قمة «مثلث فيمار» في برلين الجمعة لتعزيز الدعم لأوكرانيا

3 عوامل تجعلها «استثنائية»... التباعد بين فرنسا وألمانيا والوضع السياسي الأميركي والمخاوف من التطورات الميدانية

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

قمة «مثلث فيمار» في برلين الجمعة لتعزيز الدعم لأوكرانيا

صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة مركبة لقادة «مثلث فيمار» الذين يعقدون قمة في برلين الجمعة لتعزيز الدعم العسكري لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قليل من الأوروبيين سمعوا بـ«مثلث فيمار»، والأقل منهم يعرفون وظيفته، رغم أن هذا «المثلث» الذي يضم ألمانيا وفرنسا وبولندا، قد رأى النور في عام 1991 بمبادرة من وزير الخارجية الألماني الأسبق هانس ديتريش غينشر. وسمي كذلك لأن المدينة الألمانية التاريخية «فيمار» الواقعة في مقاطعة «تورنغ» (وسط البلاد)، استضافت أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث لغرض تعزيز التنسيق بينها وإلحاق بولندا، الخارجة حديثاً من وصاية حلف وارسو بعد انهياره، بالعربة الأوروبية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مصافحاً رئيس ليتوانيا جيتاناس نوسيدا في قصر الإليزيه الثلاثاء بعد حديثهما للصحافة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، قبل عامين، تكاثرت اجتماعات «المثلث» المذكور على كل المستويات. ويعود آخر اجتماع لقادة الدول الثلاث إلى يونيو (حزيران) الماضي في باريس. وبالطبع كان الملف الوحيد موضع التشاور، تطورات الحرب الأوكرانية واستعدادات قوات كييف لإطلاق هجومها الصيفي الذي عول عليه الغربيون كثيراً، لإحداث تغيير فعلي في مسار المعارك.

ماكرون مع شولتس (أ.ب)

بيد أن اجتماع برلين الجمعة الذي يضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، يأتي في سياق مختلف. وتشير مصادر دبلوماسية في باريس إلى ثلاثة عوامل رئيسية تدفع كلها باتجاه عدّ القمة «مهمة لا بل استثنائية».

أول هذه العوامل الحاجة إلى تخطي الخلافات بين باريس وبرلين التي تراكمت في الأسابيع الأخيرة، وكلها تتناول كيفية التعامل مع الحرب الأوكرانية، والطريقة المثلى لتوفير الدعم لكييف. فبرلين تنظر بعين الريبة إلى محاولات ماكرون طرح نفسه «زعيماً» للمعسكر الأوروبي الداعي إلى توفير الدعم «غير المحدود» إلى أوكرانيا، بما في ذلك إرسال قوات أوروبية إلى الأراضي الأوكرانية.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الماضي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

ولاقى مقترح ماكرون الذي عبّر عنه ليل 26 فبراير (شباط) الماضي عقب قمة استضافها قصر الإليزيه، وكان غرضها تحديداً تنسيق الدعم الأوروبي لكييف واستكشاف الوسائل والمجالات، الجدية لذلك. ثم فاقم ماكرون الخلاف مع شولتس بقوله، بمناسبة زيارته لبراغ، إنه يتعين على الأوروبيين «ألا يكونوا جبناء»، في إشارة خفية إلى رفض شولتس القاطع، حتى اليوم، الاستجابة لطلب الرئيس الأوكراني الحصول على صواريخ «تاوروس» الألمانية بعيدة المدى.

وتأخذ برلين على ماكرون ضعف الدعم الفرنسي لأوكرانيا، مقارنة بالمساعدات العسكرية الألمانية التي تجاور الـ18 مليار يورو، حيث تحل ألمانيا في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، فيما باريس متأخرة كثيراً عنها. وبالتوازي، ترفض ألمانيا وضعها أمام «حائط» مقترحات ماكرون من غير التشاور المسبق معها، وما تراه من محاولاته الالتفاف عليها من خلال توثيق علاقاته ببلدان شرق أوروبا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى يمينه المستشار الألماني أولاف شولتس بمناسبة اجتماع دعم أوكرانيا في قصر الإليزيه يوم 26 فبراير (أ.ب)

وفي الأيام القليلة الماضية، سعى الطرفان لخفض حدة الخلافات، إذ قامت وزيرتا الداخلية والخارجية الألمانيتان (نانسي فيزر وأنالينا بيربوك) بزيارة باريس تباعا. والأربعاء، لم يتردد شولتس، بمناسبة مؤتمر صحافي، في وصف علاقاته بماكرون بأنها «ودية للغاية»، مضيفا أن هناك «فهماً مشتركاً جيداً بعضنا لبعض، وهذا يساعد أيضاً في كل ما يتعين علينا القيام به».

لكنّه جدّد الأربعاء، خلال نقاش في البوندستاغ، رفضه «تسليم أنظمة أسلحة بعيدة المجال (لأوكرانيا) لا يمكن تشغيلها بشكل عقلاني دون مشاركة جنود ألمان». ويرفض المسؤول الألماني، قطعياً، إرسال جنود ألمان إلى أرض المعركة، ويحرص على عدم إثارة الرئيس الروسي بوتين. ورد على منتقديه بالقول: «لا يجب الخلط بين الحذر والضعف كما يفعل البعض».

وسيعقد شولتس وماكرون اجتماعاً ثنائياً، الجمعة، قبل القمة الثلاثية، لتنسيق المواقف والبحث عن مقاربة موحدة لتخطي خلافاتهما. ومن جانبه، أكد ستيفن هيبستريت، المتحدث باسم المستشار الألماني أن ماكرون وشولتس «تحدثا مطولاً هاتفياً في الأيام الأخيرة»، واصفاً الخلافات الأخيرة بأنها «فروقات دقيقة بشأن مسألة تقنية».

مركبة عسكرية أوكرانية مدمرة في بيلغورود (وزارة الدفاع الروسية)

ويتمثل العامل الثاني، وفق المصادر المشار إليها، في استشعار الأوروبيين أن الوضع السياسي الداخلي في الولايات المتحدة وعجز البيت الأبيض عن الحصول على موافقة مجلس النواب لإقرار المساعدة الضخمة من 60 مليار دولار لأوكرانيا، يحملان الاتحاد الأوروبي عبئاً كبيراً، خصوصاً لجهة المساعدات العسكرية التي يفترض توفيرها للاستجابة لطلبات كييف إن من الأسلحة المتقدمة «صواريخ أرض - جو، صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، مدفعية ثقيلة ومسيّرات...» أو الذخائر، وتحديداً قذائف المدفعية من عيار 155 ملم.

قال ينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اليوم الخميس إن ذخيرة أوكرانيا بدأت تنفد، وإن أعضاء الحلف لا يبذلون ما يكفي من الجهود لمساعدة كييف. وقال ستولتنبرغ في تصريحات حادة غير معتادة بشأن حالة الحرب إن أعضاء حلف شمال الأطلسي لديهم القدرة على تقديم المزيد لأوكرانيا، لكنهم بحاجة إلى إظهار الإرادة السياسية للقيام بذلك. وأضاف للصحافيين في مقر حلف شمال الأطلسي في بروكسل «المساعدات غير المسبوقة التي قدمها أعضاء التحالف العسكري ساعدت أوكرانيا على البقاء بوصفها دولة مستقلة، لكنها تحتاج إلى دعم أكبر في الوقت الحالي».

وتابع «لا يقدم الحلف كمية كافية من الذخيرة لأوكرانيا، وهذا له تبعات على ساحة المعركة يوميا... وهو أحد الأسباب التي جعلت الروس قادرين على تحقيق بعض التقدم في ساحة المعركة خلال الأسابيع والأشهر القليلة الماضية». وأردف، كما نقلت عنه «رويترز»: «لدينا القدرة والاقتصادات التي تمكننا من تزويد أوكرانيا بما تحتاجه. إنها مسألة إرادة سياسية لاتخاذ القرارات وتحديد الأولويات لدعم أوكرانيا».

وأخفقت المعارضة المحافظة الألمانية مجدداً في تمرير قرار برلماني يطالب برلين بتزويد أوكرانيا بصواريخ تاوروس الألمانية، بعدما صوتت أغلبية من النواب ضد ذلك.

ويتميز نظام تاوروس بمداه الطويل الذي يصل إلى 500 كيلومتر، كما أنه يتمتع بدقة عالية. ومن شأن هذا النظام تدمير مخازن الذخيرة الروسية ومراكز القيادة التي تخضع للحماية والبنية التحتية المهمة للحرب خلف خط المواجهة. ويقول معارضو إرسال نظام تاوروس إنه من الممكن أن يؤدي هذا لتصاعد الصراع وجر ألمانيا إلى الحرب.

وقد نجح الأوروبيون، الأربعاء، في الاتفاق على إنشاء صندوق متفرع عن «مبادرة السلام الأوروبية»، ومده بخمسة مليارات، ويخصص للمشتريات العسكرية لكييف. وجاء الاتفاق بعد أسابيع من الجدل بين الأوروبية حول آلية عمله. لكن يوجد اتفاق اليوم على أنه لن يكون كافياً وعلى الأوروبيين أن يبذلوا المزيد.

وفي هذا السياق، يبدو أن الدول الثلاث تريد أن تشكل «القاطرة الأوروبية» الأولى المساندة لأوكرانيا بالنظر للدور الذي تلعبه ولأحجامها الاقتصادية. وقال دونالد توسك الثلاثاء لقناة التلفزة العامة «تي في بي إنفو» إن العواصم الثلاث «تتحمل مسؤولية (مساندة أوكرانيا) وهي قادرة أيضا على تعبئة أوروبا بأكملها».

وتشعر وارسو بمسؤولية خاصة بالنظر لوضعها الجغرافي، ولاعتبار أن أوكرانيا «خط الدفاع الأول» عنها بوجه روسيا.

الدخان يتصاعد بعد أن هاجمت طائرة من دون طيار أوكرانية مصفاة في ريازان بروسيا (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب، تبدو بولندا الأكثر انخراطاً إلى جانب جارتها أوكرانيا. تخصص بولندا أعلى نسبة من ناتجها الداخلي الخام (4 في المائة) للنفقات المرتبطة بالدفاع. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أوساط قصر الإليزيه أن قمة الجمعة «ستشدد مجددا على إرادة القادة الثلاثة لتقديم دعم ثابت وطويل الأمد لأوكرانيا».

أما العامل الثالث فعنوانه مزدوج: من جهة، القلق من الوضع الميداني الذي شهد تراجعاً للقوات الأوكرانية، وخسارة لمدينتين ولأراض في منطقة الدونباس. ومن جهة أخرى، ظهور علامات التعب لدى الرأي العام الغربي (الأميركي والأوروبي) من الحرب الأوكرانية التي تستهلك المليارات، ولا أحد يرى نهاية لها.

وفي الأيام الأخيرة، حرص فولوديمير زيلينسكي الذي أحدث تغييرات في القيادة العسكرية، على طمأنة الغربيين بتأكيده أن الوضع الميداني «تحسن ولا علاقة له بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر». وتشير المصادر الفرنسية إلى أن ما يميز الفترة الراهنة عن مثيلتها العام الماضي، أن أحداً لم يعد يتحدث عن استرجاع أوكرانيا لمناطق واسعة من أراضيها بعد تجربة صيف 2023، حيث لم يثمر الهجوم الأوكراني المعاكس الذي طال انتظاره إلا عن نتائج متواضعة، إذ بقيت الخطوط الدفاعية الروسية في غالبيتها صامدة. وما يزيد الوضع الأوكراني هشاشة الصعوبة التي تجدها كييف في تعبئة الآلاف من الجنود الجدد لملء الفراغ على الجبهات، ولتميكن من يقاتلون منذ شهور من الراحة.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»