إسبانيا وآيرلندا والنرويج... الاعتراف بالدولة الفلسطينية يدخل حيّز التنفيذ

مدريد تتحدث عن «قرار تاريخي له هدف واحد: تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث للصحافيين في مدريد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث للصحافيين في مدريد (د.ب.أ)
TT

إسبانيا وآيرلندا والنرويج... الاعتراف بالدولة الفلسطينية يدخل حيّز التنفيذ

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث للصحافيين في مدريد (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يتحدث للصحافيين في مدريد (د.ب.أ)

دخل قرار إسبانيا وآيرلندا والنرويج الاعتراف بالدولة الفلسطينية حيز التنفيذ رسمياً الثلاثاء، لتنضم بذلك إلى أكثر من 140 من أصل 193 دولة في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في خطاب بثه التلفزيون قبل اجتماع لمجلس الوزراء للموافقة على الإجراء رسمياً «هذا قرار تاريخي له هدف واحد: تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

وقالت أوساط دبلوماسية في مدريد إن إسبانيا ستعترف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، ولن تعترف بأي حدود غير تلك السابقة لحرب عام 67، ما لم يقرر الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني خلاف ذلك. وقالت أوساط مقرّبة من سانشيز إن وحشية الحرب في غزّة تبرّر بشكل واضح ضرورة هذه الخطوة التي أقدمت عليها إسبانيا بالتزامن مع آيرلندا والنرويج، والتي من المنتظر أن تحذو حذوها دول أوروبية أخرى قريباً.

وأوضح سانشيز الصيغة التي تقترحها بلاده بهذا الاعتراف قائلاً: «دولة تتوفر شروط قيامها على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة تحت إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية». وأضاف أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية هو قرار ضد «حماس» التي ترفض حل الدولتين الذي تراهن عليه الأسرة الدولية، وليس ضد إسرائيل وشعبها الصديق الذي تريد إسبانيا إقامة أفضل العلاقات الممكنة معه.

وقال رئيس الوزراء الإسباني إن هذا القرار ليس إنصافاً تاريخياً للشعب الفلسطيني فحسب، بل هو السبيل الوحيد للتقدم نحو إقامة دولة فلسطينية تتعايش مع إسرائيل بأمن وسلام.

وبعد إقرار مجلس الوزراء الإسباني قرار الاعتراف، دوّى التصفيق مطولاً في القاعة التي كانت الحكومة مجتمعة فيها ما أعطى الخطوة الصفة التاريخية التي كان سانشيز تحدث عنها، والتي تشكّل أهم قرار اتخذه منذ وصوله إلى الحكم عام 2018.

وبعد اجتماع الحكومة أدلت نائبة رئيس الوزراء يولاندا ديّاز بتصريحات قالت فيها إن السياسة الخارجية بيد رئيس الحكومة، والقرار هو الطريق إلى السلام «لكن في ضوء ما نراه في فلسطين، يبدو أن هذا لا يكفي. يجب أن ننضم إلى جنوب أفريقيا (في دعواها ضد إسرائيل)، وأن نفرض حظراً على تصدير السلاح إلى إسرائيل لأن ما يحصل هو إبادة جماعية وحكومة نتنياهو تنتهك حقوق الإنسان وجميع الأعراف والمواثيق الدولية».

جانب من مظاهرة أمام وزارة الخارجية الإسبانية بمدريد للمطالبة بوقف «الإبادة» في رفح الاثنين (أ.ف.ب)

وبعد مثول سانشيز أمام وسائل الإعلام ليعلن عن قرار حكومته، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي إسرائيل كاتس على منصة «إكس» رئيس الوزراء الإسباني بأنه «شريك في التحريض على إبادة الشعب اليهودي، وارتكاب جرائم حرب»؛ لأنه لم يعزل نائبته دياز التي نشر كاتس صورتها إلى جانب المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، وزعيم «حركة حماس» يحيى السنوار اللذين قال عنهما: «يدعوان إلى القضاء على دولة إسرائيل، وإقامة دولة فلسطينية إرهابية إسلامية». وكان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس قد وصف التصريحات التي نشرها كاتس سابقاً بأنها «استفزازات وأكاذيب دنيئة»، وقال إن بلاده تنسق مع آيرلندا والنرويج لاتخاذ موقف موحد «عندما نقرر نحن وليس إسرائيل».

إلى جانب ذلك، أفادت الخارجية الإسبانية بأن رئيس الوزراء سانشيز سيجتمع الأربعاء في مدريد مع أعضاء اللجنة الوزارية العربية الإسلامية، برئاسة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، لمناقشة سبل التقدم نحو صيغة حل الدولتين بوصفها مخرجاً وحيداً من أزمة الشرق الأوسط. وقال ناطق باسم الخارجية الإسبانية إن وجود الوفد الوزاري العربي الإسلامي في مدريد يشكّل دعماً قوياً لقرار الحكومة الإسبانية الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وكان الوفد قد أجرى محادثات في بروكسل مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، بعدما كان قد استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن العلم الفلسطيني كان يرفرف خارج البرلمان الآيرلندي صباح الثلاثاء، بينما يجتمع مجلس الوزراء للموافقة على خطوة الاعتراف رسمياً بدولة فلسطين. وقال رئيس الوزراء سايمون هاريس للصحافيين قبل الاجتماع إن «شعب آيرلندا يدرك أن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لإحلال السلام والاستقرار لشعب إسرائيل وشعب فلسطين».

وذكرت «رويترز» أنه من بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 اعترفت السويد وقبرص والمجر وجمهورية التشيك وبولندا وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا بالفعل بدولة فلسطينية، كما أشارت مالطا وسلوفينيا إلى إمكانية اتخاذ القرار ذاته.

وأشارت بريطانيا وأستراليا إلى أنهما تدرسان القرار، لكن فرنسا قالت إن الوقت الحالي ليس مناسباً للاعتراف بدولة فلسطينية. بينما انضمت ألمانيا إلى الولايات المتحدة، أقوى حليف لإسرائيل، في رفض نهج الاعتراف بدولة فلسطينية من جانب واحد، وأصرت على أن حل الدولتين لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
TT

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)
رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في المقر الرسمي لرئيس وزراء اليونان في أثينا، اليوم (السبت)، لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني ثنائي.

وكان توقيع الاتفاق قد تم في عام 2021 بين ماكرون وميتسوتاكيس، وشمل بنداً للدفاع المشترك والتزامات من اليونان لشراء سفن حربية فرنسية بقيمة 3 مليارات يورو على الأقل، حسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية.

ويمدد التجديد الاتفاق لمدة 5 سنوات، مع تجديده تلقائياً بعد ذلك. ومن المتوقع أيضاً أن يشمل مجالات جديدة من التعاون، مثل السياسة الخارجية والحماية المدنية والاقتصاد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».


إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.