تركيا تؤكد مجدداً رفضها الاعتراف بضم روسيا شبه جزيرة القرم

شددت على دعمها وحدة وسيادة أوكرانيا واستبعدت انتهاء الحرب قريباً

وزير الخارحية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام «منتدى باكو العالمي» (الخارجية التركية)
وزير الخارحية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام «منتدى باكو العالمي» (الخارجية التركية)
TT

تركيا تؤكد مجدداً رفضها الاعتراف بضم روسيا شبه جزيرة القرم

وزير الخارحية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام «منتدى باكو العالمي» (الخارجية التركية)
وزير الخارحية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام «منتدى باكو العالمي» (الخارجية التركية)

أكدت تركيا، مجدداً، عدم اعترافها بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، عادّةً الاستفتاء الذي أجرته موسكو منذ 10 سنوات «غير شرعي». وشددت على دعمها سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

في الوقت ذاته، استبعدت تركيا انتهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، التي دخلت عامها الثالث، في وقت قريب. وكشفت عن سعي البلدين لوضع إطار أمني جديد قد يتم التفاوض بشأنه قريباً. وقالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة لا تعترف بالأمر الواقع، بخصوص ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، الذي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، مشددة على دعم تركيا لوحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها.

صورة أرشيفية للرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان (إ.ب.أ)

وأضافت، في بيان، السبت، بمناسبة الذكرى العاشرة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم: «لقد مر 10 سنوات على ضم جمهورية القرم الأوكرانية ذاتية الحكم إلى الاتحاد الروسي، في استفتاء غير شرعي أجري في 16 مارس (آذار) 2014.

وأكد البيان أن تركيا ستواصل مراقبة التطورات في شبه جزيرة القرم من كثب، خصوصاً وضع أتراك تتار القرم، وإبقاءهم على رأس أولوياتها. وشدد على دعم تركيا لسلامة أراضي أوكرانيا وسيادتها.

و«تتار القرم» مجموعة عرقية تركية تعدّ شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا موطنها الأصلي، وتعرضوا لعمليات تهجير قسرية نحو وسط روسيا وسيبيريا ودول آسيا الوسطى الناطقة بالتركية التي كانت تحت الحكم السوفياتي.

مصافحة بين إردوغان وزيلينسكي في إسطنبول يوم الجمعة (أ.ف.ب)

وضمَّت روسيا شبه جزيرة القرم، في استفتاء أُجري في 16 مارس (آذار) 2014 لم يعترف المجتمع الدولي بنتيجته، تبعه فرض عقوبات عليها من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وعدد من الدول.

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، دعم بلاده سيادة أوكرانيا واستقلالها وسلامة ووحدة أراضيها، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، من الناحيتين السياسية والعملية.

وتطرق فيدان، في كلمة خلال الدورة 11 لـ«منتدى باكو العالمي»، الذي اختتم السبت في أذربيجان بمشاركة دولية واسعة، تحت شعار «إصلاح العالم الممزق»، إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مؤكداً ضرورة إيجاد حل للصراع عن طريق التفاوض.

وقال فيدان إن تركيا انتهجت موقفاً مبدئياً منذ بداية الحرب بين الجانبين، وإن روسيا وأوكرانيا تقيِّمان إمكانية وضع إطار أمني جديد، لافتاً إلى إمكانية الحديث عن اتفاق محتمَل بين البلدين في هذا الصدد.

وأضاف أن هذه الآلية الجديدة ستسهم في تحقيق الأمن الغذائي العالمي وتهدئة التوتر في منطقة البحر الأسود، مستبعداً انتهاء الحرب التي دخلت عامها الثالث قريباً.

توقيع اتفاق الحبوب في إسطنبول يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

ولفت إلى أن الخسائر الفادحة في الأرواح لدى الجانبين والأضرار المادية الناجمة عن صراعهما قادت الجهود المبذولة لحل الأزمة إلى طريق مسدودة. وأوضح فيدان أن التوصل إلى حل تفاوضي يقوم على حماية المصالح المشروعة لأوكرانيا يشكل أولوية، لكن هذا «لا يعني الاعتراف بالاحتلال الروسي».

وتسعى تركيا إلى إحياء المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، كما تعمل على استئناف اتفاقية الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، التي توقفت في يوليو الماضي بعد عام من العمل بها، لرفض موسكو تجديدها بسبب عدم تنفيذ الشق الخاص بها من الاتفاقية التي وُقعت في إسطنبول، 22 يوليو (تموز) 2022، بين البلدين المتحاربين، بوساطة من تركيا تحت رعاية الأمم المتحدة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأسبوع الماضي، إن بلاده تواصل حوارها مع جارتيها في البحر الأسود، روسيا وأوكرانيا، سعياً لوقف الحرب المستمرة بينهما لأكثر من عامين.

وأضاف، خلال إفطار مع السفراء الأجانب المعتمدين في أنقرة، أنه سيستضيف نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بعد الانتخابات المحلية المقررة في تركيا، في 31 مارس (آذار) الحالي، بعدما استقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول، الأسبوع قبل الماضي، مشيراً إلى أن تركيا بذلت قصارى جهدها، من خلال نهجها العادل والمبدئي، لتحقيق السلام، في الحرب المستمرة بأوكرانيا للعام الثالث.

وكان وزير الخارجية هاكان فيدان صرح، عقب لقاء مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي عُقِد جنوب تركيا، في الفترة من 1 إلى 3 مارس (آذار) الحالي، بأن الوقت حان لبدء حوار بين روسيا وأوكرانيا لوقف إطلاق النار، بغضّ النظر عن قضية السيادة، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني الاعتراف باحتلال روسيا لبعض أراضي أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

أوروبا آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو - يوم 17 مايو (إ.ب.أ) p-circle

أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

يأتي التصعيد الميداني الأكبر منذ أسابيع فيما تشهد المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب جموداً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل يقف بالقرب من سيارات متفحمة في مجمع سكني جراء هجوم روسي بصاروخ وطائرات مسيرة قرب كييف (رويترز)

كييف تتسلم رفات 528 جندياً من روسيا

أعلنت كييف، السبت، أن روسيا سلمتها رفات 528 جندياً أوكرانياً قُتلوا في المعارك، في أحد المجالات القليلة للتعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جنود من جيش كندا خلال أحد التدريبات (الجيش الكندي عبر فيسبوك) p-circle

كندا تعزز علاقاتها الدفاعية في القطب الشمالي بعد تهديدات ترمب

منذ أن أطلق الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب وابلاً من التهديدات بالسيطرة على غرينلاند، تسعى السلطات في الجزيرة للحصول على المساعدة من كندا، حليفها في الشمال.

«الشرق الأوسط» (كمبردج باي)
حصاد الأسبوع من دمار الحرب الأوكرانية (آ ب)

هل اقتربت بالفعل نهاية الحرب الأوكرانية؟

بدا خلال الأسبوع الفائت أن الحرب الأوكرانية كانت على بعد خطوة واحدة صغيرة من الانزلاق نحو مرحلة جديدة وخطرة؛ إذ استعد الطرفان الروسي والأوكراني لتصعيد غير مسبوق

رائد جبر (موسكو)
حصاد الأسبوع 
سيرغي شويغو (رويترز)

التحسب لكل السيناريوهات... وسط تعقيدات الحوار مع أوروبا

مقابل اللهجة المتفائلة بقرب نهاية الصراع، حملت عبارات شخصيات مقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارات واضحة إلى أن موسكو تضع يدها على الزناد وتستعد

«الشرق الأوسط» (موسكو)

قادة مولدوفا ينددون بخطوة روسيا منح الجنسية لسكان ترانسنيستريا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (إ.ب.أ)
TT

قادة مولدوفا ينددون بخطوة روسيا منح الجنسية لسكان ترانسنيستريا

رئيسة مولدوفا مايا ساندو (إ.ب.أ)
رئيسة مولدوفا مايا ساندو (إ.ب.أ)

ندد قادة في مولدوفا بعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، منح الجنسية الروسية المبسطة لجيب ترانسنيستريا الانفصالي ​الموالي لموسكو، واصفين ذلك بأنه تهديد ويدرسون اتخاذ إجراءات لمواجهته.

انفصلت ترانسنيستريا عن مولدوفا في 1990 عندما كانت لا تزال جمهورية سوفيتية، ورغم صراع لم يدم طويلا بعد ذلك بعامين، تعيش منذ ذلك الحين في سلام مع البلاد إلى حد بعيد.

وتفصل ‌قوة عسكرية روسية ‌تتألف من نحو ​1500 ‌جندي، ⁠والتي ​تصفها موسكو أحيانا ⁠بأنها قوات حفظ سلام، بين الجانبين، ويتلقى الجيب دعما كبيرا من روسيا.

وتعتبر حكومة مولدوفا، التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول 2030، الجيب الحدودي والوجود العسكري وسيلة تستغلها موسكو لممارسة نفوذ على شؤونها. وفي الشهر ⁠الماضي، مُنع قادة القوة العسكرية من دخول ‌مولدوفا.

وأصدر بوتين يوم ‌الجمعة مرسوما يسمح لسكان ​ترانسنيستريا البالغ عددهم 350 ‌ألفا بالحصول على جوازات سفر روسية دون ‌استيفاء شروط الإقامة وشروط أخرى. ويحمل نحو نصف سكان الجيب الجنسية الروسية بالفعل.

وقالت رئيسة مولدوفا مايا ساندو، وهي من منتقدي غزو روسيا لأوكرانيا، في مؤتمر ‌بإستونيا أمس السبت «ربما يريدون إرسال مزيد من الأشخاص للمشاركة في الحرب».

وأضافت «قد ⁠تكون ⁠هذه إحدى طرق تهديدنا مجددا، لأن روسيا لا تحبذ الإجراءات التي نتخذها لإعادة الاندماج في القطاعين الاقتصادي والمالي. على سكان منطقة ترانسنيستريا أن يفكروا مليا».

وقال رئيس وزراء مولدوفا ألكسندرو مونتيانو، في تصريح أدلى به في وقت متأخر من أمس السبت، إن الحكومة تدرس اتخاذ إجراءات عملية، إذ لم يكن هناك أي تأثير على موسكو لاستدعاء ​السفير الروسي من ​أجل الشكوى من انتهاك طائرات مسيرة روسية للمجال الجوي المولدوفي.


بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
TT

بريطانيا تعزز مقاتلاتها في الشرق الأوسط بأنظمة مضادة للمسيّرات

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)
مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» بقاعدة أكروتيري بقبرص في يناير 2024 (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنَّها ستُجهِّز طائراتها المقاتلة في الشرق الأوسط بأنظمة صواريخ جديدة مضادة للمسيّرات، في خطوة تهدف إلى خفض تكلفة اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أشارت وزارة الدفاع إلى أنَّ طائرات «تايفون» التابعة لسلاح الجو الملكي ستُزَّود بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل (APKWS)»، الذي يتيح تدمير الأهداف بدقة أكبر وبتكلفة أقل بكثير مقارنة بالصواريخ المُستخدَمة حالياً.

وتعكس هذه الخطوة تصاعد القلق الغربي من تهديد طائرات «شاهد» الإيرانية المسيرة، التي تتميَّز بانخفاض تكلفة تصنيعها، وقدرتها على إحداث أضرار جسيمة.

وكانت قاعدة أكروتيري البريطانية في قبرص قد تعرَّضت في مارس (آذار) الماضي لهجوم بطائرة مسيّرة من طراز «شاهد» تسبب في «أضرار طفيفة»، قبل أن تتمكَّن القوات من اعتراض طائرتين أخريين بعد أيام. ورجَّحت الحكومة القبرصية أن تكون جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران وراء الهجوم.

وخلال نزاع 2024 بين إسرائيل وإيران، أفادت التقارير بأنَّ المملكة المتحدة أسقطت بعض الطائرات المسيّرة بصواريخ تبلغ قيمة كل منها نحو 200 ألف جنيه إسترليني (265 ألف دولار أميركي).

وقدَّر خبراء الدفاع أنَّ تكلفة الصواريخ التي تعمل بنظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل»، التي تستخدمها دول أخرى تبلغ نحو 30 ألف دولار (22 ألف جنيه إسترليني) فقط لكل صاروخ. ويستخدم الجيش الأميركي هذا النظام بالفعل.

وهذا السعر قريب من تكلفة تصنيع طائرة «شاهد 136» المسيّرة الإيرانية بعيدة المدى، التي يتراوح سعرها بين 20 ألفاً و50 ألف دولار.

وتُعرَف طائرات «شاهد» بقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة وبصمتها الرادارية المحدودة، ما يجعل رصدها واعتراضها أكثر صعوبة أمام أنظمة الدفاع التقليدية.

وصرَّحت الحكومة البريطانية بأنَّ نظام «السلاح الدقيق المتقدم للقتل» مُصمَّم لتزويد الصواريخ غير الموجهة بنظام توجيه ليزري، ما يحوّلها إلى أسلحة دقيقة منخفضة التكلفة قادرة على إسقاط المسيّرات المعادية.

وأكدت الحكومة أنَّها أجرت اختبارات للنظام الجديد بالتعاون مع شركتَي الصناعات الدفاعية «بي إيه إي سيستمز» و«كينيتي كيو»، تمهيداً لنشرها خلال أشهر قليلة.


أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تشنّ هجوماً جوياً مكثّفا على روسيا

رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)
رجل يتفقّد الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو، يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

تعرّضت روسيا، الأحد، لواحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية منذ انطلاق الحرب قبل أربع سنوات، شاركت فيها نحو 600 طائرة مسيّرة، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في أنحاء البلاد.

فبعد ثلاثة أيام من ضربات روسية دامية على العاصمة الأوكرانية، توعّدت السلطات هناك بالردّ عليها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن دفاعاتها الجوية أسقطت 556 طائرة مسيّرة أوكرانية، في ليل السبت إلى الأحد، فيما جرى اعتراض 30 مسيّرة أخرى صباح الأحد بالتوقيت المحلي.

واعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجوم «مبرَّر تماماً»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية». وكتب على شبكات التواصل أن «ردودنا على قيام روسيا بتمديد الحرب، وعلى هجماتها ضد مدننا ومجتمعاتنا، مبررة تماماً». وأضاف: «هذه المرة، وصلت العقوبات الأوكرانية بعيدة المدى إلى منطقة موسكو، ونقول بوضوح للروس: على دولتهم أن تنهي حربها»، مستخدماً مصطلح «العقوبات» للإشارة إلى الذخائر بعيدة المدى التي تسعى أوكرانيا إلى تطويرها. وأرفق رسالته بمقطع فيديو يُظهر ما يبدو أنها مصفاة مشتعلة.

الهجوم الأكبر

تشنّ أوكرانيا ضربات منتظمة داخل الأراضي الروسية، تقول إنها تندرج في إطار الرد على القصف اليومي الذي تتعرض له منذ أكثر من أربع سنوات. كما تقول كييف إنها تضرب مواقع عسكرية ومنشآت طاقة لتقليص قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية داخل أراضيها.

ورغم أن منطقة موسكو، أي المنطقة المجاورة للعاصمة، تتعرض لهجمات مسيّرات بشكل متكرر، فإن مدينة موسكو نفسها، التي تبعد أكثر من 400 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، نادراً ما تُستهدف.

وبحسب وزارة الدفاع الأوكرانية، فإن هذا الهجوم على موسكو ومنطقتها هو «الأكبر منذ بدء الغزو» الروسي لأوكرانيا. واعتُرضت هذه الطائرات المسيّرة الكثيفة في أجواء 14 منطقة روسية، إضافة إلى مناطق في شبه جزيرة القرم وبحر أزوف تحتلها روسيا في أوكرانيا. لكن ضواحي موسكو كانت الأكثر تضرراً.

وقال أندريه فوروبيوف حاكم منطقة موسكو إن امرأة قُتلت في بلدة خيمكي شمال غربي موسكو، ورجلين قُتلا في قرية تابعة لبلدية ميتشي شمال شرقي العاصمة.

وأشار إلى إصابة أربعة أشخاص في بقية أنحاء المنطقة، حيث تضررت منازل عدة وتعرضت البنية التحتية لهجمات.

أما في موسكو نفسها، فقد اعترضت الدفاعات الجوية أكثر من ثمانين طائرة مسيرة، وأسفرت غارة جوية عن إصابة 12 شخصاً (معظمهم من العمال) في موقع بناء بالقرب من مصفاة نفط، وفقاً للسلطات المحلية التي أكدت أن «إنتاج المصفاة لم يتأثر، وتضررت ثلاثة مبان سكنية».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني - يوم 17 مايو (أ.ب)

وأفادت ​السفارة الهندية في روسيا في منشور على «إكس» ‌بأن ‌عاملاً ​هندياً ‌قُتِل ⁠وأصيب ​ثلاثة في ⁠هجوم بطائرات مسيرة على منطقة ⁠موسكو. وقال ‌البيان ​إن ‌مسؤولي ‌السفارة زاروا الموقع والتقوا ‌بالعمال المصابين في المستشفى، ويعملون ⁠مع ⁠السلطات المحلية لتقديم المساعدة اللازمة لهم.

وفي منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا، قُتل رجل ليلاً في منطقة شيبيكينو، خلال هجوم بمسيّرة أوكرانية استهدف شاحنة، وفق السلطات الإقليمية. ومن الجهة المقابلة، أعلن سلاح الجو الأوكراني الأحد أنه اعترض 279 مسيّرة هجومية وهدفاً مخادعاً روسياً من أصل 287 أُطلقت خلال الليل.

جمود دبلوماسي

يأتي هذا التصعيد الميداني فيما المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب متوقفة. وكانت هدنة لثلاثة أيام، الأسبوع الماضي، قد سمحت بوقف مؤقت للقصف في المناطق البعيدة عن خطوط القتال، وذلك بالتزامن مع إحياء روسيا ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية، وانتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو - يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

لكن الهجمات استؤنفت فور انتهاء الهدنة ليل الاثنين إلى الثلاثاء، بعد إعلانها بوساطة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وقُتل 24 شخصاً على الأقل في هجمات بمسيّرات بعيدة المدى وصواريخ على كييف ليل الأربعاء إلى الخميس، وفق حصيلة أوكرانية نُشرت الجمعة. كما أُصيب نحو خمسين آخرين.عقب ذلك، قال زيلينسكي الجمعة: «لدينا كامل الحق في الرد عبر استهداف صناعة النفط الروسية، وإنتاجها العسكري، وكل من يتحمل المسؤولية المباشرة عن جرائم الحرب المرتكبة ضد أوكرانيا والأوكرانيين». وتوقّفت المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، والتي تتوسط فيها واشنطن، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط).