ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

انتخابات «هادئة» رغم ضجيج الحرب في الجوار... وتفويض جديد لبوتين

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
TT

ربع قرن في الكرملين: جبهة داخلية متماسكة و«أعداء» يطوقون البلاد

خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)
خلال التصويت في الانتخابات الرئاسية الروسية بمركز اقتراع بموسكو... روسيا 15 مارس 2024 (أ.ف.ب)

مع إغلاق صناديق الاقتراع في روسيا مساء الأحد، ينتظر الروس الإعلان رسمياً عن النتائج الأولية للاستحقاق الانتخابي. لا مفاجآت متوقعة يمكن أن تعكر صفو النصر الكبير. والرئيس فلاديمير بوتين سوف يدشن ولاية رئاسية جديدة بشبه إجماع وطني تحدثت عنه سلفاً استطلاعات الرأي. وينتظر أن تثبته على مقعد الرئاسة في الكرملين حتى عام 2030 على الأقل. ليدخل بذلك في عداد الزعماء والقياصرة الروس الذين تربعوا على عرش الكرملين لسنوات طويلة، شهدت خلالها البلاد تقلبات ومراحل هبوط وصعود. وواجهت أعقد التحديات الخارجية والداخلية. ومع تجاوزه هذا الاستحقاق، يكون بوتين الذي تسلم زمام السلطة بروسيا في عام 1999 أطول الحكام عمراً على العرش، منذ عهد الإمبراطورة يكاترينا الثانية في القرن الثامن عشر.

انتخابات «هادئة»

مر الاستحقاق الانتخابي بهدوء لا يتناسب مع حجم المصاعب التي تحيط بالبلاد، وسط أجواء غابت عنها المنافسة. لكنه في الوقت ذاته، شهد حملات إعلامية وسياسية قوية لإظهار دعم المجتمع للرئيس وقراراته المصيرية، وعلى رأسها الهجوم على أوكرانيا قبل عامين ونيف.

حتى المظاهر الاحتجاجية المحدودة التي شهدتها بعض مراكز الاقتراع، مثل سكب سائل أخضر على الصناديق أو محاولة إثارة سجالات خلال عمليات التصويت، لم تجد تغطيات واسعة، ولا ردود فعل في المجتمع. أثبت الاستحقاق مجدداً صحة رهان الكرملين على هامشية المعارضة، وضعف تأثيرها في الشارع. ودعوات المعارض أليكسي نافالني قبل موته في السجن بأسبوعين، لتحويل مراكز الاقتراع إلى مواقع تجمع لأنصاره، لم تلقَ تفاعلاً كبيراً.

المرشح الرئاسي ليونيد سلوتسكي يتحدث للصحافة السبت (إ.ب.أ)

في الشارع، لا مظاهر خاصة تشي بأن البلاد تعبر استحقاقاً مهماً للغاية. غابت اليافطات الدعائية وصور المرشحين، إلا في حالات محدودة للغاية برزت فيها صور عملاقة لبوتين. وكان هذا أمراً متوقعاً سلفاً، وحتى داخل المقار الانتخابية لـ«المنافسين» الثلاثة لبوتين، لم تبرز دعاية انتخابية توحي بأنه يمكن أن يقدم حلولاً مبتكرة أو رؤى مختلفة عن تلك «الواثقة والمجربة» التي قدمها بوتين على مدى ربع قرن.

وجه الخلاف في الخطاب السياسي للمرشحين يكاد لا يكون ملحوظاً. في السياسة الخارجية، الكل يدعم نهج بوتين ويرى فيه الطريق الوحيدة الصحيحة لروسيا المعاصرة. أما داخلياً، فمن يهتم اليوم في روسيا بعودة تطبيق خطط اقتصادية تحمل نكهة سوفياتية بعض الشيء، كما يعلن نيكولاي خارتينوف مرشح الحزب الشيوعي، في وقت تسير فيه كل البلاد نحو اقتصاد موجه، يحمل أكثر صفات العسكرة، وحشد كل إمكانات البلاد في خدمة الجبهة؟

والإصلاحات المحدودة «الليبرالية» إلى حد ما، التي رفع شعارها المرشح الشاب فلاديسلاف دافانكوف (حزب الناس الجدد)، من يهتم بها حالياً؟ وكيف يمكن أن تنقذ 30 في المائة يقبعون تحت خط الفقر من العائلات كبيرة العدد (3 أطفال وأكثر)؟

أما القومي ليونيد سلوتسكي (الحزب القومي الليبرالي)، فقد كان سباقاً لإعلان دعمه سياسات الكرملين في «مساعدة المناطق الروسية الجديدة» وضرورة دمجها وتأهيلها في الاقتصاد الروسي. وجعل هذا المدخل عنواناً لنشاطه الانتخابي.

كل منافسي بوتين في هذه الانتخابات لم يقدموا أي شيء يمكن أن ينافس سياساته أو يشكك حتى لو بجزء بسيط في صوابها. وحتى لم يطرح أي منهم أسئلة صعبة تحير الروس أو تثير لديهم بعض القلق أحياناً.

في هذه الأجواء، بدا المشهد الانتخابي أقرب إلى ديكور، رسمت ملامحه بدقة، وشغل الحيز الأكبر في مركزه الزعيم الوحيد الذي تراهن غالبية طبقات المجتمع على تقديمه حلولاً لكل مشكلات البلاد.

بوتين الزعيم الأوحد

لم يكن من قبيل الصدفة أن يحدد الكرملين قبل أسبوعين من حلول موعد «الانتخابات الحاسمة»، الخيار المطروح أمام الشعب الروسي. عندما قال الناطق باسمه دميتري بيسكوف، إنه «لا يرى بديلاً للرئيس الحالي». هذه كانت روح الانتخابات وجوهرها.

والروس، وهم يُقبلون بشيء من الكسل، وأحياناً عدم المبالاة، على مراكز الاقتراع، كانت تحوم في ذاكرة الجيل الأكبر سناً منهم مشاهد وصول الرئيس الجديد إلى السلطة قبل ربع قرن. كيف تغيرت روسيا خلال 25 سنة!

ناخبة تدلي بصوتها بمكتب اقتراع في لينينغراد السبت (إ.ب.أ)

كانت البلاد محطمة وتعاني قروح الانهيار والتبعية للغرب، وتواجه حرباً انفصالية مفتوحة في خاصرتها الهشة في القوقاز، وحروباً انفصالية أخرى مستترة وغير مفتوحة في عدد من مناطقها، مثل تتارستان التي كانت تدير سياساتها الداخلية والخارجية بمعزل عن قرار الكرملين وتحكم المركز الفيدرالي. وهذا الأمر ينسحب على كل المناطق الفيدرالية تقريباً التي انعزلت عن قرارات الكرملين، وباتت تتحكم بمواردها، ما تسبب في ظهور طبقة من الأثرياء الجدد عملت على ترتيب آليات سيطرتها على الموارد، مع ثلة من «حيتان المال» الذين سيطروا على القرار الاقتصادي والسياسي.

وكان المجتمع الروسي يواجه الفقر المدقع، وتخلف القطاعات الصحية، والتعليمية، وكل مرافق الخدمات. ويزداد تخبط إدارة الحكم. وكانت روسيا تفقد سنوياً نحو مليون نسمة، وتبدو مقبلة على كارثة ديموغرافية كاملة. يكفي القول إن دراسات دلت على أن واحداً فقط من كل 3 مواليد جدد في منتصف تسعينات القرن الماضي، كان يعيش ليكمل عامه الأول.

انعكس ذلك، في بروز نزعات النازية الجديدة في المجتمع والحركات القومية المتشددة بين الشباب، الذين سعوا عبر شعارات يمينية متطرفة للثأر ورد الاعتبار لوطنهم. أما على المستوى الدولي، فلم يكن لروسيا حضور جدي في أي ملف إقليمي أو عالمي.

في تلك الظروف برز اسم ضابط المخابرات السابق فلاديمير بوتين. كان التوافق على توليه السلطة بمثابة إنقاذ للحكم المتردد والضعيف. ورغم أن حقيقة كونه قادماً من جهاز الـ«كي جي بي» لم تلعب دوراً رئيسياً في سياساته لاحقاً، بقدر ما كانت جزءاً من حملة إعلامية ودعائية رافقت صنع هالة الزعيم القوي، وهو أمر أقر به بوتين ذات مرة عندما قال إنه لم يلعب دوراً مهماً في الجهاز الرهيب، لكن تلك الهالة رافقته لاحقاً في كل مراحل إدارته للبلاد.

بوتين يلقي خطاباً في قاعة «ألكساندر» بالكرملين في ديسمبر 2021 (أ.ف.ب)

سريعاً، عمل بوتين على ترتيب أركان حكمه، وفي العام شكل فريقاً قوياً من المخلصين الذين كانوا معه في حكومة سان بطرسبرغ، والذين رافقوه لاحقاً ولم يتخلَّ عن أي منهم رغم كل التقلبات التي شهدتها روسيا.

لكن الرئيس القوي الذي سحق بقسوة التمرد في الشيشان ونفذ سلسلة إجراءات لفرض سيطرة مطلقة في الأقاليم، عبر تعيين ممثلين شخصيين له فيها، لم يتسرع في إطاحة حكم «حيتان المال» خلال ولايته الرئاسية الأولى، التزاماً بعهد قطعه للرئيس السابق بوريس يلتسن. وانتظر انتهاء المدة (4 سنوات) ليبدأ بتطهير روسيا من نفوذهم. في ذلك الوقت، فرض معادلة على رجال الأعمال المتحكمين بثروات البلاد ومصائرها تقوم على الاختيار بين أعمالهم التي ستقع بالتنسيق مع الدولة أو السياسة وأمور الحكم. ومن اختار الطريق الثانية وجد نفسه منفياً؛ مثل بوريس بيريزوفسكي وثلة كاملة من الأثرياء اليهود الذي لجأوا إلى إسرائيل والغرب، أو في السجن مثل ميخائيل خودوركوفسكي ومجموعة كبيرة من «الفاسدين» و«اللصوص».

في الداخل الروسي، بقي من ارتضى الترتيب الجديد لعلاقة الدولة مع طبقة الأوليغارشية. وفي الوقت ذاته، نظم بوتين العلاقة مع القطاعات الاقتصادية عبر تأسيس شركات احتكارية وطنية كبرى، سيطرت على كل القطاعات الحيوية وثروات البلاد، ووضع على رأس كل منها مسؤولاً مقرباً منه. هكذا ظهرت «غازبروم» وغيرها من الشركات النفطية العملاقة، وشركات التعدين، وكثير من المؤسسات التي تولت القطاعات المختلفة.

«الثأر من الغرب»

مع حلول عام 2007، وقرب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة، كان بوتين مستعداً داخلياً لإطلاق عملية الثأر من الغرب. وهو ما عبر عنه بوضوح خلال مؤتمر الأمن بميونيخ في خطاب حاد اللهجة ألقاه على مسامع كبار الشخصيات الغربية. عندها اتهم بوتين حلف شمال الأطلسي بتهديد روسيا من خلال التوسع، وانتقد الولايات المتحدة، لأنها تنسب لنفسها «سيادة مطلقة» في العالم. وهي المبررات نفسها التي استخدمها لغزو أوكرانيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة عبر الفيديو أمام المشاركين في «منتدى الجيش 2023» أغسطس 2023 (إ.ب.أ)

كانت المرحلة الجديدة قد بدأت. ومع توليه رئاسة الوزراء لفترة محدودة، نقل خلالها كل فريقه معه وترك مشرفين مخلصين يمثلونه في كل إدارات السياسة والاقتصاد في الكرملين. دشن بوتين بذلك المرحلة الثانية لحكمه، عبر إعلان التمرد الكامل على الغرب، وجاء اقتطاع أجزاء من جورجيا صيف عام 2008، ليشكل بالون اختبار لمدى قدرة الغرب على مواجهة تمدده اللاحق؛ بأوكرانيا في 2014، وسوريا في العام اللاحق.

وشكل الحدثان نقطة التحول الكبرى، فروسيا «لم تعد لاعباً إقليمياً كبيراً»، كما كان يحلو للرئيس الأميركي باراك أوباما أن يردد. وهي عبارة أغضبت الكرملين جداً. بل بدأت تستعيد قدرات الدولة العظمى ومستوى تأثيرها في كل الملفات الإقليمية والدولية. وبدأ الكرملين يستعيد العبارة السوفياتية: لا حل لأي مشكلة من دون موسكو.

أوكرانيا... المرحلة الثالثة

سيبقى قرار إطلاق الحرب في أوكرانيا أحد أخطر وأصعب القرارات التي اتخذها بوتين. وأظهرت تسريبات ومعطيات أن القرار تم اتخاذه بشكل فردي وبمشاورات مع ثلة محدودة جداً في محيطه، وشكل مفاجأة للجزء الأعظم من النخب السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الشعب الروسي.

جنود أوكرانيون في الجبهة الأمامية يطلقون قذائف باتجاه القوات الروسية (أرشيفية - الجيش الأوكراني عبر تلغرام)

ومهما بدت النتائج اللاحقة للقرار متباينة ومتناقضة أحياناً مع الخطط التي رسمها الكرملين لمسار الحرب، فالأكيد أن اتخاذ القرار في توقيته ومضمونه دل على ثقة بوتين بتماسك الوضع الداخلي، وقدرته على إدارة المعركة من أن يشعر بضعف أو هزات تعرقل مساعيه.

وأثبتت التطورات صحة هذا المنطق. فالهزات الكبرى التي كان يمكن أن تقوض الاقتصاد بفعل رزم العقوبات غير المسبوقة، وبسبب تردي الوضع المعيشي جزئياً، لم تسفر عن انهيارات كان الغرب يتوقعها. ولم تشهد روسيا انشقاقات كبرى يمكن أن تؤثر على الوضع العام رغم المعطيات التي تتحدث عن نزوح نحو مليون روسي، بينهم جزء مهم من رجال المال والأعمال ومن العقول النابغة في مجالات مختلفة.

وبعد فشل الهجوم المضاد الأوكراني في صيف 2023، شعر بوتين بأنه يتمتع بهامش مناورة أكبر، مع انقسام الغربيين بشأن استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ولكن على الرغم من قوته، فإن الرئيس الروسي ما زال يواجه تحديات. فهو بعيد كل البعد عن الانتصار في أوكرانيا. وقدرة الروس والنخبة والاقتصاد على الصمود في هذا النزاع مع مرور الوقت تظل سؤالاً مطروحاً.

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

لقد شكل تمرد مجموعة «فاغنر» بقيادة يفغيني بريغوجين، أحد أكبر التحديات الداخلية، لكن المسألة حسمت سريعاً، ولم تترك تأثيرات كبرى على الجبهة التي بقيت متماسكة إلى حد كبير. كما أن موت المعارض أليكسي نافالني في سجنه، ومهما كانت أسبابه، من دون أن يثير هزات كبرى، دل أيضاً على أن بوتين نجح في تعزيز الوضع الداخلي بشكل يفتح أمامه هوامش واسعة للمناورات الخارجية.

الأكيد أن الكرملين، لم يُخفِ يوماً أنه لن يتساهل مع أي معارضة. والرموز المعارضة باتت موزعة بين المنفى أو القبر، مع ذلك، يظل بوتين، في نظر الغالبية من مواطنيه، الشخص الذي أعاد لروسيا عزتها بعدما قوّضها الفقر والفساد والتبعية للغرب.

مع القوة الكبيرة التي يشعر بها بوتين وهو يعبر استحقاق الانتخابات الحالية، لا يمكن تجاهل أن البلد الذي كان منهكاً ومفككاً قبل ربع قرن تجاوز أزمته الكبرى، لكن هذا لا يعني أنه يواجه تحديات حالياً أقل شأناً وخطورة.

توسع «الأطلسي»

لقد توسع حلف الأطلسي خلال ربع قرن من حكم بوتين، عدة مرات، وباتت قواته تقف على الحدود الروسية. والسجالات التي كانت في السابق تدور حول الضمانات الأمنية لروسيا بعدم نشر قوات أو أسلحة، أو بعدم ضم أوكرانيا أو جورجيا إلى الحلف، باتت تتخذ مسارات أكثر صعوبة حالياً. ويحمل تحول بحر البلطيق إلى بحيرة أطلسية مغلقة تقريباً في وجه الروس تداعيات مستقبلية خطرة، ظهر بعضها في تلويح سياسيين أطلسيين بقدرة الحلف على الانقضاض بسهولة على جيب كاليننغراد الروسي المعزول في هذه المنطقة. فضلاً عن أن الحديث يدور حالياً حول نشر مزيد من القوات والأسلحة على كل خطوط التماس الحدودية مع أوروبا، من بولندا إلى فنلندا العضو الأطلسي الجديد الذي يتمتع بقدرات مهمة باتت تعد لصالح الغرب وضد روسيا بعدما ظلت مع السويد «محايدة» لعقود طويلة.

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

في المحيط الأقرب، تحولت جورجيا وأوكرانيا ومولدوفا إلى خصوم للكرملين، والأخيرة قد تشهد قريباً امتدادات معركة أوكرانيا في منطقة بريدنوستروفيه الانفصالية، التي ترى فيها أوساط روسية «دونباس الجديدة».

وباقي الجمهوريات السوفياتية المتحالفة مع روسيا بدأت تنفض عنه شيئاً فشيئاً. وجمدت أرمينيا مشاركتها في تحالف «منظمة الأمن الجماعي»، وهي تلوح بمغادرتها. بينما تنشغل أذربيجان بترتيب الوضع الجديد في جنوب القوقاز بالتعاون مع تركيا. وفي آسيا الوسطى، يتمتع الكرملين حالياً بأقل قدر من التأثير منذ عهود طويلة.

يدخل فلاديمير بوتين ولايته الرئاسية الجديدة منتصراً داخلياً، بجبهة متماسكة وصلبة إلى حد بعيد. ويمسك أسلحة قوية في مواجهة الضغوط الغربية. لكنه في الوقت ذاته يقف أمام تحديات على الصعيد الخارجي، لا تقل خطورة عن تلك التي واجهها القياصرة الكبار الذين عمروا طويلاً مثله على عرش الكرملين.


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.


بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

بريطانيا تطعن بقرار محكمة يقضي بعدم قانونية حظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)
أنصار منظمة «فلسطين أكشن» ينظّمون احتجاجاً خارج المحكمة الملكية للعدل في لندن 28 أبريل 2026 (أ.ب)

سعت بريطانيا، الثلاثاء، إلى الإبقاء على حظر جماعة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين، والتي صنفتها منظمة إرهابية، وذلك بعد صدور حكم قضائي اعتبر أن هذه الخطوة تشكل تدخلاً غير قانوني في حرية التعبير، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت الجماعة التي استهدفت بشكل متزايد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، مع التركيز بشكل خاص على أكبر شركة دفاع إسرائيلية (إلبيط سيستمز) قد حُظرت بموجب قوانين مكافحة الإرهاب العام الماضي.

وقضت محكمة لندن العليا في فبراير (شباط) بأن الحظر غير قانوني، رغم أنه لا يزال سارياً في انتظار نتيجة استئناف الحكومة، الذي بدأ، الثلاثاء.

وقال محامو وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لمحكمة الاستئناف إن استنتاج المحكمة بأن الحظر كان له تأثير كبير على حرية التعبير «مبالغ فيه وخاطئ».

وتقول هدى عموري، التي شاركت في تأسيس جماعة «فلسطين أكشن» في عام 2020، ورفعت الدعوى التي انتهت بنجاح، إن الحظر فرض «قيوداً شديدة على الحقوق الأساسية في حرية التعبير والتجمع لعدد كبير من الناس».

وتم حظر الجماعة بعد فترة وجيزة من اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في يونيو (حزيران)؛ إذ قام نشطاء بتخريب طائرتين عسكريتين.

ووضع الحظر الجماعة في مصاف تنظيم «داعش» أو القاعدة، ما جعل العضوية فيها جريمة جنائية يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، تم اعتقال أكثر من 2700 شخص لحملهم لافتات داعمة للجماعة، ولكن من الممكن إسقاط التهم في حال تأييد حكم المحكمة العليا.

وبعد قرار فبراير، قالت شرطة لندن إنها ستوقف الاعتقالات مؤقتاً لحين مراجعة موقفها، لكنها استأنفت تنفيذ القرار في وقت سابق من هذا الشهر، واعتقلت أكثر من 500 شخص.

وأُعلن قرار المحكمة العليا بعد فترة وجيزة من تبرئة ستة أشخاص من تهمة السطو المسلح على شركة «إلبيط» 2024.

ويخضع هؤلاء الستة حالياً للمحاكمة بتهمة الإضرار بالممتلكات، كما يُتهم أحدهم بالاعتداء على ضابط شرطة بمطرقة ثقيلة. وأعلن جميعهم براءتهم.


طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار في العاصمة من ضربة جوية، وفق ما لاحظه صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية». وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية فيتالي كليتشكو إن «الدفاعات الجوية تعمل في حي أوبولون» (شمال كييف) على التصدي للمسيّرات.

وسبق ذلك بقليل إعلان القوات الجوية رصد طائرات مسيّرة تتجه نحو المدينة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويشكّل هذا الهجوم النهاري تطوراً نادراً، إذ درجت روسيا على تنفيذ ضربات على أوكرانيا يومياً في الليل، لكنّ هجمات عدة واسعة النطاق وقعت أيضاً في وضح النهار، خلال الأشهر الأخيرة.

عناصر من الشرطة الأوكرانية والسكان المحليون بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسقطت شظايا من طائرات مسيّرة في حي تشيفتشنكيفسكي (غرب كييف)، ما أدى، وفقاً لرئيس البلدية، إلى حادث بين عدد من السيارات صدمت إحداها أحد المشاة.

وأوضح أن الجريح نُقل إلى المستشفى، كما سقطت شظايا على مبنى قيد الإنشاء في الجوار وعلى مقبرة في حي مجاور، وفق ما أفاد كليتشكو.

ونشرت قنوات، على تطبيق «تلغرام»، مقطع فيديو يُظهر مسيّرة تضرب مبنى سكنياً قيد الإنشاء وتنفجر مُحدِثةً كرة من اللهب.

ودأبت روسيا، منذ بداية غزوها الشامل لأوكرانيا، على قصف الدولة الجارة يومياً بواسطة صواريخ ومئات الطائرات المسيّرة، أبرزها من نوع «شاهد» الهجومية الإيرانية الصنع.

وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مؤخراً أن الدفاعات الجوية نجحت في إسقاط ما يصل إلى 90 في المائة من هذه المقذوفات.

وردّاً على الهجمات الروسية، تستهدف طائرات مسيّرة أوكرانية، كل ليلة، مواقع في روسيا، في مقدمها منشآت للطاقة.