كيف باعدت حرب غزة بين أوروبا وإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

كيف باعدت حرب غزة بين أوروبا وإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

سلّط قرار إسبانيا وآيرلندا والنرويج بشأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية الضوء على التحول الكبير في سياسة بعض الدول الأوروبية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة.

وأعلنت هذه الدول الثلاث اعترافها بالدولة الفلسطينية، أمس (الأربعاء)، في قرار رحبت به السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبي ودول عربية، بينما رفضته إسرائيل واعتبرت الولايات المتحدة أنه لا يخدم حل الدولتين.

وقد أعرب عدد من الحكومات الأوروبية عن دعمها للمحكمة الجنائية الدولية هذا الأسبوع، بعد أن طلبت إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت، فضلاً عن عدد من زعماء «حماس».

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فإن الدول الأوروبية تواجه ضغوطاً دولية ومحلية متزايدة لحملها على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد تعامل إسرائيل مع فلسطين، خصوصاً الحرب المدمرة في غزة.

ومن بين أعضاء الاتحاد الأوروبي، وقفت السويد، التي تضم جالية فلسطينية كبيرة، وحدها طوال عقد من الزمان في الاعتراف بالدولة الفلسطينية. فقد كانت أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في أوروبا الغربية تعترف بدولة فلسطين عام 2014.

تغير الموقف الأوروبي بعد الحرب

منذ فترة طويلة، دعمت العديد من دول أوروبا «حل الدولتين» الذي تعارضه الحكومة الإسرائيلية بثبات، وأعربت عن إحباطها من تعامل إسرائيل مع قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، لكن معظم الدول لم تكن راغبة في اتخاذ أي موقف أبعد من ذلك.

وبدلاً من ذلك، كان الاتحاد الأوروبي، قبل الحرب، يقترب أكثر من إسرائيل، من خلال شراكات مهمة مالياً وسياسياً وتجارياً وعلمياً.

إلا أن الحرب والطريقة التي تطورت بها تسببت في تغير موقف الكثير من الدول الأوروبية تجاه إسرائيل، وأدت إلى تباعد كبير بينهما.

وتضاءل التعاطف والدعم الذي أظهرته أوروبا تجاه إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) مع استمرار الحرب، وتدهور الوضع الإنساني في غزة، وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وإجبار معظم سكان غزة على الفرار من منازلهم.

واتخذت آيرلندا وإسبانيا، العضوان في الاتحاد الأوروبي، والنرويج، الدولة المتحالفة بشكل وثيق مع الكتلة، موقفاً أكبر من مجرد الدعم الشكلي للقضية الفلسطينية أمس (الأربعاء)، بقرارها بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو القرار الذي ينظر إليه الخبراء والمحللون العسكريون على أنه «توبيخ حاد لإسرائيل».

وإذا حذا المزيد من جيران هذه الدول حذوها، فقد يصبح الاتحاد الأوروبي ثِقَلاً موازناً رئيسياً للموقف الأميركي الذي يرى أن تحقيق «حل الدولتين» ينبغي أن يمر عبر إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. ومن شأن ذلك أن يعمق الصدع بين أوروبا وإسرائيل.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، أمس (الأربعاء)، في مؤتمر صحافي: «لقد رأينا بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر».

وأضاف: «هذا يثير قلقنا لأننا لا نعتقد أن ذلك يسهم في أمن إسرائيل وبقائها على المدى الطويل».

من جهتها، قالت الرئاسة الفلسطينية إن الرئيس محمود عباس عبر عن أمله في أن يكون اعتراف آيرلندا وإسبانيا والنرويج بالدولة الفلسطينية «مقدمة لاعتراف مزيد من الدول الأوروبية». وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه سيعمل «بلا هوادة مع جميع الدول الأعضاء من أجل موقف مشترك للاتحاد الأوروبي على أساس حل الدولتين».

حلفاء إسرائيل

لا يزال لدى إسرائيل حلفاء أقوياء داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة المجر وجمهورية التشيك وألمانيا.

وعندما طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، يوم الاثنين، إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، قالت معظم الدول الأوروبية إنها تحترم استقلال المحكمة، على الرغم من أنها لم تصل إلى حد اتخاذ موقف علني بشأن هذه الخطوة.

إلا أن رئيس وزراء التشيك بيتر فيالا وصف طلب المدعي العام بأنه «مشين وغير مقبول على الإطلاق»، بينما وصف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ذلك بأنه «سخيف ومخزٍ».

الموقف الألماني

قد يتنبأ تطور الموقف الألماني بتغير اتجاه علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل في المستقبل. فألمانيا هي أكبر عضو في الكتلة وقد أعربت منذ فترة طويلة عن التزام فريد تجاه إسرائيل نتيجة لتاريخها النازي والمحرقة.

لقد أعلنت برلين تأييدها الشديد لإسرائيل في أعقاب الهجمات التي شنتها «حماس» على إسرائيل في أكتوبر الماضي. لكنها الآن تنتقد بشكل أكثر صراحة الطريقة التي تدير بها إسرائيل الحرب، وقد دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، معارضة بذلك إسرائيل والولايات المتحدة.

وفي مؤتمر صحافي في برلين، لم تشر كاترين ديشاور، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية، إلى أي تغيير في موقف بلادها عندما سئلت عن اعتراف إسبانيا وآيرلندا والنرويج بفلسطين.

وقالت إن «إقامة دولة فلسطين المستقلة تظل هدفاً ثابتاً للسياسة الخارجية الألمانية». وأضافت أنها مسألة ملحة، لكنها يجب أن تأتي نتيجة «لعملية حوار» بين فلسطين وإسرائيل.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اصطدام سفينة شحن بجسر في ميناء نويس غرب ألمانيا

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)
سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

اصطدمت سفينة شحن محمّلة بحاويات بجسر في ميناء بمدينة نويس غرب ألمانيا، ما أدى إلى سقوط حاويتين فارغتين في المياه، بينما مالت حاويات أخرى بشكل خطر، وفقاً لما أعلنته الشرطة.

وبحسب المعلومات الحالية، لم يسفر الحادث عن وقوع إصابات، فيما تم إغلاق الجسر المخصص لقطارات الميناء فقط، أمام حركة المرور لفحص الأضرار التي لحقت به، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأوضحت السلطات أن السفينة كانت علقت أسفل الجسر، مشيرة إلى أنه نظراً لكونه جسراً متحركاً (يرفع هيدروليكياً)، فقد تم رفعه بأسرع ما يمكن لتحرير السفينة، وهو ما تسبب في سقوط المزيد من الحاويات غير المستقرة في الماء.

وبعد عدة ساعات من العمل، تمكنت الفرق المختصة من تحرير السفينة بنجاح.

سفينة حاويات ترسو في ميناء نويس بعد اصطدامها بجسر ما أدى إلى سقوط عدة حاويات في الماء... في مدينة نويس بألمانيا 24 مارس 2026 (د.ب.أ)

وهرعت إلى موقع الحادث عدة قوارب تابعة للشرطة وهيئة الإنقاذ المائي والإطفاء. بالإضافة إلى ذلك، قامت قوارب العمل والرافعات التابعة للميناء بتأمين الشحنة المفقودة ومنع انجرافها نحو نهر الراين.

كما استخدمت مروحية تابعة للشرطة لمراقبة ما إذا كانت الحاويات التي سقطت في الماء تسببت في أي تلوث بيئي، وأكدت التقارير أن ذلك لم يحدث. ولا تزال الشرطة تحقق في الأسباب التي أدت إلى اصطدام السفينة بالجسر.


هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

هجوم مسيّرة على قاعدة بريطانية يدفع قبرص للمطالبة بإعادة النظر في اتفاق مع لندن

طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)
طائرة من طراز «يو-2» تحلق بعد إقلاعها من قاعدة أكروتيري التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص 7 مارس 2026 (رويترز)

عندما أصابت طائرة مسيّرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع هنغاراً في قاعدة جوية بريطانية على الساحل الجنوبي لقبرص بعد دقائق من منتصف ليل 2 مارس (آذار)، كانت صفارات الإنذار قد دوّت بالفعل داخل القاعدة لتحذير الأفراد بضرورة الاحتماء.

لكن البريطانيين لم يُبلّغوا الحكومة القبرصية، وهو ما دفع الدولة الجزيرة في شرق المتوسط إلى المطالبة بإعادة تقييم وضع القاعدتين البريطانيتين على أراضيها في أكروتيري وديكيليا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت السفينة الحربية البريطانية «إتش إم إس دراغون» تتجه، يوم الثلاثاء، نحو المياه قبالة قبرص لتوفير حماية إضافية من أي هجوم محتمل.

«نحتاج إلى فتح هذا النقاش»

في الأول من مارس، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إنه سيُسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدد ومحدود» يتمثل في ضرب مواقع تخزين الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها. وقد أثار هذا الإعلان قلق السلطات القبرصية؛ إذ بدا متناقضاً مع تأكيدات بريطانية سابقة بعدم استخدام القواعد في الجزيرة. ولاحقاً، أوضح مسؤولون بريطانيون أن القواعد المقصودة تقع في إنجلترا والمحيط الهندي، وليس في قبرص.

وفي مساء اليوم التالي، وحسب مسؤولين قبرصيين رفيعين تحدثا لوكالة «أسوشييتد برس» بشرط عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما بالتصريح علناً، لم تُصدر السلطات البريطانية أي تحذير للحكومة القبرصية بشأن طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، ولا بشأن احتمال تعرّض قرية قريبة يسكنها ألف شخص للخطر.

ودفع هذا التطور الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليديس إلى الدعوة لإجراء «نقاش صريح ومفتوح» مع الحكومة البريطانية حول مستقبل القواعد.

وقال خريستودوليديس خلال قمة قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في 20 مارس: «لن أتفاوض علناً، ولن أطرح طلبي على الملأ، لكننا بحاجة إلى فتح هذا النقاش. إن القواعد البريطانية في قبرص هي نتيجة من نتائج الحقبة الاستعمارية».

من جهته، قال مكتب ستارمر في بيان إنه تحدث مع خريستودوليديس خلال عطلة نهاية الأسبوع ليؤكد له أن «أمن قبرص يمثل أولوية قصوى للمملكة المتحدة كشريكين وأصدقاء مقربين». كما قيل إن ستارمر شدد مجدداً على أن قاعدة أكروتيري لن تُستخدم في أي ضربات أميركية ضد إيران.

بقايا الحكم الاستعماري

نالت قبرص استقلالها عن الحكم البريطاني في أغسطس (آب) 1960 بعد حملة تمرد استمرت أربع سنوات، لكن ذلك جاء بثمن تمثل في احتفاظ بريطانيا بقاعدتين تمتدان على مساحة 99 ميلاً مربعاً (256 كيلومتراً مربعاً).

ويكرّس دستور قبرص وجود هاتين القاعدتين، اللتين تتمتعان بقوة شرطة ومحاكم خاصة بهما، وتُعدان من الناحية القانونية الصارمة أراضي استعمارية بريطانية، وفقاً لكوستاس كليريديس، المدعي العام السابق للجزيرة.

وبعد نحو 66 عاماً، لا يزال كثير من القبارصة - ومن بينهم خريستودوليديس - ينظرون إلى القواعد باعتبارها تذكيراً بماضيهم الاستعماري. ويعيش نحو 10 آلاف مواطن قبرصي داخل أراضي القواعد ويخضعون لسلطتها.

وقد طُرحت سابقاً دعوات لإلغاء القواعد، لا سيما عندما تُستخدم في عمليات عسكرية بالمنطقة، لكن الاحتجاجات السلمية ضد استمرار وجودها أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه في السابق.

دور متوسع

ورغم أن إنشاء القواعد كان يهدف أساساً إلى مراقبة حركة الملاحة عبر قناة السويس وتأمين تدفق النفط من الشرق الأوسط، فإن دورها توسّع كثيراً.

فلا تزال قاعدة أكروتيري تضم طائرة التجسس الشهيرة «يو-2» التي تنفذ رحلات استطلاع على ارتفاعات عالية فوق الشرق الأوسط. كما شكّلت مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الأميركية في العراق عام 2003، واستُخدمت لاحقاً في الحملة ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. وتضم القواعد أيضاً محطة تنصّت على قمة جبل لمراقبة الاتصالات في الشرق الأوسط وخارجه.

وقالت حكومات قبرص المتعاقبة إن بريطانيا ستبلّغ السلطات بأي عمل عسكري ينطلق من القواعد، لكن يُفهم هذا الالتزام باعتباره إجراءً بروتوكولياً أكثر منه إلزاماً قانونياً.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام البرلمان، يوم الاثنين: «نؤدي دوراً قيادياً، بالتعاون مع جمهورية قبرص، في تنسيق القدرات المتزايدة في شرق المتوسط، لضمان بقاء هذه القاعدة السيادية محمية قدر الإمكان في ظل الظروف الراهنة وفي مواجهة التهديد الإيراني».


رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
TT

رئيس ألمانيا يعتبر الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ويصفها بـ«الكارثية»

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)
رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير يلقي كلمته بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

في انتقاد صريح غير معتاد لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخارجية، التي وصفها بأنها تمثل شرخاً في علاقات برلين مع أكبر حليف لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، اعتبر رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهاكاً للقانون الدولي ووصفها بالكارثية. وتحدث الرئيس شتاينماير الثلاثاء عن «خلاف عميق» مع واشنطن، واصفاً الحرب على إيران بأنها «خطأ كارثي» ينتهك القانون الدولي.

وفي هجوم لفظي لاذع، اتخذ شتاينماير موقفاً ‌أكثر انتقاداً بكثير من ‌المستشار فريدريش ميرتس، ‌الذي ⁠تجنب الرد على أسئلة ⁠حول شرعية الحرب. وانتقد ميرتس بشدة القيادة الإيرانية وأيّد العديد من الأهداف الرئيسية للحرب الأميركية الإسرائيلية، لكنه قال إنه لو تم التشاور مع برلين مسبقاً، «لكانت نصحت بعدم شنّ الحرب».

ويتيح منصب شتاينماير الشرفي بشكل كبير التحدث بحرية أكبر من السياسيين. وقال شتاينماير في كلمة ألقاها في وزارة الخارجية: «سياستنا الخارجية لن تصبح أكثر إقناعاً فقط بسبب ⁠امتناعنا عن وصف انتهاك للقانون الدولي ‌بأنه انتهاك ‌للقانون الدولي».

الذكرى الخامسة والسبعون لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية (إ.ب.أ)

ووصف شتاينماير الحرب بأنها ‌غير ضرورية و«خطأ كارثي سياسي»، وقال إن ولاية ترمب الثانية مثّلت ⁠شرخاً ⁠في العلاقات الخارجية الألمانية لا يقل عن ذلك الشرخ الذي أحدثه غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال شتاينماير، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء عالمية: «أعتقد أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات مع روسيا إلى المستوى الذي كانت عليه قبل 24 فبراير (شباط) 2022، وأعتقد أيضاً أنه لن يكون هناك عودة للعلاقات عبر الأطلسي إلى ما كانت عليه قبل 20 يناير (كانون الثاني) 2025»، أي عندما تسلم ترمب ولايته الثانية.

وأضاف، خلال فعالية بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس وزارة الخارجية الألمانية: «الخلاف عميق للغاية، وقد فُقدت الثقة في السياسة الأميركية، ليس فقط بين حلفائنا، بل في جميع أنحاء العالم».

رئيس ألمانيا فرانك - فالتر شتاينماير مع وزير الخارجية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول الثلاثاء 24 مارس (إ.ب.أ)

ورغم أن منصب شتاينماير فخري إلى حد كبير، فإن لكلماته وزناً كبيراً في ألمانيا التي لم تُدن الحرب على إيران رسمياً. وقال شتاينماير، وزير الخارجية السابق: «لا تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً لمجرد أننا لا نعتبر انتهاك القانون الدولي انتهاكاً له».

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إنه يعتقد أن إعلان ترمب عن إجراء محادثات مع إيران ربما يمثل نقطة تحول في الصراع الدائر منذ نحو شهر. وقال فاديفول لهيئة ‌البث الإقليمية «‌إم دي آر»: «هناك شيء ما يحدث، ‌وهذا ⁠أمر جيد في ⁠الفترة الراهنة التي تزيد فيها مخاطر التصعيد عن فرص احتواء هذا الصراع».

وعبّر فاديفول عن اعتقاده بأن ترمب أجرى محادثات ‌جادة مع إيران؛ لأنه «لولا ذلك لما قال ذلك ⁠بهذه ⁠الطريقة»، ولما كان سيؤجل هجومه الذي هدد به على محطات الطاقة الإيرانية.

وقال: «إنها بداية هشة، لكنها تمثل بداية على أي حال». وأضاف: «علينا جميعاً أن نسعى جاهدين لضمان ازدهار هذا التقدم وأن تكون هناك طريقة للسيطرة على هذا الصراع».

ودعا شتاينماير إلى مزيد من التباعد عن إدارة ترمب في الولايات المتحدة، وإلى التمسك الواضح بالقانون الدولي، وقال: «يجب أن نكون عمليين في التعامل مع هذه الإدارة الأميركية، وأن نركز على مصالحنا الأساسية... لكن الواقعية تعني أيضاً ألا ننحني».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض (أ.ب)

وشدد شتاينماير على أن السياسة الخارجية يجب أن تصبح أكثر براغماتية وفاعلية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن «هذا لا يعني تجاهل القانون الدولي»، وأضاف وسط تصفيق الحضور: «لن تصبح سياستنا الخارجية أكثر إقناعاً إذا لم نسم انتهاك القانون الدولي باسمه... القانون الدولي ليس قفازاً قديماً يمكننا خلعه عندما يفعل الآخرون ذلك... بل هو أمر حيوي لبقاء كل من لا ينتمي إلى القوى الكبرى».

وأضاف أن لدى «الحكومة الأميركية رؤية عالمية مختلفة عن رؤيتنا، رؤية لا تُراعي القواعد الراسخة، ولا الشراكة، ولا الثقة التي بُنيت بشق الأنفس. لا يمكننا تغيير ذلك، بل علينا التعامل معه. لكن هذه هي قناعتي: ليس لدينا أي سبب يدفعنا إلى تبني هذه النظرة للعالم».

هاجم فولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، تصريحات شتاينماير ووصفها بأنها «غير لائقة على الإطلاق». وقال إن النظام الإيراني «يهدد إسرائيل ويشن حرباً على وجودها منذ سنوات»، متهماً شتاينماير بـ«التغاضي عن هذه المخاطر».

هذه ليست المرة الأولى التي ينتقد فيها الرئيس الألماني الولايات المتحدة. ففي يناير، بعد وقت قصير من التدخل واعتقال الرئيس في فنزويلا، تحدث شتاينماير عن «انهيار القيم» في الولايات المتحدة، مؤكداً أنه لا ينبغي السماح للعالم بأن يتحول إلى «وكر للصوص».

وفي هذا السياق، قال فابيان ماندو، رئيس أركان الجيش الفرنسي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أصبحت حليفاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وهو أمر ينعكس على مصالح فرنسا وأمنها.

وأضاف ماندو في منتدى للأمن والدفاع في باريس: «فاجأنا حليفنا الأميركي، الذي لا يزال حليفاً، لكنه أصبح غير قابل للتوقع ‌على نحو متزايد، ولا ‌يكلف نفسه إخطارنا ‌عندما ⁠يقرر شن عمليات ⁠عسكرية». وتابع: «هذا يؤثر على أمننا ومصالحنا».

المستشار الألماني لدى عقده مؤتمراً صحافياً في قاعدة «باردوفوس» بالنرويج يوم 13 مارس (أ.ف.ب)

فرنسا والولايات المتحدة حليفتان وثيقتان في حلف شمال الأطلسي، إلا أن الاستياء يتزايد في باريس على خلفية قرار واشنطن بشن حربها على ⁠إيران في الشرق الأوسط، وذلك ‌بعد ‌أن أغضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء الأوروبيين ‌من قبل بطموحاته المتعلقة بغرينلاند. وانتقد ‌ترمب حلفاءه لعدم رغبتهم في المشاركة في عمليات تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يمر ‌عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل يوم 20 مارس (أ.ب)

قال ماندو: «تدخلنا في أفغانستان بناء على طلب الأميركيين، الذين استندوا إلى المادة الخامسة من ميثاق الحلف، ثم اختاروا الانسحاب دون أن يطلعونا على ذلك». وأضاف: «والآن يقررون التدخل في الشرق الأوسط دون إخطارنا. ومع ذلك، يبقى ما يهم القوات المسلحة الفرنسية هو إيجاد السبل لحماية المواطنين الفرنسيين الذين يمرون عبر المنطقة».

من جانب آخر، تعزز ألمانيا وجودها البحري في شمال الأطلسي لتخفيف العبء عن حلفائها. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، على هامش زيارته لسنغافورة الثلاثاء، إن الفرقاطة الألمانية «سكسونيا» ستتولى مهام سفينة القيادة ضمن مجموعة المهام الدائمة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، وذلك بعد أن قررت بريطانيا نقل المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى البحر المتوسط، مضيفاً أنه ناقش هذا الأمر مع نظيره البريطاني جون هيلي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ب)

كما ستقوم البحرية الألمانية، وفقاً لبياناتها، بنقل فرقاطة أخرى، وهي «براندنبورج»، إلى شمال الأطلسي. ويعد ذلك رداً على أنشطة عسكرية روسية في شمال الأطلسي، دون صدور بيانات رسمية بذلك.

وكانت بريطانيا قد نقلت المدمرة «إتش إم إس دراجون» إلى شرق البحر المتوسط بسبب الأوضاع في ظل الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران. وبعد الهجوم بطائرة مسيرة على قاعدة بريطانية في قبرص، عززت بريطانيا وفرنسا - العضوتان في الناتو - وجودهما في المنطقة. وقد وصلت المدمرة البريطانية بالفعل إلى تلك المنطقة البحرية.