بوتين يستعد لحرب طويلة بتعزيز جبهته الداخلية

رمز التطوير ومواجهة العقوبات لوزارة الدفاع... وشويغو بصلاحيات جديدة في دائرة الرئيس المقربة

الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
TT

بوتين يستعد لحرب طويلة بتعزيز جبهته الداخلية

الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الدفاع سيرغي شويغو (أرشيفية- إ.ب.أ)

مساء الأحد، أشعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرجل التكهنات بقرار إقالة وزير الدفاع، سيرغي شويغو، من منصبه، ونقله إلى مجلس الأمن القومي، في خطوة بدت للوهلة الأولى كأنها تضع على الرف أحد أبرز رموز السلطة الروسية، ورفيق درب بوتين منذ توليه الرئاسة للمرة الأولى قبل ربع قرن، فضلاً عن كونه الصديق المقرب له، ورفيق رحلات الصيد وجولات «السفاري».

كان من الطبيعي أن تنشغل وسائل الإعلام الكبرى بهذا الحدث، وتضعه بين أبرز عناوينها.

لكن مصير شويغو على رأس وزارة الدفاع كان مثار تساؤلات كثيرة على الصعيد الداخلي، منذ وقت طويل. وخصوصاً منذ «معركة» التمرد التي قادها يفغيني بريغوجين، زعيم مجموعة «فاغنر» منتصف العام الماضي، وبررها بشكل مباشر بخلاف مع الوزير، وكال ضده اتهامات بالفساد. صحيح أن بوتين انحاز إلى رفيقه المقرب في النهاية؛ لكن الصراع القوي الذي نشب بين الرجلين، وتسبب في أسوأ استحقاق داخلي يواجهه بوتين منذ سنوات طويلة، لم يكن ليمر من دون إجراء مراجعة ووضع استنتاجات.

الرئيس فلاديمير بوتين يصب الشاي لوزير الطوارئ في كوخ ريفي يوم 13 أغسطس 2007 (أ.ف.ب)

ضرورات التغيير

وليست مشكلة «فاغنر» الاستحقاق الوحيد الذي فتح ملف ضرورة التغيير في قيادة الوزارة. فقبل أسابيع انفجرت فضيحة جديدة تتعلق بالفساد في وزارة الدفاع، واتضح أن نائب الوزير تيمور إيفانوف، المسؤول عن جوانب حساسة تتعلق بالتصنيع العسكري وحجوزات الجيش، غارق في قضايا اختلاس ورشوات. كان هذا ثاني جرس قوي يُقرع للتنبيه إلى وضع المؤسسة العسكرية، وضرورة إجراء إصلاحات جدية فيها.

كانت التساؤلات تدور حول الآلية التي سيستخدمها الرئيس لمواجهة الموقف، من دون أن يُقدم على خطوات حادة، يبدو معها وكأنه خضع لمطالب التخلي عن أحد أركان فريقه المقرب.

وزير الدفاع سيرغي شويغو يتحدث مع رئيس الأركان فاليري غيراسيموف (أرشيفية- أ.ب)

لذلك، تم إجراء بعض المناقلات في وزارة الدفاع في وقت سابق؛ لكن تم تأجيل اتخاذ قرارات كبرى تخص رأس المؤسسة العسكرية حتى توفرت «شروط طبيعية» لذلك. أي بعد الانتخابات الرئاسية، وتولي بوتين مهامه رسمياً، ما يتطلب -وفقاً للدستور الروسي- إعادة هيكلة التشكيلة الحكومية.

العنوان الرئيس الذي لفت الأنظار في التشكيلة الوزارية الجديدة، لا يقف عند إقالة شويغو من منصبه؛ بل يتخذ أهميته الكبرى في تعيين أندريه بيلوسوف مكانه، وهو تكنوقراطي وخبير اقتصادي بارز، مع المحافظة في الوقت ذاته على الهيكل القيادي العسكري للوزارة من دون هزات كبرى.

وزير الدفاع سيرغي شويغو خلال عرض عسكري بمناسبة «يوم النصر» في موسكو (أرشيفية- إ.ب.أ)

داخلياً، على صعيد عمل الوزارة والجهد الحربي الموجه إلى المعركة الرئيسية في أوكرانيا، لا تغييرات كبرى. بدليل أن رئيس الأركان فاليري غيراسيموف حافظ على منصبه. وهو الرجل الذي كان طرفاً مباشراً في معركة بريغوجين. وكان مثل شويغو متهماً بتقليص الدعم المالي والعسكري لعناصر «فاغنر». لكن الفارق أن رئيس الأركان لم يخض معركة مفتوحة. و«غاب عن الأنظار» أشهراً. حتى انتشرت تكهنات بأنه أقيل من منصبه، وخضع لسجن منزلي، عقاباً على أن موقفه «لم يكن حاسماً» في تلك الظروف، ليتضح لاحقاً أن تلك كانت جزءاً من آليات إدارة الأزمة.

وأكد الكرملين، الأحد، أن رئيس الأركان سوف يواصل إدارة المعركة في أوكرانيا، وأن التعديلات التي طرأت لن تؤثر مباشرة على سير العمليات؛ كونها تخضع لسلطة وإشراف رئيس الأركان.

أندريه بيلوسوف وزير الدفاع الجديد خلال اجتماع حكومي في الكرملين (أرشيفية- رويترز)

حُسم الموضوع إذن. سوف يحافظ غيراسيموف على موقعه، في المرحلة الأولى على الأقل، بعد تسلُّم الوزير الجديد منصبه، واطلاعه عن كثب على أحوال الوزارة.

ليبقى السؤال عن هوية وزير الدفاع المكلف وأسباب تعيينه.

من هو أندريه بيلوسوف؟

يمكن القول باختصار إنه مهندس سياسات التطوير ومواجهة العقوبات، والمخطط الأبرز للسياسات الاقتصادية. عمل سنوات عديدة في وزارة التنمية الاقتصادية، ومن 2013 إلى 2020 كان يحمل صفة مساعد الرئيس للشؤون الاقتصادية. وفي عام 2020 دخل حكومة ميخائيل ميشوستين برتبة نائب أول لرئيس الوزراء، وقد بدأ عمله الفعلي في هذا المنصب في النصف الأول من مايو (أيار) 2020، عندما شغل منصب رئيس الوزراء بالنيابة، بينما كان ميشوستين يخضع للعلاج من فيروس «كورونا».

يُعد حالياً أبرز واضعي السياسات الاقتصادية، فقد تولى رسم ملامح أسس التحول الهيكلي للاقتصاد، بعد صدمتَي «كوفيد» ورُزم العقوبات غير المسبوقة بعد ذلك.

تعامل مع مشكلات السوق وعدَّل التدابير لدعم الشركات الروسية في ظروف الحصار. وساهم في تحسين مناخ الاستثمار، وتقليص تداعيات العقوبات؛ خصوصاً من خلال برامج أطلقها بشأن حماية وتشجيع الاستثمار في الظروف الراهنة، بما في ذلك على صعيد الضرائب والرسوم الجمركية وتعويض أضرار البُنى التحتية.

الرئيس فلاديمير بوتين مع النائب الأول لرئيس الوزراء أندريه بيلوسوف في الكرملين يوم 7 نوفمبر 2023 (أ.ب)

يُعد بيلوسوف أيضاً مطلق مشاريع تعديل مسار سلاسل التوريد. وقد ساهم في «طرح» الهيكل اللوجستي الجديد، وبناء ممرات نقل لإعادة توجيه التجارة الخارجية لروسيا ومنها، وآليات التعامل مع أسواق جديدة.

أيضاً، يحظى بثقة بوتين بشكل كامل. ويُعد من الأشخاص القليلين الذين يدخلون في أي وقت مكتب الرئيس، حاملاً ورقة أو أوراقاً للاطلاع، أو لوضع توقيع عاجل عليها.

هذا هو بالضبط نوع الشخص الذي يحتاجه بوتين في ظروف البلاد الراهنة، على رأس وزارة الدفاع.

اقتصادي على رأس وزارة الدفاع

تكمن أهمية تعيين بيلوسوف في هذا المنصب، في ضرورة التعامل مع متطلبات تسخير موارد الدولة في خدمة الجبهة، وفي الوقت ذاته عدم إهمال القطاعات الأخرى التي تؤثر بشكل مباشر على الجبهة الداخلية.

تستثمر الدولة الروسية حالياً موارد هائلة في الصناعة العسكرية، وفي بعض قطاعات الصناعة المدنية المرتبطة بها، والضرورية للغاية لسد الفجوات الحاصلة بسبب العقوبات. ومن الطبيعي أن تتمثل الاستراتيجية العسكرية للسلطات الروسية في تقليل الخسائر على كل المستويات. ولهذا يجب إيلاء أقصى قدر من الاهتمام للخدمات اللوجستية، مع المحافظة على أعلى درجة ممكنة من الشفافية وتقليص مخاطر الفساد في الظروف الراهنة. وهو أمر برع فيه بيلوسوف.

يقول خبراء إن التكليف أشبه بعملية «إعادة تشغيل» السلطة التنفيذية برُمتها.

وقد يكون تعليق الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الأكثر وضوحاً ودقة، عندما قال: «في ساحة المعركة، الفائز الآن هو الطرف الأكثر انفتاحاً على الابتكار، والتنفيذ الأكثر كفاءة».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ما زال يحظى برضا كامل من بوتين (رويترز)

لشرح هذه الفكرة، قال بيسكوف: «موازنة وزارة الدفاع والكتلة الأمنية كانت في الآونة الأخيرة بحدود 3 في المائة، ثم ارتفعت إلى 3.4 في المائة. وفي الآونة الأخيرة وصلت إلى 6.7 في المائة. وليس خافياً أن وزارة الدفاع مسؤولة عن تقديم جميع الطلبات إلى الصناعة. وهذا ليس رقماً حاسماً بعد، فهو ماضٍ باتجاه تصاعدي (...) لأسباب جيوسياسية معروفة، نحن نقترب تدريجياً من الوضع الذي كان عليه في منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما كانت حصة الإنفاق على الكتلة الأمنية العسكرية أكثر من 7 في المائة. هذا مهم للغاية، ويتطلب موقفاً خاصاً لجهة ضرورات الدمج بين متطلبات اقتصاد كتلة القطاع العسكري مع الاقتصاد الكلي للبلاد».

إذن، مهمة بيلوسوف، بوصفه شخصاً ذا رؤية استراتيجية ومتخصصاً في مجال الاقتصاد، هي بناء أساس اقتصادي وبنية تحتية للجيش للقتال، ولكن على المستوى التكنولوجي المناسب. مع إحلال نظم جديدة توازن بين المتطلبات العسكرية في المرحلة الراهنة لخدمة الجبهة، وبين حاجات القطاعات الاقتصادية والصناعية في البلاد.

شويغو بات أقرب

لا يُعد تعيين شويغو سكرتيراً لمجلس الأمن القومي تغييباً له، أو بمثابة وضعه على الرف؛ على الرغم من أن المنصب فعلاً يفترض ذلك، كونه منصباً وظيفياً إدارياً لا صلاحيات له، إلا ما يكلف بها رئيس المجلس (بوتين) أو نائبه (ديمتري مدفيديف)؛ لكن هذه الحال لن تنسحب على شويغو في موقعه الجديد.

يفترض منصب سكرتير مجلس الأمن أن يكون صاحبه قادراً على الوصول المباشر للرئيس في أي وقت، وهو أمر لا يحصل عليه أي وزير؛ لكن هذا ليس الأهم في حالة شويغو الذي كان أصلاً مقرباً جداً لبوتين.

الأهم هنا أنه مع التعيين تم إحداث تعديل لافت في الصلاحيات.

ويحمل شويغو -وفقاً للمرسوم الرئاسي- مع صلاحيات منصبه الجديد صفة نائب رئيس اللجنة الصناعية العسكرية. وهو المنصب الذي شغله حتى الآن مدفيديف بصفته نائباً لرئيس مجلس الأمن القومي؛ علماً بأن رئيس اللجنة هو بوتين نفسه. أيضاً كُلف شويغو في منصبه الجديد برئاسة «هيئة التعاون التقني العسكري مع البلدان الأجنبية».

أي أن شويغو في منصبه الجديد، غدا الذراع اليمنى لبوتين في شؤون الصناعة العسكرية وإدارة المجمع الصناعي في البلاد، فضلاً عن كونه المشرف على تطوير التعاون في هذا المجال خارجياً (مع البلدان الأجنبية) وداخلياً لأنه يتولى إدارة الحجوزات التي يقدمها الجيش إلى المؤسسات الصناعية.

اللافت هنا، أن لجنة الصناعات العسكرية كانت حتى وقت قريب تحت إشراف وزارة الدفاع، وتم نقل إدارتها أخيراً إلى الكرملين، وتولى بوتين شخصياً رئاستها؛ ما يُظهر أن التعيينات الحالية تمت خياطتها بدقة تمهيداً للحظة الإعلان رسمياً عنها.

لافروف باقٍ في منصبه

في مقابل التعديلات المهمة في القطاع العسكري، لم تحمل قرارات بوتين في التشكيلة الوزارية مناقلات قد تبدل مسار عمل الحكومة السابق. على صعيد السياسة الخارجية يحظى الوزير سيرغي لافروف برضا كامل، والسياسات التي قادها خلال الفترة الماضية حققت نتائج مهمة في صد محاولات عزل روسيا، وفي تعزيز أوراقها في الملفات الخارجية المختلفة.

وحافظ ألكسندر كورينكوف على منصبه وزيراً للطوارئ، كما احتفظ سيرغي ناريشكين وألكسندر بورتنيكوف بمنصبيهما رئيسين لجهاز المخابرات الخارجية وجهاز الأمن الفيدرالي؛ وفيكتور زولوتوف مديراً للخدمة الفيدرالية لقوات الحرس الوطني. وكذلك فلاديمير كولوكولتسيف سوف يواصل عمله في وزارة الداخلية، بعدما حقق إنجازات مهمة خلال الفترة الماضية، وأطلق عملية واسعة لتطبيق رؤية الكرملين في منح الجنسية الروسية لسكان لوغانسك ودونيتسك ومنطقتي زابوريجيا وخيرسون. ووفقاً لبيانات، فقد حصل 3.2 مليون شخص على الجنسية الروسية في هذه المناطق خلال العام الأخير.

بهذا المعنى، فإن السلطتين السياسية والأمنية لم تشهدا تغييرات، بينما اتجه الجهد لتعزيز القطاع العسكري، ووضع الأسس كما يقول خبراء لصمود أكبر، وتوفير مقومات تحقيق اختراقات أوسع في الحرب التي بات ينظر إليها أكثر من السابق، بأنها ستكون طويلة وأكثر استنزافاً لموارد روسيا.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
TT

عرض أوكراني لروسيا بتحييد بنى الطاقة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ. ب)

أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أمس، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص الضربات بعيدة ​المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وفي حديثه للصحافيين عبر تطبيق «واتساب» للتراسل، قال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، وإن كييف منفتحة على وقف لإطلاق النار في «عيد القيامة».

وأضاف الرئيس الأوكراني، الذي قام بجولة لأربعة أيام في الشرق الأوسط: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة ​هذه، ‌تلقينا بالفعل ​إشارات من بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».


فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.