رسالة «بسيطة» من بايدن لبوتين... «لن نتراجع»

يحض الكونغرس في خطاب «حال الاتحاد» على دعم أوكرانيا لأن الرئيس الروسي لن يتوقف عند أوكرانيا

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب «حالة الاتحاد» في مبنى «الكابيتول» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب «حالة الاتحاد» في مبنى «الكابيتول» (أ.ف.ب)
TT

رسالة «بسيطة» من بايدن لبوتين... «لن نتراجع»

الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب «حالة الاتحاد» في مبنى «الكابيتول» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يلقي خطاب «حالة الاتحاد» في مبنى «الكابيتول» (أ.ف.ب)

في خطاب غير مألوف عن «حال الاتحاد»، اختار الرئيس الأميركي جو بايدن التحدث في البداية عن سياسات إدارته الخارجية، بدلاً من الحديث عن سياساته الداخلية، وسط الانقسامات الكبيرة التي تشهدها الولايات المتحدة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

لقطة تجمع بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وقال بايدن إن على بلاده الوقوف في وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب غزو روسيا لأوكرانيا. وقال إن رئيس «روسيا بوتين يسير قدماً ويغزو أوكرانيا ويزرع الفوضى في سائر أنحاء أوروبا وخارجها». وأضاف بايدن مساء الخميس: «رسالتي للرئيس بوتين الذي أعرفه منذ فترة طويلة، بسيطة: لن نتراجع». وتابع: «إذا كان أي شخص في هذه القاعة يعتقد أن بوتين سيتوقف عند أوكرانيا، فأنا أؤكد لكم أنه لن يتوقف».

زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة للكونغرس مع زعيمَي الديمقراطيين والجمهوريين في «الشيوخ» 12 ديسمبر 2023 (أ.ب)

ودعا بايدن الكونغرس مجدداً إلى الموافقة على تقديم مزيد من المساعدات الأميركية لأوكرانيا. وقال موجهاً كلامه إلى أوكرانيا، التي تواجه ظروفاً عسكرية بعد الانتكاسات التي تعرضت لها في الشرق، وسيطرة الجيش الروسي على مدينة أفدييفكا وبلدات أخرى، بسبب النقص في الذخائر: «تستطيع أوكرانيا إيقاف بوتين - إذا وقفنا إلى جانبها وأمددناها بالسلاح».

يشار إلى أن الولايات المتحدة تعد أهم حليف لكييف، على مدار العامين الماضيين منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022. وزودت الحكومة الأميركية أوكرانيا بكميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة. غير أنه لم يعد هناك مزيد من الإمدادات الأميركية لبعض الوقت، حالياً.

وشدد بايدن على أن أوكرانيا لا تطلب جنوداً أميركيين، متعهداً عدم إرسال جنود أميركيين إليها، لكنه شدد على تقديم المساعدة لكييف.

والسبب وراء تأكيدات بايدن حول إرسال قوات إلى أوكرانيا هو الجدل الذي أثاره في 26 فبراير، الرئيس إيمانويل ماكرون، برفضه استبعاد «من حيث المبدأ» خيار إرسال قوات غربية إلى أوكرانيا في المستقبل، في ختام مؤتمر باريس الذي جمع قادة الدول المتحالفة مع أوكرانيا، وأغلبها أوروبي.

زيلينسكي يتوسط ضيوفه في كييف بمناسبة الذكرى الثانية للحرب (إ.ب.أ)

والجمعة، أعلن وزير الجيوش الفرنسي سيباستيان لوكورنو، أن إرسال «قوات قتالية على الأرض» إلى أوكرانيا ليس مطروحاً، مشيراً من ناحية أخرى، إلى أن 3 شركات فرنسية ستنتج أو تتولى صيانة الأسلحة على الأراضي الأوكرانية. وبحسب الوزير، فإن العبارة التي استخدمها الرئيس الفرنسي «أخرجت إلى حد كبير من سياقها».

وقال لوكورنو لقناة «بي إف إم تي في»: «طرحت اقتراحات بوضوح على الطاولة، ولكن ليس إرسال قوات قتالية على الأرض، كما زعم هنا وهناك، لأنه خلال هذا المؤتمر الصحافي تحديداً قال رئيس الجمهورية إنه لا يوجد أي عدوان مشترك».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (الثاني من اليسار) ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الثالث من اليسار) يسيران أمام مبنى سكني تضرر نتيجة هجوم بطائرة من دون طيار في أوديسا (أ.ف.ب)

وأضاف أن هناك مسارات يمكن بحثها «لإزالة الألغام وتدريب الجنود الأوكرانيين على الأراضي الأوكرانية. وكلما زادت حاجة أوكرانيا للتجنيد وزيادة عديد جيشها، زادت الحاجة إلى التدريب المكثف». كما ذكر الوزير أن 3 شركات فرنسية ستقيم شراكات لإنتاج وصيانة الأسلحة وقطع الغيار على الأراضي الأوكرانية. وشاركت 28 دولة الخميس، في اجتماع متابعة لمؤتمر باريس المخصص لدعم أوكرانيا. وركز وزراء الدفاع والخارجية لهذه البلدان على 8 ميادين: الذخائر ومبادئ التخليص والحرب السيبرانية والإلكترونية وحماية الحدود وحماية الدول الضعيفة ونزع الألغام والإنتاج الصناعي في أوكرانيا.

وأكد بايدن أنه يخاطب الكونغرس «في لحظة غير مسبوقة بتاريخ الاتحاد»، محذراً من أن «القيم الديمقراطية تتعرض للهجوم داخل الولايات المتحدة وخارجها». وقال: «منذ عهد الرئيس لينكولن والحرب الأهلية، لم تكن الحرية والديمقراطية عرضة للهجوم في الوطن، كما الحال عليه اليوم»، مضيفاً: «ما يجعل لحظتنا الآن نادرة أن الحرية والديمقراطية تحت الهجوم في الداخل والخارج على حد سواء».

وحث الكونغرس على إقرار المساعدات لأوكرانيا، لأنه «إذا وقفنا إلى جانب أوكرانيا ووفرنا لها الأسلحة التي تحتاجها للدفاع عن نفسها» يمكنهم مواجهة بوتين، لافتاً إلى أنهم لا يطلبون «جنوداً أميركيين... ولا يوجد جنود أميركيون في أوكرانيا».

بايدن مع زيلينسكي (أ.ب)

وأضاف أن الجمهوريين في أميركا يريدون أن تتخلي الولايات المتحدة عن دورها الريادي في العالم. وقال إن الغرض من خطاب حالة الاتحاد هو «إيقاظ الكونغرس وتنبيه الشعب الأميركي إلى أن الديمقراطية على المحك».

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يتصافحان بحرارة في 16 فبراير الماضي بمناسبة التوقيع على اتفاقية أمنية طويلة المدى بين البلدين (أ.ب)

وأعاد بايدن التذكير بما قاله الرئيس الجمهوري الأسبق، رونالد ريغان: «سيد غورباتشوف؛ اهدم هذا الجدار»، بينما الرئيس الجمهوري السابق (في إشارة إلى منافسه دونالد ترمب) يقول لبوتين: «افعل ما تريد، وهو ينحني للقائد الروسي»، واصفاً هذا الأمر بـ«الخطير وغير المقبول».

ورد ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي (تروث سوشيال) بانتقاد بايدن، وكتب: «قال إنني انحنيت للزعيم الروسي. لقد أعطاهم كل شيء، بما في ذلك أوكرانيا».

وأدان بايدن أيضاً البيانات التي أدلى بها سلفه ترمب بشأن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حين قال في مؤتمر انتخابي أخيراً، إنه لن يقدم أي دعم أميركي لأي دولة في «الناتو» ذات إنفاق دفاعي منخفض إذا تعرضت لهجوم روسي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون لدى عقده مؤتمراً صحافياً بعد لقاء زيلينسكي في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأكد بايدن أهمية دور أميركا في الحلف، وقال: «لقد جعلنا الحلف أقوى من أي وقت مضى»، ورحب بانضمام فنلندا والسويد. ودعا بايدن الكونغرس إلى «الوقوف في وجه بوتين»، وقال: «أرسلوا لي مشروع قانون الأمن القومي المقدم من الحزبين للتوقيع عليه»، موجهاً رسالة مباشرة إلى بوتين: «نحن لن نبتعد عن أوكرانيا... أنا لن أنحني». يشار إلى أن الولايات المتحدة تعد أهم حليف لكييف، على مدار العامين الماضيين منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا. وزودت واشنطن كييف بكميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة. ولا تزال حزمة المساعدات التي طلبها عالقة في أروقة مجلس النواب، الذي يرفض رئيسه الجمهوري مايك جونسون، طرح مشروع القانون الذي أقره مجلس الشيوخ قبل أكثر من أسبوعين للتصويت عليه.



فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)
وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة، بعد حالة من الغموض والترقب بسبب تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وفي تصريحات لإذاعة «ريك» القبرصية، الاثنين، أوضح وزير الطاقة ميخاليس داميانوس أن جميع اجتماعات التكتل غير الرسمية المجدول انعقادها في الجزيرة المتوسطية بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران) ستُعقد كما كان مقرراً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

واتخذت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، خطوة استباقية بنقل جميع الاجتماعات غير الرسمية المقررة لشهر مارس (آذار) الحالي إلى منصات شبكة الإنترنت أو تأجيلها، وذلك إثر هجوم استهدف قاعدة عسكرية بريطانية على أراضيها في بداية الشهر ذاته.

وأكد داميانوس عودة الهدوء إلى المشهد قائلاً إن «الأمور عادت إلى طبيعتها تماماً، حيث ستُجرى كل الفعاليات المقررة في قبرص خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بصورة اعتيادية».

ووفقاً للسلطات القبرصية، تعرّضت قاعدة أكروتيري لهجوم شنته مسيّرة إيرانية من نوع «شاهد» خلال ليلة الثاني من مارس الحالي، ويُعتقد أن عناصر «حزب الله» اللبناني المدعوم إيرانياً أطلقتها من داخل الأراضي اللبنانية.

وعقب الحادث، نشرت عدة دول من الاتحاد الأوروبي إضافة إلى المملكة المتحدة، طائرات مقاتلة وفرقاطات للمساعدة في حماية الجزيرة.


موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
TT

موسكو مستعدة لجولة مفاوضات «قريباً» رغم تبدل «أولويات واشنطن»

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

قلّل الكرملين من أهمية تأثير انشغال الولايات المتحدة بالحرب على إيران، على مسار المفاوضات الروسية - الأوكرانية برعاية أميركية، رغم تبدل «أولويات واشنطن» حالياً، مؤكدة استعدادها للمشاركة في جولة مفاوضات جديدة «في المستقبل المنظور»، وجددت اتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بعرقلة العملية السياسية الهادفة إلى إنهاء الحرب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الكرملين اطلع على تقارير إعلامية حول فقدان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اهتمامه بعملية السلام في أوكرانيا، مضيفاً أن تصريحات ترمب «تُشير إلى عكس ذلك».

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أفادت قبل يومين، بأن عملية السلام في أوكرانيا قد توقفت بسبب فقدان ترمب اهتمامه بها.

صحافية تصور شظايا مسيّرة روسية تحطمت في ساحة الاستقلال بكييف الاثنين (أ.ف.ب)

وسئل بيسكوف خلال إفادة صحافية الاثنين، عن موقف الكرملين حيال ذلك فقال إن الرئاسة الروسية «اطلعت بالفعل على مثل هذه التقارير، بما فيها ذلك التقرير. ولكن، من جهة أخرى، فإن إشارات الرئيس ترمب المتكررة إلى أوكرانيا في الأيام الأخيرة تُشير إلى عكس ذلك. وبناءً على تصريحاته، فإن الرئيس ترمب لم يفقد أي اهتمام».

وفي وقت سابق، أعرب الرئيس الأميركي عن دهشته من تردد نظام كييف في التوصل إلى اتفاق لتسوية النزاع في أوكرانيا. وقال: «من الأصعب بكثير التوصل إلى اتفاق» مع زيلينسكي مقارنةً بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

ورأى بيسكوف، أن دعوات الرئيس الأميركي المتكررة لزيلينسكي للتوصل إلى اتفاق تُؤكد أن «الجانب الأوكراني هو العقبة الرئيسية أمام حل النزاع».

وأضاف الناطق الروسي أن بلاده ترى أن «جولة جديدة من المفاوضات بشأن أوكرانيا يُمكن أن تُعقد في المستقبل القريب».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيفن ويتكوف، قال الأسبوع الماضي إن جولة مفاوضات جديدة بين موسكو وكييف «قد تُعقد الأسبوع المقبل».

وعلق بيسكوف على ذلك بأن «للمفاوضين الأميركيين حالياً أولويات مختلفة، وأنهم منشغلون بشكل كبير بقضايا أخرى وهذا أمر مفهوم جيداً». لكنه أكد مع ذلك استعداد موسكو لمواصلة الحوار رغم أن «مكان انعقاد جولة المحادثات الجديدة لم يُحدد بعد».

لافروف يحذر

على صعيد آخر، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من استمرار واشنطن بتعطيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

رجال إنقاذ أوكرانيون يحملون امرأة تم انتشالها من وسط الركام في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأشار لافروف، في كلمة عبر الفيديو للمشاركين في مؤتمر موسكو الـ11 حول حظر انتشار الأسلحة النووية، إلى أن الآفاق لا تزال مغلقة أمام دخول معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز التنفيذ، والسبب الرئيسي المعترف به دولياً يتمثل في امتناع الولايات المتحدة عن التصديق على هذه المعاهدة حتى الآن.

ولفت إلى أن الرئيس الأميركي وجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تعليمات علنية لوزير الحرب بشأن استئناف التجارب النووية، من دون أن تقدم واشنطن حتى الآن أي «توضيحات مقنعة حول مغزى هذا التوجيه، أو ما إذا كان يشير إلى استعدادها للتخلي عن التزامها بالوقف الطوعي للتفجيرات النووية».

كما حذر لافروف من أن الإجراءات التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها تؤدي إلى تصاعد مخاطر عسكرة الفضاء وتحويله إلى منطقة نزاع، مشدداً على أن خطط إنشاء نظام دفاع صاروخي عالمي أميركي تتضمن نشر وسائل اعتراض بالفضاء حتى عام 2028 تشكل تهديداً كبيراً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

تطورات ميدانية

ميدانياً، دوّت سلسلة انفجارات صباح الاثنين في وسط كييف، وفق ما أفاد صحافيون من المدينة، حيث أعلنت السلطات بوقوع هجوم نهاري نادر يستهدف العاصمة الأوكرانية بالمسيّرات الروسية.

رجال إطفاء أوكرانيون يعملون في مبنى أصيب بغارة جوية روسية بزابوريجيا الاثنين (رويترز)

وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» رصد عدة مجموعات من الطائرات المسيّرة القتالية، فضلاً عن صاروخ واحد على الأقل يتجه نحو كييف. وحسب قنوات مقرّبة من الجيش الأوكراني، فقد أسقطت الدفاعات الجوية صاروخين كانا يهاجمان العاصمة. وأطلقت صفّارات الإنذار الجوية في كييف تزامناً، وتوجّه السكان إلى أماكن أعمالهم، واستمرت نحو ساعة ونصف الساعة.

وهذا هجوم نادر يُنفّذ في وضح النهار على كييف، المدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 3 ملايين نسمة وتُستهدَف عادة وبشكل متكرر خلال الليل.

وتعرضت خاركيف، ثانية أكبر مدن أوكرانيا والواقعة في الشمال الشرقي على مسافة نحو ثلاثين كيلومتراً فقط من الحدود الروسية، هي الأخرى لهجوم بطائرات مسيّرة روسية في الصباح. وأُصيب شخص واحد على الأقل، حسبما أعلن رئيس البلدية إيغور تيريخوف.

وفي روسيا، أعلن رئيس بلدية موسكو من جهته تدمير نحو 250 طائرة مسيّرة أوكرانية، بينما كانت تقترب من العاصمة الروسية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية.

وأصابت الهجمات الأوكرانية مطارات موسكو بشلل مؤقت، وأعلنت سلطات مطارات جوكوفسكي وشيريميتيفو وديموديدوفا قيوداً على وصول ومغادرة الطائرات.