سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

تسليح «أعداء» واشنطن واستهداف ناقلات السلاح وطائرات التجسس و«النووي» آخر الخيارات

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
TT

سيناريوهات توسيع الاشتباك الروسي - الغربي

بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)
بوتين خلال لقائه مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (إ.ب.أ)

أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، جدلاً واسعاً بحديثه عن خطوات محددة قد تقوم بها بلاده رداً على التحرك الغربي بمنح كييف «الضوء الأخضر» لاستخدام أسلحة فتاكة لضرب مواقع في العمق الروسي.

جاء تلويح بوتين باحتمال تزويد «أعداء» واشنطن بتقنيات صاروخية وأسلحة تعزز قدراتهم في مهاجمة مصالح الولايات المتحدة، ليشكل نقلة خطرة للغاية في آليات إدارة المواجهة بين روسيا والغرب، وليضع سيناريو الانزلاق نحو توسيع الاشتباك الروسي الغربي على سكة التنفيذ العملي، مع كل ما يمكن أن يحمل ذلك من تداعيات.

جانب من لقاء بوتين مع مندوبي وكالات الأنباء الأجنبية (أ.ب)

هذا التلويح هو الثاني لبوتين خلال أسبوعين، الذي حمل استعداداً مباشراً لتوسيع نطاق المعركة الدائرة على الأراضي الأوكرانية، بعدما كان الرئيس الروسي لوح إلى قدرات بلاده النووية التكتيكية، وأمر بإجراء تدريبات على استخدام طارئ للأسلحة التكتيكية في حال تعرضت البلاد لخطر داهم، أو تهديد على مستوى سيادتها وسلامة أراضيها.

بهذا المعنى فإن بوتين حدد قواعد الاشتباك الجديدة، إلى جانب تبني تدابير أخرى، مثل تعزيز منظومات الدفاع الجوي، وتكثيف نشر التقنيات الحربية في المناطق الحدودية. ما يطلق العنان لتكهنات حول السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب واحتمالات اتساع نطاقها الجغرافي.

خلال لقاء مع بعض وسائل الإعلام الأجنبية، على هامش مشاركته في أعمال «منتدى بطرسبرغ الاقتصادي»، قال بوتين إن روسيا «يمكنها الرد بشكل متماثل على توريد الدول الغربية أسلحة بعيدة المدى إلى أوكرانيا عبر نقل مثل هذه الصواريخ إلى دول أخرى لمهاجمة أهداف غربية».

وأوضح الرئيس الروسي فكرته بأنه «إذا كان هناك من يعتقد بأنه من الممكن توريد مثل هذه الأسلحة (بعيدة المدى) إلى منطقة قتال لضرب أراضينا وخلق مشاكل لنا، فلماذا لا يكون لدينا الحق في نقل أسلحتنا ومن الفئات نفسها لتلك المناطق من العالم، حيث سيتم تنفيذ الهجمات على أهداف حساسة لتلك البلدان التي تفعل ذلك ضد روسيا؟».

في السياق ذاته، أعاد بوتين التذكير بقدرة بلاده على استخدام أسلحة فتاكة، وحدد لذلك الشرط الذي تنص عليه العقيدة النووية الروسية بوضوح، وهو يقوم على احتمال «توجيه ضربات استباقية في حال تعرض أمن روسيا وسيادتها وسلامة أراضيها لتهديد مباشر».

طائرة مقاتلة خلال تدريبات «الناتو» (إ.ب.أ)

كان الرئيس قال في وقت سابق إن على البلدان الأوروبية الصغيرة نسبياً بمساحتها، وذات الكثافة السكانية العالية أن تفكر ملياً في مدى قدرة روسيا على الرد والتأثير إذا تعرضت لخطر. وكان هذا الإنذار الأقوى والأكثر وضوحاً لجهة التلويح بالقدرات النووية.

توضح المداخل التي استخدمها بوتين خلال الأسبوعين الأخيرين، التي كررها أكثر من مرة مسؤولون مقربون منه، سيناريوهات توسيع الاشتباك.

ووفقاً لخبراء عسكريين بارزين، فإن الأولوية الروسية ميدانياً، تتجه لتخفيف آثار الضربات المحتملة باستخدام الأسلحة الغربية في العمق الروسي. وهذا يتطلب مع زيادة فاعلية المظلات الجوية، تكثيف الضغط العسكري المباشر على خطوط التماس، وفي مناطق العمق الأوكراني، لضمان الانشغال الدائم بتطوير القدرات الدفاعية عن المناطق التي تتقدم فيها موسكو تدريجياً، مثل مناطق دونباس في الجنوب، وخاركيف شرقا، وزاباروجيا وخيرسون في وسط البلاد.

نصب صواريخ كروز في معرض أسلحة بالقرب من برلين (أ.ف.ب)

وهذا التكتيك يشتمل أيضاً على تكثيف الضغط العسكري على منشآت تزويد الطاقة والمياه، ومحطات ومستودعات الوقود، ومخازن السلاح الغربي على الأراضي الأوكرانية.

على صعيد أوسع من ميدان المعارك المباشرة، يتحدث الخبراء على تطوير عمليات روسيا الهجومية على ممرات عبور الأسلحة الغربية، (الممرات المائية والمعابر الحدودية البرية مع بولندا ورومانيا ومناطق أخرى). وكذلك البدء باستهداف المسيرات التجسسية التي تطلقها الولايات المتحدة وبلدان حلف الأطلسي على مقربة من الأجواء الروسية. وكان لافتاً أن موسكو زادت في اليومين الماضيين من إعلاناتها حول رصد طائرات تجسس غربية قرب أجواء روسيا.

أما الإجراء الثالث الذي يدخل ضمن مجالات توسيع نطاق الاشتباك، فهو يتعلق بالشروع في استهداف ناقلات السلاح الغربي، خصوصاً أثناء مرورها في ممرات مائية خطرة بالنسبة إلى روسيا مثل البحر الأسود، فضلاً عن تكثيف مراقبة تحركات سفن الأطلسي في بحر البلطيق.

وكان لافتاً، خلال الأسابيع الأخيرة ازدياد حدة لهجة المسؤولين الروس في الحديث عن احتمالات توجيه ضربات مباشرة إلى الناقلات الغربية (السفن والطائرات)، فضلاً عن أن «مناطق انطلاق هذه الناقلات أو الصواريخ التي تستخدم لضرب العمق الروسي ستكون بدورها أهدافاً مشروعة». والحديث هنا كما قال ديمتري ميدفيديف أحد أبرز «الصقور» في فريق بوتين يدور مباشرة عن استهداف مواقع في بلدان تنتقل منها الأسلحة إلى أوكرانيا، مثل بولندا ورومانيا، وربما جمهوريات حوض البلطيق.

صورة وزعتها كوريا الشمالية (حليفة موسكو) لعملية إطلاق صواريخ من منطقة غير محددة (أ.ف.ب)

ورغم أن الخبراء يضعون هذا السيناريو ضمن التحركات المؤجلة حالياً بهدف تقليص مخاطر الصدام المباشر والواسع مع الحلف الغربي في هذه المرحلة على الأقل، لكن التلويح المتكرر بذلك يؤكد أن هذه الخطوة موضوعة على طاولة قرار الرئيس إذا دعت الحاجة.

العنصر الرابع والأكثر خطورة في السيناريوهات المحتملة، هو ما هدد به بوتين أخيراً؛ إذ يدور الحديث عن توسيع مساحة المواجهة بتأجيج الوضع في مناطق ساخنة وبؤر توتر متعددة توجد فيها قوات أميركية وغربية. ويضع الخبراء هذا السيناريو بوصفه بديلاً أكثر واقعية وإمكانية للتنفيذ من الانزلاق نحو مواجهة مباشرة مع الحلف الغربي. بهذا المعنى فإن روسيا لديها القدرات الفنية والتقنية اللازمة لتوسيع صادرات الأسلحة إلى مناطق عدة تواجه الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات فيها أوضاعاً معقدة، مثل سوريا والعراق وعدد من البلدان الأفريقية، ومناطق ساخنة أخرى.

وكان لافتاً على هذا الصعيد أن موسكو أعلنت أول من أمس عن انطلاق مناورات عسكرية روسية سورية هي الأوسع منذ التدخل العسكري المباشر في سوريا في نهاية سبتمبر (أيلول) 2015. وحملت المناورات هدفاً مباشراً معلناً هو «مواجهة التهديدات على سيادة سوريا وسلامة أراضيها». بهذا الشكل لا يستبعد خبراء تأجيج معدلات ونوعية الهجمات على المواقع الأميركية في سوريا، وكذلك على مصالح حلفاء واشنطن في مناطق عدة.

بهذا المعنى تماماً قال رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما (النواب) أندريه كارتابولوف إن روسيا «بالطبع، لن تضرب دول الناتو التي تتخذ مثل هذه القرارات في الوقت الحالي، لكن على هذه الدول أن تتذكر أن كل شيء يمكن أن يتغير إذا شعرت روسيا بالخطر».

جنود من الجيش الروسي يقودون دبابة في أحد شوارع دونيتسك (رويترز)

بالمعنى نفسه قال الجنرال السابق في القوات الخاصة، أناتولي ماتفيتشوك: «لا يمكننا، الآن، ببساطة توجيه مدافعنا وصواريخنا والبدء في إطلاق النار على أهداف عسكرية، على سبيل المثال، في أراضي بولندا أو رومانيا أو ألمانيا. ولكن يمكننا في الواقع تنفيذ إجراءات بالوكالة».

وأوضح: «لدينا كثير من الحلفاء حول العالم يكرهون الولايات المتحدة والغرب، ويشنون هجمات عليهما. بالدرجة الأولى، في العراق وسوريا، حيث توجد قواعد ومرافق عسكرية أميركية. ويمكننا تزويد الحوثيين، على سبيل المثال، بأنظمة صواريخ ساحلية، مثل (بال) أو (باستيون)، يمكنها ضرب السفن التابعة للبحرية البريطانية والأميركية، وغيرها من القوات البحرية التابعة لحلف شمال الأطلسي».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة لأحد مستودعات تجميع الصواريخ بروسيا في 13 سبتمبر 2023 (أ.ب)

أيضاً رأى بعض الخبراء العسكريين أن الخطوة الأولى سوف تتجه نحو إسقاط طائرات الاستطلاع الأميركية المسيّرة التي تحلق فوق البحر الأسود، على اعتبار أنها تتحول إلى «أهداف مشروعة». وكشفت أوساط عسكرية روسية أن موسكو وجهت تحذيراً مباشراً بهذا المعنى على مستوى القنوات الدبلوماسية العسكرية، وأنها أبلغت واشنطن ولندن بأن «القوات الروسية سوف تستخدم الأسلحة لتدمير طائرات التجسس إذا لم تتوقف هذه الطلعات الجوية».

في المقابل يرى خبراء أن موسكو لن تتجه في المرحلة الراهنة إلى استهداف الأقمار الاصطناعية الغربية «لأن ذلك يعني إعلان حرب»، لكن ستعمل على تعزيز أنظمة التشويش عليها بشكل واسع وممنهج.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ في الذكرى الـ75 لتأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين (إ.ب.أ)

تحمل كل العناصر السابقة تصوراً للحرب غير المباشرة أو المباشرة أحياناً بين روسيا والغرب، وهي تشكل بديلاً «مقبولاً» عن اندلاع صراع عسكري مباشر ومفتوح. لكن هذا لا يعني أن روسيا قد تتردد في استخدام أخطر ما في جعبتها في حال دعتها الحاجة لذلك، ويقول خبراء إن السلاح النووي التكتيكي وضع على أهبة الاستعداد، لكن كبس الزر النووي سيكون آخر الخيارات في حال شعر بوتين بخطر داهم وجدي، وبعدم فاعلية التدابير الأخرى.

يبقى أن المعضلة السياسية - القانونية التي تؤجج احتمالات تدهور الوضع نحو استخدام السيناريوهات المعدة، تكمن في الخلاف الروسي الغربي على تحديد المساحة الجغرافية للاشتباك «المنضبط». حتى الآن كانت الأراضي الأوكرانية هي ساحة المعركة الرئيسية، بمعدلات تدخل مباشر متفاوتة من جانب الغرب. لكن سماح نحو عشرة بلدان غربية على رأسها الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بتوجيه ضربات بأسلحتها إلى العمق الروسي يفتح على سجال حول حدود المعركة المعترف بها من جانب الطرفين.

الرئيس الأوكراني في قمة سنغافورة (أ.ب)

لأن موسكو ترى في ضربات على القرم ودونباس هجوماً مباشراً في «العمق الروسي» يضع الرئيس الروسي في دائرة الحرج الداخلي إذا لم يتخذ قرارات فورية برد حازم عليه. وهو قد قال الأربعاء إن «دماء الروسي في دونباس ليست مياهاً». في المقابل فإن قرارات الغرب بدعم توجيه ضربات أوكرانية إلى منشآت عسكرية روسية أقيمت على «أراض محتلة» تستند بدورها إلى موقف لا يمكن التراجع عنه حالياً، وإلا فإن كل مبررات مساعدة أوكرانيا في الحرب الجارية سيتم تقويضها. هذا الخلاف في تحديد مساحة المعركة المتفاقمة لا يوجد حل سياسي له حالياً، وبالتالي فهو يؤجج احتمالات الانزلاق إلى سيناريوهات المواجهة المتسعة.


مقالات ذات صلة

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع

رائد جبر (موسكو)
العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.