ماكرون يدفع باتجاه انخراط غربي أكثر في حرب أوكرانيا

تحدث عن سيناريو نشر «قوات أرضية»... وبوتين يحذر من «حرب عالمية ثالثة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة بمناسبة «قمة فيمار» في برلين الجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة بمناسبة «قمة فيمار» في برلين الجمعة (رويترز)
TT

ماكرون يدفع باتجاه انخراط غربي أكثر في حرب أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة بمناسبة «قمة فيمار» في برلين الجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث للصحافة بمناسبة «قمة فيمار» في برلين الجمعة (رويترز)

خطا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطوة إضافية باتجاه مزيد من انخراط الغربيين في الحرب الأوكرانية؛ فبعد أن كرر في الأيام الأخيرة أنه «لا يتعين استبعاد نشر قوات أرضية» غربية في أوكرانيا، وتأكيده أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يجب ألا يربح الحرب»؛ لأن ذلك سيشكل «تهديداً وجودياً» لفرنسا ولأمن أوروبا، ذهب أبعد من ذلك، السبت، في الحديث الصحافي لجريدة «لو باريزيان» خلال رحلة العودة، مساء الجمعة، من برلين إلى باريس بعد مشاركته في قمة «مثلث فيمار» التي تضم فرنسا وألمانيا وبولندا، والتي خُصصت لتعزيز الدعم لأوكرانيا.

الرئيس الفرنسي والمستشار الألماني ورئيس الوزراء البولندي خلال «قمة فيمار» في برلين الجمعة (أ.ف.ب)

بداية، سعى ماكرون إلى الحط من أهمية روسيا عسكرياً واقتصادياً بقوله: «نحن لا نواجه قوّة عظمى. روسيا قوّة متوسّطة تمتلك أسلحة نوويّة، لكنّ ناتجها المحلّي الإجمالي أقلّ كثيراً من الناتج المحلّي الإجمالي للأوروبيين، وأقلّ من الناتج المحلّي الإجمالي لألمانيا وفرنسا». والنتيجة المباشرة التي خلص إليها ماكرون هي أنه «يجب علينا ألّا نستسلم للترهيب». ولأن الوضع كما وصفه، ولأن روسيا لم تتوقف عن التهديد بالرد على ما يقدمه الغرب من تسليح لأوكرانيا أو من فرض عقوبات اقتصادية ومالية ونفطية وغازية على وموسكو في حين أن التهديدات بقيت كلاماً فارغاً، فالنتيجة التي يستخلصها ماكرون تذهب باتجاه مزيد من الدعم النوعي الذي لم يكن يأتي على ذكره في السابق. فبعد «عدم استبعاد» إرسال قوات إلى أوكرانيا، حان الوقت لخطوة إضافية عبَّر عنها كالتالي: «ربّما في مرحلة ما - أنا لا أريد ذلك ولن آخذ زمام المبادرة - يجب أن تكون هناك عمليّات على الأرض، أياً يكُن شكلها، لمواجهة القوّات الروسيّة». وأضاف: «قوّة فرنسا تتمثّل في أنّنا نستطيع فعل ذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع له في مقر حملته الانتخابية الاثنين (إ.ب.أ)

وقد دأب ماكرون على التذكير بأمرين: الأول، أن الدعم المقدم لأوكرانيا لا يجعل من الغربيين «أطرافاً مشاركة مباشرة في الحرب»، والثاني، تحميل مسؤولية التصعيد للرئيس بوتين. غير أن الأخير الذي فاز بولاية خامسة ستبقيه في السلطة حتى عام 2030، سارع في الرد مباشرة على الرئيس الفرنسي. فقد قال في مؤتمر صحافي، مساء الأحد، عقب الإعلان عن فوزه في الانتخابات الرئاسية، إن نشر قوات غربية في أوكرانيا قد يقود العالم إلى شفا حرب عالمية ثالثة، لكنه أضاف أنه «لا يعتقد أن أحداً له مصلحة في ذلك». ورغم أن ماكرون لم يتحدث مباشرة عن الحلف الأطلسي، فإن نشر أية قوات غربية في أوكرانيا، ستنظر إليها روسيا على أنها قوات أطلسية؛ إذ إن بريطانيا وكل دول الاتحاد الأوروبي (باستثناء مالطا والنمسا وقبرص وآيرلندا) أعضاء في حلف «الناتو» الذي انضمت إليه مؤخراً فنلندا والسويد.

خبراء وليس قوات

ومنذ اندلاع الحرب في شهر فبراير (شباط) 2022، حرص الطرفان الأطلسي والروسي على تجنب الاحتكاكات المباشرة لتفادي مواجهة بينهما؛ فروسيا حافظت على أن تبقى ضرباتها داخل أوكرانيا، وألا تطول أي عضو في الحلف، والغربيون تجنبوا توفير أية ذريعة لموسكو تمكنها من اتهامهم بالمشاركة في الحرب. لكن نشر قوات غربية ميدانياً سيغير الوضع من النقيض إلى النقيض مهما تكن التبريرات، علماً بأن المحللين العسكريين الغربيين يؤكدون وجود «خبراء» يساعدون القوات الأوكرانية على صعيد جمع المعلومات الاستخباراتية، وتعيين الأهداف، واستخدام الصواريخ بعيدة المدى. وقد اعترف المستشار الألماني أولاف شولتس بذلك مؤخراً لدى تبرير رفضه تزويد كييف بصواريخ «طوروس» الألمانية بعيدة المدى. ولم يتردد بوتين بالقول إن جنوداً من الأطلسي موجودون في أوكرانيا، وإنه جرى سماع اللغتين الفرنسية والإنجليزية في ساحة المعركة.

الموقف البريطاني

حتى وقت قريب، كانت بريطانيا تعد الجهة الأوروبية الأكثر انخراطاً في توفير المساعدات العسكرية والاقتصادية متعددة الأشكال لأوكرانيا؛ فقد كانت الأولى التي زودت كييف بصواريخ بعيدة المدى من طراز «شادو»، وأول من دعا لتزويدها بدبابات ثقيلة وبطائرات قتالية. بيد أن لندن كانت من بين العواصم الغربية التي سارعت إلى رفض دعوة ماكرون القاضية بعدم استبعاد إرسال قوات أرضية. وجدد وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، في مقابلة مع صحيفة «تسودويتشه تسايتونغ» الألمانية، صدرت السبت، معارضة بلاده إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا بما في ذلك لأغراض تدريبية. وقال الوزير البريطاني إن «مهمات التدريب يجري تنفيذها بشكل أفضل خارج البلاد» مضيفاً أنه يتعين على بريطانيا أن تتجنب توفير أهداف واضحة للرئيس الروسي. لكن كاميرون، رغم ذلك، اعترف بوجود عناصر بريطانية في أوكرانيا، وأن لندن أرسلت عدداً محدوداً من الأفراد «لدعم القوات المسلحة الأوكرانية، لا سيما في مجال التدريب الطبي»، مشدداً على استبعاد «انتشارها على نطاق واسع».

«لا وجود لخلافات استراتيجية»

مع كل تصريح للرئيس الفرنسي ورغم المعارضة التي تلقاها دعواته في الداخل والخارج، يتبين أنه يريد أن يكون الزعيم الغربي الأكثر التزاماً بدعم أوكرانيا، والذهاب في ذلك إلى أبعد الحدود. وليس من المستبعد، وفق مراقبين، أن يسعى ماكرون للاستفادة من الغياب الأميركي في الوقت الحالي وحتى نهاية العام بسبب الانتخابات الرئاسية، ومن التردد الألماني رغم أن دعم برلين المالي والعسكري يزيد بأضعاف على ما قدمته فرنسا.

المستشار الألماني أولاف شولتس يتحدث للصحافة بمناسبة «قمة فيمار» في برلين الجمعة (رويترز)

وحرص ماكرون، في الحديث الصحافي المشار إليه، على نفي وجود أي «اختلافات استراتيجية» بين باريس وبرلين، وبينه وبين المستشار الألماني قائلاً: «لم يكن هناك يوماً أيّ خلاف بيني وبين المستشار على الإطلاق. لدينا توافق كبير جداً في وجهات النظر حول الأهداف والوضع، لكن طريقة ترجمتها هي التي تختلف»، مسلّطاً الضوء على ما سماها «الثقافات الاستراتيجيّة» في البلدين. وشرح ذلك بقوله إن «ألمانيا لديها ثقافة استراتيجيّة من الحذر الشديد وعدم التدخّل، وهي تبقى على مسافة من السلاح النووي. وهذا نموذج مختلف تماماً عن نموذج فرنسا المجهّزة بالسلاح النووي، والتي حافظت على جيش محترف وعزّزته».

اللافت لدى الرئيس الفرنسي أنه يقول شيئاً بينما يقول وزراؤه شيئاً آخر؛ فوزيرا الخارجية والدفاع، ستيفان سيغورنيه وسيباستيان لوكورنو، حرصا أكثر على طمأنة الفرنسيين وشركاء فرنسا في الخارج، وأشارا إلى أن كلام ماكرون عن «عدم استبعاد» نشر قوات أرضية في أوكرانيا لم يكن يشير إلى قوات قتالية، بل إلى قوات تقوم بأعمال رديفة مثل إزالة الألغام، وتقديم الاستشارات، وتدريب الجنود الأوكرانيين على الأراضي الأوكرانية. وقال لوكورنو إنه «كلما زادت حاجة أوكرانيا للتجنيد وزيادة عدد جيشها زادت الحاجة إلى التدريب المكثف».

«لا للموت من أجل أوكرانيا»

والمشكلة أن تصريحات ماكرون تشي بعكس ذلك لأنه يقول، بصريح العبارة، إنه «يجب أن تكون هناك عمليّات على الأرض، أياً يكُن شكلها». وتبيّن استطلاعات الرأي أن أكثرية الفرنسيين «ترفض الموت من أجل أوكرانيا»، بينما شركاء باريس غير متحمسين. ويبقى السؤال: هل يمكن لأطراف أوروبية أن تقبل نشر قواتها من غير موافقة أميركية؟ السؤال مطروح، والجواب في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أوروبا يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

أُصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا كيريلو بودانوف (إ.ب.أ) play-circle

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد وزيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً لصحافيين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا تواصل اتصالاتها لوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا

تواصل تركيا اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية لبحث سبل وقف إطلاق النار وتحقيق السلام بينهما

أوروبا رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

زيلينسكي يختار رئيس الاستخبارات العسكرية مديراً لمكتبه

سمّى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديراً جديداً لمكتبه، خلفاً لأندريه يرماك.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في احتفال ليلة رأس السنة في ناديه مارالاغو يوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بولاية فلوريد الأميركية (أ.ب) play-circle

2026... عام يرسم مصير ولاية ترمب الثانية ويحدد إرثه السياسي

يتجاوز العام الجديد كونه استحقاقاً انتخابياً، ليصبح اختباراً حاسماً لولاية الرئيس ترمب الثانية، ولمدى سلطة الرئاسة الأميركية، وموازين القوى السياسية.

شادي عبد الساتر (بيروت)

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
TT

19 جريحاً بضربة روسية على منطقة سكنية في خاركيف الأوكرانية

يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية على منطقة سكنية بخاركيف (إ.ب.أ)

أصيب 19 شخصاً بجروح، الجمعة، في ضربة روسية استهدفت مباني سكنية بمدينة خاركيف الأوكرانية، وفق ما أفاد مسؤولون أوكرانيون.

جاء الهجوم بعد يوم من اتهام روسيا كييف بقصف فندق ومقهى في منطقة محتلة من جنوب أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل 27 شخصاً، وحذرت من «عواقب وخيمة». إلا أن أوكرانيا أعلنت أن الهجوم استهدف تجمعاً عسكرياً محظوراً على المدنيين.

وقال حاكم منطقة خاركيف أوليغ سينيغوبوف، عبر تطبيق «تلغرام»، عقب الهجوم الروسي، الجمعة، إن «19 شخصاً أصيبوا بجروح ناجمة عن الانفجار وبسبب الزجاج»، مضيفاً أن مِن بينهم رضيعاً يبلغ من العمر ستة أشهر.

وأظهرت صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من موقع الضربة مباني متعددة الطوابق متضررة وأكواماً من الأنقاض المتفحّمة، ورجال إطفاء يكافحون الحريق.

ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجوم بأنه «شنيع»، وقال، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن «التقارير الأولية تشير إلى أن صاروخين أصابا منطقة سكنية عادية».

وأضاف: «مع الأسف، هكذا يتعامل الروس مع الحياة والناس؛ هم يواصلون القتل، رغم كل الجهود التي يبذلها العالم، وخاصة الولايات المتحدة، في العملية الدبلوماسية».

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم ​الجمعة، إن التقارير الأوكرانية عن ضربة صاروخية روسية على خاركيف غير صحيحة، ‌مضيفة أن الأضرار ‌التي ‌لحقت ⁠المدينة ​ناجمة، ‌على الأرجح، عن تفجير ذخيرة أوكرانية. وكتبت الوزارة، على تطبيق «تلغرام» للتراسل: «المعلومات عن ضربة مفترضة على ⁠مدينة خاركيف، في الثاني ‌من يناير (كانون الثاني)، شنتها القوات المسلّحة الروسية، غير صحيحة». وقالت الوزارة إن التقارير سعت إلى تشتيت انتباه العالم عن ضربة، ​عشية العام الجديد، على فندق في ⁠الجزء الذي تُسيطر عليه روسيا في منطقة خيرسون. وقال حاكم المنطقة، الذي عيّنته روسيا، لوكالة «تاس» للأنباء، اليوم الجمعة، إن عدد القتلى في ذلك الحادث ‌ارتفع إلى 28.


روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
TT

روسيا وأوكرانيا تتبادلان الاتهامات بمهاجمة مدنيين في العام الجديد

حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)
حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا قال إن ⁠3 طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية (أ.ف.ب)

تبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات باستهداف المدنيين مع حلول العام الجديد؛ إذ أفادت موسكو بوقوع هجوم على فندق في أراضٍ تحتلها في جنوب أوكرانيا أدى إلى سقوط قتلى، في حين قالت كييف ​إن هجوماً آخر واسع النطاق استهدف إمدادات الطاقة لديها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على تطبيق «تلغرام»: «مع حلول العام الجديد، تعمدت روسيا إشعال الحرب. أُطلقت أكثر من 200 طائرة هجومية مسيَّرة على أوكرانيا ليلاً»، مضيفاً أن البنية التحتية للطاقة في سبع مناطق في أنحاء أوكرانيا تعرضت للاستهداف.

ملف أوكرانيا يثير خلافات أميركية - أوروبية (أ.ب)

وقال نائب رئيس الوزراء الأوكراني إن منشآت للسكك الحديدية تعرضت للهجوم في ثلاث مناطق، بما في ذلك مستودع للقاطرات ومحطة في منطقة سومي الواقعة على خط المواجهة. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن ضرباتها أصابت أهدافاً عسكرية، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة التي زعمت أنها كانت تُستخدم لدعم الجيش الأوكراني.

نقل تلفزيون «آر تي» عن عمدة موسكو سيرغي سوبيانين قوله إن الدفاعات الجوية دمرت ثلاث طائرات مسيَّرة أوكرانية كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.

واتهمت روسيا أوكرانيا بقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً في غارة بطائرة مسيَّرة على فندق ومقهى كان مدنيون يحتفلون فيه بالعام الجديد في جزء تسيطر عليه روسيا من ‌منطقة ⁠خيرسون ​بجنوب أوكرانيا.

قال فلاديمير سالدو، وهو حاكم منطقة خيرسون المعيَّن من قِبل روسيا، إن ⁠ثلاث طائرات أوكرانية مسيَّرة ضربت احتفالات في قرية خورلي الساحلية، ووصفها بأنها «ضربة متعمدة» على مدنيين. وأضاف أن كثيراً من الأشخاص احترقوا أحياء.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن 50 شخصاً أصيبوا بجروح، بينهم ستة قصّر يتلقون العلاج في المستشفى، بالإضافة إلى القتلى وعددهم 24. وقالت الوزارة في بيان: «ليس هناك شك في أن الهجوم مخطط له مسبقاً؛ إذ استهدفت الطائرات المسيَّرة عمداً مناطق تجمع المدنيين للاحتفال بليلة العام الجديد»، ووصفت الهجوم بأنه «جريمة حرب».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال متحدث عسكري أوكراني لوكالة «إنترفاكس ​أوكرانيا» للأنباء إن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية. جاء ذلك ‌رداً على ‌سؤال ‌حول ⁠الغارة ​في منطقة خيرسون.

ولم يشر المتحدث باسم هيئة الأركان العامة ⁠على وجه التحديد إلى الروايات الروسية بشأن الغارة على الفندق، لكنه قال إن جميع الضربات التي شنها الجيش الأوكراني نُشرت على صفحة هيئة ​الأركان العامة على وسائل التواصل الاجتماعي. ونقلت الوكالة عن ⁠المتحدث قوله: «تلتزم قوات الدفاع الأوكرانية بمعايير القانون الإنساني الدولي وتضرب حصرياً الأهداف العسكرية المعادية ومنشآت الوقود والطاقة التابعة للاتحاد الروسي، وغير ذلك من الأهداف المشروعة...».

الرئيس الأوكراني مع كوشنر وويتكوف في برلين 15 ديسمبر 2025 (رويترز)

وقال زيلينسكي إن هجمات روسيا في موسم الأعياد أظهرت أن أوكرانيا لا تستطيع تحمل التأخير في إمدادات الدفاع الجوي. وأضاف «(حلفاؤنا) لديهم أسماء العتاد الذي ينقصنا».

وتتزامن هذه التقارير مع محادثات مكثفة يشرف عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات. ويقول كلا البلدين إن الطرف الآخر يبذل ما بوسعه لفرض وجهة نظره وتشكيل النتيجة.

واتهمت الخارجية الروسية كييف بـ«تعمد إفشال أي محاولة لإيجاد حلول سلمية للنزاع» من خلال تنفيذ هجماتها بالطائرات المسيَّرة. ولم تعلق السلطات الأوكرانية إلى الآن على هذه الاتهامات. وأكد الرئيس الأوكراني في خطابه اليومي أن الاجتماعات المقررة خلال الأيام المقبلة لا تزال قائمة لمحاولة دفع المفاوضات قُدماً.

من جهة أخرى، عيَّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف في منصب كبير موظفي ديوان الرئاسة، عقب استقالة أندري يرماك بعد فضيحة فساد قبل شهر.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «في ⁠هذا الوقت، تحتاج أوكرانيا إلى التركيز بشكل أكبر على القضايا الأمنية وتطوير قوات الدفاع ​والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي ⁠للمفاوضات، وسيعمل مكتب الرئيس في المقام الأول على إنجاز هذه المهام لدولتنا».

وقال زيلينسكي على منصات التواصل الاجتماعي: «اجتمعتُ مع كيريلو بودانوف وعرضتُ عليه منصب مدير مكتب رئيس أوكرانيا». أضاف: «تحتاج أوكرانيا إلى تركيز أكبر على القضايا الأمنية، وتطوير قوات الدفاع والأمن الأوكرانية، فضلاً عن المسار الدبلوماسي للمفاوضات». وتابع: «يتمتع كيريلو بخبرة متخصصة في هذه المجالات، وبقوة كافية لتحقيق النتائج المرجوة».

رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف (إ.ب.أ)

وأعلن دميترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، للصحافيين عن بدء الإجراءات الرسمية لتعيين بودانوف في منصبه الجديد. وكان يرماك استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد تفتيش منزله في إطار تحقيق في قضايا فساد، بعد أن كان المستشار الأوثق لزيلينسكي، ولكنه كان شخصية مثيرة للجدل في كييف، حيث قال معارضوه إنه جمع نفوذاً هائلاً وأمسك بمفاتيح الوصول إلى الرئيس وأقصى الأصوات المنتقدة.

ويحظى بودانوف (39 عاماً) بتقدير واسع في أوكرانيا، ويُنظر إليه بوصفه العقل المدبر لسلسلة من العمليات الجريئة ضد روسيا منذ غزوها البلاد عام 2022. وأكد بودانوف موافقته على تولي المنصب ليواصل «خدمة أوكرانيا». وأشار إلى أنه «لشرف ومسؤولية بالنسبة إلي أن أركز على المسائل الفائقة الحساسية للأمن الاستراتيجي لدولتنا في هذه المرحلة التاريخية بالنسبة إلى أوكرانيا». وقاد بودانوف وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، المعروفة اختصاراً بـ«جي يو آر»، منذ 2020 وخلال فترة ولايته نفذت الوكالة سلسلة من العمليات رفيعة المستوى داخل روسيا، حيث استهدفت قدراتها العسكرية والطاقة.

صورة من فيديو وزّعته وزارة الدفاع الروسية لحطام مسيَّرة أوكرانية في موقع غير محدّد (أ.ب)

وتأتي هذه التسمية في لحظة مفصلية من الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات؛ إذ أعلن زيلينسكي، الأربعاء، أن اتفاقاً لإنهاء النزاع مع روسيا بوساطة أميركية بات جاهزاً بنسبة «90 في المائة».


سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
TT

سويسرا: الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا أضرمت حريق منتجع التزلج

ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)
ضباط من شرطة سويسرا يتفقدون منطقة قرب حانة اشتعلت بها النيران في منتجع كرانس مونتانا بجبال الألب السويسرية (أ.ب)

أعرب مسؤولون سويسريون عن اعتقادهم أن الشعلات المتوهجة أعلى زجاجات الشمبانيا تسببت بحريق مميت في حانة عندما اقتربت كثيراً من السقف، وبصورة تفوق الحد.

قالت المدعية العامة المحلية، الجمعة، إن التحقيقات الأولية ​تشير إلى أن الحريق الذي اندلع في الطابق الأرضي لحانة في منتجع تزلج سويسري ربما بدأ عندما رُفعت شموع النوافير المثبتة بزجاجات النبيذ عالياً جداً بالقرب من السقف.

وقال مسؤولون سويسريون إن 40 شخصاً لقوا حفتهم ‌وأُصيب أكثر ‌من 100 في ​الحريق ‌بمنتجع كران مونتانا. ويمشط المحققون أنقاض الحانة، ويفحصون تسجيلات الفيديو ويجرون مقابلات مع الناجين؛ بحثاً عن أدلة حول كيفية اندلاع الحريق.

وروى الكثير من الشهود أنهم رأوا العاملين في الحانة وهم يرفعون عالياً شموع النوافير المتلألئة الملحقة بزجاجات ‌النبيذ. وأضافت المدعية العامة بياتريس بيلود أن شموع النوافير خيط رئيسي يجري تعقبه في التحقيق ويكتسب أهمية متزايدة.

وتابعت، في مؤتمر صحافي: «تشير جميع الدلائل إلى أن الحريق بدأ من الشموع المشتعلة... التي ​كانت مثبتة بزجاجات الشمبانيا (النبيذ)؛ إذ اقتربت هذه الشموع كثيراً من السقف ومن ثم، اندلع حريق هائل وسريع الانتشار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

واستجوب المحققون مالكي الحانة، وهما زوجان فرنسيان اشتريا الحانة في عام 2015، وفقاً لسجل الشركات المحلية في المنطقة.

وسيركز التحقيق على التجديدات السابقة للحانة والمواد المستخدمة، ومدى توافر أنظمة إطفاء الحريق الملائمة ومخارج الطوارئ، بالإضافة إلى عدد الأشخاص الذين كانوا ‌في الحانة عندما اندلع الحريق.

ويتلقى أربعة من الضحايا، الذين يعانون من الحروق الناتجة من حريق الحانة العلاج في مستشفيات متخصصة بألمانيا المجاورة، في وقت تسعى فيه سويسرا جاهدة للتعامل مع آثار مأساة ليلة رأس السنة.

وأفادت متحدثة، الجمعة، بأنه تم نقل أحد المصابين جواً إلى مستشفى مارين في مدينة شتوتغارت الألمانية لتلقي «رعاية طبية مكثفة».

وقالت متحدثة باسم مستشفى «بي جي كلينيك» في توبينغن، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شتوتغارت، إنه تم نقل شخصين «مصابين بحروق خطيرة» إلى المستشفى، مضيفة أن المستشفى مستعد لاستقبال مزيد من المصابين.

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران وادت إلى مصرع 40 شخصاً وإصابة العشرات (رويترز)

ووفقاً للمتحدثة، يُعدّ مستشفى مارين في شتوتغارت مركزاً لعلاج ضحايا الحروق الشديدة منذ عام 1983، في حين يتمتع مستشفى توبينغن أيضاً «بخبرة متخصصة في معالجة الحروق الخطيرة».

وكانت شرطة كانتون فاليه في جنوب غربي سويسرا قالت، في بيان: «إن حريقاً مجهول السبب» اندلع في حانة عادة ما تستقطب السياح بأعداد كبيرة.

وأوضح متحدث باسم الشرطة، الخميس، أن الحريق اندلع في حانة «كونستيلاسيون» التي تبلغ قدرتها الاستيعابية 300 شخص، مع 40 على الشرفة، وفق الموقع الإلكتروني لكرانس مونتانا.

وأشار المتحدث إلى أن نحو 100 شخص كانوا موجودين هناك للاحتفال برأس السنة. وأشارت وسائل إعلام سويسرية إلى أن الحريق ربما اندلع عند استخدام مؤثرات نارية خلال حفل موسيقي.