عن «فخره بالعمل الذي تقوم به القوات المسلحة البريطانية إلى جانب شركائها في الخليج للمساعدة في الحفاظ على سلامة الناس في المنطقة»، مُشدّداً على أن «تفانيهم واحترافيتهم يسهمان في إنقاذ الأرواح، في وقت تستهدف فيه إيران بشكل عشوائي دولاً عبر الخليج».

انتشار واسع للأصول العسكرية

وفيما يتعلق بعدد القوات المنتشرة في المنطقة، أكّد هيلي أن «المملكة المتحدة لديها نحو 1000 عنصر منتشرين في المنطقة، من دون احتساب الأفراد الموجودين في قبرص»، لافتاً إلى أن «إجراءات حماية القوات في أعلى مستوياتها في القواعد البريطانية في المنطقة».

جانب من وصول المدمرة «إتش إم إس دراغون» إلى شرق المتوسط (وزارة الدفاع البريطانية)

وأضاف أن «عدد الطائرات البريطانية العاملة في المنطقة هو الأكبر منذ 15 عاماً»، مشيراً إلى تنفيذ «عمليات دفاع جوي مضاد فوق البحرين، والأردن، وقطر، والإمارات، إضافة إلى قبرص». وأوضح أنه «منذ يناير (كانون الثاني)، جرى نشر معدات، وأفراد إضافيين في المنطقة»، بما يشمل «مقاتلات تايفون، و(إف-35)، ومروحيات (وايلدكات) المسلحة بصواريخ (مارتلت) المضادة للطائرات المسيّرة، ومروحية (ميرلين كروزنِست) التي توفر المراقبة الجوية، والسيطرة، إلى جانب أنظمة رادار، ودفاع جوي، ووحدات لمكافحة الطائرات المسيّرة».

كما أشار إلى «نشر 500 عنصر إضافي من قوات الدفاع الجوي في قبرص»، و«انتشار المدمرة (إتش إم إس دراغون) في شرق المتوسط»، موضحاً أن «السفينة أصبحت مدمجة بالكامل ضمن منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات مع الحلفاء، والشركاء».

أنظمة دفاعية لدعم الخليج

وبشأن التعزيزات المحتملة، أكّد هيلي أنه «يواصل العمل بشكل وثيق مع الشركاء في المنطقة لتحديد سبل الدعم الإضافي»، موضحاً أن ذلك كان «هدف زيارته» إلى الرياض الإثنين. وقال: «أكدتُ خلال لقائي وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، أننا سننشر نظام (سكاي سابر) في المملكة العربية السعودية، وهو نظام دفاع جوي سيتم دمجه ضمن الدفاعات السعودية لدعم جهودها في التصدي لهجمات إيران».

وأضاف أنه «تم أيضاً نشر نظام (رابيد سنتري) في الكويت، وهو نظام يتكون من رادار، وقاذف صواريخ، إضافة إلى منصات إطلاق خفيفة متعددة في البحرين»، مشيراً إلى «تمديد عمليات الطائرات البريطانية في قطر التي تنفذ مهام دفاعية كل ليلة». كما لفت الوزير إلى أن «(فريق عمل سابر) يضمن أيضاً مساهمة القطاع الصناعي البريطاني، إذ يجمع شركات تقدم قدرات في الدفاع الجوي، ومكافحة الطائرات المسيّرة مع حكومات، بينها شركاء في الخليج، لتزويدهم سريعاً بالمعدات اللازمة».

شراكة دفاعية متطورة مع السعودية

وفيما يتعلق بزيارة السعودية، أوضح هيلي أنها هدفت إلى «تأكيد وقوف بريطانيا إلى جانب السعودية في هذه المرحلة التي تشهد هجمات إيرانية مستمرة، وعشوائية، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون لحماية الشعوب، والمصالح المشتركة»، لافتاً إلى أنه «سُرّ بلقاء الأمير خالد بن سلمان لبحث التطورات الأخيرة في المنطقة».

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله نظيره البريطاني جون هيلي في الرياض (وزارة الدفاع السعودية)

كما أكّد أن العلاقة بين المملكتين «وثيقة، وطويلة الأمد، وتقوم على شراكة دفاعية تمتدّ لعقود، وقائمة على المصالح الأمنية المشتركة، والتعاون الصناعي»، مُشيراً إلى أنها «تطورت إلى شراكة حديثة تستجيب للتحديات المعاصرة». وأضاف أن «هذه العلاقة تكتسب أهمية خاصة في مثل هذه الظروف، إذ تتيح مستوى من الثقة، والفهم المشترك يسمح بالتحرك بسرعة، وحسم»، لافتاً إلى أن «هذا الأساس هو ما مكّن من اتخاذ خطوات مثل نشر (سكاي سابر) في السعودية».

تعاون روسي - إيراني

وعن الدور الروسي في حرب إيران، قال هيلي إن «التقييم البريطاني يُرجّح بدرجة كبيرة أنه، حتى قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية، شاركت موسكو معلومات استخباراتية وقدّمت تدريباً لطهران، بما في ذلك في مجال تكنولوجيا المسيّرات وعملياتها والحرب الإلكترونية». وأضاف أن المعطيات تشير إلى أن «هذا التعاون مستمر حتى الآن».

إلى ذلك، قال هيلي: «لا يُستبعد أن تكون (اليد الخفية) لفلاديمير بوتين وراء بعض التكتيكات الإيرانية، وربما بعض قدراتها أيضاً. ونحن نرى محوراً للعدوان يضم روسيا وإيران، وهما دولتان تُهددان جيرانهما، وتشكلان خطراً أوسع علينا جميعاً».

لا مؤشرات على استهداف أوروبا

واستهدفت طهران قاعدة دييغو غارسيا البريطانية-الأميركية المشتركة في المحيط الهندي بصاروخين باليستيين قبل أيام، في محاولة باءت بالفشل، لكنّها أثارت تساؤلات حول قدرة إيران على ضرب أهداف أوروبية.

وقال هيلي ردّاً على هذه المخاوف إنه «لا يوجد تقييم يشير إلى أن إيران تحاول استهداف أوروبا بالصواريخ»، مضيفاً أنه «حتى في حال حدوث ذلك، فإن المملكة المتحدة تمتلك الموارد، والتحالفات اللازمة لحماية أراضيها، وحلفائها». وشدد على أن «بريطانيا تقف على أهبة الاستعداد على مدار الساعة للدفاع عن نفسها»، مؤكداً أن «إجراءات حماية القوات في القواعد المنتشرة في المنطقة عند أعلى مستوياتها».