هجوم أوكراني واسع على مدن حدودية روسية ومعطيات عن تطوير «حرب المسيرات»

كييف أعلنت تدمير 6 طائرات روسية وموسكو تحدثت عن إسقاط عشرات الأهداف

مسيرات أوكرانية قريباً من مدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية قريباً من مدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

هجوم أوكراني واسع على مدن حدودية روسية ومعطيات عن تطوير «حرب المسيرات»

مسيرات أوكرانية قريباً من مدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية قريباً من مدينة لفيف (إ.ب.أ)

شنت القوات الأوكرانية ليلة الخميس/الجمعة أوسع هجوم بالمسيرات المفخخة على مناطق داخل الحدود الروسية منذ أكثر من شهر. وتباينت المعطيات الروسية والأوكرانية حول حصيلته، وفي مقابل إعلان كييف أنها استهدفت قاعدة جوية قريبة من الحدود ودمرت طائرات حربية، فقد أقرت موسكو بمواجهة هجوم ضخم لكنها تحدثت عن أضرار في محطات الماء والكهرباء وسقوط جرحى بين المدنيين.

آثار الدمار في خاركيف (رويترز)

ويعد الهجوم الذي بدأ في وقت متأخر ليلة الخميس الأكبر من نوعه منذ 27 مارس (آذار) وفقا لبيانات عسكرية روسية. وقد استهدفت في وقت متزامن عدة مدن حدودية، لكن التركيز الأكبر انصب على مقاطعة روستوف حيث يقع مطار عسكري روسي يلعب دورا أساسيا في توجيه الضربات الجوية على الأراضي الأوكرانية.

وأعلن حاكم مقاطعة روستوف، فاسيلي غولوبيف، أن أنظمة الدفاعات الجوية الروسية تصدت للهجوم وقامت بتدمير أكثر من 40 هدفا في أجواء المقاطعة الواقعة بجنوب روسيا.

وذكر غولوبيف في حسابه الرسمي على «تلغرام» أن قوات الدفاع الجوي واجهت «هجوما واسع النطاق شنته عشرات الطائرات المسيرة» في منطقة موروزوفسك بالمقاطعة.

وفي وقت لاحق، فجر الجمعة، كتب الحاكم أنه «حسب المعطيات الأولية قامت قوات الدفاع الجوي بتدمير أكثر من 40 هدفا في منطقة موروزوفسك».

وأضاف أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة بالبنى التحتية وخصوصا في محطة الكهرباء المحلية، وشبكات إمدادات المياه، مؤكدا أن «الأعمال جارية لاستعادة الكهرباء».

ولم يعلق الحاكم المحلي الروسي على معطيات أوكرانية باستهداف القاعدة الجوية في المنطقة لكنه قال إن الهجوم تركز «قرب مطار»، في حين أفاد مصدر دفاعي في كييف الجمعة بأن أوكرانيا تمكنت في «عملية خاصة» من تدمير طائرات عسكرية في قاعدة جوية بجنوب روسيا. وقامت قوات كييف بـ«تدمير ست طائرات عسكرية على الأقل» وإلحاق أضرار بالغة بثمانٍ غيرها، في هجوم استهدف قاعدة جوية في منطقة حدودية بجنوب روسيا، وفق ما أفاد مصدر في قطاع الدفاع الأوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح المصدر أن الهجوم طال قاعدة في مدينة موروزوفسك بمنطقة روستوف الحدودية في جنوب روسيا، وكان عبارة عن «عملية خاصة» نفّذها جهاز الأمن (إس بي يو) والجيش الأوكرانيان.

رجال الإنقاذ يعملون بموقع المباني التي تضررت من غارة روسية بطائرة دون طيار في خاركيف (رويترز)

لكن تداعيات الهجوم في المنطقة لم تقتصر على ذلك، إذ لم تلبث موسكو أن أعلنت الجمعة عن وقوع إصابات بين المدنيين، بسبب انفجار مواد كانت المسيرات المفخخة أسقطتها على المنطقة.

وقال غولوبيف إن «8 أشخاص على الأقل أصيبوا بجروح، وفقا لمعلومات أولية، بانفجار عبوة ناسفة كانت تحملها إحدى المسيرات التي تم إسقاطها في سماء المقاطعة في وقت سابق». وكتب غولوبيف عبر «تلغرام» أن الحادث «وقع ظهر الجمعة قرب مطار في منطقة موروزوفسك»، موضحا أن الذين تعرضوا للإصابات كانوا يقومون بإجراءات التحقيق في موقع سقوط مسيرات. وأضاف الحاكم أنه تم نقل المصابين إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج.

وتقع منطقة موروزوفسك شرقي مدينة روستوف. وتعد المركز الإقليمي لريفها. ويبلغ عدد سكانها نحو 36 ألف نسمة. وتشير معطيات روسية إلى أن المطار العسكري الذي يوصف بأنه «نشط» يقع على بعد 3 كيلومترات جنوب غربي موروزوفسك.

قوات أوكرانية على خط الجبهة في أفديفكا (أ.ف.ب)

وأقرت وزارة الدفاع الروسية في بيان بمواجهة الهجوم الضخم، وأشارت إلى أنه استهدف عمليا كل المناطق الحدودية مع أوكرانيا. وأفادت بأن أنظمة الدفاع الجوي «أسقطت الليلة الماضية 53 مسيرة أوكرانية فوق مقاطعات روستوف وساراتوف وكورسك وبيلغورود وإقليم كراسنودار».

وجاء في بيان الوزارة: «خلال الليلة الماضية والصباح الباكر من يوم 5 أبريل (نيسان)، تم التصدي لمحاولة من قبل نظام كييف لتنفيذ هجوم إرهابي باستخدام طائرات مسيرة ضد أهداف على أراضي روسيا». وأضافت الوزارة أن بين المسيرات التي تم إسقاطها 44 فوق أراضي مقاطعة روستوف، ومسيرة واحدة في كل من مقاطعات ساراتوف وكورسك وبيلغورود، و6 مسيرات فوق أراضي إقليم كراسنودار.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيرة أوكرانية فوق مقاطعة كورسك الروسية.

محطة طاقة أوكرانية دمرتها الصواريخ الروسية قبل أيام (أ.ب)

وتتعرض المناطق الروسية المتاخمة لأوكرانيا بانتظام لهجمات الطائرات من دون طيار. وليلة الخميس، أُعلن عن خطر هجمات طائرات من دون طيار في مناطق بيلغورود وكورسك وفورونيج. واستهدفت مسيرات المناطق الثلاث، ونتيجة للهجوم، اندلع وفقا لبيانات رسمية روسية، حريق في منطقة السوق المركزية لمدينة كورسك وآخر في المركز الإقليمي لتنمية إبداع الأطفال والشباب. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام روسية أن كييف سوف تتلقى قريبا مسيرات غربية محدثة تمتلك قدرات قتالية عالية وقادرة على إصابة أهداف بعيدة المدى.

ونقلت وكالة أنباء «نوقوستي» الرسمية الروسية عن وسائل إعلام غربية أن «أوكرانيا تستعد لإطلاق مشروع ضخم لصناعة طائرات من دون طيار قادرة على ضرب أهداف تقع على بعد أكثر من ألفي كيلومتر»، وأفادت نقلا عن صحيفة «بيلد» التي استندت في معطياتها إلى تصريحات مصادر عسكرية غربية أنه «في غياب الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى، تتحول أوكرانيا بالكامل إلى حرب المسيرات وتزداد أهمية الطائرات من دون طيار (..) وهذا العام، ستقوم عشر شركات مصنعة بتزويد كييف بطائرات من دون طيار مسلحة وقادرة على الطيران لمسافة تصل إلى 2500 كيلومتر».

ووفقا لمعطيات الصحيفة فإن مكتب تصميم غربياً ينشط في كييف قد طور طائرة هجومية واستطلاعية جديدة من دون طيار، يمكن أن يصل مداها إلى نحو 3300 كيلومتر وقادرة على نقل حمولة من المتفجرات تصل إلى 300 كيلوغرام.

قوة عسكرية من الحرس الوطني الأوكراني في لوهانسك (رويترز)

وفي إشارة إلى تحقيق نجاحات أوكرانية في تطوير «سلاح المسيرات» قالت الصحيفة إن «الهجمات الأخيرة على مواقع داخل العمق الروسي، جرت باستخدام طائرات من دون طيار من طراز UJ-22 Airborne أوكرانية الصنع، والتي تم تطويرها بشكل ملحوظ لتتمكن من الطيران إلى مسافات أبعد، كما أنها زودت على الأرجح بخزان وقود إضافي».

وكانت سلطات تتارستان الروسية أعلنت أن بعض المنشآت فيها تعرضت صباح 2 أبريل لهجوم بطائرات من دون طيار. في تطور دل على اتساع النطاق الجغرافي لضربات المسيرات الأوكرانية.

وعلق الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، على هجمات تتارستان، بالقول إن «نظام كييف يواصل سياسته الإرهابية العدوانية»، وأكد أن الأجهزة الروسية المعنية «تعمل على اتخاذ إجراءات إضافية لضمان الأمن». وفي هجوم مماثل استهدفت مسيرات أوكرانية منطقة بودولسك قرب موسكو.

وقالت الأجهزة الروسية إنه «تم العثور على طائرة من دون طيار سقطت بالقرب من مستودع نفط قرب بودولسك». وزادت أنه «تم العثور على شظايا كبيرة من طائرة من دون طيار هجومية على مسافة ليست بعيدة عن مستودع النفط في نوفوسيلكي قرب بودولسك». وتوعد رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميغال الجمعة بتواصل هجمات القوات المسلحة الأوكرانية على مستودعات النفط.

جنود روس في منطقة غير محددة في أوكرانيا (وزارة الدفاع الروسية)

إلى ذلك، أعلن السفير المفوض من وزارة الخارجية الروسية لشؤون «جرائم نظام كييف» روديون ميروشنيك عن حصيلة القتلى نتيجة الضربات التي شنتها القوات الأوكرانية على الأراضي الروسية منذ بداية العام.

وقال ميروشنيك: «استنادا إلى البيانات التي جمعها مكتب المبعوث الخاص التابع للوزارة في الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) إلى 31 مارس، تعرض 922 مدنيا من المناطق الروسية لضربات شنها مسلحون أوكرانيون، أصيب خلالها 721 مدنيا وقتل 201». ولفت ميروشنيك إلى أنه نتيجة للهجمات الأوكرانية «أصيب 59 طفلا وقتل 11»، وأكد ميروشنيك أن أصغر طفل توفي كان عمره 4 أشهر فقط. ووفقا له، فقد أطلقت القوات الأوكرانية منذ بداية عام 2024 ما لا يقل عن 22 ألف قذيفة على أهداف مدنية في روسيا، وأضاف: «هذا يمثل 250 قذيفة في اليوم أو 10 قذائف في الساعة».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
TT

الخلافات تطغى على أداء الحكومة الائتلافية الألمانية

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس ونائبه لارس كلينغبايل في برلين (إ.ب.أ)

لم يمض عام بعدُ على تشكيل حكومة المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، والخلافات بين الحزبين في الائتلاف الحاكم تزداد؛ مما بدأ يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الحكومة على العمل في ظل أزمات متتالية تواجهها ألمانيا. ويواجه الحزبان تحديات في إقناع الألمان بقدرتهما على قيادة البلاد وإدخال إصلاحات ضرورية وانتزاع الاقتصاد مع السقوط.

وكان استطلاع للرأي، نشر قبل أيام، أظهر أن شعبية ميرتس في الحضيض، وأنه يحظى بتأييد لا يزيد على 19 في المائة مقابل 76 في المائة من غير الراضين عن أدائه؛ مما وضعه على رأس لائحة لأقل قادة العالم شعبية، وفق استطلاع أجراه معهد «مورنينغ كونسالت» الأميركي. وتتطابق نتائج الاستطلاع هذا مع استطلاعات أخرى أجرتها معاهد محلية، كان آخرها من معهد «فورسا» في نهاية مارس (آذار) الماضي أظهر أن نسبة غير الراضين عن أداء المستشار بلغت 78 في المائة. وحتى قبل وصوله إلى السلطة، لم يكن ميرتس، زعيمُ الحزب «المسيحي الديمقراطي» الذي قادته أنجيلا ميركل 20 عاماً، ذا شعبية كبيرة، على النقيض من ميركل التي تقاعدت وهي تحظى بشعبية مرتفعة.

وفي المقابل، يبدو شريكه في الائتلاف الحكومي في مأزق أيضاً؛ فقد مُني «الحزب الاشتراكي» بزعامة نائب المستشار وزير المالية، لارس كلينغبايل، بخسائر تاريخية في انتخابات محلية بولايتين الشهر الماضي... ففي ولاية بادن فرتمبيرغ، خسر مطلع مارس الماضي نصف الأصوات ولم يحصل على أكثر من 5.5 في المائة ليحقق أسوأ نتائج منذ عام 1945. وفي ولاية راينلاند بالاتينات التي كان يحكمها قبل الانتخابات، خسر نحو 10 نقاط وانخفض تمثيله إلى 26 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تزداد فيه شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي وضعته أحدث استطلاعات الرأي في الطليعة بنسبة تأييد تصل إلى 26 في المائة، أي لو أُجريت انتخابات في ألمانيا اليوم فسيفوز بها الحزب المتطرف.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي في هوسوم بألمانيا يوم 3 نوفمبر 2025 (د.ب.أ)

وتواجه حكومة ميرتس أزمات متتالية منذ تشكيلها العام الماضي وسط تحديات انتشال الاقتصاد الألماني الذي يواجه كثيراً من العقبات، وغير القادر على تحقيق نمو كاف. ومؤخراً زادت آثار حرب إيران وارتفاع أسعار البنزين والتأثير المباشر على المواطنين من النقمة الشعبية على الحكومة.

وتحاول الحكومة إدخال تعديلات على قوانين «الضرائب» و«النظام الاجتماعي»، وهما موضوعان يشكلان مادة جدل رئيسية بين الحزبين في الائتلاف الحكومي. ويسعى الحزب «المسيحي»، المنتمي إلى يمين الوسط بزعامة ميرتس، إلى إدخال تعديلات على نظام الضرائب تهدف إلى تقليل الضرائب على الشركات؛ بهدف جعل مناخ العمل في ألمانيا أكبر جاذبية؛ وهو ما يعارضه الحزب «الاشتراكي» الذي يريد تخفيف الأعباء عن الطبقةِ المنخفضة؛ قاعدتِه الأساسية، بمنحها إعفاءات ضريبية مقابل رفع الضرائب على ذوي الدخل الأعلى. ولكن حزب ميرتس يعارض رفع الضرائب ويقترح تخفيض الخدمات الاجتماعية وهو أيضاً ما يعارضه «الاشتراكيون».

وقد أمضى الحزبان في عطلة نهاية الأسبوع ما قبل الماضية يومين كاملين يجريان مشاورات سرية بشأن كيفية تخفيف الأعباء عن المواطنين بسبب ارتفاع أسعار الوقود إثر إغلاق مضيق هرمز. وكادت الخلافات بينهما بشأن المقاربة تتسبب في انهيار الحكومة، ولكن في النهاية اتفقا على تخفيض بعض الضرائب على الطاقة من دون فرض ضرائب أرباح على شركات الطاقة، وهو ما أراده «الاشتراكيون».

شعار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي بات الحزب الثاني في ألمانيا (د.ب.أ)

والآن تلوح في الأفق خلافات جديدة مع إعلان المستشار الحاجة إلى إدخال إصلاحات على نظام التقاعد، وتحويل مرتب التقاعد إلى «مرتب أساسي»، أي تخفيضه؛ بسبب ارتفاع عدد المتقاعدين بشكل لا يتساوى مع دخول أعداد مناسبة سوقَ العمل. وقال ميرتس أمام مجموعة من الشركات المالية إنه سيتعين على الأفراد الاستثمار في معاشات تقاعد، خصوصاً أن الحكومة ستعمل على تشجيع ذلك عبر إقرار قوانين جديدة. واعترف ميرتس بأن هذه الاصلاحات ستُدخل حكومته مواجهةً جديدة، لكنه قال: «سيتعين فتح حوار جدي مع الحزب (الاشتراكي)» بشأن إصلاحات قانون التقاعد. وبالنسبة إلى «الاشتراكيين»، فإن قانون التقاعد يمس بقاعدتهم الأساسية، والموافقة على تخفيض المعاش التقاعدي ستؤثر من دون شك على شعبيتهم.

وقبل أن تبدأ المشاورات الحكومية بشأن إصلاح القانون، بدأت الخلافات على الإصلاحات، ورد النائب ديرك فيزه، من الحزب «الاشتراكي» بالقول: «يجب على الأشخاص أن يكونوا قادرين على الاعتماد على المعاش التقاعدي. كثيرون دفعوا لسنوات في التأمين التقاعدي مما جنوه من عملهم المضني، ولا يمكن لهذا أن يتحول فقط إلى معاش أساسي»، أي يغطي فقط الأساسيات. لكن السياسي الاشتراكي أبدى انفتاحاً على إصلاح قانون التقاعد، داعياً إلى توسيع قاعدة من يدفعون في التأمين التقاعدي، مقترحاً أن تطول النواب المُعفَين من ذلك حالياً.


«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين، في استعراض قوي للقدرات الجوية على الجناح الشرقي للحلف، بعيداً عن الأضواء المسلّطة على الشرق الأوسط، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

تم نشر مقاتلات «رافال» الفرنسية من قاعدة جوية في ليتوانيا، حيث تتمركز ضمن مهمة مراقبة جوية تابعة لـ«الناتو» تمتد لعقود. وانضمت هذه المقاتلات، المزوّدة بصواريخ جو - جو، إلى طائرات من السويد وفنلندا وبولندا والدنمارك ورومانيا. وقد أقلعت جميعها لمراقبة الرحلة الروسية وتفتيشها، وفق ما أفادت به الوحدة الفرنسية.

وشملت المهمة الروسية قاذفتين تفوقان سرعة الصوت من طراز «تو - 22 إم3»، إضافة إلى نحو 10 مقاتلات - من طرازي «سو - 30» و«سو - 35» - تناوبت على مرافقة القاذفات الاستراتيجية الأكبر حجماً، بحسب البيان.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن رحلة القاذفات بعيدة المدى كانت مقرّرة وجرَت في أجواء فوق المياه الدولية المحايدة لبحر البلطيق. وأضافت الوزارة، في بيان نُشر يوم الاثنين على «تلغرام»، أن الرحلة استغرقت أكثر من أربع ساعات.

وجاء في بيان الوزارة: «في مراحل معيّنة من المسار، رافقت القاذفات بعيدة المدى مقاتلات تابعة لدول أجنبية». وأضافت: «تُجري أطقم الطيران بعيد المدى رحلات منتظمة فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي، وشمال الأطلسي، والمحيط الهادئ، وكذلك في بحري البلطيق والأسود. وتُنفّذ جميع رحلات طائرات القوات الجوية الفضائية الروسية وفقاً للقواعد الدولية الصارمة لاستخدام المجال الجوي».

وغالباً ما تعلن وزارة الدفاع الروسية عن رحلات لقاذفاتها الاستراتيجية فوق بحر البلطيق، بما في ذلك في يناير (كانون الثاني)، عندما أقلعت أيضاً طائرات لـ«الناتو» لاعتراضها، وكذلك ما لا يقل عن أربع مرات العام الماضي.

صورة قدّمها الجيش الفرنسي الاثنين 20 أبريل 2026 تظهر تحليق طائرة مقاتلة روسية من طراز «سو - 35» فوق بحر البلطيق (أ.ب)

اعتراضات جوية على مدار العام

ويقوم التحالف العسكري بشكل روتيني بإقلاع مقاتلات لاعتراض طائرات حربية روسية تقترب من المجال الجوي لـ«الناتو» أو تحلّق بالقرب منه. ويقول الحلف إن الطائرات الروسية التي يتم اعتراضها غالباً لا تستخدم أجهزة الإرسال والاستقبال (الترانسبوندر)، ولا تتواصل مع مراقبي الحركة الجوية، ولا تقدّم خطة طيران. لذلك تُرسل طائرات «الناتو» للتعرّف عليها.

والعديد من الرحلات الروسية التي يراقبها «الناتو» ضمن مهمة «الشرطة الجوية في البلطيق»، التي أُنشئت منذ انضمام ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا إلى الحلف عام 2004، تكون من جيب كالينينغراد الروسي وإليه. وحتى قبل الحرب في أوكرانيا، كان «الناتو» يعترض الطائرات الروسية نحو 300 مرة سنوياً، معظمها فوق المياه المحيطة بشمال أوروبا.

وشاهد صحافي من وكالة «أسوشييتد برس» استجابة الوحدة الفرنسية يوم الاثنين من قاعدة شياولياي الجوية الواسعة في ليتوانيا، التي يستخدمها «الناتو» لدوريات المقاتلات المكلفة بمراقبة الأجواء على الجناح الشرقي للحلف.

وقد شوهد طاقما طائرتين مقاتلتين من طراز «رافال» وهما يهرعان في سيارتين إلى حظائر الطائرات انطلاقاً من مبنى القيادة الذي تستخدمه الوحدة الفرنسية خلال فترة انتشارها التي تستمر أربعة أشهر في القاعدة الجوية.

وكان الطاقمان يرتديان بالفعل بزّاتهما الكاملة لأنهما كانا في حالة تأهّب، بحيث يكونان جاهزين للإقلاع خلال دقائق في حال صدور الأمر.

وسرعان ما اتخذ الطاقمان موقعيهما داخل قمرة القيادة، قبل أن يتم وضعهما في حالة انتظار مع تشغيل محركات الطائرات النفاثة، إلى أن صدرت الأوامر بالإقلاع. ثم تحرّكت الطائرات خارج الحظائر وانطلقت بقوة في سماء صافية.

وتُعدّ رحلة يوم الاثنين الأحدث ضمن مناورات روسيا فوق بحر البلطيق.

وقالت وزارة الدفاع الليتوانية إن طائرات «الناتو» أقلعت أربع مرات بين 13 و19 أبريل لاعتراض طائرات روسية انتهكت قواعد الطيران، بما في ذلك إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال والتحليق من دون خطة طيران.


اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
TT

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)
مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال مصدر، طلب عدم كشف هويته نظراً لعدم إعلان الأمر رسمياً، إنه حسب البيانات الأولية، فقد تضررت خمسة خزانات نفط خام، سعة كل منها 20 ألف متر مكعب، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

ولم ترد شركة «ترانسنفت» الروسية، المشغلة لخطوط أنابيب النفط والمالكة للمنشأة، على الفور على طلب «بلومبرغ» للتعليق.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية من منصة «كوبرنيكوس» التابعة للاتحاد الأوروبي، أن محطة سامارا تضم منشأة تخزين نفطية ضخمة تحتوي على أكثر من 60 خزاناً للنفط.