لوسي ليتبي... قصة امرأة اختارت التمريض «امتناناً» فأصبحت قاتلة أطفال متسلسلة

إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
TT

لوسي ليتبي... قصة امرأة اختارت التمريض «امتناناً» فأصبحت قاتلة أطفال متسلسلة

إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)
إعلاميون بالقرب من شاشة كبيرة تظهر صورة الممرضة المدانة لوسي ليتبي (رويترز)

تعود قضية الممرضة البريطانية لوسي ليتبي إلى الواجهة، بعدما أثارت صدمة في المملكة المتحدة والعالم، العام الماضي، بارتكابها أبشع الجرائم بحق أطفال خُدّج، فأزهقت حياة 7 رضّع، وفشلت في محاولة القضاء على 7 آخرين.

وبعدما صدر في 21 أغسطس (آب) الماضي 14 حكماً بحقها، تنصّ جميعها على سجنها مدى الحياة. في سبتمبر (أيلول) عزمت على الاستئناف، ليأتي الرد أمس (الجمعة) بخسارتها محاولتها للحصول على استئناف قضائي ضد قرار إدانتها... وبالتالي، لن تخرج ليتبي من السجن ما دامت حية.

وليتبي (33 عاماً)، التي كانت في منتصف العشرينات، وتعمل في مستشفى «كونتيسة تشيستر» حين ارتكبت جرائم القتل التي نفّذتها بين يونيو (حزيران) 2015 ويونيو 2016، هي أكبر قاتلة أطفال في المملكة المتحدة في العصر الحديث. وهي رابع سيدة في تاريخ بريطانيا يقال إنها ستُسجن مدى الحياة.

وقال القاضي غوس لمحكمة مانشستر كراون: «إن أثر جرائمك هائل»، مضيفاً أن استهداف ليتبي أطفالاً تسبب بـ«ضرر دائم ومستمر مدى الحياة» حين أنهت حياتهم «وهي بالكاد في بدايتها». وتابع: «لقد حرمت آباء محبين من أبنائهم المحبوبين الأعزاء. لقد تسببت في حدوث صدمة نفسية عميقة لهم».

واتُهمت ليتبي بحقن الهواء عن طريق الوريد للأطفال حديثي الولادة، وباستخدام أنابيبهم الأنفية المعوية لإرسال الهواء، أو بإعطائهم جرعة زائدة من الحليب، إلى بطونهم.

وفي حالات أخرى، أضافت الممرضة الإنسولين إلى محلول غذائي، وسحبت أنبوب التنفس لطفلة خديجة، كما أعطت كميات مفرطة من الطعام لضحية أخرى بواسطة أنبوب.

وكان من بين الضحايا توأم، وفي إحدى الحالات قتلت شقيقين في أيام متتالية. أصغر طفل قتلته كان عمره يوماً واحداً فقط. وكانت أكبرهم تبلغ من العمر 11 أسبوعاً، وهي طفلة هاجمتها أربع مرات قبل أن تنجح في قتلها، وفق «رويترز».

فمن هي لوسي ليتبي؟ ولماذا قتلت الأطفال؟

لحظة توقيف لوسي ليتبي (رويترز)

اختارت التمريض «امتناناً»

أرادت ليتبي أن تصبح ممرضة منذ أن كانت في سن المراهقة، وقالت صديقتها دون هاو لـ«بي بي سي»: «لقد كانت ولادتها صعبة، وكانت ممتنة للغاية لبقائها على قيد الحياة للممرضات اللاتي كان من الممكن أن يساعدن في إنقاذ حياتها».

وأضافت: «أعتقد أن ذلك أثّر على الكثير من حياتها... إنها تشعر بأن هذا ما طُلب منها القيام به، لمساعدة الأطفال الذين ربما وُلدوا في ظروف مماثلة».

الصديقة «اللطيفة»

في المدرسة الثانوية، كان لديها مجموعة من الأصدقاء المقربين الذين أطلقوا على أنفسهم اسم «عائلة Miss Match»، بحسب هاو، التي قالت إنها وصديقاتها كن يحببن اللعب والمرح.

أما عن شخصية ليتبي آنذاك، فوصفتها هاو بأنها «الصديقة الأكثر لطفاً ونعومة»، وقالت صديقة أخرى إنها كانت «مرحة ومسالمة».

«قرّة عين والديها»

في بادئ الأمر، كان الوالدان، جون وسوزان ليتبي، في حالة إنكار، بحسب ما نقلت صحيفة «دايلي ريكورد». إلا أنهما حضرا طوال مدة محاكمة ابنتهما قاتلة الأطفال التي استمرت 10 أشهر، لكنهما لم يحضرا يوم النطق بالحكم، تماماً كما اختارت ابنتهما أن ترتعد في زنزانتها، ورفضت الحضور إلى محكمة مانشستر كراون للحكم عليها.

لوسي ليتبي في المستشفى الذي تعمل به (تويتر)

وليتبي الابنة الوحيدة لأبويها، نشأت في هيريفورد وهي مدينة تقع شمال بريستول.

وليس من غير المألوف أن يكون للقتلة ماضٍ مؤلم، لكن ليتبي تمتعت بطفولة جميلة، حيث كانت قرّة عيني والديها، على حد وصف الصحيفة.

وكانت العائلة تقضي إجازات ثلاث مرات سنوياً معاً، حتى عندما كانت ليتبي بالغة.

وولدت ليتبي في 4 يناير (كانون الثاني) 1990، وكان والدها جون يعمل ببيع الأثاث وكان يبلغ من العمر 44 عاماً عندما ولدت، وأمها سوزان كانت كاتبة حسابات وكانت تبلغ من العمر آنذاك 29 عاماً.

أول شخص في عائلتها يدخل الجامعة

وبحسب مجلة «نيويوركر»، كانت ليتبي أول شخص في عائلتها يدخل الجامعة. وحصلت على شهادة التمريض من جامعة تشيستر عام 2011، وبدأت العمل في وحدة حديثي الولادة في مستشفى كونتيس تشيستر، حيث تدربت كطالبة ممرضة.

وكانت تشيستر على بعد مائة ميل من هيريفورد، ووفق المجلة، لم يحب والداها وجودها بعيداً جداً عن المنزل.

وقالت ليتبي لزميل لها في رسالة نصية: «أشعر بالذنب الشديد لبقائي هنا في بعض الأحيان، لكن هذا ما أريده».

وكان والداها سعيدين للغاية بتخرجها، لدرجة أنهما نشرا إعلاناً في الصحيفة المحلية، وجاء فيها: «نحن فخوران جداً بك بعد كل عملك الشاق».

ونشرا إعلاناً آخر عندما بلغت 21 عاماً، وأرفقا شعار عيد الميلاد بصورة لابنتهما وهي طفلة جميلة المظهر.

وحينها، وصفت فريق التمريض في مستشفى كونتيس تشيستر بأنه «مثل عائلة صغيرة»، أمضت وقت فراغها مع ممرضات أخريات من الوحدة، وكثيراً ما كانت تظهر في الصور على «فيسبوك» بملابس منمقة وملمع الشفاه وابتسامة ساذجة وشعر أشقر أملس، بحسب «نيويوركر».

رسم لوسي ليتبي في محكمة مانشستر كراون (أ.ب)

لماذا قامت بقتل الأطفال؟

لم تخبر ليتبي المحققين والقضاة بسبب قيامها بهذا الفعل الإجرامي، وقال مدير المباحث بول هيوز، الذي قاد التحقيق لـ«رويترز»: «لسوء الحظ، لا أعتقد أننا سنعرف أبداً ما لم تختار أن تخبرنا».

وصف كبير المفتشين نيكولا إيفانز، ليتبي بأنها «باهتة».

وأضاف إيفانز: «كانت تتمتع بحياة اجتماعية صحية، وكانت لديها دائرة من الأصدقاء، وكان لديها والداها وعطلاتها، ولم يكن هناك أي شيء غير عادي في أي من ذلك، ولم نجد أي شيء غير عادي».

وأكد أنه «لم يكن هناك أي شيء يمكن أن تجده الشرطة غير عادي بالنسبة لامرأة في مثل عمرها في تلك المرحلة من حياتها».

وقد لا تعلن ليتبي أبداً عن الأسباب التي دفعتها إلى قتل الأطفال، لكن المحلفين حصلوا على عدد من الدوافع المحتملة من قِبل الادعاء خلال المحاكمة، بحسب صحيفة «الغارديان».

استمتعت ليتبي بلعب «دور الرب»

اقترح المدعي العام نيك جونسون كيه سي أن ليتبي، استمتعت بـ«لعب دور الرب» من خلال إيذاء الأطفال، ثم كانت أول من نبّهت زملاءها إلى تراجعهم.

كما أدلت بتصريحات وصفها الادعاء بأنها «منذرات الهلاك» مع تدهور حالة بعض ضحاياها.

وبعد قتلها ضحيتها الأخيرة في يونيو (حزيران) 2016، قالت للأطباء: «إنه لن يخرج من هنا حياً، أليس كذلك؟». وتوفي الطفل البالغ من العمر أياماً بعد فترة وجيزة.

وكانت ليتبي، التي كانت آنذاك في منتصف العشرينات من عمرها، قد أدلت بتعليقات مماثلة في جريمتي قتل سابقتين.

وقال جونسون للمحلفين: «كانت تعرف ما سيحدث. وكانت تسيطر على الأمور. وكانت تستمتع بما يحدث. كانت تتنبأ بأشياء كانت تعلم أنها ستحدث. لقد كانت، في الواقع، تلعب دور الرب».

«شعرت بالإثارة» 

وصف الآباء والممرضات ليتبي في أكثر من مناسبة بأنها تتصرف بشكل غير عادي عندما يتراجع الأطفال فجأة.

وعندما ماتت الطفلة المعروفة باسم «الطفلة الأولى» بعد هجمات متكررة من قِبل ليتبي، أخبر والداها الشرطة أنهما يتذكران الممرضة «التي كانت تبتسم وتتحدث عن كيفية حضورها في الحمام الأول (للطفلة الأولى) ومدى حبها لها».

ورأى جونسون أن ليتبي كانت «تشعر بالإثارة بسبب ما كنت تشاهده، والحزن واليأس، في تلك الغرفة».

فأجابت عند الإدلاء بشهادتها: «قطعاً لا، لا».

وبحثت ليتبي أيضاً على «فيسبوك» عن عائلات ضحاياها. وقال الادعاء إنها كانت تبحث في كثير من الأحيان عن عدد منهم في غضون دقائق، ويبدو أنها تبحث عن الحزن واحداً تلو الآخر.

لقد بحثت عنهم في الذكرى السنوية لوفاة أطفالهم، بل وأجرت عمليات بحث في يوم عيد الميلاد. والدليل على ذلك، قالت الممرضة إنها ستبحث عن جميع أنواع الأشخاص، وليس فقط آباء الأطفال في الوحدة.

أرادت ليتبي اهتمام طبيب مجهول

كذلك، قال الادعاء إن ليتبي كانت على علاقة سرية مع طبيب متزوج يعمل في مستشفى كونتيس تشيستر، ولا يمكن ذكر اسمه لأسباب قانونية، رغم أن الممرضة نفت ذلك مراراً وتكراراً.

وكشفت النصوص التي عُرضت على المحكمة، عن أن الاثنين كانا يتراسلان بانتظام، ويتبادلان رموز الحب التعبيرية، والتقيا مرات عدة خارج العمل - بما في ذلك في رحلة ليوم واحد إلى لندن، حتى بعد إخراج ليتبي من وحدة الأطفال حديثي الولادة في يوليو (تموز) 2016.

وقيل إن طبيعة علاقتهما كانت مهمة: فقد كان أحد الأطباء الذين يتم الاتصال بهم عندما تتدهور حال الأطفال فجأة. واقترح الادعاء أنها ألحقت بهم الأذى لجذب «اهتمامه الشخصي»، لكن ليتبي نفت ذلك.

ملل

بصفتها ممرضة من الفرقة الخامسة، كانت ليتبي مؤهلة لرعاية الأطفال الأكثر مرضاً في وحدة حديثي الولادة. وهذا يعني أنها غالباً ما أرادت أن تكون في الحضانة بجناح العناية المركزة.

وأثناء تقديم الأدلة في المحاكمة، وافقت على أنها وجدت العمل أقل تحفيزاً عندما تم تكليفها رعاية الأطفال الذين لا يحتاجون إلى الكثير من الرعاية الطبية.

ورقة بخط يد لوسي ليتبي (رويترز)

لم تكن «جيدة بما يكفي لرعايتهم»

وأقرب ما حصل عليه الادعاء من اعتراف جاء في شكل ملاحظات مكتوبة بخط اليد تم العثور عليها في حقيبة يد ليتبي بعد اعتقالها في يوليو 2018. كتبت على إحداها: «قتلتهم عمداً لأنني لست جيدة بما يكفي للاهتمام بهم. من أجلهم، وأنا شريرة فعلت هذا».

وكتبت أيضاً: «لن أنجب أطفالاً أو أتزوج أبداً. لن أعرف أبداً ما يعنيه أن يكون لديك عائلة».

وأخبرت ليتبي المحلفين أن الملاحظات كانت عبارة عن هراء لشخص يعاني نفسياً، وقد كتبتها بعد إيقافها عن العمل في انتظار التحقيق في حالات الوفاة غير العادية، وأن الأوراق تحتوي أيضاً على الكثير من احتجاجات البراءة.

ورغم أن الوثائق أعطت الشرطة نظرة أولى حقيقية لعقل الممرضة القاتلة، فإنه لم يتم تقديمها إلى المحكمة كدليل قاطع على دوافعها.


مقالات ذات صلة

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق مشهد من أمام المحكمة التي تنظر في قضية ريكس هورمان في نيويورك (أ.ف.ب)

حل لغز «جيلجو بيتش»... مهندس أميركي يقر بقتل 8 نساء

أقر مهندس معماري أميركي، كان يعيش حياة سرية كقاتل عتيد، الأربعاء، بقتل سبع نساء، واعترف بأنه قتل امرأة ثامنة في سلسلة جرائم لم يتم فك طلاسمها لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري تصل إلى موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في أنغوان روكوبا بولاية بلاتو... نيجيريا 30 مارس 2026 (رويترز)

إطلاق نار في حفل زفاف بشمال نيجيريا يخلّف 13 قتيلاً

أطلق مسلحون النار على حفل ما قبل الزفاف في ولاية كادونا شمال نيجيريا، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
شمال افريقيا صورة عامة لكورنيش محافظة الإسكندرية (شمال مصر) (مجلس الوزراء - «فيسبوك»)

مصر: فاجعة في الإسكندرية بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم

أثارت حادثة مفجعة فى حي كرموز بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر) حالة من الصدمة والفزع، بعد أن قتل شاب والدته وأشقاءه الخمسة وحاول قتل نفسه، لكنه فشل وتم إنقاذه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الأربعاء، أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة.

وقال ستارمر للبرلمان: «لن يتمّ جرّنا إلى هذه الحرب. لم تكن حربنا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «لن أغيّر رأيي. لن أرضخ. ليس من مصلحتنا الوطنية الانضمام إلى هذه الحرب».

وكان ترمب هدد في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سكاي نيوز» بإلغاء اتفاقية أُبرمت مع بريطانيا تحدّ من تأثير التعرفات الجمركية الأميركية التي فرضها.

وقال ترمب الذي انتقد مراراً سياسات ستارمر إنّ التوترات في العلاقة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) «لن تؤثر على الإطلاق» على الزيارة الرسمية التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث للولايات المتحدة هذا الشهر.

وفي إشارة إلى الزيارة، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ «الروابط طويلة الأمد بين الدولتين... أكبر بكثير من أي شخص يشغل أي منصب معيّن في أي وقت معيّن».

وكانت واشنطن ولندن توصّلتا إلى اتفاق تجاري العام الماضي يحدّد الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 10 في المائة على معظم السلع البريطانية المصنّعة.

وفي المقابل، وافقت المملكة المتحدة على فتح أسواقها بشكل أكبر أمام الإيثانول، ولحم البقر الأميركي، ما أثار مخاوف في البلاد.

وكان ستارمر أثار استياء ترمب عندما رفض السماح باستخدام القواعد البريطانية لتنفيذ الضربات الأميركية الأولى على إيران في أواخر فبراير (شباط).

ووافق لاحقاً على استخدام قاعدتين عسكريتين بريطانيتين لـ«هدف دفاعي محدد، ومحدود».

والاثنين، قال ستارمر أمام البرلمان إنّ ترمب كان مخطئاً في تهديده بتدمير «الحضارة» الإيرانية، بينما انتقد وزير الصحة ويس ستريتينغ الأحد لهجة ترمب، ووصفها بأنها «تحريضية، واستفزازية، ومشينة».


«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«بي بي سي» تعتزم إلغاء ألفَي وظيفة

شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)
شعار «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي BBC) خارج مقر الشركة في لندن، 12 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام بريطانية نقلا عن مصادر الأربعاء، بأن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) تعتزم إلغاء نحو ألفَي وظيفة، حسبما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت قناة «آي تي في نيوز» ووكالة «برس أسوسييشن» أن هذه الخطوة تمثل أكبر موجة صرف في المؤسسة منذ نحو 15 عاماً. ولم تؤكد «بي بي سي» هذه الخطط، التي أُبلغ بها الموظفون الأربعاء، كما لم تردّ فوراً على طلب للتعليق.

وأعلنت «بي بي سي» عام 2024 أنها تعتزم تسريح 500 موظف بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، بعدما خفّضت عدد موظفيها بنسبة 10 في المائة خلال السنوات الخمس السابقة (نحو ألفي موظّف).

وبالإضافة إلى خطة الادخار السنوية البالغة 500 مليون جنيه إسترليني (594 مليون يورو) التي أُعلنت قبل منذ 4 أعوام، تنفّذ «بي بي سي» خطة إضافية لخفض الإنفاق بما يصل إلى 200 مليون جنيه إسترليني (237 مليون يورو)، كانت قد أعلنتها في مارس 2024.


لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شي جينبينغ مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمّدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء». وجدد، الأربعاء، تأكيد استعداد موسكو للتواصل مع واشنطن واستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا. وأعلن خلال زيارته الرسمية لبكين، التي تستمر لمدة يومين، أن روسيا قبلت الاقتراح الذي طُرح في قمة ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به، مشيراً إلى أن «موسكو لا تزال منفتحة على الحوار مع كييف».

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وأوضح لافروف، في مؤتمر صحافي أعقب اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، في بكين: «روسيا قبلت الاقتراح الذي طرح في ألاسكا، ولا تزال ملتزمة به». وأشار لافروف إلى أنه خلال مفاوضات ألاسكا، دار الحديث حول ضرورة اعتراف أوكرانيا وحلفائها بالواقع على الأرض. وقال إن «العقوبات الأميركية ضد روسيا مستمرة، وكذلك التمييز ضد الشركات الروسية في السوق».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقعان اتفاقية ألمانية أوكرانية للتعاون الدفاعي - برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

بدوره، يبدأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، زيارة لروما يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين الإيطاليين، في وقت يضغط على حلفائه الأوروبيين لمساعدته في تعزيز قدرات كييف في مجال الدفاع الجوي، بما يتيح له التصدي للهجمات الروسية.

ويلتقي زيلينسكي، خلال زيارته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الداعمة بشدة لكييف، غداة زيارة له إلى ألمانيا؛ حيث اتفق مع المستشار فريدريش ميرتس على تعزيز التعاون العسكري، لا سيما في مجال الطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، تستضيف برلين، الأربعاء، جولة جديدة من المفاوضات لما يُسمى «مجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا»، بدعوة من وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس.

ويشارك في الحضور الشخصي وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، ونظيره البريطاني جون هيلي، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في حين يشارك آخرون عبر الاتصال المرئي.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين بتاريخ 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويركّز الاجتماع على مواصلة الدعم لأوكرانيا، وذلك بعد التوصل خلال مشاورات حكومية ألمانية - أوكرانية إلى اتفاق بشأن مشروعات ثنائية جديدة كبيرة الحجم. وكانت ألمانيا وبريطانيا قد تولتا معاً قيادة مجموعة الاتصال الخاصة بأوكرانيا في أبريل (نيسان) 2025. كما سيستغل الوزير البريطاني اجتماع المجموعة للإعلان عن أكبر شحنة من الطائرات المسيّرة تقدمها المملكة المتحدة لكييف؛ حيث ستتسلم أوكرانيا 120 ألف طائرة مسيّرة.

وتعتزم بريطانيا الإعلان عن تقديم دعم إضافي لأوكرانيا بقيمة ملايين الجنيهات الإسترلينية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أنه من المتوقع أن تؤكد وزيرة الخزانة راشيل ريفز في واشنطن تقديم 752 مليون جنيه إسترليني (1.02 مليار دولار) لكييف، وذلك قبل لقاء رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو.

ويعد هذا المبلغ جزءاً من قرض بقيمة 3.36 مليار جنيه إسترليني يهدف للمساعدة في شراء أسلحة، بما في ذلك صواريخ طويلة المدى وأنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة.

وقالت ريفز: «هذا التمويل سوف يساعد في توفير المعدات العسكرية التي تحتاج إليها أوكرانيا في دفاعها عن نفسها أمام روسيا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

كما اتفقت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، ونظيرها البولندي، دونالد توسك، الأربعاء، على إقامة تعاون وثيق في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط.

وأضافت ساناي تاكايتشي في مستهل اجتماعها مع توسك في طوكيو أن «أمن منطقة أوروبا والمحيط الأطلسي، وأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ مرتبطان بشكل وثيق»، حسب وكالة «جي جي برس» اليابانية للأنباء.

وتابعت: «هناك مجموعة من التحديات، بما في ذلك أوكرانيا والشرق الأوسط، يتعين على المجتمع الدولي ككل معالجتها»، وذلك في سعيها لتعزيز التعاون. وعلق توسك بالقول إن بلاده واليابان لديهما قيم مشتركة.

وميدانياً، أفادت تقارير بأن الجيش الأوكراني شن هجوماً على مصنع كيماويات في مدينة ستيرليتاماك الروسية، التي تبعد عن 1300 كيلومتر عن أوكرانيا، بمسيّرات انقضاضية.

وذكرت وكالة أنباء «تاس» الروسية، الأربعاء، أن رئيس جمهورية باشكورتوستان، راضي خابيروف، أكد وقوع الهجوم. وذكر خابيروف أن حطام المسيرات التي جرى استهدافها سقط في موقع صناعي. وتقع باشكورتوستان شرق موسكو في الجزء الجنوبي من جبال أورال.

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» في معرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

وقال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا خلال شهر مارس (آذار)، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام. وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغيّر الأحوال الجوية، ونفذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها 1200 كيلومتر تقريباً.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية. وشنّت روسيا هجوماً على البلاد خلال الليل، بمئات الطائرات المسيّرة وثلاثة صواريخ باليستية مستهدفة البنية التحتية للموانئ في جنوب البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 7 آخرين. لكن من الصعب التأكد بشكل مستقل من صحة ادعاءات الأطراف المتنازعة.