الرئيس الفرنسي يثير بطروحاته العسكرية انقساماتٍ في صفوف الغربيين تجاه أوكرانيا

باريس تحض على السماح لأوكرانيا باستخدام صواريخها لضرب أهداف عسكرية في روسيا وعلى إرسال مدربين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يثير بطروحاته العسكرية انقساماتٍ في صفوف الغربيين تجاه أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء إلى جانب المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا (إ.ب.أ)

مرة أخرى، يريد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إبراز نفسه على أنه، في الوقت الراهن، الزعيم الغربي الأكثر اندفاعاً في توفير الدعم العسكري لأوكرانيا، والداعي إلى «الجرأة» في التعاطي مع روسيا، ما يمثل تغييراً كبيراً في مواقفه قياساً لما كانت عليه في الأشهر الأولى التي تلت اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية. وآخر مظاهر اندفاعه تأكيده أنه يتعين السماح للقوات الأوكرانية باستخدام الأسلحة الغربية لضرب الأراضي الروسية التي تنطلق منها الصواريخ والقذائف التي تستهدف أوكرانيا.

شارك ماكرون في فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ75 للدستور الألماني ببرلين (أ.ف.ب)

ففي المؤتمر الصحافي المشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس، بمناسبة انتهاء زيارة الدولة التي قام بها لألمانيا قال ماكرون الثلاثاء: «يتعين علينا السماح (للقوات الأوكرانية) باستهداف المواقع العسكرية التي تطلق منها الصواريخ، والتي منها تتعرض أوكرانيا لهجمات (روسية)». وأضاف ماكرون: «إذا قلنا لهم ليس من حقكم بلوغ النقطة التي تطلق منها الصواريخ، فكأننا نقول لهم: نحن نسلمكم الأسلحة، لكنكم لا تستطيعون الدفاع عن أنفسكم».

بيد أن الرئيس الفرنسي سارع إلى التنبيه من أن الضوء الأخضر لا يجب أن يشمل إلا الأهداف العسكرية، محذراً من التعرض للأهداف المدنية. وحجة ماكرون أن الجانب الروسي لا يستهدف المواقع الأوكرانية من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا داخل أوكرانيا، بل من الداخل الروسي. والدليل على ذلك أن قصف مدينة خاركيف ومحيطها، وفق ماكرون، مصدره الأراضي الروسية نفسها.

ماكرون خلال إلقاء خطابه بجامعة السوربون التاريخية حيث دعا لبناء دفاع أوروبي قوي 25 أبريل (إ.ب.أ)

حتى اليوم، كان استهداف الأراضي الروسية بمثابة «خط أحمر» فرضه الغربيون على استخدام أسلحتهم في مواجهتهم للقوات الروسية. ودأب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، منذ أشهر، على المطالبة بتحرير بلاده من هذا الشرط خصوصاً بعد النجاحات العسكرية التي حققتها القوات الروسية في شرق وشمال البلاد. ومع تصريحاته الأخيرة، يوفر ماكرون دعماً استثنائياً لمطالبة أمين عام الحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ بالتخلي عن «الخط الأحمر» الذي «يكبل أيدي الأوكرانيين».

ووفق خبراء عسكريين، فإن السماح بضربات وراء الحدود الأوكرانية - الروسية حاجة ضرورية لتعطيل الإمدادات والسلاسل اللوجيستية، واستخدام المدفعية المضادة، وتشويش القيادة وممارسة ضغوط عليها، بحيث لا تعود مقيدة بمحرمات تمنعها من التحرك بحرية؛ وفقاً لخططها العسكرية.

الرئيسان البرتغالي مارسيلو ريبو دا سوزا والأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمناسبة زيارة الثاني للبرتغال يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

إرسال مدربين غربيين إلى أوكرانيا نفسها

ما يدعو إليه الرئيس الفرنسي يعد متقدماً، ويعكس انقسامات الغربيين، إن داخل الحلف الأطلسي أو داخل الاتحاد الأوروبي إزاء المدى الذي يتعين عليهم الالتزام به لتجنب نزاع مباشر مع روسيا. وطموح ماكرون يواجه رفضاً غربياً، خصوصاً أميركياً أكده مجدداً جون كيربي، الناطق باسم مجلس الأمن القومي، الذي أعلن الثلاثاء أنه «لا تغيير في سياستنا في هذه المرحلة. وما زال استخدام أسلحة وفّرتها الولايات المتحدة لتوجيه ضربات داخل روسيا أمراً لا نشجّعه ولا نسمح به».

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (إ.ب.أ)

وداخل الاتحاد، ثمة دول ترفض دعوة ماكرون. واعترف جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن داخل الاتحاد بوجود انقسامات. وقال عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد: «لا يوجد موقف مشترك واضح بشأن هذا الموضوع في الوقت الحالي». وقال بوريل إن وزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي ناقشوا نقل جزء من برنامج التدريب الخاص بالتكتل إلى الأراضي الأوكرانية. وأضاف بوريل بعد المحادثات «كان هناك نقاش، لكن لا يوجد موقف أوروبي مشترك واضح بشأن ذلك»، مردفاً: «ليس هناك إجماع».

وأشار بوريل إلى أن المؤيدين عدّوا أن إرسال مدربين إلى أوكرانيا سيجعل التدريب أقرب إلى «سيناريو حرب». وفي المقابل، قال المعارضون إن هناك مخاطر كبيرة قد تنجم عن إرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، وفق ما نقل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. أضاف بوريل: «أنتم تعلمون أن هناك وجهات نظر مختلفة في الدول الـ27 (في الاتحاد الأوروبي)»، متابعاً: «لكن الأمور تتغير». لكنّ دولاً مثل ألمانيا عارضت اتخاذ خطوة تخشى أن تجرها إلى نزاع مباشر مع روسيا.

فألمانيا، رغم انفتاحها الجزئي، ما زالت تعارض لا بل إن شولتس يواظب على رفض تسليم كييف صواريخ «توروس» بعيدة المدى رغم ضغوط زيلينسكي وأعضاء من داخل حكومته وعلى رأسهم وزيرة الخارجية أنالينا بيربوك.

منظومة «باتريوت» المضادة للطيران التي زُوِّدت بها أوكرانيا لتعطيل فاعلية الطيران الروسي (د.ب.أ)

قال متحدث باسم الحكومة الألمانية الأربعاء إن الاتفاقات المتعلقة بكيفية استخدام أوكرانيا للأسلحة التي تزودها بها الدول الغربية سرية. وجاء ذلك ردا على أسئلة بخصوص ما إذا كان بوسع القوات الأوكرانية استخدام هذه الأسلحة لتنفيذ ضربات داخل الأراضي الروسية.

والمعلوم، أن باريس وفرت لكييف عدة عشرات من صواريخ «سكالب» التي تطلق من الطائرات أو من القطع البحرية، والتي يتراوح مداها ما بين 250 إلى 500 كلم. كذلك حصلت أوكرانيا على مجموعة من صواريخ «ستورم شادو» البريطانية، وهو الاسم الآخر لهذا النوع من الصواريخ ثمرة التعاون الفرنسي - البريطاني. لكن الثابت أن العدد القليل نسبياً من هذه الصواريخ التي نقلت إلى كييف لن يغير مسار الحرب ما دام استمرت واشنطن في معارضة استخدام صواريخها لضرب الأراضي الروسية.

وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو ونظيرته البلجيكية لودفين ديدوندر يتحدثان للصحافة 21 مايو بمناسبة التوقيع على اتفاقيات دفاعية ثنائية بباريس (أ.ف.ب)

وكما كان متوقعاً، لم تتأخر ردة الفعل الروسية التي جاءت على لسان الرئيس فلاديمير بوتين الذي حذر الثلاثاء من طشقند من «العواقب الخطيرة» المترتبة على «الضوء الأخضر» الغربي، عدّاً أن هذا النوع من التصعيد «يمكن أن يقود إلى حرب عالمية». وفي تهديد مباشر بالرد، دعا بوتين أوروبا «خاصة في الدول الصغيرة، إلى أن تدرك ما تقوم به، وأن تتذكر أنها دول ذات أراض صغيرة مع كثافة سكانية عالية... لذا، يجب أن تأخذ ذلك في الاعتبار قبل الحديث عن ضرب الأراضي الروسية في العمق».

وانتقد بوتين بصفة خاصة الأمين العام لحلف «الناتو» ينس ستولتنبرغ، الذي يؤيد ضرب أهداف عسكرية في الأراضي الروسية. وأشار ستولتنبرغ إلى حق أوكرانيا في الدفاع عن نفسها.

وقال الأمين العام لـ«الناتو»، إن الدفاع الجوي يمثل «الحاجة الأكثر إلحاحاً». وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي «تكثف عمليات تسليم الذخيرة وأنظمة الدفاع الجوي، الأكثر تقدماً بوجه خاص، ألا وهي أنظمة باتريوت».

واشنطن زوّدت كييف بصواريخ «أتاكمس» طويلة المدى (رويترز)

الانقسامات الغربية

خلال يومين فقط، برز التميز الفرنسي عن الولايات المتحدة وشركاء باريس الأوروبيين. فمساء الاثنين الماضي، سارع رئيس أركان القوات الأوكرانية إلى إصدار بيان جاء فيه أنه «يرحب بمبادرة فرنسا الهادفة إلى إرسال مدربين (عسكريين) إلى أوكرانيا من أجل تدريب القوات الأوكرانية»، مضيفاً أنه وقع الوثائق التي تتيح لهم زيارة مراكز التدريب والتعرف على البنى التحتية والأشخاص المعنيين.

وجاء ذلك بعد اجتماع عن بُعد ضم وزيري الدفاع الفرنسي والأوكراني، وشارك فيها الجنرال أولكسندر سيرسكي. إلا أن تصريحه أربك باريس التي نفت وزارة دفاعها إبرام اتفاق مع كييف مكتفية بالقول إن «موضوع تدريب القوات الأوكرانية على أراضي أوكرانيا مطروح منذ شهر فبراير (شباط) الماضي وما زال موضع بحث مع الجانب الأوكراني».

وبهذا الصدد أيضاً، أفاد بوريل بأنه لا يوجد إجماع أوروبي بشأنه، علماً أن الرئيس ماكرون أثار جدلاً واسعاً بإعلانه نهاية فبراير أنه «لا يتعين استبعاد إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا»، وكرر ذلك مؤخراً، إلا أنه ربطه بشرطين: أن تتم العملية بطلب من كييف، وأن تكون رداً على اختراق القوات الروسية لخطوط الدفاع الأوكرانية.

رجال شرطة وخبراء أوكرانيون يفحصون جثث المدنيين الذين لقوا حتفهم نتيجة هجوم صاروخي (أ.ف.ب)

تلقى دعوة ماكرون تأييداً من دول بحر البلطيق ومن بولندا... إلا أنها لاقت رفضاً ألمانياً وأميركياً سابقاً ما حمل باريس على التخفيف من مستواها ومن مضمونها، بحيث لا تقوم على إرسال قوات قتالية لمواجهة القوات الروسية، بل تركز على نزع الألغام والتدريب والخدمات الأخرى غير القتالية، مثل إصلاح الأنظمة الدفاعية المقدمة إلى أوكرانيا وتقديم المشورة. لكن الرئيس بوتين سارع الثلاثاء من طشقند إلى التنديد بها، مؤكداً أن هناك مدربين غربيين على الأراضي الأوكرانية، وأن موسكو تعدهم «مرتزقة». وتبين الأرقام المتوافرة أن ما لا يقل عن 50 ألف جندي أوكراني تم تدريبهم في الدول الأوروبية حتى اليوم، خصوصاً في بولندا. بالمقابل، ينفي الغربيون وجود خبراء لهم على الأراضي الأوكرانية، إلا أن هذا النفي لا يتحلى بالصدقية.

الغموض الاستراتيجي

تبين قراءة شريط الأحداث أن الرئيس ماكرون راغب في أن يلعب دوراً رئيسياً في الحرب الروسية - الأوكرانية. فهو أول من طرح إمكانية إرسال قوات إلى أوكرانيا، وأول من دعا إلى اعتماد «الغموض الاستراتيجي» في التعامل مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا. ولم يتردد ماكرون في دفع الأوروبيين نحو بناء «الاستقلالية الاستراتيجية»، وإلى وضع قوة الردع النووية الفرنسية في إطار الردع الأوروبي. وفي كل مبادراته، أثار ماكرون جدلاً في الداخل والخارج. ويرى مراقبون أن اندفاع الرئيس الفرنسي مرده إلى أن تهديدات بوتين، بعد كل قرار غربي، باتخاذ إجراءات عقابية بقيت في حيز الكلام ولم تترجم إلى أفعال، ما يدفع باريس إلى الذهاب أبعد فأبعد. ومنذ اليوم، تنظر فرنسا إلى ما بعد الانتخابات الأميركية، وإلى احتمال عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، الأمر الذي سيفتح للرئيس ماكرون الباب واسعاً ليتزعم المعسكر الغربي، وهو يعمل لهذا الغرض.


مقالات ذات صلة

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

أوروبا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص من شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ناقلة نفط في روسيا (رويترز)

صادرات النفط الروسية مستقرة في أبريل رغم الهجمات... وقد ترتفع خلال مايو

تمكنت روسيا من الحفاظ على مستويات شحن النفط الخام في موانئها الغربية الرئيسية خلال أبريل (نيسان) عند مستويات مارس (آذار)، رغم استمرار هجمات الطائرات المسيرة...

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي قريبة أحد الموقوفين في إسرائيل ترفع لافتة تطالب فيه الحكومة السورية بإعادته (الإخبارية)

توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا الغربي

انطلقت القوات الإسرائيلية من ثكنة عسكرية تعرف بـ«الجزيرة»، 800 م غرب بلدة «معرية» بريف درعا الغربي، وتتمركز هناك منذ أواخر عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
TT

مقتل شابَين في هجوم مسيّرة أوكرانية على بيلغورود الروسية

أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسيرة أوكرانية تم اعتراضها في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أسفر هجوم بمسيّرة أوكرانية عن مقتل شابَين كانا يستقلان دراجة نارية في منطقة بيلغورود الروسية الواقعة على الحدود مع أوكرانيا، وفق ما أعلن حاكمها فياتشيسلاف غلادكوف فجر الجمعة.

وكتب غلادكوف على تلغرام «في قرية فولتشيا ألكساندروفكا، هاجمت مسيّرة تابعة للقوات الأوكرانية عمدا دراجة نارية تقل شابين يبلغان 18 و15 عاما».

وأضاف «توفي الشابان في موقع الحادثة متأثرين بإصابتهما».

ومنذ بدء هجومها في أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، تنفذ روسيا هجمات شبه يومية على الأراضي الأوكرانية، مستهدفة خصوصا بنيتها التحتية الأساسية.

وردا على ذلك، تشن كييف ضربات على أهداف في روسيا، مؤكدة أنها تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية للهيدروكربونات بهدف الحد من قدرة موسكو على تمويل مجهودها الحربي.

ولم تسفر المفاوضات التي أجريت بوساطة أميركية عن نتائج، وهي في حالة جمود منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط بسبب الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران في نهاية فبراير.


تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تصاعد الأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وبرلين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

زادت حدّة التوتر بين الولايات المتّحدة وألمانيا، أمس، رغم محاولات المستشار الألماني فريدريش ميرتس تجاوز الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها تصريحاته حول حرب إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بين ميرتس والرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الأخير سلسلة هجمات عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ماذا يقول»، تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» أن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند هذا الحد، بل أعلن أنه يُفكّر في تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً.

وفي منشور جديد، أمس، قال ترمب إنه ينبغي على المستشار الألماني أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالَي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية له إلى الرباط، أمس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وإنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن في هذا الصدد.


فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.