الكرملين يؤكد استعداده لحوار مع واشنطن ولا يستبعد استهداف كييف

واشنطن توسع مجالات الهجمات على العمق الروسي وتزوّد أوكرانيا «ألغاماً أرضية»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
TT

الكرملين يؤكد استعداده لحوار مع واشنطن ولا يستبعد استهداف كييف

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس دونالد ترمب خلال لقاء في اليابان (أ.ب)

تصاعدت المخاوف الأربعاء من تدهور أسوأ للوضع في أوكرانيا، مع صدور تحذيرات غربية من ضربة روسية قوية تستهدف مراكز صنع القرار في العاصمة كييف. وأعلنت الولايات المتحدة وبلدان غربية عدة إغلاق سفاراتها في العاصمة الأوكرانية، فيما تجنب الكرملين نفي المعطيات حول التحضيرات لهجوم عسكري واسع، وأعلن أن هذا الأمر «متروك لتقديرات وخطط المؤسسة العسكرية».

الرئيس زيلينسكي يزور كتيبة أوكرانية في دونيتسك (أ.ف.ب)

وشهدت التطورات حول أوكرانيا مساراً متسارعاً بعد مرور يومين على أول هجوم أوكراني في العمق الروسي باستخدام صواريخ أميركية بعيدة المدى.

واستخدمت أوكرانيا، الثلاثاء، صواريخ أميركية من طراز «أتاكمز» في قصف مستودع أسلحة داخل روسيا، مستغلة تصريحات صدرت مؤخراً من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في اليوم الألف للحرب.

وقالت السفارتان الإيطالية واليونانية إنهما أغلقتا أبوابهما أيضاً بعد التحذير الأميركي غير المعتاد، وأبقت السفارة الفرنسية أبوابها مفتوحة، لكنها حثّت رعاياها على توخي الحذر. ودوّت صفارات الإنذار من الغارات الجوية لفترة وجيزة في كييف، بعد ظهر الأربعاء، وطلبت القوات الجوية من السكان البحث عن مأوى بسبب التهديدات من هجوم صاروخي. وطالب كبار المسؤولين المواطنين الأوكرانيين بعدم تجاهل التحذير.

وركّزت تعليقات سياسيين روس ووسائل الإعلام الحكومية على أن الهجوم الأوكراني تمّ بتعاون مباشر مع عسكريين أميركيين ساهموا في التخطيط وتوجيه الضربات. ومع توقيع الرئيس فلاديمير بوتين، الثلاثاء، على النسخة المحدثة للعقيدة النووية الروسية، ترقب الغرب الردّ الروسي الذي قال الكرملين إنه سيكون «متناسباً مع حجم التطور والتهديدات الجديدة».

سكان أمام منزل متضرر بهجوم طائرة مسيّرة في منطقة أوديسا جنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، استبعدت أوساط روسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن يسارع بوتين لاستخدام التفويض الذي تمنحه العقيدة النووية المحدثة، وأشار بعضهم إلى أن الخطوات الجوابية الروسية قد تبدأ باستهداف واسع لمناطق إطلاق الصواريخ الغربية، وبعض مراكز القرار والتحكم في كييف ومناطق أخرى. ولم يستبعد مصدر عسكري أن تكون الخطوة التالية لموسكو في حال تواصلت الهجمات على العمق الروسي تنفيذ تهديدات سابقة باستهداف ناقلات السلاح الغربية إلى أوكرانيا، مثل السفن أو الطائرات الحربية، مع إشارة إلى أن هذا التطور لا يشكل أولوية في الوقت الراهن.

في هذه الأثناء، برزت تقارير غربية حول استعداد روسي لتوجيه ضربة قوية للعاصمة كييف، وأغلق عدد من البلدان الغربية سفاراتها في العاصمة الأوكرانية، وسط ترقب بأن الضربة ستكون كبيرة وسيتم تنفيذها في أقرب وقت.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال لقائه نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتعمد الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إبقاء نوع من الغموض حول الخطوة الروسية المحتملة، فهو لم ينفِ صحة المعطيات الغربية، لكنه قال إن هذا الأمر متروك للمستوى العسكري، ما أوحى بأن المستوى السياسي الروسي منح بالفعل الضوء الأخضر للخطوة.

في الوقت ذاته، أكد بيسكوف أنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة جميع مرافق البنية التحتية الحيوية في روسيا، بما في ذلك جسر القرم.

وقال للصحافيين: «لقد وجّه القائد الأعلى (بوتين) تعليمات منذ فترة طويلة، وتم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان سلامة جميع مرافق البنية التحتية الحيوية».

في المقابل، واصل بيسكوف التأكيد على استعداد روسيا للحوار حول الوضع في أوكرانيا، مع إشارة إلى أن هذا الاستعداد موجّه بالدرجة الأولى لحوار محتمل مع الإدارة الأميركية الجديدة. وقال الناطق الروسي إن الرئيس بوتين مستعد للاتصالات والمفاوضات بشأن أوكرانيا، ويتحدث عن ذلك باستمرار. وأضاف أن «المهم بالنسبة لروسيا أن تحقق أهدافها الموضوعة في الملف الأوكراني».

بوتين يوقع على النسخة المحدثة للعقيدة النووية الروسية (رويترز)

لكنه نفى في الوقت ذاته تسريبات غربية حول احتمال أن توافق روسيا على خطة للتسوية يتم إنضاجها من جانب إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترمب، تقوم على تجميد الصراع في أوكرانيا عند خطوط التماس الحالية، أو أن تتخلى عن بعض الأراضي التي تسيطر عليها، وبينها مناطق حول مدينة خاركيف (شرقاً).

وقال بيسكوف رداً على سؤال بهذا الشأن: «لقد قال الرئيس بالفعل إن بعض خيارات تجميد هذا الصراع لن تناسبنا. ومن المهم بالنسبة لنا أن نحقق أهدافنا المعروفة للجميع».

وفي إشارة إلى الاستعداد لتعزيز قنوات التواصل مع إدارة ترمب فور توليها السلطة، قال بيسكوف إن موسكو سوف تقدم ترشيحاً في وقت قريب لتعيين سفير روسي جديد لدى الولايات المتحدة. لكن بيسكوف شنّ هجوماً عنيفاً على الإدارة الأميركية الحالية، وقال إنها تواصل صبّ الزيت على النار.

وقال، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، إن قرار منح القوات المسلحة الأوكرانية الضوء الأخضر لضرب العمق الروسي بأسلحة بعيدة المدى، يعكس حقيقة أن السياسيين الغربيين ما زالوا يحاولون استخدام أوكرانيا كأداة لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا، مؤكداً أن روسيا سوف تواصل تنفيذ الخطوات التي تضمن أمن روسيا ومصالحها. وأشار بيسكوف إلى أن الإدارة الأميركية التي تشارف ولايتها على نهايتها «تبذل قصارى جهدها لمواصلة الحرب في أوكرانيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع لهما في اليابان عام 2019 (رويترز)

وكشفت وكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل حول حزمة المساعدة العسكرية الأميركية الجديدة لأوكرانيا. ووفقاً للمعلومات المتوفرة لدى الوكالة، «سيرسل البنتاغون إلى أوكرانيا أسلحة جديدة بقيمة لا تقل عن 275 مليون دولار، تشمل أسلحة دفاع جوي، بما في ذلك راجمات صواريخ من طراز (هيمارس)، وقذائف مدفعية عيار 150 و155 مليمتراً، وذخائر (جافلين) المضادة للدبابات، بالإضافة إلى معدات وقطع غيار أخرى».

وتعليقاً على توريد واشنطن ألغاماً مضادة للأفراد إلى أوكرانيا، قال الناطق إنه «من الصعب تحديد مدى صحة ذلك، ولكن إذا انطلقنا بشكل عام من التوجه الذي أظهرته الإدارة الأميركية التي تشارف ولايتها على الانتهاء، فإنهم ملتزمون بمواصلة الحرب، ويبذلون كل ما في وسعهم لتنفيذ ذلك في الوقت المتبقي لهم، بما في ذلك القرار بشأن الضربات الصاروخية على أراضينا، وربما القرار بشأن هذه الألغام المضادة للأفراد أيضاً».

وأعلن مسؤول أميركي كبير أنّ الولايات المتّحدة ستزوّد أوكرانيا «ألغاماً مضادّة للأفراد غير دائمة»، أي مجهّزة بنظام ذاتي التدمير أو التعطيل، وذلك لتعزيز دفاعات كييف في التصدّي للغزو الروسي. وأوضح المسؤول الأميركي أنّ واشنطن حصلت من كييف على ضمانات بأن هذه الألغام لن تستخدم إلا في أراضيها، وحصراً في مناطق غير مأهولة، وذلك بغية تقليل المخاطر التي تشكّلها على المدنيين. وهذه الألغام «غير دائمة»، لأنّها تصبح خاملة بعد فترة زمنية محدّدة، عندما تنفد طاقة بطاريتها. ويهدف تزويد الإدارة الأميركية كييف بكميات كبيرة من الألغام المضادة للأفراد لعرقلة تقدم القوات الروسية في مناطق دونباس، وفقاً لتحليل عسكريين.

ولفت بيسكوف كذلك إلى أن كييف من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحظر الألغام المضادة للأفراد، وتابع: «من الملفت هو أن روسيا والولايات المتحدة لم توقعا على هذه الاتفاقية، لكن أوكرانيا نفسها من الدول الموقعة على هذه الاتفاقية».

في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية، نقلاً عن مصادر، أن الولايات المتحدة لم تعد تعترض على استخدام القوات المسلحة الأوكرانية صواريخ «ستورم شادو» لشنّ ضربات في عمق روسيا. وتشكل هذه ثاني خطوة من نوعها، بعد السماح أخيراً للقوات الأوكرانية باستخدام صواريخ «أتاكمز» لاستهداف مواقع داخل روسيا.

لقاء سابق بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والكوري الشمالي (رويترز)

إلى ذلك، حملت زيارة سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، الأربعاء، إلى مركز ساروف النووي، دلالات إلى مستوى التأهب الذي وصلت إليه القوات النووية الروسية، في حال دعت الحاجة لاستخدامها في الصراع. وأفاد بيان لمجلس الأمن الروسي أن شويغو اطلع خلال الزيارة على «عمل وحدات المركز، وخصوصاً التطورات المتعلقة بالتقنيات، التي يمكن استخدامها في العملية العسكرية الخاصة» (الاسم الرسمي للحرب في أوكرانيا).

ووفقاً للبيان، فقد تفقد شويغو معهد أبحاث فيزياء الليزر، ومعهد الفيزياء النظرية والرياضية، وأقساماً أخرى في المركز النووي... كما تم استعراض التقنيات التي يجري تطويرها لصالح المنطقة العسكرية الشمالية.

من جانب آخر، قالت أوكرانيا، الأربعاء، إن موقعاً للقيادة الروسية في بلدة جوبكين في منطقة بيلغورود الروسية على بعد نحو 168 كيلومتراً من الحدود «تم ضربه بنجاح». لكن البيان لم يحدد الجهة التي نفّذت الهجوم، ولا توقيت تنفيذه، ولا نوع السلاح المستخدم فيه. وذكرت وزارة الدفاع الروسية، الأربعاء، أنها اعترضت 44 طائرة مسيرة أطلقتها القوات المسلحة الأوكرانية ليلاً، منها 3 فوق منطقة بيلغورود.

فيما أكدت هيئة الاستخبارات الكورية الجنوبية، الأربعاء، تصدير كوريا الشمالية دفعات إضافية من مدافع الهاوتزر، ومنصات إطلاق الصواريخ إلى روسيا.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء أن الهيئة قالت أمام لجنة الاستخبارات البرلمانية إنها على علم بأن الجنود الكوريين الشماليين، الذين تم إرسالهم إلى روسيا، للمشاركة في الحرب في أوكرانيا، شاركوا جزئياً في القتال بجانب وحدات البحرية والقوات المحمولة جواً الروسية. وأوضحت الهيئة أن 11 ألف جندي كوري شمالي أكملوا بالفعل تدريب التأقلم في مناطق بشمال شرقي روسيا. وأضافت الهيئة أن الجنود الذين تم نقلهم إلى كورسك يخضعون لتدريب تكتيكي، وتدريب آخر لمواجهة الطائرات المسيرة. وأوضحت أن بعض الجنود شاركوا بالفعل في عمليات قتالية. وتحاول وكالة المخابرات الكورية الجنوبية معرفة العدد الدقيق للقتلى من القوات الكورية الشمالية، وما إذا كان أي منهم استسلم وسط معلومات متضاربة.

نيران تشتعل بمبنى أصابته مسيّرة أوكرانية في بيلغورود (رويترز)

وأعلنت روسيا الأربعاء السيطرة على بلدة جديدة قرب مدينة كوراخوفيه، شرق أوكرانيا، حيث تحقق قواتها تقدماً متواصلاً على الجبهة بمواجهة الجيش الأوكراني منذ أشهر. وقال الجيش الروسي، في بيان نقلته وكالات الأنباء الروسية، إنه «على إثر هجوم حررت (القوات) بلدة إيلينكا» في منطقة دونيتسك. وتبعد إيلينكا بضعة كيلومترات عن كوراخوفيه، التي كانت تعد قبل الحرب نحو 18 ألف نسمة، وتقع قرب حقل ليثيوم. ووصل الجيش الروسي إلى أبواب محيط هذه المدينة.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended